د.عودة الله منيع القيسي
الكتاب هو «الصورة الفنية.. أيقونة البديع في شعر أبي تمام» (دار الجرير، عمّان، 2015)، وهو يقع في 464 صفحة.
وبَدْءاً أقول: إن مؤلف الكتاب ناقد معروف هو د.عبدالقادر الرباعي. وقد بذل جهوداً كبيرة في تأليفه. فأولاً: الكتاب كان رسالته لنيل درجة الدكتوراه (حوالي 1977)، ثم طبعه بعد ذلك طبعتين، تَلتَهمْا هذه الطبعة الثالثة. والراجح أنه كان في كل طبعة ينقح كتابه من جديد، ويضيف إليه رُؤيته الجديدة التي حصّلها، من شرق وغرب. فهذه الطبعة جاءت في العام 2015. يقول عن كتابه هذا: «ولمّا كان كتاب (الصورة الفنّية في شعر أبي تمام) واحداً من الكتب التي قرأتْ جانباً ممتعاً من شعرنا القديم قراءةً جديدةً أثمرتْ ثمرةً استطابها كثير من القرّاء، بمبادارت مكتوبة ومسموعة، فإن إعادة النظر فيه، ثانيةً، غَدَتْ، بالنسبة لي، مطلباً ملحاً.. إنها ببساطة، الصورة الفنيّة والبديع؛ مضموميْن معاً، بحيث يتعانق أحدهما والآخر، في بناء يضمهما معاً، في ربقة هي (أيقونة البديع)».
أقول: ولكنّ الكتاب، برغم الجهود التي بذلها الكاتب الناقد فيه، وكثرة المراجع التي عاد إليها من شرق وغرب، فإني أرى أنه لم يحقق الأهداف التي رمى إليها، وأهمها -كما جاء في العنوان- دراسة الصورة الفنية في شعر أبي تمام. ومؤشر ذلك الأوّليّ ملاحظتان:
الأولى: أنه يأخذ أقوال النقاد الأجانب –كغيره- على أنها كلها صواب، مع أن كثيراً منها خطأ. والثانية: أنه يرى أن شعر أبي تمام لا مَغمَزَ فيه. وهذا غير صحيح، فليس من شاعر أو كاتب إلا سقط بعض كلامه، وإن كان المتنبي أو شكسبير.
ومن أجل توضيح أنه يحوم حول الصورة ولا يوضّحها، سأكتفي بأن أقف عند أبيات ثلاتة من قصيدة «فتح عَمّوريّةَ» هي المطلع. فالناقد لم يكن يبرز الصور الفنية في هذه القصيدة، وفي غيرها على طول الكتاب، إلا نادراً. وخلافاً لما جاء في عنوان كتابه المعقود على إبراز الصور الفّنية بالدرجة الأولى، ستجد أن الناقد علقّ على مضامين كل الأبيات في هذه القصيدة، وفي غيرها. وأعطى حكماً مُصمتاً عن الجمال الفني –غالباً- أي: أعطى حكماً غير محللّ أو معلل، ولا يكون الحكم النقدي كذلك إلا إذا جاء بأبيات يُبينّ فيها جمال الألفاظ في ذاتها، وجمال تواشجها في التعبير، وبيّن جمال التصوير أو الصور، ودقّة التحامِهِ بالمعنى. بمعنى أن كلّ هذه العناصر -ومعها الموسيقى- تُوضّح بأنها تَخرج بناءً جمالياً حيّاً متكاملاً كتكامل الطفل بعد الولادة.
