أحمد الطراونة - لا تفارقه الكاميرا، يختزل في ذاكرتها قصص وحكايات، يكشف فيها همسات العاشقين على خشبات المسارح، ولد مصورا مسرحيا مع الفوانيس، ومنذ ذلك الحين يمتلك أرشيفا للمسرح الأردني والعربي والعالمي الذي عرض على المسارح الأردنية تجاوز عمره 25 سنة وهو يعتبر مرجعا فوتوغرافيا مهما للمسرحيين الأردنيين والعرب.الفوتغرافي والممثل محمد أبو عويمر المعروف «بأبو ربيع» الذي عشق تصوير الأعمال المسرحية والدرامية، جعل جل اهتمامه الفوتوغرافي ينصب على تصوير المسرح يعمل على توثيق الدراما المسرحية والتلفزيونية الأردنية والعربية التي تنفذ على الساحة الفنية الأردنية بالصورة الفوتوغرافية، وهو يعد ذاكرة الفنانين الأردنيين، يقول أبو ربيع - العضو المؤسس في الجمعية الأردنية للتصوير، وأقام العديد من الدورات للتدريب والتصوير الفوتغرافي- : الفنان على خشبة المسرح وعندما يكون في قمة أدائه ويكون متقمصا للشخصية التي يؤديها ويظهر ذلك في انفعاله واستخدمه أدواته بشكل صحيح ومقنع ويظهر ذلك واضحا في تعبيره وإحساسه بالشخصية ونشاهده في تعابير وجهه الذي هو أهم أداة من أدواته، هنا يستوجب التقاط الصورة وأيضا عندما تكون هناك مسرحية متقنة وخاصة عندما يؤدي الممثل لغة الجسد الذي يظهر من خلاله إبداعاته الجسدية، وفي المسرح الراقص عندما تكون حركة الراقص مدروسة وتؤدي رسالتها المنوطه بها تكون هنالك جمالية يجب التقاطها.في المسلسل يكون هنالك مشاهد مهمة تمتلك جمالية فريدة ويكون أداء الممثلين مميز (المشاهد المؤثرة) والتي لها دلالة واضحة في العمل الدرامي هنا أقوم بالتقاط هذا المشهد فوتوغرافيا. مؤكدا أن هنالك أعمال مسرحية تستفزني لتصويرها وهناك بعض الأعمال وهي نادرة أصورها فقط من اجل التوثيق، خاصة وان التصوير الضوئي يعتمد بالأساس على الضوء الذي غالبا ما يكون له اثر في جماليات السينوغرافيا المسرحية ، والسنينوغرافيا الجميلة هي التي تستفزني لتصويرها.ويوضح أبو ربيع العلاقة بينه وبين الكاميرا بالقول: هنالك لغة بيني وبين الكاميرا التي لا تفارقني. مضيفا انه يصور حسب رؤيته الفنية وقناعته بأهمية اللقطة وأن هذه اللقطة يمكن أن تقدم فكرة تترجم هذا المشهد.وعلى صعيد التصوير الفوتغرافي للمشاهد الطبيعية, يبين أبو ربيع: تستهويني المشاهد او المناظر الطبيعية التي لها سحر يمتع عيني وما يستهويني أكثر لحظات الغروب وما بعد الغروب بلحظات وجميل ان يشترك في مشهد الغروب أو شروق الشمس شيء مع الشمس سواء أكان إنسان أو حيوان أو غيره لإبراز موضوع او قصة، فالصورة التي لاتحمل قصة او موضوع تكون خالية من الروح.