- -

جوارها نيبو ومكاور .. والريح الغربية: مأدبا ارض فسيفساء الشرق الجميل!

جوارها نيبو ومكاور .. والريح الغربية: مأدبا ارض فسيفساء الشرق الجميل!

كتب: حسين دعسةتصوير: نادر داوود • فيها حكايات استقرار  عن حال الانسان الاردني- العربي الذي توارث الوطن وسرح في المراح والبيادر والسهول والجبال والوديان..وحتى الكهوف..!.• هي مأدبا..الارض والانسان والجمال ؛ثلاثي الروح على غيمة!• اما كيف ذلك؟..فقد اذهلني سؤال رفيقي في السفر من عمان الى وسط مادبا ،فقلت له :• تراها صحراء ريف وبادية، وترى روحك تتنسم صفاء النفس عبر مساجدها وكنائسها ،ويتوسطك الانسان على ترابها بالحب والشعر وخصلات العنب ونفحات الرطب!ضحك رفقيقي وقال :-تذكرت غالب هلسة ابن مادبا وما جاور روحه في افاق رحلاته حول العالم،فقلت لنفسي: «استطاع    هلسا في كل أعماله الروائية ان يقول نفسه اساسا وتجسد ذلك في روايته «البكاء على الاطلال» إذ يتذكر البطل المهباش ورقصة الخناجر التي أدتها آمنة في القرية، وكذلك الحال في روايته «سلطانة» إذ نجده قد سجل من خلالها تاريخ الاردن السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الخمسينات، وكذلك الحال في روايته «الخماسين» التي استطاع غالب ان يستعيد ذكريات القرية الاردنية ويعيش تفاصيلها. اما في روايته «الضحك» فقد تكررت مشاهد القرية الاردنية وذكرياتها، ونجد غالب في غيرها من الأعمال الروائية أو القصصية يستعير للشخصيات الحوادث والمواقف الحقيقية التي أختبرها بنفسه،وعاش على ترابها في قرى ماعين وغيرها» . =  أرض الفسيفساء ..والضوء  مادبا ، المدينة  الناهضة  جنوب العاصمة   عمان ؛ ارض تنبض بمحتوى من التاريخ والموروث الزاخر بالمحبة والخصب وبقصص   المعالم الأثرية ، وروعة تلك الشاهدة: « أرضية الفسيفساء النادرة التي تعود إلى العهد البيزنطي ،في كنيسة الروم الأرثوذكسية»، وهي من كنائس مأدبا التي تشع بالضوء والبخور. السائر حد مؤاب! في مادبا ..تبدأ رحلة الذات ،الى جنوب  عمان  وعلى مساحة من الجغرافيا الاردنية لا تزيد عن  33 كيلومترًا، ها انت ايها السائر الحائر تتواجه مع السهل والجبل - تلك الهضاب والنزوعات الجبلية التي تتجاوز  إرتفاعها عن  774 مترًا، ومنها:- جبل نيبو او نبو  يرتفع 680 مترا عن سطح البحر،يعتقد أن على الجبل وجدت مدينة نبو التي تبعد عن عمان 41 .- جبل مكاور إلى الجنوب الغربي من   مأدبا ،يرتفع عن سطح البحر 730 مترا.- جبال الفيصليه ، التي تجاور   تقع شمال غرب مادبا وترتفع ،  من  810م - 855متر تقريباًولعل الناظر الى اسم «.. مأدبا»  كما في المصادر العربية والمخطوطات ، لفظ  آرامي (سرياني) وتشتهر مدينة مادبا بخصب تربتها، ورغم ما اكتشف فيها من آثار إلا أن الكثير ما زال مدفونًا في جوفها، ويرجع تاريخ هذه المدينة إلى العصر الحديدي الأول (1200-1160) قبل الميلاد والذي يدل عليه اكتشاف قبر على مقربة من التل يعود تاريخه إلى ذلك العصر.وانه الى   القرن الثاني عشر -قبل الميلاد  - كانت مادبا   مدينة موآبية، إلى أن استولى عليها الأمويون وأحرقوها، ثم حكم مادبا في القرن التاسع قبل الميلاد ملك اسمه» ميشع « والذي جعل ذيبان عاصمة له،  طرد الغزاة ورمم المدن على اختلاف مساحة حدود مادبا التي كانت ممتدة الى البحر الميت ونهر الاردن وحتى حدود رم .  