وسأنقل تالياً معظم كلام الناقد عن هذه الأبيات الثلاثة، ليرى القارئ أنه لم يأتِ إلا بالقليل مما وعد به. ثم أُبيّنُ كيف يمكن أن تعالج الصور الفنية، وكيف نُجلّي، وكيف تكون الألفاظ والصور مناسبة للمعنى، وأن بينها تواشجاً يمنحها الجمال، أو تنافراً يسقطها في الخبال، ليبين الفرق بين ما أتى به الناقد وما أتيتُ به:
يقول أبو تمام:
الســـــــــــيفُ أصدقُ إنباءً من الكتب
في حَدَّهِ الحدُّ بينَ الجدَّ واللعبِ
بيضُ الصفائحِ لا سُودُ الصحائفِ في
مُتونِهِنّ جلاءُ الشّكَّ والريّبِ
والعلمُ في شُهُبِ الأرماحِ، لامعةً
بين الخميسيْنِ، لا في السبعةِ الشُّهُبِ.
ويعلّق الناقد هكذا: «هذه أبيات ثلاثة (... إلى) وإبعاد فعل القوة العادلة التي غايتها تحقيق القيم الروحية الأبقى»
هذه أبيات ثلاثة حوت ألفاظاً محدودة، لكنها طوفتك في عوالم فسيحة في الأرض وفي السماء في حياة الناس اللاهية والجادة. أفتكون بسيطاً لتقف عند حدود معانيها القاموسية فتفسر السيف سيفاً والكتب كتباً والأرماح أرماحاً والشهب شهباً؟ ألا يمكن لنا أن نتعمق التجربة قليلاً لنصل إلى الموقف الانفعالي الذي كان يقفه الشاعر وهو ينظم القصيدة؟ أكان حقاً يرى في السيف والرمح وكتب المنجمين وشهبهم صفاتها المادية التي يراها الناس، كل الناس؟
كلا. إننا لو اعتقدنا ذلك وتلقينا القصيدة بهذا الاعتقاد الساذج لما انتفعنا بها، بل لأسأنا تفسير ذواتنا التي استجابت -لا إرادياً- لحركة الألفاظ وأصابتها الرعشة التي تشعر باتصال الشحنة الانفعالية من قطب الشاعر الموجب إلى قطبها السالب.
السيف والرمح من جهة، وكتب المنجمين وشهبهم من جهة أخرى، لم تعد ماديات في تجربة الشاعر هنا، وإنما أصبحت مسارب روحية متداخلة بل متصارعة. «القوة العادلة» هي الرمز الذي أطمأن إلى أن يمثله بالسيف في تجربة الشاعر، و»الهزيمة العبثية» هي الرمز الذي مثلته كتب المنجمين وشهبهم في تلك التجربة أيضاً.
«القوة العادلة وحدها هي التي تمنع العبث وتدوس الخوف»، هذه هي الفكرة التي توحي بها أبيات الشاعر، وهي فكرة لم تكن مقصودة لذاتها، إذ لو كانت كذلك لعبّر عنها ببيت أو بشطر من بيت، بل ربما عدل عن التعبير عنها تماماً لأن كثيراً من الناس يرددونها في الكتب والأحاديث اليومية.
أما وقد عبّر عنها بهذه الأبيات الثلاثة التي تبدو مترادفة، لو عددنا المعنى الحرفي هو الأساس في الشعر، فالفكرة أصبحت تنبع من الانفعال، والانفعال «هو الذي أوجد الإيحاء سواء عن طريق الاستعارة أو ازدواج الصور أو الترديد الإيقاعي في الألفاظ والحروف ليعيش مرة أخرى في كل قارئ أو سامع. إنك تقرأ الأبيات أو تسمعها فيتغير في داخلك شيء ما للحظة. إنك لا تبقى عادياً لدى سماعها، وإنما تنقاد بخيالك ومشاعرك إليها وتطوف في الأجواء التي تنقلها حاملاً الانفعال نفسه الذي كان الشاعر يحمله أو شبيهاً به أو قريباً منه. لقد نقلتك -على أيّ حال- من واقعك المادي ألى واقع آخر عن طريق إثارة إنفعالك وخيالك معاً. أتراك تتغير بمثل هذه القوة لو أن خلاصة معناها ألقيت إليك إلقاء تقريرياً».
