د.عودة الله منيع القيسيّ
قرأت في صحيفة «الرأي» (13/8/2015) تقريراً بعنوان «أكاديمّي أردنيّ يهدم أصلاً في نظرية النحو العربي»، وهو يتحدث عن كتاب صدر حديثاً بعنوان «الأصول الثنائية للأفعال العربية- دراسة في التأصيل والتطور اللغويّ» لأستاذ النحو د.خالد المساعفة.
لكني أرى أن هذا الباحث الجادّ لم يهدمْ أصلاً في نظرية النحو العربي، ولمَ يَبْن آخر.. واعتمادي في ذلك على التحليل العقلي لطبيعة اللغة وغايتها، وعلى الدليل اللغوي الصرفي الواقعي، وعلى الصوت اللغويّ الذي يجب أن يدلّ على معنى.
إن كلّ فكرة لا قيمة لها في ذاتها إذا لم يدعمْها دليل قويّ نابع من طبيعتها، وتحليل عقليّ مقنع يراعي إجراءها عمليّاً، وإن كل سلوك بشريّ عاقل، سواءٌ أكان سلوكاً لغويّاً أم كان سلوكاً عمليّاً، يجب أن ينطلق من حاجة، وأن يسعى لتحقيق غاية، وإلاّ كان سلوكاً عبثيّاً لا يليق بالإنسان العاقل الذي يبني حياته على ضوْء منهج واضح، وخطّة منظّمة.. يقرّها العقل المستهدي بالطبيعة البشريّة، وبحقائق الأديان.
وهنا ثمانية أدلة على رأي السابق:
- إن اللغة -كلَّ لغة- لا يُعقل أن تكون أصولها ليست بذاتِ معانٍ، لأن اللغة أوجدَها البشر لتعبّر عن المعاني. ولذلك يقول الإمام عبد القاهر الجرجاني: «الألفاظ.. خَدَم للمعاني»، بمعنى أنه لا يوجد لفظ إلا إذا كان يدلّ على معنىً، وإلا كان الأمر عبثّياً، لأن الإنسان العاقل (غير المجنون) لا يتكلم إلا إذا كان لديه موضوع يتكلم عنه، والموضوع لا بدّ أن يتضمّن معانيَ وأغراضاً وغاياتٍ وأفكاراً. وبناءً على هذا، فلا يمكن أن يتولّد لفظ من دون أن يسبقه معنى يعبرّ عنه هذا اللفظ. وجمهرة الألفاظ التي تعبر عن معانٍ في العربية الفصح– حَدّها الأدنى ثلاثة حروف، إلا الاستثناء، فهو من حرفيْن.
- وحتى عندما نطق العرب بكلمات دالةٍ على معانٍ من حرفين، كان ذلك استثناءً أو نادراً، لا يمثّل ظاهرة كبرى تقاس عليها جمهرة ألفاظ اللغة. فهذه ألفاظ قليلة، وتعبّر عن معانٍ بدائية شعورية (لا عقلية) ولا حضارية، مثل: آه أو آهٍ، أخْ، وَيْ، صَهْ، أفْ (وقد تحول «أفْ» إلى ثلاثية، بتشديد الفاء)، إي، هَهْ (وهذا اللون نادر، ومع ذلك فله معنىً). إذنْ؛ الشرط الأساسي أنْ لا كلمة إلا إذا كان لها معنى.
- جاء في التقرير المشار إليه أعلاه: «وظهر من مجمل آراء الباحث الدقيقة، أنه هَدَمَ أصلاً مَكيناً من أصول نظرية الصرف العربي، وهو الأصل الثلاثي للأبنية، وقدّم بديله الثنائي على أنه أصل الاشتقاق، احتكاماً للأنواع الثنائية المستعملة في اللغة العربية، كالحكايات، وأسماء الأصوات المستعملة في التصويت للحيوانات، وحروف المعاني، وبعض المقارنات الثنائية، في اللغات السامية».
