د. يوسف بكار
في الشّعر العربيّ القديم والمعاصر أبيات مشهورة معروفة لها حقائقها ومناسباتها الخاصة يُستشهد بأكثرها كثيراً هذه الأيام بنحوٍ ما دون معرفة قائليها، في الغالب، ومناسباتها، وقراءتها قراءة صحيحة دقيقة واستهجان بعضها قديماً؛ في حين أن الحقيقة غير هذا؛ وهو ما حفزني على أن أقف عندها وأذكر قائليها وأنبّه على حقيقة كلٍّ منها ومناسبته وأفسّر ما قد يحتاج إلى تفسير درءاً للأوهام والظنون وشطط الاستشهاد والتفسير.
* الشعر القديم
(1)
ليس من مات فاستراح بميْتٍ
إنّما الميْتُ ميّت الأحياء
البيت من قصيدة (1) اصطفى منها الأصمعي ستة أبيات هي الأصمعيّة (2) الحادية والخمسون لشاعر جاهلي قديم مغمور هو عَدِيّ ابن رَعْلاء الغسّاني. والرَّعْلاء أُمّه التي اشتُهر بها، وهي مشتقّة من قولهم "ناقة رعلاء"، وهي التي تُقطع قطعة من أُذنها وتُترك تنوس (تتحرك).
نظم المقطوعة ومطلعها:
ربّما ضربة بسيفٍ صقيلٍ
دون بُصْرى وطعنةٍ نجلاء
في شأن يوم "أباغ" (موضع بطرف العراق ممّا يلي الشّام) حيث أوقع الحارث الحراب الغسّاني، الذي كان يدين لقيصر الرّوم، بالمنذر بن المنذر وعرب العراق الذين كانوا يدينون لكسرى؛ وقَتل المنذر إذ ذاك. والأبيات الأربعة الأولى وصْفه لتلك الحرب. أمّا البيتان الأخيران بيت الشاهد والذي بعده:
إنّما الميْت من يعيش ذليلاً
سيّئاً بالُهُ قليلَ الرّجاء
فقالهما فيمن تدعه الحرب سليماً معافًى في ثيابٍ من الذّل والخزي فحياته ليست سوى موت، وسارا بعد ذلك سير المثل والحكمة الخالدة لكلّ حياة ذليلة رخيصة.
وبالمناسبة، فإن البيت الشاهد يُستشهد به على الفرق بين "مَيْت" وهو الذي مات وغبر، و"مَيّت" وهو الحي الذي سوف يموت. وشاهده أيضاً قوله تعالى: "إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ" (الزّمر: 30).
(2)
وأُحبّها وتُحبّني
ويحبّ ناقتَها بعيري
البيت للمنخَّل بن مسعود (اختُلف فيه) اليشكريّ. شاعر جاهلي قديم كان ينادم النعمان بن المنذر مع النابغة الذُّبياني وينشده القصائد، وكان النّعمان يقرّبه ويكرمه وإنْ كان يؤْثر شعر النابغة على شعره.
البيت من الأصمعيّة (3) الرابعة عشرة التي وجّهها إلى عاذلةٍ، ووصف فيها كيف بادل إحداهنّ الحبّ حتى كان بين بعيره وناقتها من ذلك ما يكون بين البشر، ومطلعها:
إنْ كنت عاذلتي فسيري
نحو العراق ولا تَحوري
ومنها البيت المعروف:
ولقد دخلت على الفتا
ةِ الخِدْر في اليوم المطير
(3)
تُعيّرنا أنّا قليلٌ (عديدنا)
فقلت لها: إنّ الكرام قليل
البيت للشّاعر الجاهلي السَّمَوأل بن عاديا اليهودي، الذي يُضرب به المثل في الوفاء، من قصيدة في ثلاثة وعشرين بيتاً، هي أطول قصائد ديوانه. مطلعها، وهو مشهور كذلك (4):
إذا المرءُ لم يدنَسْ من اللؤم عِرْضُه
فكلّ رداء يرتديه جميل
وقد خمّسها الشّاعر صفيّ الدّين الحلّي (5).
و"عديد" في البيت تعني "العدد" وليس "الكثير" كما هو شائعٌ في عصرنا شيوعاً واسعاً!
(4)
وقولي كلّما جشأت وجاشت
"مكانك تُحْمدي أو تستريحي"
عُجز البيت هو المقصود لكثرة الاستشهاد به؛ والبيت للشّاعر الجاهلي الخزرجي عمرو ابن الإطنابة من الشعراء الفرسان، وهو أحد أبيات منعت معاوية بن أبي سفيان من الفرار يوم صفّين إذ قال: "وضعت رِجْلي في الرّكاب يوم صفّين وهممت بالفرار، فما منعني من ذلك إلاّ قول ابن الإطنابة (6):
أبتْ عِفّتي وأبى بلائي
وأخذي الحمْد بالثّمن الربيح
وإكراهي على المكروه نفسي
وضربي هامةَ البّطل المُشيح
وقولي ..........