لقد اختصر الناقد بضعة أسطر لا تختلف في جوهرها عما سبق. فكل الذي قاله الناقد، على طول صفحة ونصف صفحة في كتابه عن هذه الأبيات الثلاثة، لم يتطرق فيه إلى تحليل الصور، بل علّق على مضمون الأبيات الثلاثة، بما يصحّ، وبما لا يصحّ كغيره من الجيل الأول، بعد طه حسين، والجيل الثاني (جيلنا)، والجيل الثالث (جيل الشباب).
وقوله، داخل تعليقه: «والانفعال هو الذي أوجد الإيحاء عن طريق الاستعارة أو ازدواج الصور» لم يبين لنا فيه ولا استعارة واحدة، وما هو مدى تأثيرها في الوجدان، ولا ازدواج الصور -كثُرت أم قلّت- لأنه لم يدلّل على قوله بأمثلة مُحلّلة من الألفاظ والصور، مرتبطة بالمعنى والحالة الموجبة لها.
ويقول: «أكان حقّاً يرى في السيف والرمح، وكتب المنجمين (... إلى قوله:) إلى قطبها السالب». أقول: الحق أن الشاعر. لم يَرَ بالسيف والرمح مسرباً روحياً، بل يرى بالسيف والرمح وكتب المنجمين صفاتها المادية، ولكنه استطاع أن يواشج بين هذه الأشياء المادية، باعتبارها أدوات في القتال، وبين كتب المنجمين، في صورة تجعلنا نهتزّ لها: فالسيف تراءَى في وجدان أبي تمام كإنسان حي صادق (وهذه استعارة مَكنيةّ). أمّا كتب المنجمين، فلم تصْدق في تنبؤها، فبدت صورتها بصورة الإنسان الكاذب، وهذه –أيضاً- استعارة. ثم الذي هز وجداننا، وملأنا بانفعال -إلى جانب ما سبق- هذه الألفاظ الجزْلة الدالة على القوة في ذاتها. فكلمة «السيف» دالة على القوة ومحركّة لها. ثم هذه المقارنة المكثفة بين رمز القوة (السيف-الصادق)، ورمز الادعاء والخرافة (كتب المنجمين) المتنبئة بما هو هراء: لأن المنجمين قالوا للمعتصم: إنك لن تفتح عموّرية إلا بعد نضج التين والعنب، كما جاء القول عند الشاعر، فلم يستجبْ المعتصم لكلامهم، وإنما غزا عموّرية قبل ذلك الوقت.
ثم يضاف إلى ذلك مما ولّد انفعال الجمال، كما في الشطرة الثانية: أرهف سمعك لموسيقاها الصخابة التي تشاكهُ صليل السيوف في الحرب (في حَدّهِ الحدُّ)، فالحاء حرف صعب النطق يخرج من الحلق، والدالُ جاءت مشدّدةً، والتشديد قوّة. ثم ازدادت القوة بتتابع هاتين الكلمتين، لا فاصلَ بينهما. ومرةً أخرى، في نهاية البيت، يأتي الشاعر بمثل ما بدأ به في البيت الأول: هناك.. كان السيف صادقاً، أمّا كتب المنجمين فكاذبة. وهنا.. الجدّ - ضدُّ اللعب.
إذن: «السيف والرمح، وكتب المنجمين...» لم تصبح مسارب روحية. ومن أين لحالة الحرب وهًياج الحرب أن يسمحا بالأحاسيس الروحية التي يعيشها المتصوفون في خلواتهم؟ بل إنها –بتضاداتها- أصبحت باعثة للشعور بالعزة والقوة، المحركة في وجداننا أعمق أعماقها. وأقول: وقد أبدع أبو تمام وزدانا شعوراً بالجمال، عندما ألحّ على معنى القوة في البيت الثاني، وعلى كشْف خزعبلات المنجمين، لكي يملأ نفوسنا بالشعور بالقوة التي زاد تأثيرها، بصياغة أخرى للتعبير: فالسيوف بيضُ الصفائح (الجوانب) لا سودُ الصحائف (صحائف كتب المنجمين)، والبياض يشير إلى النصر والغلبة، والسواد يشير إلى كذب المنجمين وتخرّصاتهم التي لا تعبّر عن علمً حقيقي. وصدق رسولنا الحكيم المعصوم بقوله: «كذبَ المنجمون، ولو صدّقوا».
