عمان – أحمد الطراونة - يصف سعيد مبارك الحداد الممثل والشاعر والكاتب والأكاديمي الإماراتي بإحساس، الكثرة والحجلة في العيالة الإماراتية، احد أهم أنواع فنون الأداء المعبرة تعبيرا صادقا عن محيطها الاجتماعي والشعبي، حيث ينقل القارئ لبحثه إلى داخل الحدث فتسمع وتمارس وتقف في صفوف العيالة وتؤدي حركاتها بموسيقية وإيقاع جميل.وفي بحثه الصادر عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة ارتكز الحداد في دراسته على ثلاثة مرتكزات أساسية هي: ما يصدر من أفواه المؤدين او (الرازفين) ، والممارسة والتعايش عن قرب، والمشاهدة او الملاحظة والتحليل والتجريب والتدقيق، ثم قسم دراسته إلى قسمين رئيسيين .في القسم الأول من الكتاب والذي يحتوي على ثلاثة فصول،الفصل الأول عن الكثرة في العيالة في الإمارات وأصولها، يعرف الكاتب الكثرة، ويقرأ أصولها وجذورها في الكثرة وينسبها إلى جذورها العسكرية، معتبرا الكثرة رمز من الرموز التي تتميز بها العيالة، وفي الفصل الثاني يحدد أهمية الكثرة وعوائدها وضرورتها في العيالة. ثم يتحدث في الفصل الثالث، عن الكثرة كماً وكيفاً.القسم الثاني من الكتاب يحتوي على تسعة فصول: تتحدث عن الحجلة في العيالة الإماراتية، حيث يبدأ بالتعريف بالحجلة في العيالة ، والاستعراضات الجماعية والتشكيل الحركي وطرق أدائها، والغرض منها ثم مضمونها العام، وأهلها ، ثم صفات الحجلة وأنواعها ويعددها، ثم يتحدث عن الاستعراض الثنائي، والاستعراض الفردي والأدوات المستخدمة في الاستعراض ومدى أهميتها ورمزيتها، وطريقة الاستخدام والتحكم.لقد أفرزت هذه الدراسة جوانب جديرة بالاهتمام من أهمها وأبرزها الإشارة إلى التشكيل الحركي حيث قسم إلى ثلاثة أقسام هي الاستعراض الجماعي بأنواعه، والاستعراض الثنائي المقرون، والاستعراض الفردي. ويتطرق حداد إلى حقيقة وجود الاستعراضات الجماعية الثلاثة، ويبحث في طبيعة وجودها، ثم طبيعة العلاقات، والاستعراضات بذاتها. ثم يعدد الحداد أنواع الاستعراضات الجماعية، مثل (المرؤوسة، الاستعراض الجماعي غير المرؤوس، الاستعراضات الجماعية التعددية المرؤوسة، وغير المرؤوسة.يتحدث حداد عن التشابه بينها وأسباب هذا التشابه ومبرراته والعوامل التي أدت إلى ظهوره بالشكل والانطباع الذي وصلت إليه هذه الاستعراضات وطبيعة وحقيقة هذه الاستعراضات والاختلاط الذي يظهر فيها للوهلة الأولى لغير المختص او الممارس، ذاكرا أهم هذه الأسباب والتي منها الإهمال والتخلي، الخضوع طواعية، النواحي التنظيمية، عدم التزام البعض.ويفرد سعيد حداد فصلا عن التشكيل الحركي ويمثل ذلك بالرسوم التخطيطية التوضيحية إلى جانب الصور الفوتوغرافية، ثم نقرأ عن الانسلال والتسلل، وبداية الجولة ونهايتها وحتى يذكر بأن مؤدي الاستعراض الفردي يقوم بقفل جولاته بنفسه فهذا المؤدي في الحقيقة لا يشاركه في جولته أو جولاته أحد، سوى مشاركته لنفسه بنفسه وبهذا يكون هو المتحكم في النهاية التي يصل إليها كيفما يشاء ويهوى.سعيد حداد يقدم لنا ما لا نعرفه عن الاستعراضات الثلاثة وما تمثله، ونقرأ أيضاً ما يمثله الاستعراض الجماعي بشقيه، أو ما يمثله الاستعراض الثنائي المقرون، ونقرأ أيضاً دوافع الانفعال والإثارة، وقد حددها الباحث بعشر نقاط، ومن ثم الاستعراضات وتجلياتها (تتجلى الاستعراضات الثلاثة بسمات على أثر وجود المستعرضين والعارضين كذلك.. وفي هذه الاستعراضات الأقوى والأقرب لهذه السمات على وجه الخصوصثم حركة الدخول، فحركة السير المتسارع المصحوب بالقفز، وحركة الأجزاء. وطريقة الحركات وتتابعها والطرق المتبعة لأدائها، مثل التقارب، والتشابه والإنفاق، وطريقة مسك السلاح، ثم الاختلافات [إن الاستعراض الجماعي المصحوب وغير المصحوب لم تظهر به الحركات الاستعراضية الشديدة العفوية، أي تلك الحركات المثيرة والخطرة، مثلما ظهرت هذه الحركات عند كل من الاستعراض الفردي والاستعراض الثنائي المقرون).ويستعرض الباحث لنا أنواع السمات مثل (الشرفية، المعنوية)، ويقول : نصل من خلال كل هذا أيضاُ إلى أن الحجلة أو الجولة يتمتعان بأغراض سامية نبيلة، لأنهما يبعثان الحماس في النفوس، ويثيران الحمية.بعدها يتحدث المؤلف عن الأدوات المستخدمة في الاستعراض، ويبدأ بتعداد هذه المعدات أمثال (السيوف، الخناجر، التروس، العصي، البنادق). ثم يقدم لنا الملاحظات التي استنبطها مؤكدا انه لا يجوز استخدام جميع الأدوات فيهما، ويستثنى منها الاستعراض الجماعي.ويختم سعيد حداد كتابه بتوصيات مهمة يحرص من خلالها على تأكيد أصالة العيالة، والتمسك بالأصول والقوانين التي وضعها الأسلاف والمحافظة عليها وعدم المساس بالتراث خاصة فيما يتعلق بقوانينها التي توارثت عبر سلسلة من الأجيال وسنوات طويلة من المراكمة والتحديث على هذه الممارسات والتقاليد الشعبية التي رسخت في أذهان الأجيال المتعاقبة ، معتبرا الحفاظ عليها واجب وطني على الجميع.
الحداد يجذّر للكثرة والحجلة في العيالة الإماراتية
12:00 15-12-2011
آخر تعديل :
الخميس