(5)
لا تنهَ عن خُلُقٍ وتأتيَ مثْلَه
عارٌ عليك إذا فعلت عظيمُ
هذا البيت هو التاسع من قصيدةٍ تعدّ ثلاثين بيتاً لأبي الأَسود الدُّؤلي (7)، ظالم بن عمرو بن سفيان. وُلد في الجاهليّة، وأدرك حياة الرسول (ص)، وهاجر إلى البصرة على عهد الخليفة عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه- وسكن فيها وله ثمّة مسجد خاص باسمه؛ ويقال إنّه ولي قضاءها، وتوفي فيها بالطاعون عام 96هـ على الأرجح. عُدّ من فصحاء الإسلام الأربعة. يقال إنّه أول من نقط المصاحف، وأول من أسّس العربيّة وعمل في النحو كتاباً، فضلاً عن أنّه كان شاعراً.
وثمّة أربعة أبياتٍ مشهورة، كذلك، قبل الشاهد ذكرها الماوردي (8) وليست في الديوان، هي:
يا أيّها الرّجل المعلِّمُ غيرَه
هلاّ لنفسك كان ذا التعليمُ؟
تصف الدّواء لذي السّقام وذي الضّنى
كيما يصحّ به وأنت سقيم!
ابدأ بنفسك فانهها عن غَيّها
فإذا انتهيت عنه فأنت حكيم
فهناك تُعذر إنْ وعَظْت ويُقتدى
بالقول منك ويُقبل التعليم
(6)
فما كلّ ذي لُبٍّ بمؤتيك نُصْحَه
وما كلُّ مؤتٍ نُصْحَه بلبيبِ
البيت لأبي الأَسود الدؤلي أيضاً (9).
(7)
إذا لم تستطع شيئاً فدَعْه
وجاوزْه إلى ما تستطيع
البيت لعمرو بن معد يكرب الزُّبيدي من مخضرمي الجاهليّة والإسلام ومن الشعراء الفرسان، وهو الذي قال فيه ابو عمرو بن العلاء "لا نفضل على عمرو فارساً في العرب" (10).
(8)
لَعْمرُك ما ضاقتْ بلاد بأهلها
ولكنّ أخلاق الرّجال تضيق
البيت لعمرو بن الأهتم المِنْقري من مخضرمي الجاهليّة والإسلام (11).
(9)
أنا ابن جلا وطلاّعُ الثّنايا
متى أضعِ العَمامة تعرفوني (12)
البيت مطلع قصيدة للشّاعر سُحيم بن وَثيل الرِّياحى، هو الذي ابتدأ به الحجّاج بن يوسف الثّقفي خطبته المشهورة بالمسجد في الكوفة. والقصيدة هي "الأصمعيّة" الأولى (13). سحيم من مخضرمي الجاهليّة والإسلام شريف مشهور الذّكر فيها.
مناسبة القصيدة أن جاء الشاعرَ الأخوض والأُبيرد من ولَد عتّاب بن هَرْمي وكانا شابيّن يافعين وهو شيخ فتحديّاه في الشّعر، فأحفظه ذلك، ونظم هذه القصيدة التي يهزأ في الأبيات (5-8) منها بهما وبسنّهما، ويفخر بحنكته هو في سنّ الخمسين، ومنها هذا البيت السائر شاهداً نحويّاً على كسر "نون" جمع المذكّر السّالم وما يلحق به:
وماذا يدّري الشّعراء مني
وقد جاوزت رأس الأربعينِ (14)
(10)
لسان الفتى نصفٌ ونصف فؤاده
فلم يبقَ إلاّ صورةُ اللّحم والدّمِ
هذا البيت للأعور الشَّنِّي، وقبله (15):
وكائنْ ترى من صامتٍ لك معجِبٍ
زيادتُه أو نقصه في التّكلّم
الأعور لقَبُه لبيتِ شعرٍ قاله هو:
وإنّ تنظروا شزْراً إليّ فإنّني
أنا الأَعور الشَّنّي قيْد الأوابد (16)
والشَّني نسبة إلى "بني شنّ"، وهم قبيلة عظيمة من عبد القيس. اسمه بشر بن منقذ، وكنيته أبو منقذ. شاعر إسلامي عاش في زمن الخليفة الإمام عليّ ابن أبي طالب -كرّم الله وجهه-، وكان شاعراً محسناً (17).
