عمان- الرأي- ضمن الاحتفالية السينمائية «نظرة على السينما الفرنسية» التي اقامتها السفارة الفرنسية وامانة عمان الكبرى، جرى مساء امس الاول في مركز الحسين الثقافي عرض الفيلم الفرنسي «تذكر الاشياء الجميلة» للمخرج زابو برايتمان الذي تناول فيه موضوعا انسانيا لافتا عن الاعاقة العقلية والذهنية والتي يتخللها مواقف كوميدية ومفارقات ودعابات لها صلة في تفاصيل الاحداث اليومية والعلاقات الاجتماعية بين افراد من مختلف الشرائح والطبقات يمضون فترة علاج في مصحة نفسية وعقلية وتهيئهم كافراد اصحاء في بيئتهم.
وهناك في المصحة نعثر على فتاة شابة حضرت للتو مع شقيقتها واللتين سبق لهما ان تعرفتا على اجواء المصحة في فترة ماضية عندما كانتا ترعيان والدتهما العجوز التي اصيبت بمرض الزهايمر، ويطلب المشرف على المصحة من الفتاة الشابة عندما يسمع معاناتها الصحية الناشئة عن النسيان وفقدان الذاكرة نتيجة لصدمة نفسية اصابتها في حادثة رحلة كانت تقوم داخل غابة ولحظة تساقط المطر بغزارة، ويقرر المشرف ان يكون علاجها في ساعات النهار على ان تعود الى بيتها خارج اوقات الدوام لفترة زمنية معينة، ويحدث ان تتعرف على نماذج من الافراد الذين يشاركوها المعاناة وتبدأ في ايجاد نوع من العلاقة مع احدهم وهو شاب اصيب بصدمة افقدته الذاكرة بعد ان تعرضت عائلته لحادث سير فقد فيه زوجته وطفليه وظلت والدة زوجته تحمله مسؤولية الحادث.
واخذ طيف الحادث يلاحقه على شكل من نوبات الهستيريا في لحظات من الليل، وتتطور علاقتهما في المستشفى لتصل الى حب وزواج قبل ان يقررا السكن في المدينة كأناس اسوياء ويبدآن في معايشة واقعهما بوضع دلالات واشارات على ملتزماتهما حتى لا يقعان فريسة مرضهما وبعد صعوبات عديدة يتأقلمان مع واقعهما وحياتهما الجديدة.
يكشف المخرج زابو بريتمان في هذا الفيلم عن مقدرة سينمائية في توظيف لحظات الدعاية والالم عن هموم ومعاناة مثل هذه الشريحة الانسانية، من خلال رؤية فنية وفكرية تتسم بالرحابة واتساع الافق تجاه مرضى ومعالجين لهذا النوع من المرض النفسي في منهجية امينة واضحة المعالم في الغوص بمشاعر واحاسيس طافحة بالرهافة ودفء العاطفة رغم العديد من المشكلات والمعضلات والازمات المستمرة في المجتمع وتقديم عوالم شديدة الخصوصية لمعاقين في لحظات فرحهم واحزانهم وتضامنهم او بخلافاتهم البسيطة التي لا تلبث ان تنتهي بالود والتصالح والانسجام.
فيلم «تذكر الاشياء الجميلة» بسيط لكنه عميق في مضامينه وذلك الحنين الجارف الى امكنة ولحظات وشخصيات الى جانب شريط الموسيقى التصويرية المألوفة مما منح الفيلم كله طابع الحميمية والشعرية في تحولات احداثه.
انه باختصار واحد من افلام المتعة ذات الاحساس بالطابع الكوميدي رغم هالة الحزن الشاعري على مصائر شخصياته مما يثير في المشاهد التأملات، نجح المخرج في تحقيقها باداء ابطاله المتدفق الذي يبلغ درجة عالية من الحساسية والوعي.
الفيلم الفرنسي «تذكر الاشياء الجميلة»: تأملات في معاناة تتسم بالرحابة والوعي
12:00 28-10-2004
آخر تعديل :
الخميس