إن «أسماء الأصوات»، ومثلها «أسماء الأفعال» كما سماها النحاة، تسميتان خاطئتان، لأن النحاة قسموا الكلمة إلى ثلاثة أقسام، منها الاسم، ويقابله الفعل.. فكيف يتأتّى أن يختلط الاصطلاح، فيكون عندنا «اسم فعلٍ»، فلا هو اسم خالص، ولا فعل خالص؟ أمّا تسمية حكاية الصوت باسم صوت، فهذا خاطئ أيضاً، لأن حكاية الصوت ليست اسماً، وإنما هي –حقّاً- حكاية صوت. وقد اضطرّ النحاة أن يغالطوا أنفسهم بهاتين التسميتين، لأن النحو بدأ في البصرة، والبصرة على البحر، فكانت تأتيها كتب اليونان، ومنها كتاب عن النحو لأرسطو، وقد نقل معانيَه السّريانُ إلى النحاة، وهم من الفرس ومن العرب.
وكان أرسطو قال في كتابه عن النحو، إن الكلمة ثلاثة أقسام : اسم، وفعْل، وحرف. وبما أن التقليد فاشٍ فينا، منذ القديم، فقد رأى النحاة ألا يخرجوا على تقسيم أرسطو هذا، فصارت الكلمة عند نحاة العربية ثلاثة أقسام -كما هي عند أرسطو-: اسم، وفعل، وحرف. فلما وجدوا أن بعض ظواهر العربية ليست اسماً، ولا فعلاً ولا يتسق مع هذا التقسيم الثلاثي، احتالوا لها لئلا يخرجوا على ما قاله أرسطو، فسمَّوْا «حكاية صوت» مثل «طاقْ» لصوت الحجر عندما يقع على صخر، وسمّوْا «اسم َفعلٍ» مثل: «صَهْ»، واسمها الصحيح: شبْه فعلٍ، لأنه فُسر، في الحقيقة، بفعل، فإن «صَهْ» تفسيرها: «انْصتْ». و»أنصتْ» فعلٌ، و»صَهْ» ليست بفعل، وإنما هي شِبْه فعلٍ. وكلّ هذا.. مفصّل في كتابي «رؤَىً نحْويّة وصرفيّة تجديدية»، وهو مؤلف من أربعة أجزاء (دار البداية، عمّان، 2011)، وفيه غيّرت ثلث النحو العربي نحو الأسهل والأوضح مفاهيم.
أمّا حروف المعاني التي ذكرها التقرير، فليست كلمات ذات معنى خاص عندما تستقل بذاتها، وإنما يأتيها معناها من الكلام الذي تتصل به. مثلاً: «هل أداة استفهام، لكنها لا تدل على معنى محدّد بذاتها. ومثلها غيرها من حروف المعاني.
أمّا المقارنة مع اللغات السامية، فهذه مقارنة باطلة. إذْ ليس من لغات سامية! وإنما هي خرافة تكلم بها اليهود، لأنه ورد في «التوراة» أن أبناء نوح ثلاثة، هم: سام، وحام، ويافث. ولم يرد ذلك في غير التوراة -»غير الموثقة»، لأن معظمها كتب بعد وفاة سيّدنا موسى عليه السلام بستّ مئة سنة». وكلّ خبر كُتب في حينه قد يدخله التحريف، فكيف إذا كانت المدة الفاصلة بين الخبر وكتابته ستمئة سنة؟
يضاف إلى هذا أن تدليل اللغويّين بأن تشابهَ الأصوات الثنائية والثلاثية وغيرها، بين العربية الفصحى واللغات القديمة لبلاد الشام والعراق، يدلّ على أن هذه اللغات من أصل واحد هو الأصل الساميّ، هو تدليل غير صحيح على الإطلاق، لأن مثلها أصوات متشابهة بين الفصحى وبين لغات العالم جميعها، بل بين لغات الجزبرة العربية والعراق وبلاد الشام، وبين لغات العالم جميعها: القديمة والحديثة، لأن أصوات حروف الهجاء هي تقريباً الأصوات نفسها في كل اللغات، مع بعض الاختلاف في بعضها. ومثل ذلك أصوات الكلمات؛ فثّمة تقارب بين أصوات بعض الكلمات ومعانيها، وبين أصوات كلمات ومعانيها في كل لغات الأرض، بنسبة عَشَرة بالمئة تقريباً، وبين أصوات الكلمات في كل اللغات مع اختلاف المعنى، بنسبة ثلاثين بالمئة تقريباً.