(11)
وقد يجمعُ الله الشّتيتين بعدما
يُظنّان كلّ الظنّ أنْ لا تلاقيا
البيت من قصيدة عنوانها "المؤنسة" للشاعر الأموي قيس بن الملّوح المشهور بـِ "مجنون ليلى"؛ وهي أطول قصائده وأشهرها. يُقال إنّه كان يحفظها دون أشعاره، وإنّه كان لا يخلو بنفسه إلاّ وينشدها. مطلعها (18):
تذكّرت ليلى والسّنين الخواليا
وأيامَ لا تخشى على اللّهو ناهيا
(12)
أَسدٌ عليَّ وفي الحروب نعامةٌ
ربْداءُ تُجْفِلُ من صفير الصّافر
البيت من مقطوعة في أربعة أبيات للشّاعر الخارجيّ عِمْران بن حِطّان؛ يقال إنّه قالها وكان الحجّاج ابن يوسف الثّقفي لجّ في طلبه (19).
(13)
تدُسّ إلى العطّار سَلْعة أهلها
"وهل يُصلح العطّار ما أفسد الدهرُ؟!"
هذا البيت والبيت الذي قبله:
عجوزٌ تُرجّي أنْ تكون فتيّةً
وقد نَحل الجنبان واحدودب الظّهر
للشاعر الأعرابي ابن أبي الزّوائد سليمان بن يحيى بن زيد بن مَعْبد. شاعر مقلّ من مخضرمي الدّولتين الأمويّة والعباسيّة؛ كان يؤم النّاس في مسجد رسول الله (ص). يقال إنّه خطب شابّة طريّة، فدسّوا له عجوزاً في الزّواج، ومع ذك فهي تتصنّع وتتصابى، فقال أربعة أبيات أشهرها البيت الشاهد (20).
(14)
إنّ الثّمانين -وبُلِّغْتَها-
قد أحوجت سمَعي إلى تَرْجُمان
هذا البيت يردّده كثيرون ويستشهدون به دون أن يعرفوا قائله في الأغلب، وثمّة من يقرأ "وبلّغتها" بضمّ "التّاء" بدلاً من "فتحها"، وهو ما يطمس الهدف من القصيدة كلّها، ويلغي أهميّة "الجملة الدعائيّة: "وبُلِّغْتَها" وجماليتها لمن قيلت فيه.
البيت للشّاعر "عوف بن مُحلِّم الشّيباني" من شعراء القرن الثاني الهجري (؟ - حوالي 220هـ)، وكنيته "أبو المِنْهال". يقال إنّه كان من أهل "حرّان"، وأحد العلماء والأدباء والرّواة والنُّدماء والظّرفاء والشّعراء الفصحاء وصاحب أخبار ونوادر. كان طاهر بن الحسين بن مُصْعب، الذي كان أديباً شاعراً يحبّ الأدب وأهله، استخصّه (استخلصه) واختاره لمنادمته؛ فكان لا يفارقه في سفر ولا حضر، ويجالسه ويسامره ويذاكره العلم ويدارسه ولا يفارقه لثلاثين عاماً دون أن يأذن له بالخروج إلى مسقط رأسه والإلمام بأهله، وكان يجزل له العطاء حتّى كثرت أمواله.
لمّا مات طاهر خُيّل لعوفٍ أنّه لاحقٌ بأهله ليفيد ممّا اقتناه في بلده؛ بيد أنّ عبد الله بن طاهر، وكان من آدب النّاس وأعلمهم بأيّام العرب وأجودهم قولاً للشّعر، حال بينه وبين رغبته، فتمسّك به وأنزله فوق المنزلة التي كانت من أبيه، فانصاع لرغبته كما كان شأنه مع والده.