الأنباط «البدو» وحتى الاستقرار كانوا على جوار عتيق مع كل مراح مادبا ، بحثوا عن    مراع لماشيتها واستقرت في مادبا وقامت ببناء وتعميرها واحترفت التجارة وكونت مملكة وجعلت البتراء عاصمة لها، وعندما خضعت المنطقة لحكم قادة إسكندر الكبير كانت سوريا تنعم بالحضارة اليونانية وتأثرت البلاد المجاورة بتلك الحضارة وظهرت «المدن العشر»...ومع حراك الناس،والحضارات ،اتصلت مادبا بالمؤثر الديني العميق   ،فكانت  المسيحية في مادبا منذ  العصر البيزنطي -الذي تلا العصر الروماني-  وفي سنة 395 ميلادية أصبحت مادبا إحدى مدن المقاطعة الثالثة في عهد ثيودوسيس الفلسطينية وانتشرت المسيحية عندما اعتنقها أحد الزعماء العرب من قبائل الضجاعمة وتأصلت فيها أيام الغساسنة سنة 292 ميلادية.- فسيفساء و خريطة و أرض  مقدسة..ولمأدبا قدسية خاصة لكل اهلها ولمن زارها ،او كتب عنها ومنهم  صحيفة» العرب» اللندنية ، التي ذكرت ان من   أبرز  المعالم  المهمة في التراث الانساني ؛أرضية الفسيفساء النادرة التي تعود إلى العهد البيزنطي في كنيسة الروم الأرثوذكسية، وتحتوي على أقدم خريطة أصلية للأرض المقدسة والتي تبدأ من منابع دجلة والفرات وحتى منابع النيل، إضافة إلى القدس وبيت لحم».وتشتهر المدينة بالفسيفساء البيزنطية والأموية، وتضم خارطة فسيفساء تعود إلى القرن السادس تشمل القدس والأراضي المقدسة، كما تزخر الخارطة بكم هائل من الأحجار المحلية ذات الألوان المشرقة، وتعرض رسومًا للتلال، والأودية، والقرى، والمدن التي تصل إلى دلتا النيل.وتغطي خارطة الفسيفساء في مادبا أرض كنيسة القديس جورج للروم الأورثوذكس الكائنة شمال غرب وسط المدينة، التي بُنيت عام 1896 ميلادي، على أنقاض كنيسة بيزنطية قديمة جدًا تعود إلى القرن السادس، ويبلغ طول اللوحة التي تتضمن خارطة الفسيفساء حوالي 15.6 مترا مربع وعرضها 6.94 مترا مربعًا، غير أنه لم يبق محفوظًا على مر الزمن سوى ما يقارب ربعها.وتظهر  عشرات من المروج الفسيفسائية التي  وُجدت في كنيسة العذراء وكنيسة الرسل وفي منتزه مادبا الأثري تتجسد فيها  مختارات من  الأزهار والنباتات، والطيور، والأسماك، والحيوانات، وبعض مشاهد الحكايا والاساطير والمنمنمات الروحية   ذات الاثر الناشئ عن  رحلات المستشرقين والبدو والرهبان و هواة الصيد كصيد الطيور والأسماك، والعمل بالزراعة. كذلك، تنتشر مئات من الفسيفساء الأخرى من القرن الخامس حتى القرن السابع في كنائس مأدبا وبيوتها،  المتناثرة على سفوح الجبال والمدن الرئيسة من جوارها او ام الرصاع او صياغة او نبو او مكاور...المهم اللطيف ان « متحف مادبا والمنتزه الأثري» خزنت وحمت  بقايا كنائس بيزنطية متعددة بما في ذلك الفسيفساء الرائعة التي عثر عليها في كنيسة العذراء وفي رواقات  « هيبوليتوس»،التي  تعود إلى القرن السادس.    كنائس مأدبا وبيوتها..تتنسم هوا السهل والجبل ، انت بالقرب من كنيسة العذراء يقع معهد مادبا للفسيفساء الذي يقوم بمهامه التعليمية برعاية وزارة السياحة؛ ويدرب المعهد حرفيين على فن صناعة وإصلاح وترميم الفسيفساء، وهو المشروع الوحيد من نوعه في الشرق الأوسط.ويحتوي متحف مادبا الأثري على لوحات فسيفساء خلابة، بالإضافة إلى فساتين تقليدية أردنية قديمة مطرزة، وحلي وفخاريات...