عمل أبو ربيع مصورا لمهرجان أيام عمان المسرحية الذي تقيمه فرقة مسرح الفوانيس بالتعاون مع وزارة الثقافة وأمانة عمان الكبرى منذ الدورة الأولى وحتى الثامنة عشر عام 2011، وفوتوغرافي لمهرجان المسرح الأردني من الدورة الأولى حتى الدورة الثامنة عشر التي اختتمت الشهر الماضي ، قام بتصوير دورات مسرح الشباب ومسرح الطفل ومسرح الهواة، تم اختياره لتصوير الدورة الأولى لمهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما لعام 2003، الدورة الثالثة منه عام 2007 وتم ترشيحه لتصوير الدورة الخامسة التي ستفتتح في كانون الثاني من العام القادم 2012، قام بتصوير المسرح السعودي في أحدى دورات مهرجان الجنادرية . قام بتصوير اغلب دورات مهرجان جرش وخاصة الدورة الأخيرة التي عاد بها جرش إلى الحياة. زود الهيئة العربية للمسرح في الشارقة بأرشيف فوتوغرافي للمسرح العربي.وعن دوافع احترافه للتصوير الفوتوغرافي يقول: أنا بالأصل ممثل واعمل بالتصوير الفوتوغرافي وهو مصدر رزقي الوحيد، ومن اجل أن أكون ممثل يجب علي أن أضحي وبما أني أعيل أسرة لا استطيع أن أضحي بها من اجل التمثيل حيث أن التمثيل لا يمكن أن يسد الرمق لذلك قررت أن احترف التصوير الفوتوغرافي كحرفة ومهنة والتمثيل هواية، ولكي لا ابتعد عن المسرح او التلفزيون قررت ان اعمل ضمن الأسرة الفنية. فكانت البداية في نادي أسرة القلم بالزرقاء حيث كنت أمارس التمثيل المسرحي في فرقة النادي وأقوم بتصوير المسرحيات والندوات الثقافية والفنية وكافة نشاطات النادي حيث كان معي من الزملاء الدكتور اشرف أباظة والفنانين حابس حسين ومازن عجاوي وابراهيم القواسمي وخليل جهماني وخالد البشير ويوسف عيسى وغيرهم، وبعد عرض مسرحية الشيخ والطريق للكاتب علي عقلة عرسان وإخراج مازن عجاوي على مسرح مديرية الثقافة آنذاك (مسرح أسامة المشيني حاليا) والتي شاركت فيها ممثلا انطلقت لفضاء الأرشفة الفنية في الأردن وعربيا وبدأ مشروعي الذي من خلاله أقوم الآن بأرشفة الدراما والمسرح والذي يشكل جزء مهم من اهتماماتي الفوتوغرافية. وبعد هذه الفترة من العمل المستمر في هذا المجال أصبح لدي آلاف الصور المسرحية والدرامية التلفزيونية والتي اعتز وافتخر عربيا وعالميا أنني امتلك هذا الأرشيف الذي يؤرخ للذاكرة المسرحية في وطننا.ويشير أبو ربيع - الذي ينفذ حاليا وبالتعاون مع نقابة الفنانين الاردنين مشروع بورترية الفنان الأردني (للتوثيق)- الى أن الكثير من الناس يعرف الفنان الأردني بشخصيتة التي يؤديها في مسلسل او مسرحية او اي عمل فني ولكن الناس لا تعرف الفنان بصورته (الشخصية) الحقيقية، وهذا الموضوع جلب انتباهي مما دفعني لان أقوم بعمل أرشيف خاص بالفنان الأردني وذلك بالتعاون مع نقابة الفنانين مشكورة بتامين المكان الذي يؤدي الغرض المطلوب، صالة لتكون بديل أستوديو وقمت بتجهيزه المعدات الخاصة به كاملة وبدأت العمل بالمشروع ولا أزال، ولقي المشروع استحسان وقبول من الفنانين.