لمّا خرج عبد الله من العراق ميمّماً خراسان وعوف معه، وبينا هما على مشارف مدينة "الرَّي" إذا بقمريّ يُغرّد على "سَرْوة" بصوتٍ شجيٍّ ونغمة رقيقة، التفت عبد الله إلى عوف، فقال: يا أبا محلم (وفي رواية: يا ابن محلم) أما تسمع هذا الصّوت ما أرقّه وأشجاه! قاتل الله أبا كبير (أبا كبير الهُذليّ) حيث يقول:
ألا يا حَمام الأَيْك فَرْخك حاضِرٌ
وغُصنك ميّاد ففيمَ تنوحُ؟
فقال عوف: أحسن والله أبو كبير وأجاد أيّها الأمير. حينئذٍ طلب الأمير إليه أن "يجيز" البيت أو "يعارضه"، فقال عوف مقالة معتذرٍ: "أصلح الله الأمير، شيخٌ مُسِنٌّ وأُحْمل على البديهة وعلى معارضة مثل أبي كبير وهو من قد علمت؟"؛ لكنه استجاب لطلبه، بعد أن سأله بحقّ أبيه طاهر، فقال أبياتاً ثمانية من بحر الطّويل وحرف الرّوي (الحاء) نفسيهما، أَوّلها:
أفي كلّ عامٍ غُرْبةٌ ونزوح
أما للنّوى من وثْبةٍ فتُريحُ؟ (21)
ومنها:
وأرّقني بالرَّيّ نَوْح حمامةٍ
فَنُحْتُ وذو اللُّب الحزين ينوحُ
على أنّها ناحتْ فلم تُرِ عَبْرةً
ونُحْت وأسرابُ الدُّموع سُفوح
وناحت وفرخاها بحيثُ تَراهما
ومن دون أفراخي مهامهُ فيح (22)
(ألا يا حمام الأيْك فرخك حاضر
وغصنك ميّاد ففيمَ تنوح؟)
عسى جود عبد الله أن يعكس النّوى
فتُضْحي عصا التَّسْيار وهي طريح (23)
رقّ عبد الله لِما سمع من تشوّقه إلى أهله وبلده، فقال: "ما أحسن ما تلطّفت لحاجتك، واستأذنت بالرّجوع إلى أهلك وولدك"، فأذن له بذلك، وأمر له بثلاثينأالف درهم نفقة وردِّه إلى بلده، فما كان منه إلاّ أن قال أبياتاً أوّلها (24):
يا ابن الذي دان له المشرقانِ
وألبس الأمن به المغْربانِ
وثانيها بيت الشّاهد الذي يدعو له فيه بطول العمر وبلوغ الثمانين التي بلغها هو:
إن الثّمانين، وبُلِّغْتَها
قد أحوجت سمعي إلى تَرْجُمانِ
ثمّ ودّع عبد الله وخرج من عنده على أَسرّ حالٍ، فلمّا كان في بعض الطّريق عاجلته منيته فلم يصل إلى أهله. واتّصل الخبر بعبد الله فاشتدَّ ذلك عليه، وجزع له (25).
(15)
فقُلْ لمن يدّعي في العلم فلسفةً
حَفِظْتَ شيئاً وغابتْ عنك أَشياء
البيت لأبي نواس (الحسن بن هانئ) الشاعر العبّاسي من قصيدة يُقال إنّه عرّض فيها بإبراهيم النظّام المعتزلي بعد أن افترق عن أبي نواس الذي صحبه في صباه (26).
(16)
تسعون ألفاً كآساد الشّرى
نَضَجتْ أعمارهم قبل "نُضْج التّين والعنب"
البيت هو التاسع والخمسون من قصيدة أبي تمّام الشهيرة في مدح المعتصم وفتح عموريّة، التي أوّلها:
السّيف أصدق أنباءً من الكُتُب
في حدّه الحدّ بين الجِدّ واللّعبِ
لقد عاب بيت الشّاهد واستهجنه نفر من القدماء لقول الشاعر فيه "نضج التّين والعنب". يقول التبريزي شارح ديوانه: "وقد عابه عليه من لم يَدْرِ قصدَه" (27). وسلك ابن طباطبا العلوي (ت 322هـ) البيت في "الأشعار المحكمة وأضدادها"، والتي إذا لم تكن المعرفة بها متقدّمة عسُر استنباط معانيها، واستُبْرِد المسموع منها، وقال: "وكان القوم الذين وصفهم يتواعدون الجيش الذي كان بإزائهم بالقتال، وأنّ ميعاد فنائهم وقت نضج التين والعنب؛ وكانت مدّة ذلك قريبة في ذلك الوقت. ولمّا ضفر (المعتصم) بهم جلّى الطائي قولهم على جهة التّقريع والشّماتة، ولولا ما ذهب إليه في هذا المعنى لكان ما أورده من أبرد الكلام وأغثّه، على أنّ قوله (نضجت أعمارهم) ليس بمستحسن ولا مقبول (28)، وإن لا أوافقه على قوله الأخير لجمال الصّورة التشخيصيّة في (نضجت أعمارهم) أُسوة بقوله تعالى: (والصّبح إذا تنفّس)".
وذكر المرزباني (384هـ) أنّ عليّ بن مهدي الكسرويّ عاب البيت (وإن جاء: خمسون ألفاً...)، وقال: إن دعبلاً الخزّاعي زعم أنّ أبا تمّام غيّره لما عيب عليه، فقال:
................................. فُقِدت
أعمارهم فهم وافى لُجّةَ العَطَبِ
وإنّ هذا "شرٌّ من الأول"، وكان ينكر "لجّة العطب" عليه (29).
