مقالا الاستاذ محمد خروب الاول الاول من تشرين الثاني الجاري والاخر في الثالث من الشهر ذاته قبل وبعد الانتخابات التركية يحتويان نقاطاً هامة:
(1) رفض رجب طبيب اردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية خيار الشعب التركي بعدم استلام الحكم من خلال الانتخابات للمرة الرابعة. اي تسلطه (13) عاماً على المؤسسات خاصة العسكرية وتهميشها والتنكيل بالمعارضة والاكراد واتهامها بالإرهاب.
وهذا يعني عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي. وفتح جبهات مع النظام السوري داخل سورياومحاولته تسويق حزبه بإنجازات الحرب وسقوط رهاناته على صيغة اسلام سياسي معتدل.
(2) المقال الثاني: هل سيصبح النظام اكثر سطويه ضد احزاب المعارضة: الشعب الجمهوري الاشتراكي – الذي يعتقد بان ارودغان لا يجب ان يعتبر نفسه فوق القانون وحزب الشعوب الديموقراطي المؤيد للأكراد يعتقد ان الانتخابات كانت ظالمة.
منظمة الامن والتعاون الاوروبية ذكرت تدخل اردوغان في الاعلام. والمتوقع تشكيل حكومة حزبه الواحد والبعض يخلع لقب (الخليفة) عليه. ويحلم بمناطق عربية كانت لتركيا. يرى المحللون فوز حزب العدالة بزعامة اردوغان سيواجه المشاكل الكثيرة اولها حزب العمال الكردستاني و(15) مليون كردي. ثم الحرب مع داعش واكراد سوريا ووجود قوات روسيه على الحدود.
اضافة لمشكلة اللاجئين. كان شعار ارودغان في الحملة الانتخابية (حزب العدالة الضامن للاستقرار والوحدة التركية). نذكر هنا ان حزبه (اسلامي في المفهوم الايديولوجي) وليس (الاسلام الديني) وهنا وددت وضع القارئ ليتذكر تاريخ تركيا السابق العظيم، (فترة الزعيم مصطفى كمال اتاتورك والعلمانية).
عاش اتاتورك واسمه يعني (ابا الاتراك) الفترة (1881 – 1938) وقاد الحركة التركية الوطنية في اعقاب الحرب العالمية الاولى واوقع اول هزيمة على اليونانيين عام 1922 في معركة سقاريا وبعد انسحاب الحلفاء من انقرة الغى الخلافة الاسلامية واعلن علمانية الدوله بكل وجوهها.
تعلم في سالونيك والتحق عام 1893 بالمدرسة الرشدية العسكرية ثم الرهبانية الثانوية العسكرية و 1899 التحق بالمدرسة الحربية وتخرج عام 1905 برتبة رئيس اركان حرب. عام 1906 ذهب الى سالونيك واسس (جمعية الوطن والحرية) مع مجموعة من الضباط. في 1907 عين قائداً للجيش الثالث بدمشق.
وعام 1908 انضم لجمعية الاتحاد والترقي في سالونيك. وضم اليها جمعية الوطن والحرية. عاد الى اسطنبول وتولى مركزاً في قيادة الجيش.
عام 1912 شارك في حرب البلقان الاولى (1913) والثانية (1915). عين قائداً للفرقة 19 وحصل على رتبة امبرالاي. وتوالت انتصارات الجيش التركي بقيادته ضد الانجليز. 1916 حصل على رتبة فريق ولقب (باشا).
1918احتل الجيش البريطاني بقيادة (ادمند النبي) حلب، لكن مصطفى كمال ردعهم ووقع هدنة معهم.
1919 استقال من الجيش وتبوأ رئاسة المؤتمر الذي نظم في (ارضروم) مع قادة اخرين. وعام 1920 افتتح المجلس القومي التركي في انقرة واختير لرئاسة الحكومة والمجلس. 1923 انتهت حرب الاستقلال بميثاق لوزان واسست الجمهورية التركية. عام 1923 اسس الحزب الشعبي واعترف بحقوق الاكراد.
في 29/ 10/ 1923عقدت لجنة مجلس الشعب العامة اجتماعاً واعلنت قيام الجمهورية التركية وانتخب مصطفى باشا كأول رئيس للجمهورية بأغلبيته نواب الشعب وتولى المنصب 3 مرات (1927 -1931 -1935). اما اهم الامور التي احدثها.
(1) حذف كافة النصوص الدينية في المادة السادسة والعشرين من الدستور (والتي تنص على ان الاسلام دين الدولة). (2) نزع كلمة الله من اليمين الجمهوري.
(3) منع مفتشي الجيش المشاركة في المظاهرات والاجتماعات السياسية وكتابة مقالات او القاء خطب سياسية.
(4) منع الحجاب للمرأة في البرلمان وجميع مؤسسات الدولة. (5) عهد حقوق الملكية لكافة المواطنين ليس فقط للإقطاعين وارتفع الدخل القومي في عهده ضعفان. (6) منح الحرية والمساواة لكل الاقليات الدينية والعرقية.
(7)1954، اصبح بطل الامة القومي وانصاره مسيطرون على مجلس النواب والمجالس المحلية. (8) التمسك باتفاقية لوزان الموقعة عام 1923 لأهميتها في ابراز حدود الجمهورية التركية بشكل واسع.
(9) اهتمامه بالسلام – ومقولته التاريخية (نحن نرى ان اول واهم شرط لتطور الوضع السياسي الدولي هو توحيد الامم حول مبدأ تحقيق السلام). توفي في 21/ 11/ 1938 (تشمع الكبد). وفي وصيته يقول (بأنه منح جل عمره للحزب الشعبي الجمهوري ومجمع التاريخ التركي والمجمع اللغوي).
لقد قام بإصلاحات كثيرة والعديد من الاعمال التي خلدته. كان اتاتورك رجلاً عظيماً غير مسبوق في اقامة تركيا العلمانية. خلده شعبه والعالم بوضع نصب تذكارية في مختلف بلاد العالم. والسؤال هل يعود ارودغان لقراءة تاريخ وارث وانجازات اتاتورك في اعادة العلمانية – لوضعها في خدمة تركيا.
يمنع الاقتباس او اعادة النشر الا بأذن خطي مسبق من المؤسسة الصحفية الاردنية - الرأي .