هذه اللوحة مشهورة في بلد الرسّام، ألمانيا وفي العديد من دول العالم. وتحتلّ المركز الثاني في قائمة الأعمال التشكيلية الأكثر تفضيلا عند الألمان. بعد الموناليزا.كارل شبيتزوغ هو الذي رسم في ما بعد «دودة الكتب»، وهي لوحة يعرفها عشّاق الكتب والمعنيّون بأمور الثقافة عموما.معظم أعمال شبيتزوغ تستمدّ موضوعاتها من رؤية الفنان إلى أحوال الطبقة الألمانية الوسطى، خاصّة المثقفين، خلال القرن التاسع عشر.يصوّر الفنان في هذه اللوحة حال الشاعر، معتمدا على الصورة النمطية المألوفة عن الشعراء: مثاليون، حالمون، ميّالون لان يعزلوا أنفسهم عن واقع المجتمع، يكرّسون كلّ وقتهم وجهدهم للكتابة والتأمّل والإبداع. ورغم إبداعهم وذكائهم وتميّزهم، غالبا ما يعيشون حياة فقر وعَوَز.صور الفنان شاعرا مستلقيا على سرير خشبي متهالك في غرفة بائسة، ومحتويات الغرفة وشكلها، من الجدران إلى الأرضية والسقف، بالإضافة إلى هيئة الرجل الرثّة، كل ذلك يشي بمستواه الاجتماعي وربّما أيضا بشدّة إحساسه بالوحدة، يعيش وحيدا دون عائلة. ورغم ظروفه الصعبة، وارتجافه من البرد، الا انه منهمك في التفكير والكتابة، بدا في اللوحة انه أحرق بعض أوراقه في المدفأة. وعلى الأرض رزمة أخرى من الأوراق تنتظر الحرق. موجودات غرفة الشاعر يدلّ على الفقر الحاجة، فكلّ ما يمتلكه لا يتعدّى قبّعة وعصا وربطة عنق قديمة ومظلة تركت مفتوحة معلقة في السقف. يشبي المشهد بحالة من البؤس والعوز، مع ذلك حرص شبيتـزوغ على أن يضمّنه بعضا من المرح والدعابة. وهذا واضح من ملامح وجه الشاعر وعدد وأحجام الكتب التي أحاط بها نفسه وكذلك الكيفية التي يمسك بها القلم. كان كارل شبيتزوغ يهتمّ بملاحظة الخصائص والسلوكيات الإنسانية مع ميل إلى توظيف السخرية في لوحاته، وهو أسلوب قريب من وجدان العامّة.اللوحة عبارة عن دعوة من الرسام للشعراء والمبدعين عموما، الى عدم عزل انفسهم عن المجتمع، ودعوتهم الى البحث عن وظيفة نظامية يعتاش منها، كي لا يصبح كحال هذا الشاعر اللوحة.
ذاكرة قماش - الشاعـر الفقيـر لكـارل شبـيتــزوغ
12:00 17-3-2016
آخر تعديل :
الخميس