وذكر أبو بكر الصُّولي في رسالته إلى مزاحم بن فاتك في مفتتح كتابه "أخبار أبي تمّام" (30) (ص30-32) أنّ ثمّة من عاب على أبي تمّام البيت للسّبب عينه، ودافع عنه مرّتين: الأولى أنّه استشهد، وفقاً لمذهب المقايسة النقدي، ببيتين فيهما ذكر "العنب والتّين" أحدهما لابن قيس الرُّقيّات والآخِر رواه "الفرّاء"؛ والأخرى أنّه استحضر السّياق التاريخي للقصيدة عامّة والبيت خاصّة وروى "نبأه" أو "خبره" أو "مدّته" عن أبي مالك عون بن محمد الكندي عن أبيه إذ قال: "غزوت عموريّة مع المعتصم، فبلغه أن الرّوم قالوا: والله إنّا لنروي أنّه لا يفتح حصننا إلاّ أولاد الزّنا، وإنْ هؤلاء أقاموا إلى زمان (التّين والعنب) لا يُفْلت منهم أحد. فبلغ ذلك المعتصم، فقال: أما إلى وقت التّين والعنب فأرجو أن ينصرني الله، عزّ وجل، قبل ذلك... قال أبو مالك: فأظنّ أنّ أبا تمّام ذكر هذا المعنى في بيته". وقال الصّولي: "وقد سنح لي صحّة هذا الخبر ابتداء أبي تمّام به وقوله (السّيف ...) فكأنّه أشار إلى هذا".
أوليس النصّ، إذاً "بنية وحدث" (31) كما يذهب إدوارد سعيد في كتابه "العالم والنّص والناقد"؟
(17)
اصبرْ على حسد العدوّ
فإنّ صَبْرك قاتلُهْ (32)
فالنّار تأكل نفسها
إنْ لم تجدْ ما تأكله
هذان البيتان المشهوران المتداولان، وبعدهما البيت الآتي فقط:
ولربّما نال الفتى
بالصَّبْر ما لم يأمله
للشاعر العباسي عبد الله بن المعتز (قتل 296هـ) الخليفة "التّعِس" أو "خليفة يوم وليلة" كما يقال، إذ نُصّب عصراً وقُتل فجراً؛ وهو ناقد ألّف كتاب "البديع" الذي يعني "الجديد" لأن علوم البلاغة الثلاثة المعروفة البيان والمعاني والبديع وما يندرج تحتها من مصطلحات لم تكن قد استقرّت، ولأنّه بدأه بالاستعارة التي أضحت من علم "البيان". وقد ألّفه خصيصاً ليقول (33): "قد قدّمنا في أبواب كتابنا هذا بعض ما وجدنا في القرآن واللّغة وأحاديث رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وكلام الصّحابة والأعراب وغيرهم وأشعار المتقدمين من الكلام الذي سمّاه المحدثون البديع ليُعلم أن بشاراً (بشار بن برد) ومسلماً (مسلم بن الوليد: صريع الغواني) وأبا نواس ومَنْ تقيّلهم وسلك سبيلهم لم يسبقوا إلى هذا الفن، ولكنّه كثُر في أشعارهم فعُرف في زمانهم حتّى سُمّي بهذا الاسم فأعرب عنه ودلّ عليه. ثم إنّ حبيب بن أوس الطائي (أبا تمّام) من بعدهم شُعِف به حتّى غلب عليه وتفرّع فيه وأكثر فأحسن في بعض ذلك وأساء في بعض".
وألّف كتاب "طبقات الشعراء" (34) الذي خصّصه للشعراء والشاعرات الذين مدحوا خلفاء بني العبّاس وعمّالهم فقط واستثنى "ابن الرومي" لأنّه هجا والده المعتز. وهو في هذا الكتاب ناقد انطباعي ذوقي في الأغلب.
ويمثل ابن المعتز في شعره كثيراً من المعالم الحضاريّة الخاصّة والعامّة آنذاك حتّى إنّه لمّا ليم ابن الرومي (35): "لِمَ لا تشبّه تشبيه ابن المعتز وأنت أشعر منه؟"، ردّ قائلاً: "إنّما يصف ماعون بيته، لأنّه ابن الخلفاء، وأنا أيّ شيء أصف؟!".
(18)
فيا ليت الشّبابَ يعود يوماً
فأُخْبِرَه بما فعل المشيبُ
البيت من مقطوعة في أربعة أبيات لشاعر الزّهد في العصر العباسي أبي العتاهية، وأوّلها (36):
بكيت على الشّباب بدمع عيني
فلم يُغْنِ البكاء ولا النّحيب
(19)
ولي (وطنٌ) آليت ألاّ أبيعَه
وألاّ أرى غيري له، الدّهرَ، مالكا
هذا البيت شائع جداً وهو من قصيدة لابن الرومي (37)، يُستشهد به وبعدد من أبياتها كثيراً على حبّ "الوطن" عامّة والانتماء إليه وعدم التفريط به، ولا ضيْر في فهمه على "المجاز المرسل" بذكر "الكلِّ" وإرادة "الجزء". وهذا قريب ممّا ذهب إليه د.عبد الله الغذامي في مقاله "تفسير الشّعر بالشّعر: من جغرافيّة النصّ إلى جيولوجيّة النّص" (38) مقتدياً بشيخه عبد الرّحمن السّعدي في "تفسير القرآن بالقرآن".
