- -

المن والسلوى .. حلوى لذيذة لها تاريخ قديم

المن والسلوى .. حلوى لذيذة لها تاريخ قديم

أبواب - وليد سليمانجمعتنا منذ أيام سهرة عائلية ممتعة قُدمت لنا خلالها حلوى « المن والسلوى « العراقية الشيهرة .. ودار الحديث بين الجميع عن أصل هذه الحلوى المميزة بقدمها وعراقتها ..حتى تلفظ العارفون بها بقولهم : ان المادة الاساسية التي تدخل في صنع هذه الحلوى يؤخذ من شجر المن الموجود في شمال العراق فقط !! .وهنا كان لابد من الفضول في البحث في المراجع والكتابات عن سر هذه الشجرة وتلك الحلوى ! .فإن المن والسلوى اللذين أنزلهما الله تعالى على بني إسرائيل مختلف في تعيين المراد منهما، ‏فقيل: إن المن هو طل ينزل من السماء على شجر، أو حجر، ويحلو وينعقد عسلاً، ‏ويجف جفاف الصمغ، وقيل: المن العسل، وقيل: شراب حلو، وقيل: هو مصدر يعم جميع ‏ما من الله به على عباده من غير تعب ولا زرع، وهذا المعنى الأخير أعم، ويدل له ما في ‏الصحيحين من أن الكمأة من المن الذي أنزل على موسى،‏ ‏أما السلوى: فهو طائر يشبه السماني، أو هو السماني نفسه، وقيل: العسل.‏ والله أعلم.‏ندى السماء المن والسلوى أو كما يطلق عليها ( من السما )أو (ندى السماء ) أو ( العسل السماوي ) هي مادة صمغية دبقة يميل لونها إلى الخضار شبيهة بالدبس تنتج من أشجار الجوز المتقدمة في العمر وشجر البلوط وشجرة لسان العصفور وبعض الأشجار المختلفة التي تنمو في الأماكن المرتفعة في فصل الخريف ، تتواجد حشرة صغيرة فوق جذوع هذه الأشجار تسمى ( المن ) وتقوم هذه الحشرة بإفراز هذه المادة الصمغية وتتجمع فوق الجذوع والأوراق ويطلق عليها الصمغ العربي ومن ثم يتم جمعها من قبل المزارعين في وقت الصباح الباكر حتى لا تتعرض للشمس وتفقد لزوجتها و تصفى من الشوائب ويتم إضافة إليها مطيبات ونكهات مختلفة كالهال وبعض المكسرات وتكور بشل كرات صغيرة وتدحرج في الدقيق وتقدم للأكل أو تحفظ في صناديق مصنوعة من الخشب لتحافظ عليها من عوامل الجو وهي ما يطلق عليها حلوى المن والسلوى . تعتبر المن والسلوى هدية من السماء وإنتاج خالص من الطبيعة ، وإنفرد العراقيون بإنتاجها وصنعها وخاصة سكان مدينة السليمانية ، وقد تم ذكرها في القرآن الكريم. طلٌ على أوراق الشجرتعدّدت الأقوال والتفسيرات في هذه الآية المخاطب بها بني إسرائيل وقيل أن معنى المن في الآية الكريمة هو طل يسقط على أوراق الشجر ويخثر ويصبح صمغيا وذو مذاق حلو كالعسل ، وقيل أنه شراب العسل ، وهناك قول آخر أنّ المن هو جميع ما مَنَّ الله به على عباده من الخيرات والأرزاق والبركات من غير مجهود سابق ، وقيل أنّه نوع من الحبوب يدخل في صناعة الخبز ، وقيل أنه مادة صمغية كانت تنزل على أوراق الشجر ، أمّا السلوى فإنّه نوع من الطيور وقيل أنّه طير من طيور الجنة . طريقة تصنيع المن والسلوى :تجمع مادة المن ومن ثم توضع في إناء على النار ويضاف لها الماء وتحرك حتى الوصول لدرجة الغليان ثم تصفى من الشوائب ويوضع عليها بياض البيض وتترك ساعة أو أكثر على النار ثم يضاف إليها الهال المطحون والمكسرات وتقلب حتى تختلط مع بعضها البعض ثم تترك لتبرد لمدة يوم وتقطع على شكل مربعات أو تكور ويتم تغلفتها بالطحين حتى لا تلتصق مع بعضها البعض وتحفظ في صناديق خشبية لتحميها من الحرارة والرطوبة .