البائع المتجول الكفيف (أبو أحمد) في شوارع وسط عمان .. يحمل عصاه في ترحاله بحثا عن وعود في الاستقرار والراحة آخر العمر البائع المتجول الكفيف (أبو أحمد) في شوارع وسط عمان .. يحمل عصاه في ترحاله بحثا عن وعود في الاستقرار والراحة آخر العمر

العصا.. وجاهة و صداقة و مآرب أخرى

العصا.. وجاهة و صداقة و مآرب أخرى

أبواب-وليد سليمانعدسة-محمد القرالةصناعة العصي في البلدان العربية تعتبر حرفة يتوارثها الأبناء عن الأجداد وتستخدم في صناعتها المواد المحلية كالحناء والزيت المحلي لإضفاء الرونق والجمال على العصي .وأقوى أنواع العصي يتم استخراجها من أشجار العتم, كما قد تكون من القصب أو الخيزران أو خشب الأبنوس حيث تحفر وتنقش بأشكال وطرق فنية مختلفة وفي أغلب الأحيان تجهز بمقابض فضية أو من العاج والتي تشكل بذاتها تحفا فنية.إن صناعة العصا بأنواعها تمر بعدة خطوات فمثلا عود القرط والذي يستخرج من باطن الأرض يتم كيه بالنار ومن ثم يتم استخراج القشرة وتسوية العود بقطعة من الزجاج على حسب المطلوب وتوضع عليه بعض الشحوم ويصهر بالنار ويتم تعديل التعرجات فيه ويصبح ذا شكل سويّ ويتم سقيه بالسمن المحلي أما النوع الآخر من العصي فهو المعروف باسم العتم أو البوت ويعتبر العتم من أقوى أنواع العصي ويتم استخراجه من أشجار العتم, وأما العصي المصنوعة من الخيزران فتستورد من نيوزلاندا والهند وشكلها جميل ووزنها جيد وتعتبر من أفضل الأنواع.مآرب أخرىقال تعالى:{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَاموسى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى} [طه:17و عدّد بعضهم منافع العصا ، مثل ابن عباس فقال :  إذا انتهيت إلى رأس بئر فقصر الحبل وصلته بالعصا- وإذا أصابني حر الشمس غرزتها في الأرض وألقيت عليها ما يظلني.- وإذا خفت شيئا من هوام الأرض قتلته بها.- وإذا مشيت ألقيتها على عاتقي وعلقت عليها القوس والكنانة والمخلاة.- وأقاتل بها السباع عن الغنم. وروى عنه ميمون بن مهران قال: إمساك العصا سنة للأنبياء، وعلامة للمؤمن.وقال الحسن البصري: فيها ست خصال: 1- سنة للأنبياء.2- وزينة الصلحاء.3- وسلاح على الأعداء.4- وعون للضعفاء.5- وغم المنافقين.6- وزيادة في الطاعات.ويقال: إذا كان مع المؤمن العصا:- يهرب منه الشيطان،- ويخشع منه المنافق والفاجر،- وتكون قبلته إذا صلى،- وقوة إذا أعيا.الحجاج بن يوسف ولقي الحجاج أعرابيا فقال: من أين أقبلت يا أعرابي؟ قال: من البادية. قال: وما في يدك؟ قال: عصاي:- أركزها لصلاتي،- وأعدها لعداتي،- وأسوق بها دابتي،- وأقوى بها على سفري،- وأعتمد بها في مشيتي لتتسع خطوتي،- وأثب بها النهر،- وتؤمنني من العثر،- وألقي عليها كسائي فيقيني الحر، ويدفئني من القر،- وتدني إلي ما بعد مني،- وهي محمل سفرتي، - وعلاقة إداوتي، - وأقرع بها الأبواب، - وأتقي بها عقور الكلاب؛ - وتنوب عن الرمح في الطعان؛ - وعن السيف عند منازلة الأقران؛ - ورثتها عن أبي، وأورثها بعدي ابني، - وأهش بها على غنمي، ولي فيها مآرب أخرى، كثيرة لا تحصى.في الشريعة الاسلامية- أنها تتخذ قبلة في الصحراء؛ وقد كان للنبي - عليه الصلاة والسلام - عنزة تركز له فيصلي إليها.