لقد ذهب جازماً في البيت والقصيدة كلّها مذهب "العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب" معتمداً على أنّ أبا بكر الصّولي (39)، وإن لم يكن الوحيد كما بان لي، "أخذ قصيدة ابن الرّومي عن الوطن وأدخلها في جملة قصائد عن الأوطان ومحبّتها"، مع يقينه أن ابن الرّومي "لا يتحدّث عن وطن ولا هو حنين إلى بلاد، ولم يفقد ابن الرّومي وطنه قطّ. وأبياته من حيث المناسبة والظّرف لا شأن لها بالوطن والأوطان". ثم سرد قصّة الأبيات كما هو آتٍ، وقال: "وكلمة وطن وأوطان تعني بيتاً وبيوتاً ممّا يعني أنّنا أمام حالة من حالات (خصوص الأسباب)"؛ وتساءَل تساؤل متجاوز: "فهل يا ترانا سنقف عند حدود هذه الظّرفيّة الخاصّة، ونحجر على القصيدة، ونمنع أنفسنا من التّفاعل معها لأنّ صراع ابن الرّومي مع ابن أبي كامل لا يعنينا ولا يهمّنا بحال؟"، ولسان حال جوابه "إنّ جواب أبي بكر الصّولي يأخذ بقاعدة (عموم الألفاظ) ولا يقف عند خصوص الأسباب".
أمّا ابن الرّومي نفسه، فالوطن في "البيت" هو "بيته" أو "منزله" كما أكّده في قوله "منزلي" في واحد من الأبيات الآتية، ناهيك بأنّ البيت في رواية أخرى (40):
ولي (منزل) ....
اللافت أنّ النّاس في بعض دول الخليج العربيّة ما زالوا يستعملون لفظة "دار" للغرفة الواحدة.
ربّما ساعد على الفهم الشّائع أنّ د.زكي مبارك محقّق كتاب "زهر الآداب وثمر الألباب" (41) لأبي إسحق إبراهيم بن عليّ الحصري القيرواني (ت 453هـ) وضع البيت تحت عنوان من صُنعه هو -وكثيراً ما كان يفعل- هو "الحنين إلى الأوطان" قبل عنوان للمؤلف نفسه هو "ألفاظ لأهل العصر في ذكر الوطن"، ثم جمع في فهرس الكتاب بين العنوانين فصارا "الحنين إلى الأوطان وبعض ما قيل فيه". فضلاً عن أنّ الشّاعر نفسه لم يكتفِ بذكر "الوطن" مفرداً، إنّما جمعه في البيتين الخامس والسادس الآتيين حيث "أوطان" و"أوطانهم" على التوالي.
البيت الشاهد هو الثاني من قصيدة مدح ابن الرومي فيها سليمان بن عبد الله بن طاهر مستنجداً ومستعدياً على تاجر كان يُعرف بابن أبي كامل أجبره على بيع "داره"، واغتصبه بعض جُدُرها، مطلعها:
أَعوذ بِحْقويْكَ العزيزين أن أُرى
مُقِرّاً بضيمٍ يترك الوجه حالكا
وقال بعده وبعد بيت الشّاهد:
عهدتُ به شَرْخ الشّباب ونعمةً
كنعمة أقوام أصبحوا في ظِلالكا
فقد أَلِفَتْه النَّفس حتّى كأنّه
لها جسدٌ إنْ بان غُودرتُ هالكا
وحبّب "أوطان" الرّجال إليهمُ
مآرب قضّاها الشّباب هنالكا
إذا ذكروا "أوطانهم" ذكّرتْهُمُ
عهود الصّبا فيها فحنّوا لذالكا
وقد ضامني فيه لئيم وعزّني
وها أنا مُعْصِمٌ حبالي بحبالكا (42)
وأحدث أحداثاً أضرّت بـ"منزلي"
يريغ إلى بَيْعه منه المسالكا
وأرغمني فيما أتى من ظُلامتي
وقال ليَ: اجهدْ فيّ جُهْد احتيالكا
بيد أنّ سليمان تخلّف عن نصرته، فذاك الذي هاجه على هجائه. الأهم لماذا تخلّف سليمان؟
أحسب أنّ القصيدة التي تعدّ أربعةً وعشرين بيتاً كان المدح فيها قليلاً ولم يكن الأساس، بل كان عَرَضاً من خلال الاستنجاد، ولم يكن ذاك الصَّنيع يُرضي الممدوحين عموماً في القديم. يقال، مثلاً، إنّ شاعراً أمَّ نصر بن سيّار، وهو والٍ على خراسان للأمويين وكان شاعراً، فمدحه بأرجوزة فيها مئة بيتٍ نسيباً (غزلاً) وعشرة مديحاً، فقال له نصر: "والله ما أبقيتَ كلمة عذبة ولا معنىً لطيفاً إلاّ وقد شغلته عن مديحي بنسيبك" (43). ناهيك بأنّ هذين البيتين من القصيدة:
وقد قلتُ للأعداء لمّا تظاهروا
عليّ، وقد أوعدتهم بِصيالكا:
حذارِ سهامي المُصْميات ولم تكن
لتُشويَ إنْ نصّلتها بنصالكا
شأنهما شأن بيت جرير في عبد الملك بن مروان أو يزيد ابنه:
هذا ابن عميّ في دمشقَ خليفةٌ
لو شئت ساقكم إليّ قطينا
الذي قال له: "جعلتني شرطيّاً لك. أمّا لو قلت: لو شاء ساقكم إليّ قطيناً (خدماً) لسُقْتهم إليك عن آخرهم" (44).
