«أطلس المتنبي» كتاب قيم للاديب البحريني الاستاذ يوسف احمد الشيراوي، وقد صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في طبعته الاولى قبل اثني عشر عاما (2004) بمقدمة للروائي السوداني الكبير الطيب صالح رحمه الله.الكتاب حسب تقدير الطيب صالح – وحسب تقدير كل منصف – مساهمة عظيمة القيمة في مجال الدراسات المتعلقة بالمتنبي وشعره، كما ان مؤلفه من بيت علم وادب، حيث ان والد زوجته الفاضلة هو الاديب والشاعر البحريني الكبير ابراهيم العريض صاحب كتاب «فن المتنبي بعد الف عام» ومترجم «رباعيات الخيام» عن اصلها الفارسي.يقول مؤلف هذا الاطلس ان الاستاذ ابراهيم العريض أكد له ان المؤلفات عن المتنبي، قديما وحديثا، تزيد على الفي كتاب، وامام ذلك يقول بتواضع محمود إن كتابه ليس فيه ما يضيف الى ذلك السجل الهائل «لانه اطلس جغرافي يتناول اشعار المتنبي (ورحلاته) حسب ما انعكس ذلك في شعره وما جاء في سيرته».اما الطيب صالح رحمه الله فهو يؤكد ان هذا الاطلس اضافة كبيرة، لانه خلاصة دراسة عميقة لحياة الشاعر وتأمل في شعره.يقول الطيب صالح في «اطلس المتنبي»: «وقد وجدت ان هذا الكتاب الطريف يقربني جدا من ادراك اعمق لحياة المتنبي وعالمه الشعري، وذلك يرجع الى الخرائط الجميلة الدقيقة التي ضمنها الاستاذ الشيراوي كتابه وربط الجغرافيا بها ارتباطا وثيقا بالشعر، وهو بذلك يفتح آفاقا رحبة في خيال القارئ المهتم بشعر المتنبي، اذ اصبحت الخرائط بما فيها من الامكنة التي زارها الشاعر (او مرّ بها) او عاش فيها كأنها امتداد لقصائده».من هذه الخرائط التي اشار الطيب صالح الى بالغ اهميتها «خارطة العالم الاسلامي «عالم المتنبي» من سنة 303 للهجرة الى سنة 354»، و»خارطة الصبا «بغداد وبادية السماوة» من سنة 310 للهجرة الى سنة 317»، و»خارطة زيارة الشام الاولى «الكوفة – اللاذقية» 319 للهجرة»، و»خارطة ديار الشام» من سنة 319 للهجرة الى 320، و»خارطة رحلة الشام الاولى» في السنتين السابقتين، ثم «خارطة الزيارة الثانية للشام»، و»خارطة طبرية» من سنة 328 للهجرة الى سنة 334، ثم تتسلسل الخرائط بحسب اقامة المتنبي وترحاله (في العراق والشام ومصر وغيرها) في عمل غير مسبوق فتح الاستاذ الشيراوي فيه بابا جديدا وآفاقا متراحبة للدارسين.ثم ان المؤلف الكريم قدم بحثا قيما في (الاماكن) التي ذكرها المتنبي في شعره وبحثا اخر في (النجوم) وهما بحثان يؤكدان شمول شاعرية المتنبي للارض والسماء. وبالغ اهتمامه بالمشهد الكوني.لقد اثبت الباحث البحريني الاستاذ يوسف الشيراوي سبقا وريادة في كتابه هذا، واضاف سفرا نفيسا الى مكتبة المتنبي، فهنيئا له سبقه وريادته وعسى ان يفيد من ذلك المهتمون بالمتنبي وشعره، وان يجعلوه مدخلا لكتب قيمة عظيمة عن هذا الشاعر الكبير مثل كتاب محمود محمد شاكر وكتاب عبدالوهاب عزام وكتاب عبدالعزيز الدسوقي. فهو خير دليل يقرب الى الاذهان حياة المتنبي واضطرابه في الارض، حتى قال عن نفسه:على قلق كأن الريح تحتياوجّهها يمينا او شمالاثم قال ايضا:غني عن الأوطان لا يستفزّنيالى بلد سافرت عنه ايابورحم الله اموات السامعين واحياءهم..
أطلس المتنبي
12:00 1-6-2016
آخر تعديل :
الأربعاء