وتبدأ الاسطورة والحكايات على طول الطريق الملوكي العريق ، وفيه على  أعلى التل قلعة مكاوراو»قلعة هيرودوس «  التي ورثها بعد موته ابنه هيرودوس أنتيباس، وفي هذا المكان بالذات أمر بقطع رأس يوحنا المعمدان بعد الرقصة التي أدتها سالومي، وفي المنطقة عينها يوجد جبل نيبو وهو موقع مقدس للمسيحيين، لأنه المكان الذي ،يعتقد انه دفن فيه النبي موسى عليه السلام، وشيد المسيحيون الأوائل هناك كنيسة صغيرة مربعة، تحولت فيما بعد إلى صرح واسع...والى الشرق، تأتي متعرجات الطرق لتحملنا الى « أم الرصاص « المدينة الخيالية بما حملت ،وهي موقع أثري قديم وتحيط  معالمها    الأسوار على شكل مربع  ، منها مباني   أربع كنائس وبعض الأقواس الصخرية المذهلة بتتاليها وسمو مشاهدها..  خارج أسوار المدينة ، نكون الى قرب في قلب كنيسة «القديس أسطفان» التي تحتضن أرض ضخمة مرصوفة بالفسيفساء منذ عام 718 ميلادي، ولا تزال محفوظة حتى أيامنا هذه، وتصور هذه الفسيفساء رسومًا لخمس عشرة مدينة بارزة تابعة للأرض المقدسة من جهتي نهر الأردن الشرقية والغربية، هذه التحفة الرائعة هي الثانية من نوعها بعد خارطة فسيفساء مادبا الشهيرة عالميًا التي تصور القدس والأراضي المقدسة، وقد اقيم عليها عدة اماكن لحمايتها وخدمة زوارها واثارها.للزراعة حكاية ..نراها ،برغم الصحراء منطقة زراعية  مأهولة وخصبة ،طريقها متاح ومتشعب برغم كثافة استخداماته ، وشهدت تواريخها الحضرية وجود  جامعات ،منها : الجامعة الألمانية والجامعةالأمريكية وجامعة الزيتونة وجامعة الإسراء وجامعة البتراء وكينغز أكاديمي، وعديد المشاريع الزراعية ، خصوصا في وادي الهيدان وام الرصاص وماعين ومليح ، وواكب ذلك حركة  صناعية، بحيث نجح ذلك بوضع مادبا على خارطة البناء والتنمية. وهنا نشاهد قوة مركز المدينة ونمو حركة السياحة الموسمية والمحلية والدينية ، وهو الامر الذي يذكرنا بمراحل إنشاء مدينة مادبا الحديثة في بدء عام 1880 على إثر نزوح وهجرة الكثير من ابناء  العشائر  والمدن المجاورة  ، وهم من عمل في الزراعة وتربية المواشي والتجارة، عدا عن خدمة الواقع السياحي للمدينة وما جاورها من اثار. تاريخ البلدةوعن تاريخ مأدبا  القديم م ذكرت  في الانجيل على انها المدينة المؤابية  المشهورة ب (ميديا) وبعد ذلك أصبحت مأدبا بلدة العموريين بين ذبيان وحسبان وورد ذلك على المسلة الحجرية المؤابية التي أقامها الملك المؤابي ميشع سنه 850 ق. م سكن العمونيين هذه المدينة في حوالي 100 ق. م ثم استقر فيها الأنباط، ومكثوا فيها حقباً طويلة ثم احتلها الرومان الذين هبطوا فيها بلدة ريفية مثل جرش، وقد بلغت اوج ازدهارها في عهد الدولة البيزنطية، كما اكتشفت فيها بعض الآثار الأموية.  ..ولمعهد فن الفسيفساء ..مني السلام! ..كالمحب العاشق ،زرت نواة معهد  فن الفسيفساء  منذ التأسيس، كانت رحلة لتعزيز فكرة الايمان بقدسية فنوننا وحضارتنا،وهو الاثر العلمي والاكاديمي الناظم لفن الروح ومنجم لذاكرة الارض وفنون الانسان على هذه البنى .معهد فن الفسيفساء و الترميم في مادبا هو معهد تعليمي لكل ما  يتعلق بفن الفسيفساء ،افتتاح  عام  2014  بهدف تأهيل طلبة ومبدعين  لربطهم -فنيا واكاديميا- بسوق  العمل والسياحة من خلال التدريب و التأهيل والتشغيل.، على اسس واضحة تتبادل الادوار مع التاريخ والجمال والتعريف بالاردن الحضاري.