رام الله (الضفة الغربية) ـ (اف ب) ـ بعد غياب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عقدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اجتماعا طارئا في مقر عرفات في المقاطعة وانتخبت محمود عباس امين سر هذه اللجنة والرجل الثاني فيها رئيسا لها خلفا للقائد التاريخي للشعب الفلسطيني.
وأدى التدهور المفاجئ في صحة عرفات الى اعادة عباس الى صدارة الساحة السياسية بعد ان كان ابتعد عنها اثر استقالته من منصب رئيس الوزراء عام 2003 بسبب خلافات عميقة مع الرئيس الفلسطيني.
ومنذ نقل عرفات الى باريس للمعالجة قبل نحو اسبوعين، ترأس عباس اجتماعات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي يشغل منصب امين سرها منذ 1996، ما جعل منه الرجل الثاني بعد عرفات.
ولطالما عانى ابو مازن (69 عاما) على صعيد الشارع الفلسطيني من تهمة كونه رجل الاميركيين والمفاوض الذي تفضله اسرائيل.
ولم يعين عرفات عام 2002 ابو مازن رئيسا للوزراء مستحدثا هذا المنصب، الا بفعل ضغوطات الادارة الاميركية التي تجاهلت عرفات كليا منذ انتخاب رئيسها جورج بوش عام 2000.
كما تراجعت شعبية عباس بعد فشل اتفاقيات اوسلو للسلام التي وقعت عام 1993 وكان ابو مازن من الجانب الفلسطيني، وشيمون بيريز من الجانب الاسرائيلي، ابرز مهندسيها.
وقد ادت هذه الاتفاقيات في بادئ عهدها الى انشاء السلطة الفلسطينية المستقلة والى اقامة الحكم الذاتي في قسم كبير من الضفة الغربية وفي قطاع غزة لكن هذه الانجازات انهارت مع بدء الانتفاضة الفلسطينية الثانية في 28 ايلول2000 ، وما تلاها من اعادة احتلال العديد من الاراضي الفلسطينية.
وأدان ابو مازن «عسكرة الانتفاضة»، اذ رأى في ذلك خطأ تكتيكيا، مما اثار حفيظة الناشطين الفلسطينيين.
وفي كانون الاول 2002، دعا عباس الفلسطينيين الى اعادة اعتماد الوسائل السلمية في انتفاضاتهم، وبالاخص تلك التي استعملوها في الانتفاضة الاولى (1957-1993)، اي القاء الحجارة والتظاهرات، الخ...
ولد ابو مازن عام 1935 في صفد (شمال اسرائيل حاليا) وقد هجرت عائلته خلال نكبة 1948.
وبعد ان شارك في تأسيس حركة فتح في الستينات، وهي الفصيل الاساسي في حركة التحرير الفلسطينية، سرعان ما اقتنع بأن حل النزع الفلسطيني-الاسرائيلي يمر بطريق المفاوضات.
ومنذ 1974، بدا بانشاء علاقات مع شخصيات من اليسار الاسرائيلي.
ثم قابل عباس العديد من المسؤولين الاسرائيليين على اختلاف انتماءاتهم السياسية، بما في ذلك رئيس الوزراء الاسرائيلي اليميني ارييل شارون الذي وصل الى رئاسة حكومة الدولة العبرية في ربيع 2001.