أما الباحث جواد الحطاب فيقول :»لقد إنفرد العراقيون بصناعة حلوى «المن والسلوى»، التي ورد ذكرها في القرآن الكريم وبعض الكتب السماوية، وتفننوا في إضافة المطيبات والمشهيّات لها؛ حتى غدت مطلب كل من يزور بلدهم. وهذه الحلوى التي يسمونها «من السما» من إنتاج حشرة تسمى (المن)، حيث تفرز هذه الدويبة مادة صمغية داكنة الخضار أثناء مواسم تكاثرها في فصل الخريف فتتجمع على أوراق أشجار البلوط وأشجار الجوز الشاهقة على شكل قطع متفاوتة الحجم يقوم الأهالي برحلة البحث عنها وتجميعها بأكوام تتراوح أحجامها بين 4 إلى 10 كيلوغرامات.»من صُنع الطبيعةوتتمتع بقيمتها الغذائية التي تنشّط الجهاز العصبي، وتفيد في تحفيز الذاكرة وخصوصا لكبار السن؛ مثلما تمنح العقل حيوية واتقادا.و هذه الحلوى هي من صنع الطبيعة.. فلا بذور أو شتلات؛ وليس للبشر فيها أي دخل سوى التصفية، وإضافة المطيبات أو الكرزات كالجوز واللوز والفستق والهيل، لذلك فإن الطلب عليها شديد؛ ودائما ما نشكو لأصحاب المصانع قلة ما يسوقوه لنا؛ لكنهم يعتذرون بأن الكمية التي يجمعها المزارعون أو الفلاحون في الموسم هي أطنان قليلة لا تكفي حاجة المحافظات العراقية؛ وهناك من يضارب في سعرها للتسويق الخارجي.غالبا ما تكتنف رحلة جني محصول (من السما) الكثير من المخاطر؛ لأن البحث عنه يكون في المناطق البعيدة المنعزلة في الجبال؛ حيث الحيوانات المفترسة؛ والمهربون لكن المردود المادي يستحق المغامرة.فحين يعود الرجال بصناديقهم المحملة بالمادة الأولية تهب لاستقبالهم النساء لترتيبها ووضعها في أكياس معدة لهذا الغرض وبأوزان معروفة لتسهيل عملية البيع إلى التجار الذين ينتظرهم أصحاب المعامل بفارغ الصبر.عملية التصنيع وللعلم فإن عملية تصنيع هذه الحلوى تستغرق أياما، حيث توضع المادة الخام في قدور كبيرة، ويضاف إليها الماء لتغلي جيدا؛ ثم تصفى مما علق بها من شوائب ومن بقايا ورق الأشجار؛ ويضاف لها بياض البيض لإعطائها اللون المميز إذ إنها تكون عادة بلون الدبس، ثم يضاف لها الطحين خوفا من سيلانها وتقطع حسب ما يراه صاحب المعمل أو حسب ما يريده الزبائن؛ لتصبح الهدية الأجمل أثناء التزاور أو السفر.أخيراً تبقى السلوى مع الناس، رغم أن معناها  الطائر ذو الحجم الصغير الموجود في أوربا ونادراً وهذا النوع  هو الوحيد من رتبة طيور الدجاجيات الذي له المقدرة علي الطيران والهجرة حيث يقضى فصل الصيف في أوربا ويهاجر إلى أفريقيا في فصل الشتاء ثم يعود مرة أخرى إلى موطنه.