اعداد : محمد القرالة
ذاكـــرة الدرامــا الأردنيةمسلسل 'وجه الزمان' مرة اخرىالرواية: طاهر العدوانالسيناريو والحوار: محمود الزيوديالاخراج: سعود الفياض خليفاتالانتاج: التلفزيون الاردني 1994المنتج المنفذ: مؤسسة المغاريب للانتاج الفني/ سعود الفياض خليفات تناولنا ذاكرة مسلسل «وجه الزمان» والمعاناة الحقيقية التي تعرض لها انتاج المسلسل والتي انتصر لها جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه, وامره السامي لادارة التلفزيون بانتاج المسلسل. ويضيف المخرج سعود الفياض خليفات: تؤكد رواية طاهر العدوان ان للزمان وجه واحد, لا وجهان كما هو شائع, فالظلم واحد مهما اختلفت الاماكن والمهجرون من ارضهم مهجرون سواء طردهم احتلال اسرائيلي من ارضهم فلسطين ونزحوا عنها او استولى عليها المرابي في «سهل البقعة» وهجّر اصحابها منها.. الكل ضحايا.. والكل مهجرون.. والعدو واحد سواء سقط ضحاياه بقرار سياسي أو بنفوذ وسطوة رأس المال الربوي وهكذا للزمان وجه واحد المهم «الارض».. «واللي ماله ارض ماله وطن» هكذا تقول الرواية على لسان احد شخصياتها (ضيف الله ) عندما اجتمع بالاسرة الفلسطينية التي اخرجها اليهود من فلسطين والتقى بها في قرية صويلح مهجرا هو الاخر واسرته من ارضه التي استولى عليها المرابي «عليان».. ذلك هو وجه الزمان عند طاهر العدوان حيث يلتقي الفكر السياسي في مواجهة الحس الفطري بالوطن.وفيما تسجل اللوحة الاخيرة من الرواية مشاهد سقوط ضحايا «عليان» المرابي اسرة تلو الاخرى يغادرون السهل تماما مهجرين تاركين ارضهم التي عاشوا عليها فان المسلسل يسجل بامانة وبوعي صورة المجتمع الاردني في الاربعينيات من القرن الماضي وباضافات مهمة عمل الكاتب محمود الزيودي عليها واعطت للمسلسل غنى مع التعامل مع النص الروائي بشكل نسبي يتكيء عليه دون ان يخضع لاسره. فمثلا حين دخل «عرار» مصطفى وهبي التل الشاعرفي المسلسل (وكان في حينه كاتب عدل في محكمة السلط)،فقد عبر دخوله عن حس وتنبه فني من قبل المخرج ومعد السيناريو، الى طبيعة تلك المرحلة التي كان عررا وامثاله من الاردنيين الشجعان يدركون الابعاد الاجتماعية الخطيرة لتمادي رأس المال الربوي الذي دخل الريف الاردني وحول علاقة الانسان فيه مع الارض من علاقة قدسية قوامها العرق والجهد والتعب والكفاح النبيل لسكان الريف على ارضهم، الى علاقة استثمارية مهينة وبشعة للارض والانسان:«قل لعبود علّ الله يشفينيان المرابين اخوان الشياطين»كما يسجل لكاتب السيناريو اشهار وتوثيق الدور الطليعي لضباط الجيش العربي ونظرتهم الفاحصة لما قد تؤول اليها الامور (وإن اتكيء على احداث الرواية بشكل نسبي) والعمل على تدريب وتأهيل المقاومة الفلسطينية, وتهريب السلاح لهم على الرغم من عين القيادة الانجليزية (في ذلك الوقت). وابراز دور العشائر الاردنية التي ارسلت متطوعين منها للقتال جنباً الى جنب مع اخوانهم الفلسطينيين وسقط شهداء خالدون من الجيش العربي ومن ابناء العشائر رووا بدمائهم ثرى القدس وفلسطين. وهكذا كان الواقع الاردني والفلسطيني نصاً مفتوحاً لكل من الروائي والفني (السيناريو والحوار والاخراج) انجزا عملين لهما مكانتهما المرموقة في المشهد الثقافي الاردني.