والحال عند الشاعرين تندرج في ما يعرف في النّقد الحديث بمبدأ "اللّياقة الأدبيّة" (45) وصاحبه الموسوعي الرّاحل إحسان عبّاس - رحمه الله.
(20)
نَعيبُ زمانِنا والعَيْبُ فينا
وما لزماننا عيبٌ سوانا
ونهجو ذا الزّمان بغير ذنبٍ
ولو نطق الزّمان لنا هجانا
وليس الذئبُ يأكل لحم ذئبٍ
ويأكلُ بعضُنا بعضاً عِيانا (46)
الأبيات للإمام الشافعي.
(21)
ولا خيرُ في ودِّ امرئٍ مُتَلوّنٍ
إذا الرّيح مالت مال حيثُ تميلُ
وما أكثر الإخوان حين تعُدُّهم
ولكنّهم في النائبات قليل! (47)
البيتان للإمام الشافعي كذلك.
(22)
أُعلّمه الرّماية كلّ يوم
فلمّا استدّ ساعدُه رماني (48)
ويُقرأ "فلمّا اشتدّ"، لكنّ الأصمعي قال "اشتدّ بالشين المعجمة ليس بشيء".
البيت يُنسب إلى ثلاثة شعراء:
(1) معن بن أوس من مخضرمي الجاهلية والإسلام. يُقال إنّه قاله في ابن أُخت له.
(2) عَقِيل بن عُلّفة من شعراء الدّولة الأمويّة. يقال إنّه قاله في ابنه "عَملّس" (49) لمّا رماه فأصاب ركبته.
(3) مالك بن فَهْم الأزدي، وكان اسم ابنه "سُليمة".
* الهوامش:
( ) المرزباني: معجم الشعراء 86. تحقيق عبد السّتار فرّاج. مكتبة النوري – دمشق (د.ت).
(2) الأصمعيات، ص152. تحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون. دار المعارف – القاهرة. ط3 (د.ت).
(3) الأصمعي: الأصمعيات، ص58-61.
(4) ديوان السموأل في: ديوانا عروة بن الورد والسّموأل، ص91-93. دار صادر – بيروت (د.ت).
(5) منشورة في المصدر نفسه، ص93-99.
(6) المرزباني: معجم الشعراء، ص8-9. تحقيق عبد السّتار فرّاج. مكتبة النّوري – دمشق (د.ت).
(7) ديوان أبي الأسود الدؤلي، ص165-168. تحقيق محمد حسن آل ياسين، دار الكتاب الجديد – بيروت، ط1: 1974.
(8) أدب الدّنيا والدّين، ص31-32.
(9) ديوان أبي الأسود الدؤلي، ص33.
(10) معجم الشعراء، ص15-17. مصدر سابق.
(11) المصدر نفسه، ص21.
(12) جلا: بارز مشهور، آمر. الثنايا جمع ثنية وهي ما علا من الأرض وغَلُظ. وطلاّع الثّنايا: النافذ في الأمور.
(13) الأصمعيات، 3.
(14) يدّري: يَخْتِل، الإدراء: الختل.
(15) الماوردي: أدب الدنيا والدّين، ص284. شرح محمد كريم راجح. دار اقرأ – بيروت. ط2: 1983.
(16) أي أنّه جعل نفسه قيدًا للأوابد الأشعار التي لا تسبقه ولا تستعصي عليه.
(17) ابن قتيبة: الشعر والشعراء 639:2-640. تحقيق أحمد محمد شاكر. دار المعارف – القاهرة 1967.
(18) ديوان مجنون ليلى، ص292-296. جمع وتحقيق عبد السّتار أحمد فرّاج. مكتبة مصر – القاهرة (د.ت).
(19) شعر الخوارج، ص166. جمع وتقديم الدكتور إحسان عبّاس. دار الثقافة – بيروت. ط3: 1974.