من هذا يتبيّن أن التقارب بين اللغة الفصحى وغيرها من لغات المناطق العربية القديمة، مثله تقارب بين اللغات الأخرى كلها. فالنتيجة أن الذي يربط لغة بلغة، على أن بينهما أصلاً مشتركاً، ليس هو مادة الصرف، وإنما هو قواعد النحو. والفصحى، بنحوها (وهي التي تهمّنا هنا) لا تشابِهَ بين نحوها، والنْحو-قديماً- في أيَّ لغة في بلاد الشام أو العراق، أو بلاد اليمن قديماً، بل وبلاد العالم كله، لأن الفصحى لغة إلهامية وليست لغةً وَضْعية. وهذا مفصّل في كتابي «العربية الفصحى.. مرونتها وعقلانيتها، وأسباب خلودها» (دار المعارف، القاهر، 2015).
- بعد هذا كله، لا يصحّ أن نعدَّ الأمثلة التي جاء بها د.خالد المساعفة أصولاً ثنائيةً للغة العربية، لأن حرفي (قَضْ) اللذين اعتبرهما أصلاً، ليسا بأصل، لأن الأصل –كما أسلفنا- يجب أن يدلّ على معنى. ثم جاء بثلاث كلمات، كما ورد في التقرير الصحفي، تمثيلاً عليهما، هنّ: قَضَمَ، قَرَضَ، نَقَضَ، معتبراً أن الميم في آخر الأولى، والراء في وسط الثانية، والنون في أوّل الثالثة، حروفاً مضافة إلى هذا الأصل. وهذا غير دقيق، بل غير صحيح، لأن ما اعتبره أصلاً، وهو «قَضْ» (وهما حرفان: قاف، ضاد) ليسا كلمة لها معنى. وكما أسلفنا، فإن البشر لا يأتون بكلمات ليست ذات معنى، وإلا كان ذلك عبثاً وجنوناً.
وحرفا «قَضْ» -بفتح القاف، وتسكين الضاد، أو تحريكها- لا يكونان كلمة ذات معنى ولا يعودان كلمة ذات معنى إلا إذا ضُمّ إليهما حرْف ثالث هو: ضادٌ أخرى، فتصبح الكلمة «قَضَّ» -بفتح القاف، وتشديد الضاد. والحرف إذا شُدّدَ كان، في حقيقته حرفين: الأول ساكن، والثاني متحرك، فكلمة «قَضّ» هي، عند الفكّ: «قَضْضَ»، وقد هديَ العرب في رسم الكلمات، إلي شيء عظيم، وهو أنهم استبدلوا بالحرف الذي يتكرر، متوالياً، بصورة واحدة، علامة التشديد. ولا شكّ أن هذا أدقّ، جمالياً، من توالي الحرفين مكررين.
- إذا رأى الباحث أن «قَضْ» هي فقط قاف مفتوحة وضاد، فهذان حرفان ليس لهما معنىً، ولا يشكلان كلمة، لأن شرط الكلمة الذي لا فكاك منه أن يكون لها معنى. ولا يصبح حرفا «قَضْ» ذَوَيْ معنى إلا إذا أضيف لهما حرفٌ ثالث، وهو أحد الحروف الثلاثة السابقة: الميم والراء والنون، أو غيرها، أو إذا شدّدَ الضاد في «قَضْ» فأصبحا حرفيْن»قَضّ» بتشديد الدال، فأصبحت الكلمة ثلاثة حروف (لا حرفين)، وعندئذٍ فقط يصبح لها معنىً، وتصبح أصلاً.
