أرجو ان يسمح لي الرئيس الفلسطيني محمود عباس باستعارة الجملة التي أزين بها هذا المقال، والتي قالها لجلالة الملك وهو في معرض تسليم جلالته وسام القدس الشريف، وهذه الجملة المقتضبة في حجمها، الكبيرة جداً جداً في معناها ودلالاتها، نراها تختصر ببلاغة رائعة قصة عشق هاشمي للقدس ومقدساته الاسلامية والمسيحية، تم التعبير عنها هاشمياً من خلال إعمار القدس وما حوله من مقدسات.إن الدور الهاشمي الممتد عبر العصور في إعمار القدس والاراضي المباركة التي حوله، يعرفه القاصي والداني ولا ينكره إلا مغرض أومأفون، ذلك الاعمار الذي لم يتوقف ولن يتوقف بعون الله طالما أن هناك قلبا هاشميا ينبض، فهو إرث الهاشمين منذ الثائر العربي الأول الحسين بن علي مروراً بالجد المؤسس وحفيده الباني وصولاً إلى سيد البلاد وحبيب العباد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين الذي استلم راية الإعمار كابر عن كابرا، فكان ولا يزال وسيبقى بعون الله خير خلف لخير سلف.ولأن الذكرى تنفع المؤمنين ولأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله، أشعر انه من الواجب بين الحين والآخر التذكير بمسالة الإعمار الهاشمي للقدس الشريف وما يضم بين جنباته من مقدسات إحقاقاً للحق واعتزازاً وافتخاراً بهذا الجهد الهاشمي الكبير غير المسبوق.بدأ الإعمار الهاشمي للقدس لأول مرة سنة 1924 على يد الشريف الحسين بن علي ومن بعده على يد أبنه الملك المؤسس عبدالله بن الحسين، ففي هذا العام قام الشريف الحسين بالتبرع بمبلغ 24 ألف ليرة ذهبية ليتم تخصيصها للإنفاق والصرف على إعمار المقدسات الطاهرة تحت إشراف ومتابعة أمير البلد في ذلك الوقت الأمير عبدالله بن الحسين، ولقد استلم هذه المكرمة الشريفة رئيس لجنة إعمار الحرم القدسي الشريف آنذاك الحاج أمين الحسيني، وشملت أعمال الإعمار الأول كلاً من عمارة قبة الصخرة المشرفة وتجديد عمارة المسجد الأقصى.ثم تلا هذا الإعمار الأول إعمار ثانٍ على يدي المغفور له الملك الحسين بن طلال والذي ومنذ اللحظات الأولى لتسلمه سلطاته الدستورية خص القدس والمقدسات الاسلامية جل عنايته وعظيم اهتمامه، فبدأ هذا الاعمار الثاني سنة 1954 حيث تم تشكيل لجنة لإعمار المقدسات في الحرم القدسي الشريف تحت الرعاية الهاشمية، وشملت اعمال هذا الإعمار ترميم جدران المسجد الأقصى الخارجية وتركيب أعمدة رخامية لأربعة أروقة وتركيب نوافذ من الزجاج الملون، وترميم السقف والجدران الداخلية والخارجية، وكذلك اشتمل إعمار قبة الصخرة المشرفة حيث تم تركيب قبة خارجية من الألمنيوم الذهبي، وكذلك تركيب رخام للجدران الداخلية والخارجية وإعادة ترميم الفسيفساء فيها وترميم البلاط الخارجي وزخرفتها بأيآت قرآنية من سورتي (يس) و( الإسراء).إما الإعمار الثالث فكان بعد ان تعرض المسجد الأقصى للحريق الغاشم عام 1969، واستمر هذا الإعمار والذي يعتبر الأطول مدة حتى عام 1994، وبأمر من المغفور له الملك الحسين بن طلال تم تشكيل لجنة من العلماء والمهندسين والفنانين المتخصصين لإعادة إعمار المسجد المبارك وقبة الصخرة المشرفة والمباني الدينية المترامية على جنبات الحرم القدسي الشريف، وقد تبرع وقتها الملك الحسين بن طلال بتكلفة هذا الإعمار والتي بلغت آنذاك حوالي 8,5 مليون دينار أرني.ثم جاء الإعمار الرابع على يدي صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين الذي حمل راية إعمار المقدسات في القدس الشريف، فأمر بعد توليه لسلطاته الدستورية بإطلاق الجهد الأردني لإعادة بناء منبر صلاح الدين الأيوبي ليكون بديلاً عن المنبر الذي أحرقة اليهودي الحاقد عام 1969 وفي عام 2003 تم وضع المنبر الجديد بدلاً من القديم في احتفالية شاهدها الجميع.إن سرد قصة العشق الهاشمي للقدس ومقدساته الشريفة والمعبر عنه بتولي شؤون رعايته وإعماره كابرا عن كابر، ياتي من باب التاكيد على صحة وسلامة الجملة التي قالها الرئيس الفلسطيني لجلالة الملك وهو يقلد جلالته وسام القدس الشريف، فهي ليست جملة من قبيل الجمل المستخدمة في الحياة الدبلوماسية ولا يمكن ان تأخذ على سبيل المجاملات بين القادة والزعماء، بل هي جملة حق يراد بها أحقاق الحق ويراد منها بيان أن الأردن -ملكاً وحكومة وشعباً وبحق- أقرب الى القدس الشريف من حبل الوريد، وأن الأردن كان وسيبقى على الدوام الحارس الأمين للقدس وللمقدسات، فهنيئاً لك سيدي بوسام القدس الشريف وهنيئاً لنا بجلالتكم، نستلهم منكم ومن مآثركم العظيمة أسمى معاني العز والفخر والتشريف.Dr.Amer@justicenter.com.jo
وأنت يا سيدي.. حارس القدس
12:00 13-12-2011
آخر تعديل :
الثلاثاء