كتب: رأفت سارهاختتم الثنائي منير مصباح وسهل غزاوي حقبة الثمانينات بطريقة مثيرة جعلت المتتبعين للدوري المحلي يعدوهما الثنائي الأخطر في مسيرة غزاة الشمال فكانا جنبا الى جنب مع وليد الشقران وخالد الزعبي أكثر من لفت انظار محبي الدوري في العاصمة عمان التي اعتادت على تماثيل وايقونات صبت كالشمع في ذاكرة العمانيين، فجاء الاسمين الاصفرين ليضفيا رونقا خاصا على اللعبة.وفاز منير مصباح بلقب الدوري عام 1982 عندما سجل 9 اهداف بالموسم «وهو نفس رقم فانيلته الشهيرة» ليعيد اللقب الذي سبق وخطفه الهداف الكبير سهل غزاوي عام 1980 حين سجل 14 هدفا وهو الرقم الاعلى بعد ست سنوات من القحط كان اكدها خالد الزعبي مهاجم الرمثا حين خطف لقب «بيتتشي الاردن» عام 1981 برصيد 14 أيضا، لكن ما ميز النجم منير مصباح عن اغلب لاعبي الاردن وليس فريق الحسين فقط، انه مثل المنتخب الوطني في لعبة جماعية ثانية هي كرة اليد وتلك حالة نادرة حيث خاض عدة مباريات كبيرة ابرزها ضد الدب الروسي.كما يمتاز منير بأمر مهم اخر مؤسف انه لم يؤرشف رقميا وهو انتظامه للعب مع الفانيلة الصفراء حين كان في الصف الثاني الاعدادي «الصف الثامن حاليا» حيث خاض رسميا اول مباراة في حياته العملية عام 1969 ضد فريق بردى السوري.ولم تكن مسيرة منير التدريبية مميزة رغم انه حاصل على بكالوريوس تربية رياضية من جامعة القاهرة لكنها ورغم قصرها احتوت على اهداء لقب كاس الاردن يوم الجمعه 14/11/ 1986 لفريق النادي العربي على حساب فريق الجزيرة حين سجل معتصم عبدالله في الدقيقة 65 هدف العربي اليتيم وهو اللقب اليتيم في حياة منير.الذي حل مع فريقه ثانيا في مواسم «79 و 82 و 90» بعد صراع كبير في اولها مع الاهلي الذي خطف منهم اللقب بفارق نقطة وحيدة وربما بمساعدة من الجيل الذي هزمهم 2/1 في الزفير الاخير من الموسم الذي تخصص فيه منير بالذات بالتسجيل بمرمى الجيل فيه، بل ان هذا الفريق بالذات شهد تسجيل ثنائية بين النجمين سهل غزاوي ومنير حين سجلا ثنائية يوم 19/10/1979 كما تشاركا لاحقا في التسجيل سويا ضد عمان يوم 16/5 إذ سجلا ثلاثة من ستة اهداف سجلها الفريق لينجحا سويا في تسجيل 11 هدفا من اصل 25 سجلها الفريق كاملا، وكانا قد سجلا معا للمرة الاولى بشباك الرمثا يوم «18/12/1978» ولم يتوقفا بعدها ابدا...بعدما مارسا ذلك للمرة الأولى يوم «8/9/1972» حين سجلا مع عدنان مسعود «جزاء» الاهداف الثلاثة التي ردا بها على ثنائية حسونة يدج بمرمى الاهلي الذي كان الفريق المفضل عند منير للتسجيل بشباكه، فيما تخصص سهل اكثر بالتسجيل بمرمى الفيصلي منذ فعل ذلك للمرة الاولى يوم 17/3/1977 ولم تنفع ثنائية في رد رباعية ابراهيم مصطفى وعدنان مسعود الذي رحل عن الاصفر للازرق وعلي مهاوش وزياد جميل، لكنه وحين تشارك مع منير يوم 1/3/79 فقد فاز الاصفر بثلاثية لم يرد عليها سوى ابراهيم مصطفى الرهوان الذي ترك سهل يسجل لوحده ثنائية نظيفة في ذهاب موسم 1980 كما تركه يحرز الهدف اليتيم في الدقيقة 87 من لقاء الاياب ما يعني ان الاصفر نجح في موسمين متتاليين من تحييد الفيصلي الذي احتاج لمهارة ودقة تصويبة خالد عوض ليفك بموسم 82 العقدة الثنائية التي كان قد بدأها سهل ومنير.