(20) أبو الفرج الأصفهاني: الأغاني 121:14-130. مصورة دار الكتب المصريّة.
(21) وفي رواية: وَنْية، وهي المدّة (شرح شواهد المغني 824:2). وثمّة اختلافات في أبيات أُخرى.
(22) فيح: واسعة ممتدّة.
(23) طريح: بمعنى مطروح.
(24) ويقال إنّ الشّاعر دخل على عبد الله فسلّم عليه عبد الله فلم يسمع، فأُعلم بذلك فأنشد مرتجلاً القصيدة! (أبو علي القالي: الأمالي 150:1. دار الكتاب العربي – بيروت. د.ت؛ والسّيوطي: شرح شواهد المغني 821:2. دار مكتبة الحياة – بيروت. د.ت).
(25) راجع: ابن المعتز، طبقات الشّعراء 185-193. تحقيق عبد السّتار فرّاج. دار المعارف – القاهرة. ط3: 1976؛ وياقوت الرّومي: معجم الأدباء 139:8-145. دار إحياء التراث العربي – بيروت. د.ت؛ ومحمد بن شاكر الكُتبي: فوات الوفيات 162:3-164. تحقيق إحسان عبّاس. دار صادر – بيروت 1974.
(26) ديوان أبي نواس، ص 6. نشرة أحمد عبد المجيد الغزالي. دار الكتاب (د.ت). العربي – بيروت.
(27) ديوان أبي تمّام 69:1. تحقيق محمد عبده عزّام. دار المعارف – القاهرة. ط4: 1976.
(28) عيار الشّعر 39-40. تحقيق طه الحاجري ومحمد زغلول سلاّم. المكتبة التجاريّة الكبرى – القاهرة 1965.
(29) الموشّح: ص 494 و496. تحقيق محمد علي البّجاوي. دار نهضة مصر – القاهرة 1965.
(30) تحقيق خليل عساكر وزميليه. المكتب التّجاري – بيروت (د.ت).
(31) راجع مقاربة: النّص بنية وحدث في كتابي: عين الشّمس: مقاربات في النقد ونقد النقد. ص45-113. دار الرّائد – عمّان 2007.
(32) البيت غير مدوّر في الديوان: ديوان أشعار الأمير أبي العبّاس عبد الله بن محمد المعتز بالله الخليفة العباسي 412:2. تحقيق د. محمد بديع شريف. دار المعارف – القاهرة (د.ت). وروي الشطر الأول "اصبر على كيد الحسود ....."، كما روي "تأكل بعضها" في الشطر الأول من البيت الثاني. (الماوردي: أدب الدنيا والدّين 278. شرح محمد كريم راجح. دار اقرأ – بيروت. ط2: 1983).
(33) كتاب البديع – المقدمة. نشرة اغناطيوس كراتشقوفسكي. دار الحكمة – دمشق (د.ت)
(34) حقّقه عبد السّتار أحمد فرّاج. دار المعارف – القاهرة. ط3 (د.ت).
(35) ابن رشيق القيرواني: العمدة 236:2-237. تحقيق محيي الدّين عبد الحميد. دار الجيل – بيروت. ط4: 1972.
(36) أبو العتاهية: أشعاره وأخباره، ص 32. تحقيق د.شكري فيصل. دار الملاّح – دمشق (د.ت).
(37) ديوان ابن الرّومي 1825:5 تحقيق حسين نصّار. الهيئة المصريّة العامّة للكتاب – القاهرة 1979.
(38) ثقافة الأسئلة: مقالات في النقد والنظريّة 121-124. النادي الأدبي الثّقافي – جُدّة. ط1: 1992.
(39) أخبار أبي تمّام، ص22-24. تحقيق خليل عساكر وزملائه. المكتب التّجاري – بيروت (د.ت).
(40) شهاب الدّين النويري: نهاية الأرب 415:1. مصوّرة دار الكتب – القاهرة (د.ت).
(41) الجزء الثالث، ص 736-738. دار الجيل – بيروت. ط4: 1972.
(42) عزّني: غلبني.
(43) ابن رشيق القيرواني: العمدة 123:2. تحقيق محيي الدّين عبد الحميد. مطبعة السّعادة – القاهرة. ط3: 1963.
(44) المرزباني: الموشّح 201. تحقيق محمد علي البجّاوي. دار نهضة مصر – القاهرة 1965.
(45) تاريخ النّقد الأدبي عند العرب: نقد الشّعر 33. دار الشّروق – عمّان 1993.
(46) ديوان الإمام الشّافعي، ص 82. جمع عفيف الزّعبي. مؤسسة الزعبي ودار الجيل – بيروت. ط2: 1974.
(47) المصدر نفسه 70.
(48) لسان العرب – سدد.
(49) الأغاني 260:12. مصورة دار الكتب. وفي اللّسان "عُميس".