ثم استمع إلى موسيقى الجناس بين «الصحائف» و»الصفائح» (مع شيء من تقليب الحروف) الذي ينفحك بموسيقى مرقصة مدهشة تُشعر بخفّة حركة تصاول الشجعان. وانظر إلى القوة في الكلمة (مُتون) في الشطرة الثانية، بضمّ الميم، وضمّ التاء ضمّاً طويلاً بالواو الذي جاء بعدها، ويعطي المدّ فيهما قوةً أكبر. ثم عاد إلى المعنى الأول الذي جاء في البيت الأول. ولكن بعبارة مجلية جديدة مؤثرة: فالسيوف هناك.. أصدق من كتب المنجمين. والسيوف، هنا بصْدقها.. تجلو الشّكّ والريَبَ.. الشكّ والريبَ.. خوفَ ألا يتمّ النصرُ.. ولكن السيوف جلت الشكّ والريَبَ.. وبدأ النصر كالشمس، لا يشك فيه إنسان.
أمّا في البيت الثالث، فيؤكد أن العلم –وهو اليقين بانتصار المسلمين- هو في شهب الأرماح، كما أن الصدق كان في حدّ السيوف. ولاحظ الجمال الذي يَكسبه التعبير، بعودة الشاعر إلى كلمة «الشهب» في آخر البيت، فكان هذا تزييناً صوتياً لا يُشبع من حلاوته.. ولكن من حيثُ المعنى فقد عاد إلى التضاد الذي كان في البيتيين السابقين: فالعلمُ في شهب الأرماح، لكن الزيف والهراء في الاعتماد على ما يراه المنجمون، في السبعة الشهب. ثم تدبرّ جمال كلمةَ «لامعةً» في موضعها، هذه التي جاءت حالاً منصوبة تصف شهب الأرماح (والحال هي نوع من الصفات على العموم)، فتدخِلُ على الأرماح صورة جديدة، فهي على شُهبتها.. كانت لامعةً، لأن اللمعان ضدّ الظلمة، وهذا من إيحات الألفاظ التي تبشّر بالنصر.
إن هذا الإلحاح على العناصر الفنية الآتية: التضاد في الأبيات الثلاثة، من خلال الاستعارة، حيناً، والتضادّ (الطباق) حيناً، والمشاكلة، حيناً ثالثاً، ثم الحال المبشّرة بالنصر، ثم الألفاظ القوية التي تشعرك بجوّ المعركة، وبحلاوة النصر، حيناً بصوتها وصورتها (مثل كلمات: السيف، الجدّ، مُتونهنّ، شهب الأرماح، الخميسين)، وحيناً بقوتها تتكرر، متوالية (مثل: في حدّها الحدّ)، ثم الألفاظ المثيرة عن طريق الجناس (مثل: الصفائح والصحائف)، أو التشاكل (مثل: شهب الأرماح، والسبعة الشهب).. هذا الإلحاح الفني على القوة والجمال والصور الفنية الحية، يملأ نفس المتلقي ووجدانه بقوة هذا الشعر، وصدقه وفحولته، وبعمق التجربة وصدقها - هذه التي استقطرت هذا الشعر الذي يُضاهي في قوته قوة صليل السيوف التي أكثرت أعداد الحتوف.. كل ذلك يتغلغل في مشاعرك، فتملأ وجدانك بالجمال والجلال والعزة والكرامة، وغبطة النصر.
إنه لمطلع جميل جليل مُزلزل.. يشابه جلالَ قوة الجيش العظيم وزلزلته لأركان جيش العدوّ، وجمال النصر على الأعداء الذي أشعر بالقوة وزرع العزة، وحقّق الأهداف والغايات.