- وجاء في التقرير: «وكان الكشف الحقيقي في هذه الدراسة الرائدة، اهتداء الباحث إلى ضوابط مختلفة في تطور الأصل الثنائي، وأبرزها أن الحرف الصامت المزيد لبناء الفعل الثلاثي يجب أن يكون أخف من صامتيَ الأصل الثنائي، مع تأكيد ضرورة المحافظة على ترتيب هذين الصامتين، دون اللجوء إلى ما يسمى التقليب الصوتي.. ومن ثَمّ صار من السهل جدّاً القول إن أصل الفعل الثلاثي (نقص) إذا هدم الشيءَ، هو (قصَ) بزيادة النون الخفيفة، وهذه الزيادة تقوم على أخفّ الصوامت اللغوية، وأوضحها في السمع (وهي: ل، م، ن، ر، و، ي، ف)، بصرف النظر عن علاقتها بصوامت الفعل الثلاثي، فأمكن الفعل من قبيل (قرضم) أن يعود إلى الثلاثي (قرض)».
والحق أن هذا ليس كشفاً جديداً، لأن قوانين تناسق صوت الكلمة، وأصوات الكلمات في التعبير، هي أربعة؛ هي حَسَبَ أهميتها: وضوح معنى الكلمة، الخفّة في بناء الكلمة، التناسب بين الكلمة وكلمات السياق، والمشاكلة.
على هذا، فالخفة هي في المرتبة الثانية من الأهمية. والخفّة، بداهةً، تقتضي أن يكون بعض حروف الكلمة الثلاثية -ثم الرباعية والخماسية- بعضها أخفّ من بعض، لكي تتحقق الغاية من هذه اللغة الشريفة الإلهامية، كما فصلت ذلك في كتابي «العربية الفصحى- مرونتها، وعقلانيتها وأسباب خلودها» (دار المعارف، القاهرة، 2015).
وقد عدّ القدامى حروف الزيادة عشَرَة، جمعوها بعبارة «سألتمونيها»، فلا بدّ من أن يدخل أحد هذه الحروف في نسيج الكلمات، لكي يظلّ نطقها خفيفاً. فأين الكشف الجديد؟!
أمّا شرط الباحث، عَدم اللجوء للتقليب الصوتي، فهذا يصحّ في بعض الكلمات، أو في بعض تقاليبها، مثل: «قبض»، فلا يأتي منها «بقض»، ولا «ضَيَقَ»، ولا «ضَقَبَ»، ولكن يأتي منها: «قَضَبَ» بمعنى: قطع. ولكنّ كلمة مثل «جَدَبَ» يأتي منها: دَبَحَ، بجَدَ، جَبَدَ. وإنه لمعروف، منذ القديم، أنّ في تقليب بعض الكلمات ما هو مستعمل وما هو مهمل، ولعلّ أوّل من أشار إلى ذلك بوضوح هو الخليل ابن أحمد الفراهيدي في معجمه «العين»، فأحصى كلمات اللغة المستعملة، ثنائياً وثلاثياً ورباعيّاً وخماسيّاً، وأحصى هذا العبقريّ كلماتها المهملة التي لم يستعملها العرب لمعانٍ؛ لصعوبة نطقها، غالباً، ولأنها تخلو من الحروف الأخف، والحروف الأخفّ.
بل إن بعض الحروف، في العربية، لا تتوالى -لصعوبة نطقها- معاً. مثلاً: لا تتوالى الجيم والكاف، ولا العين والغين.