- وكان إذا خرج يوم العيد أم بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها؛ وذلك ثابت في الصحيح. والحربة والعنزة والنيزك والآلة اسم لمسمى واحد. وكان له محجن وهو عصا معوجة الطرف يشير به إلى الحجر إذا لم يستطع أن يقبله؛ ثابت في الصحيح أيضا. وفي الموطأ عن السائب بن يزيد – رضي الله عنه - أنه قال: أمر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، وكان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر. وفي الصحيحين: أنه عليه الصلاة والسلام كان له مخصرة. والإجماع منعقد على أن الخطيب يخطب متوكئا على سيف أو عصا، فالعصا مأخوذة من أصل كريم، ومعدن شريف، ولا ينكرها إلا جاهل. وقد جمع الله لموسى في عصاه من البراهين العظام، والآيات الجسام، ما آمن به السحرة المعاندون. وأنكرت الشعوبية على خطباء العرب أخذ المخصرة والإشارة بها إلى المعاني. والشعوبية تبغض العرب وتفضل العجم. قال مالك: كان عطاء بن السائب يمسك المخصرة يستعين بها.قال مالك: والرجل إذا كبر لم يكن مثل الشباب يقوى بها عند قيامه.قلت: وفي مشيته كما قال بعضهم: قد كنت أمشي على رجلين معتمدا... فصرت أمشي على أخرى من الخشبقال مالك - رحمه الله ورضي - عنه: وقد كان الناس إذا جاءهم المطر خرجوا بالعصي يتوكؤون عليها، حتى لقد كان الشباب يحبسون عصيهم، وربما أخذ ربيعة العصا من بعض من يجلس إليه حتى يقوم.ومن فوائدها التنبيه على الانتقال من هذه الدار؛ كما قيل لبعض الزهاد: مالك تمشي على عصا ولست بكبير ولا مريض؟ قال إني أعلم أني مسافر، وأنها دار قلعة، وأن العصا من آلة السفر.والعصا أداة مهمة لفاقدي البصر حيث تساعدهم في التعرف والكشف على طريقهم, حيث هناك العصا البيضاء المستحدثة التي يمكن طيها والتي يستخدمها المكفوفون.الكفيف والعصا البيضاءمنذ أقدم العصور إستعان الإنسان بالعصا وإتكأ عليها.كما إستعان بها الشخص الكفيف في تجنب العقبات أثناء المشي والحركة.تطور فكرة العصا البيضاءفي عام 1921 طور «جيمس بيجز» الذي كان يسكن في مقاطعة بريستول بإنجلترا العصا ليصبح شكلها الشكل الأبيض الجديد، بعد ما فقد بصره في حادث قضى على عينيه، فكانعليه أن يتعايش مع بيئته الجديدة، وكان يشعر بالفزع من الناقلات البخارية المارة حول مسكنه.فطلى عصاه باللون الأبيض، فأنتبه سائقو الناقلات إليه وخاصة في الليل وحرصوا على مساعدته، وصارت العصا أكثر وضوحا لهم، وشعر بالفرق الواضح، ومن هنا بدأت الفكرةوفي عام 1930 طور جورج ليون في أمريكا شكلها حيث جعل الطرف السفلي للعصا لونه أحمر لتكون مميزة.في عام 1931 وضع « د. هيربي مومنت» طريقة للمشي بالعصا تدرس وتعلم في فرنسا.ثم انتشر هذا الحدث في الجرائد البريطانية مما ساعد على انتشار الفكرة.في ايار أذاع راديو BBC أن العصا البيضاء؛ هي «رمز دولى « لكل مكفوف في العالم، ويجب على كل كفيف أن يستخدمها.وبعد ذلك تبنت معظم مراكز تأهيل المكفوفين فكرة العصا البيضاء وعلمت طريقة المشي بها لكثير من المكفوفين على مستوى العالم. وتعد أهمية العصا البيضاء للشخص الكفيف الى عدة أمور منها :-إشارة إلى أن حاملها كفيف:الأمر الذي يلفت إنتباه المحيطين به إليه حيث يمكن لأي شخص مبصر مساعدته.-تجعله يشعر بالأمان:من الأمور الصعبة التي تواجه الشخص الكفيف في المشي، هي عدم معرفته بما تخبئه له الخطوة القادمة من أخطار، فربما تقابله حفرة أو سلم أو حائط أمامه، والعصا هنالها دور كبير في تأمين الخطوة القادمة له.-تجعله يشعر بالاستقلالية:الشخص الكفيف الذي يستخدم العصا بمهارة يمكنه الذهاب لأي مكان دون إنتظار شخص مرافق، مما يشعره بقدر من الاستقلالية والاعتماد على النفس .