حظي المشروع برعاية و بتمويل من  الوكالة الأميركية للتنمية الدولية والحكومة الايطالية ، فالمعهد يشكل اكاديمية تشع بالجمال والحياة واحياء الروح المبدعة ،عدا عن انه يعد الثالث على مستوى العالم،وله خصوصية وجوده في الشرق الفنان. ..والحكاية هي ايمان قوي من الانسان بقسمو الفن ،وهنا كانت « مدرسة للفسيفساء « عني   المجتمع المأدبي عام 1992  بتحقيقها كرؤيا جمالية الى ان  تحولت المدرسة- الحكاية ، الى معهد عام 2007،ووضعت له الاسس والمساقات العلمية والعملية ومنح الدبلوم   في هذا الفن الراقي المميز...تتمتع  مباني المعهد  بالحيوية والآفاق الجميلة وتقع علىاراض من  ألفي متر    لقاعات التدريس و للمشغل والمبناني الادارية  والغرف التدريسية التي تواكب حركة الطلبة التي تزيد عن    150 طالبا  .ويواكب المعهد ،مستجدات العمل الفني والجمالي والتراثي،عدا عن الحاجات السياحية في الاردن والشرق العربي ، لان نتائجه تسعى الى   رفد سوق العمل بمخرجات تربوية متميزة بالمهارات التقنية الجمالية في مجال الترميم والصيانة وانتاج اللوحات الفسيفسائية...ومن بين انامل طلبة الجمال والفن يرى العالم فسيفساء الشرق وعراقتها وجمالياتها، التي خلدتها مادبا مدينة الفسيفساء.كما إن المعهد منح الاعتماد الخاص والعام من جامعة البلقاء التطبيقية ومجلس التعليم العالي لتنفيذ برنامج دبلوم فن انتاج وترميم الفسيفساء  .    على طريق   نيبو  ..يا العالي، جبل ينحاز الى خلايا الشرق العاشق للإسطورة ،هو «الجبل «   الأردني،  على نسيج مادبا الآزل ، . وجدت مدينة نبو االتي تبعد 10 كم إلى الغرب من مدينة مادبا. وهي  مطلة على البحر الميت ووادي الأردن،‏  ووادي رم  ، وفي ايام الصيف  يستطيعالناظر  من على قمته أن يرى بالعين المجردة البحر الميت وجبال البلقاء وكل فلسطين بما فيها قبة مسجد الصخرة والمسجد الأقصى وأبراج الكنائس في مدينة القدس ،حتى شواطئ البحر الأبيض المتوسط و  لبنان وجبل الشيخ  حتى و سيناء .  عالم الروح في 'صياغه ' .. طريقها وحلمها ومساراتها، هي طريق الروح نحو الكمون والتصوف،»صياغة «  ، أرض  رائعة ، تطل على اخفض نقطة في العالم البحر الميت إضافة إلى الاثار الموجودة فيها مثل مقام النبي موسى عليه السلام والكثير الكثير الذي لم يكتشف .تلال تجاور غيم 'مكاور ' ..على هاتف المغيب وصلنا مكاور انها الارض المرتفعة بالمحبة والصراع البشري، غيم ينتشر حد الجنون ،تلونه اشعة الغروب..ها هي   قلعة مكاور ،على بعد 32 كم جنوب غرب مدينة مادبا بالقرب من قرية مكاور وقرية مكاور هي قرية صغيرة تقع في الجنوب الشرقي من حمامات ماعين. تقع القلعة على تله متوسطه ترتفع 730 م عن سطح البحر.القلعة اليوم وما بقي منها   وأسوارها وأبراجها وقنواتها وأعمدتها وضخامة حجارتها  تبرز على قمة التله يدل على عظمة المكان، وقد عثر فيه على أقدم قطعة فسيفسائية في الأردن يعود تاريخها إلى أواخر القرن الأول قبل الميلاد....نظرة!..لسهوب تشتعل بالحب..للجمال والألق،ها نحن نمسي على جدل مأدبا وأرومتها الناهضة نحو النور والحياة، تغسل اقدامها شلالات تقدح زند النار المتاحة تحت ارض عبقها التاريخ والقوة والسمو في منمنمات اعيدت سطوتها على يد اجيال واجيال ،تعلمت من فسيفساء الشرق..ان المحبة تتبع وترتقي!