ويؤكد ابو ربيع - الذي فاز بالمركز الأول عالميا عن معرضه الفوتوغرافي بعنوان الدراما الأردني في ذاكرة مصور، ويحضر حاليا لمعرض فوتوغرافي بعنوان السينوغرافيا المسرحية في الصورة الفوتوغرافية، صاحب حضور واضح في المهرجانات والفعاليات الثقافية - بان « لتصوير المسرح خصوصية كنت اجهلها في البداية ولكن عندما أتيحت لي الفرصة مع فرقة الفوانيس لتصوير الدورة الأولى من مهرجان أيام عمان المسرحية التي تقيمه الفوانيس بالتعاون مع وزارة الثقافة وأمانة عمان الكبرى وجدت نفسي في بداية مشواري مع تصوير المسرح، وشعرت أنني مع خبرتي السابقة بتصوير الدراما أنني الآن ولدت مصورا مسرحيا ويعود الفضل للفنان نادر عمران الذي فسح لي المجال ومنحني حرية الحركة». ويتذكر أبو ربيع - الذي حصل على دبلوم شرف من الدرجة الأولى لأفضل تصوير كما منح درع مدينة كمبرسانو الايطالية (فضاءات الفن) في مهرجان البحر المتوسط في ايطاليا عام 1996 - : في إحدى دورات مهرجان أيام عمان المسرحية الدورة الرابعة ومن ضمن الفرق التي شاركت كان هنالك فرقة ايطالية يرأسها المخرج المسرحي الايطالي «جينو لوكا بوتو» والذي أعجب بصوري التي كانت تعرض على بوستر المسرحيات فتعرف علي ثم عرض علي أن أصور مهرجانهم والذي قمت من خلاله بالاشتراك بمعرض خاص بعنوان «الدراما الأردنية بذاكرة مصور» والذي احتوى على عدد من الصور للمسرح الأردني والمسلسلات التلفزيونية الأردنية حيث لاقى إعجاب واستحسان المشاهدين الطليان وقد بيعت لوحاته كافة، إضافة إلى تصويري فعاليات المهرجان كاملة، وكانت هذه الانطلاقة العالمية لي وفزت حينها بجائزة دبلوم شرف من الدرجة الأولى لأفضل تصوير «بريمو 1» ومنحت درع مدينة كنفرسانو لفضاءات الفن.ويرى أبو ربيع الذي منح شهادة الإبداع عن معرضه في مهرجان بابل بعنوان المسرح العربي في الصورة الفوتوغرافية 2002، ان مهرجان الشباب المسرحي الذي رافق ابو ربيع دوراته مصورا ويحتوي أرشيفه على صور مهمة وذاكرة جيدة لهذا المهرجان لابد ان يعود وبمسمى مهرجان وليس موسم لأنه يستحق ان يحمل اسم مهرجان بجدارة حيث العروض الجيدة وذات المستوى الرفيع التي تعرض في هذه المواسم.ويؤكد ابو ربيع الفوتوغرافي الخاص للمسلسل السعودي الشهير «طاش ما طاش» منذ 9 سنوات ولا يزال أن هنالك جهد مهم في هذا المسلسل وانه يقدم رؤية مهمة للحياة ويؤشر على العديد من القضايا التي تحتاج الى نقاش، مؤكدا انه تعرف على هذا الفريق الفني في عام 2003 حيث كان هنالك مهرجان مسرحي وكان فريق المسلسل طاش ما طاش يصور مشاهد من هذا المسلسل في عمان وبحثوا عن مصور فوتوغرافي محترف في تصوير الدراما فكنت خيارهم واتفقت معهم على تصوير هذا الجزء من المسلسل( طاش 11) وبدأت معهم العمل وعند انتهائهم من التصوير في عمان أعجبهم عملي ثم طلبوا مني أن انتقل معهم إلى الرياض لتكملة التصوير وكانت هذه انطلاقتي مع طاش ما طاش وتابعت معهم حتى الآن، ويعتبر فريق طاش ما طاش فريق فني مثالي ، وخاصة الفنان ناصر القصبي والفنان عبدالله السدحان والمشرف العام ومدير دائرة الإنتاج الأستاذ عبدالرحمن الزايد (ابو ناصر) وهو من أهم أسرار نجاحات مسلسل «طاش ما طاش» حيث يتمتع بروح فنية وإدارية عالية ويعمل بتواضع وذكاء.
الفوتوغرافي »(أبو ربيع) .. ذاكرة المسرح الأردني والعربي
12:00 13-12-2011
آخر تعديل :
الثلاثاء