-مواصفات العصا البيضاء:عبارة عن أنبوب خفيف مجوف من الألومنيوم، ويحدد طولها بالنسبة للشخص الذي يستخدمها، والطول المناسب للعصا عندما يصبح أرتفاعها مساويا لمنتصف صدر مستخدمهاتوجد أشكال كثيرة للعصا البيضاء، فمنها الأنبوب الثابت، ومنها المكون من أجزاء تتداخل داخل بعضها البعض مثل التليسكوب، ومنها ما يقسم بشكل القصبات المربوطة معا برباط مطاطي لتضم القصبات بجانب بعضها البعضكيفية استخدام العصا البيضاءقبل استعمال العصا يجب على الشخص الكفيف التدرب على مهارة استخدامها بواسطة مرشد متخصص.يضع الكفيف كفه على مقبض العصا ( في وضع المصافحة) والأصابع ممسكة بمقبض العصا، وأصبع السبابة ممتد على المقبض والإبهام متجها نحو محور العصاتكون نهاية العصا عند تحريكها يمينا ويسارا ملامسة لسطح الأرض ولا ترتفع عنه لأكثر من 2 بوصة، ويكون إمتداد العصا يسبق قدم الكفيف بخطوة في عكس اتجاه القدم التي تأخذ الخطوةصعود ونزول الدرج( السلم)يكتشف الشخص الكفيف حافة الدرجة الأولى بالطرف السفلي من العصا ثم يفحص سعة الدرجة من اليمين إلى اليسار لتعديل مكانه من الصعود أو النزول.يتعرف على ارتفاع الدرجة الأولى وعمقها لتحديد بداية الدرجة الثانية.يرفع الكفيف العصا بشكل قائم إذا كان صاعدا وبشكل مائل إذا كان نازلا، ويبعدها عن جسمه للأمام ويدعها تلامس الدرجة التي سيصعد عليها.على الكفيف أثناء الصعود أو النزول أن يحافظ على وضعه مستقيما وعندما يشعر أن الطرف السفلي للعصا قد لامس الأرض يستنتج أن الدرج أنتهى فيرجع إلى الاستخدام المعتاد للعصا ويستمر في المشي تحديد الاتجاهعند السير بجوار الرصيف ( غير الممهد للسير) يفضل أن تكون العصا ملامسة لحافة الرصيف ليتمكن مستخدمها من التعرف على تحديد اتجاه الخطوة القادمة ( تسمى خط الشاطئ أو تتبع الحواف)عبور الشارع يقف الشخص الكفيف مستعدا على حافة الرصيف وممسكا بعصاه بحيث يدرك كل من يراه بأنه يهم بعبور الشارع ( في أماكن عبور المشاة). كما يقوم بفحص عمق الشارع عن الرصيفويتحسس بعصاه الشارع ليتأكد من عدم وجود سيارات متوقفة أو أية معيقات أخرى. ثم ينصت ليراقب حركة المرور يمينا ويسارا، ويعبر الشارع عندما يتأكد أن العبور أصبح آمنا. كما ينصح بتدريب الكفيف في الشوارع الخالية لحين إجادته لهذه المهارة.يفضل عبور الشارع مع مرافق في بلادنا حتى يخلق الوعي بالعصا البيضاء.أهم قوانين العصا البيضاء:من أشهر القوانين العالمية التي شرعت في مجال استخدام العصا البيضاء والتي تطبق حاليا في كثير من الدول، أن يقف قائد السيارة على بعد 10 أقدام من الشخص الكفيف إذا رآه يشير بعصاه لقطع الطريق، وعليه أن يوقف محرك سيارته حتى يمر الكفيفلو حدث أن صدمت سيارة شخصا كفيفا لا يحمل عصاه البيضاء، تسقط العقوبة عن السائقيعاقب أي شخص يحمل هذه العصا البيضاء، إذا ثبت إنه غير كفيف أو ضعيف البصر.العصا والجزرةهومبدأ ( ثواب – عقاب) وهو تعبير مجازي و هذا التعبير مصدره من أوروبا عندما كان أهلها يروضون البغال والحميرباستخدام العصا والجزرة ؛ بحيث يتم مسك الجزرة بيد ووضعها أمام الحمار والعصا بيدٍ أخرى ، فسيسير الحمار إن طاوع الجزرة وإن عصى فله العصا . وذكرت مصادر أخرى أن لهذا المصطلح أصلا آخر.

* يمنع  الاقتباس  او اعادة  النشر الا بأذن  خطي مسبق  من المؤسسة الصحفية  الاردنية - الرأي .