ولا تنتهي ذكريات منير عند هذا الحد، فالمولود يوم «3/11/1952» لا تزال ذاكرته تحتوي على تميز خاص كونه مارس العاب كرة السلة نظرا لطوله الفارع والطائرة والعاب القوى واذا ما تذكرنا انه مثل منتخبا الوطني بلعبتي كرة القدم واليد فانه ربما كان اللاعب الوحيد في العالم الذي مارس الالعاب الرياضية الاربعة الكبرى ناهيك عن ام الالعاب؟.ولسهل ومنير حكايات تشابه في الشكل أيضا، فكلاهما صاحب طول فارع وشوارب كثة وشعر طويل ناعم يميل للون الكستنائي، وكلاهما بات موظفا مرموقا في عمله، سهل في دائرة الجمارك ومنير في كلية التربية الرياضية ..وكلاهما اختفى تاركا ورائه ارثا من محبة ورصيد لا ينتهي من حب جماهير الاردن لاخلاقهما العالية وللعبهما النظيف الذي لم يتلوث حتى حين ارتطمت راس منير مصباح براس المرحوم احمد باش فلم يحصل على كارت اصفر بعدما استقبل كرة هوائية صوبها بمرمى عمان لكن رأسه ارتطمت براس الحكم الذي وقع بدوره على الارض وحين نهض وبدلا من ان ينال الكرت الاصفر كما اعتقد اذا بالحكم يبتسم في وجهه قبل ان يعاتبه على قوة الضربة التي جاءت بعد تسلل واضح !!.ولعب منير مع اجيال متعاقبة فارتدى شرف تمثيل الفانيلة الصفراء جنبا الى جنب مع المرحوم سمير غرايبة والمرحوم يوسف عبابنة «ابو حازم» والمرحوم فايز يوسف والمرحوم هيثم عبدالهادي ويوسف خليف واكرم الطيان، وسليم الجودة، ومحمد الهزايمة، ومحمود مطاوع، ومحمود خليف، وسهيل غزاوي ولورنس ساجع، هاني حتاملة ونظمي ابو لبدة ومروان ابو غيدا، وفايز الجودة وغيرهم من اللاعبين الجدد، أمثال زيد علوة، ومنيب غرايبة وكمال الخاروف وراتب الضامن. ويختم مصباح لوحة الذكريات بتعليق «الرياضة كانت تعني لي كل شيء وعلى ضوء هذا الحب والعشق بنيت حياتي ومستقبلي عليها فدرست التربية الرياضية وتخصصت بالتدريب وبدون ادني شك كانت الرياضة ايام زمان افضل بدرجات كبيرة من حيث التضحية والانتماء على عكس هذه الايام حيث اصبحت الرياضة مجرد سلعة كباقي السلع التي تباع في الاسواق وهذا ما يفسر سر الشيفرة بين النجاح المجبول بالعرق والدم، والنجاح المريح هذه الايام».والايام يتم تداولها اليوم وسيتكرر الدرس غدا..لكن ابرز ما في يوميات الامس شهادة تثبت ان النجم الخلوق منير مصباح كان مع سهل غزاوي ثنائيا ملهما في الاخلاق قبل اللعب.
منير مصباح وسهل غزاوي..عين على الانجازات وأخرى على الذكريات
12:00 26-6-2016
آخر تعديل :
الأحد