ومع ذلك، يقول الناقد عن هذا المطلع: «انظر البيت الأول، وراقب حركة الألفاظ فيه، ثم.. وازن بين هذه الحركة وحركة الانفعال عند الشاعر: (السيف أصدق أنباءً من الكتب)»، ثم يقول: «العبارة بسيطة ذات وقع هادئ فيه إثارة لصورة سمعية بصرية».
أقول: هل المطلوب من القارئ أن يراقب هو حركة الألفاظ، أم هذا مطلوب من الناقد: أن يتبيّن حركتها، لكي يُقدّمها مُجلاّةً إلى القارئ. ثم أن يوازن بين حركة هذه الألفاظ وحركة الانفعال بالشعر.. هذا واجب الناقد يتبيّنه ويبّينه، وليس القارئ. القارئ يريد منك أن تَدَلَّهُ –بعبارتك- على كلّ هذا!
وقوله: «العبارة بسيطة» قول ليس دقيقاً، بل العبارة مركّزة مكتترة قوية. تُلقي للقارئ المعنى إلقاءً قوياً. ثم قوله: «ذات وقع هادئ»!، بل هي ذات وقع صخّاب، ولو كانت ذات وقع هادئ لكانت مُخفقة أيّما إخفاق. ثم قوله «فيه إثارة لصورة سمعية بصرية»، فالسؤال هنا: أين جاءت الصورة السمعية؟ وأين جاءت الأخرى البصرية؟ لماذا لم يُوضّحْهما الناقد؟ إن كل ما أورده الناقد يستدعي سؤالين: لماذا لم توضّح ما تدعيه؟ وكيف يكون ذلك؟
ولذا أوضّح فأقول: إن الصورة السمعية البصرية جاءت من كل ما بيّنّاه، سابقاً. ثم من موسيقى البحر البسيط، فـ»مستفعلٌ» فيها امتداد واستطالة يشبهان اندفاعة الجيش اللجب نحوَ العدوّ. و»فاعلٌ» فيها ارتفاع وانقضاض يشبهان السيوف عندما ترفع قبل الإهواء على العدو، ثم ضربه بالسيوف. ثم جاءت من اتساق الصوت في كلمات كل الشطرات، فلا تنافر بين ألفاظها، ولا خلخلة، وإنما اتساق وانسجام، كما بيّنّا.
وبعدُ.. فهكذا مضى الشاعر الكبير، في القصيدة كلها؛ ينظم درراً، ويفجر نبع فنّ رائعٍ يتعالى على حوادث الأيام. وكان في معظم شعره كذلك... ولكنّ أقلّ شعره لا يخلو من ألفاظ حُوشية، ومن تعابير معاظلة، ومن صور خرجت على الخيال العاقل. فكان من ذلك غموض.
وهكذا.. مضى الناقد يعلق على مضمون الأبيات، ويتكلم عن انفعاله وما يتوقعه من انفعال القراء بهذه القصيدة. والتعليق على مضمون الأبيات لا يزيد على التعليق على مقالة في التاريخ أو علم النفس أو الفلسفة... إلخ. فليس ذلك له علاقة حميمة بمعالجة الفّن والجمال في النص الأدبي، أو في النحت أو الرسم أو الموسيقى. أما القول إن في شعر أبي تمام جمالاً، فهذا لا وزنَ له. وإنما تحليل الجمال الفني في النصّ وإبرازة عينياً، من خلال اللفظة المفردة وتواشج الألفاظ، بعضها ببعض، ووضع اليد على الصور الفنية المؤثرة. فهذا هو الذي يكشف الجمال.
وللأسف.. فهذا هو أسلوب النقاد الشباب نفسه: إنهم يتناولون المعنى ولا يتناولون الفنّ إلا لماماً. وما أردتُ بهذه المقالة إلا النصح للنقاد الشباب.
* العنوان الأصلي للمقال
«الناقدُ لم يتمكنْ من أن يُجَلّيَ الصورةَ الشعريةَ
عند أبي تمام عْينيّاً كما وَعَدَ»