وفوق هذا، فالباحث يشترط عدم اللجوء إلى «التقليب الصوتي». وهذا سَدّ لباب من أبواب نموّ اللغة العربية، وهو الاشتقاق بالتقليب. وهو -وإن لم يَكثر- ككثرة الاشتقاق من الفعل الثلاثي، حَسَبَ ترتيب حروفه، الذي أُعدُّه: الاشتقاق الأكبر، خلافاً لما رآه ببعض اللغويين، غير أن هذا الاشتقاق بالتقليب هو باب من أبواب الاشتقاق، فاشتراط إغلاقه ضرْب من المستحيل، ويجافي الغاية من اللغة –المحدودة- المطلوبِ منها أن تعبّر عن المعاني غير المحدودة. فَبَدَلَ أن نبحث عن باب للاشتقاق آخر (لو أمكن) لنزيد في إمكانية تعبيرها عن المعاني، نشترط إلغاء باب من أبواب الاشتقاق؟!
وهذا الذي وضّحناه، يجيب على ما ورد في الفقرة الثانية في التقرير التي تقول: «ووجد المساعفة في هذه الدراسة أن ضوابط الزيادة لبناء الأفعال الرباعية من الثلاثية..».
- إذن، اللغة ليست ذات أصول عبثية وهمية لا معنى لها: ثنائية، دائماً.. فما جاء ثنائياً، كالذي أوردناه، لا يصحّ قاعدةً لكامل اللغة، ولا أصلاً يقاس عليه، لقلته أوّلاً، ولأنه عبّر عن المشاعر البدائية عند الإنسان. وثانياً، لأن غيره من الثنائي، لا يدلّ على معنى، فلا يقوم عليه أصل. وثالثاً؛ أمّا اللغة التي تبدأ –حقاً- بالأصل الثلاثي، فهي جمهرة اللغة الفصيحة أو الفصحى، وهي المعبّرة عن عقل الإنسان وعن مشاعره ذات المعاني التي ينيرها نور العقل، والمعبرة -لا عن بدائية العربي، والإنسان عامّة- بل المعبّرة عن تَحضّره، وما يقوم في عقله ونفسه من فكر، وفلسفة، وسياسية، وشؤون حياة اقتصادية واجتماعية ويومية... إلخ.
- إن تصوّر أصلٍ ثنائي للغة، من دون أن يكون له معنى، هو تصوّر واهم بعيد عن العقلانية وعن الغاية من اللغة.. الغاية التي هي التفاهم بين بني الإنسان، في الحياة اليومية، والحياة العقلية الراقية.. وإن ادّعاء هدْم الأصول العقلانية -أدناها، على الأغلب، ثلاثة حروف- هذه المعبرة عن معانٍ مفهومة تقوم عليها الحياة المتحضرة، بأصول ثنائية ليس لها معنى، هو وهم أيضاً، وعبث لا عقلاني، وإلا كان لمدّعٍ أن يدعي بأن أصل اللغة هو حرف ضُمّ إليه حرف، ثم ثالث، ثم رابع، ثم خامس. فأضحى هذا اكتشافاً وهدماً لأصول!
إن الأصل الثلاثي، على العموم والكثرة، هو الذي يحمل معنىً، وهو أكثر الأفعال دَوَراناً في العربية الفصحى.
- أمّا أن أمثال الفعل «قرْضَمَ»؛ جدير بأن يعود إلى أصله الثلاثي: «قَرَضَ «، فهذا قد تنَبّهَ له ابن منظور في معجمه «لسان العرب»، وكذلك غيره من المعاجم ، وكتب فقه اللغة. فجعل مفتاح كل كلمة هو الفعل الثلاثي، وفي أثناء عَرْضه يأتي بالأفعال الرباعية والخماسية المتولّده منه، بإضافة حرف للرباعيّ وحرفين للخماسيّ. فكلمة «قرَطَ» من رباعيّها: «قَرْطقَ». والقرطق هو قَباءَ أبيض يلبسه الغلام، وخماسيّها «قرْطَعْنَ. والقرطعْن هو: الأحمق.
إن الوهم والمغالطة لحقائق اللغة التي لا تكون لغةً إلا إذا كانت ذاتَ معنىً، هما اللذان قادا الباحث لهذا الاستنتاج الذي لا تقرّه الغاية من اللغة -كلّ لغة- ولا منطق العقل الذي يبني قناعاته على تلمّس المقاصد والغايات.