3 حكايات .. 3 مواقف ثبات يتحاكى بها التاريخ :

3 حكايات .. 3 مواقف ثبات يتحاكى بها التاريخ :

على عهد الإمام أحمد بن حنبل حدثت فتنة تسبب فيها بعض الفلاسفة الذين تأولوا على القرآن فانتظر العامة رأيه ورفض الإمام بن حنبل المقولة ، و تسبب موقفه هذا فى دخوله السجن .. وفى السجن كان الإمام يقول : أنا لا أخاف فتنة السجن فما هو وبيتى إلا واحد .. ولا أخاف فتنة القتل فإنما هى الشهادة ..إنما أخاف فتنة السوط ... و فى يوم أخذوا الإمام ليجلدوه فظهر على وجهه الخوف و الجزع وفى أثناء خروجه إلى الساحة لَمَحَ ذلك فى وجهه لِصٌ شهير اسمه أبو هيثم الطيار فقال له : يا إمام لقد ضُرِبْتُ 18000 سوط  بالتفاريق ـ أى على امتداد عمرى ـ وأنا على الباطل فَثَبَتُّ وأنت على الحق يا إمام فاثبت لإن عشت عشت حميدا و إن مِتَّ مِتَّ شهيدا.... و قد ظل الإمام بن حنبل يدعو للطيار كل ليلة بعد ذلك اللهم اغفر له ... فلما سأله ابنه يا أبتى إنه سارق قال و لكنه ثَبَّتَنِى .
يقول الجلاد :لقد ضربت ابن حنبل ضربا لو كان فِيلاً لهددته . و فى كل مرة أقول السوط القادم سيخرج من فمه من شدة هلهلة ظهره
... مَرَّ على الإمام رجلٌ و هو معذب فقال هل آتيك بماء قال إنما أنا صائم ويزوره أحد معارفه فيقول يا ابن حنبل لقد ضعفت و عندك عيال ـ يقصد أخبر القوم بما يريدون لترتاح ـ فيرد الإمام إن كان هذا هو عقلك فقد استرحت .. انظر إلى الناس تنتظر مني وفى ذلة العَالِم ذلة العَالَم
.... لن نقف موقفا مشابها، ليس هذا هو المطلوب ولكن الثبات شيء قريب من هذا الموقف
موقف آخر ورجل آخر .... عمر المختار كان عمره 73 سنة لما قبض عليه ... لن نستطرد فى القصة فلقد شاهدتم الفيلم سألوه : هل حاربت الدولة الإيطالية ؟ قال نعم .... وهل شجعت الناس على حربها ؟؟؟ قال نعم هل أنت مدرك عقوبة ما فعلت أجاب : نعم .... هل تقر بكل ذلك ؟ قال نعم . كم زمنا تحارب؟..قال:10 سنوات
هل أنت نادم على ما فعلت؟...قال: لا
هل تدرك أنك ستعدم؟...قال: نعم
قال له القاضي أنا حزين أن تكون هذه نهايتك
فقال عمر المختار: بل هذه أفضل طريقة أختم بها حياتي فينظر له ويقول: قررنا أن نصدر عنك عفواً عاما (نهائي) بشريطة أن تكتب للمجاهدين في ليبيا أن يتوقفوا عن جهادنا فقال له: إن السبابة التي تشهد في كل صلاة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله لا يمكن أن تكتب كلمة باطل...لا...ومات شهيدا
كيف نظل نتضرع كل يوم في الدعاء؟...كيف الشاب يثبت على موقفه ولا يعود لما تركه من المعاصي؟...الموضوع يحتاج إلى استعانة بالله ودعاء و لكن السؤال الذى يطرح نفسه كيف نحافظ على هذا الإحساس العالي بالقضية ؟ كيف نحتفظ بنفس الحالة من التوتر الإيجابي؟
الرجل الثالث و موقفه العملاق هو سيدنا سعيد بن الجبير .. كان على زمن الحجاج بن يوسف الثقفي وقد قبض عليه وقال له الحجاج:  ما اسمك؟.
قال: سعيد بن الجبير
قال: بل أنت شقي بن كسير
قال سعيد: أمي أعلم باسمي يوم سمتني
قال الحجاج: شقيت وشقيت أمك
قال سعيد:إنما يشقى من كان من أهل النار فهل اطلعت على الغيب؟
قال الحجاج: لأُبَدِّلَنَّك بدنياك ناراً تلظى
قال سعيد:والله لو أعلم أن هذا بيدك لاتخذتك إلهاً يعبد من دون الله.
قال الحجاج: فلم فررت منى... قال سعيد: فررت منك كما قال موسى لفرعون ''ففررت منكم لما خفتكم'' ...
فقال الحجاج: اختر لنفسك قتلة يا سعيد ...
فقال سعيد: بل اختر أنت لنفسك فما قتلتنى بقتلة إلا قتلها الله لك  ..
...
فصرخ الحجاج والله لأقتلنك قتلة ما قتلت بها أحداً من قبلك ولن أقتلها لأحد من بعدك..
قال: إذن تفسد على دنياى وأفسد عليك آخرتك... فقال للحرس جروه واقتلوه ..فضحك سعيد فنادى الحجاج مغتاظا ما الذى يضحكك ؟
قال : أضحك من جرأتك على الله وحلم الله عليك !!!!
هل نستطيع أن نقتبس جزءا  من هذا الثبات ...؟أحياناً يثبت واحد فَيُخَلِّص أمة... صحيح أن تَقَلُّب الدنيا تجعل ثباتنا شيئاً صعباً كما قال رسول الله : القابض عل دينه كالقابض على جمرة من نار
.. نعود لسعيد بن الجبير حين جهزوه لضرب عنقه طلب من السياف أن يوجهه للقبلة ثم قال : وجهت وجهى للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما و ما أنا من المشركين فقال الحجاج غَيِّروا وجهه عن اتجاه القبلة فقال سعيد : ولله المشرق و المغرب فأينما تولوا فثم وجه الله. فقال الحجاج كبوه على وجهه فقال: منها خلقناكم و فيها نعيدكم تارة أخرى... فقال اذبحوه ....فقال سعيد أشهد أن لا إله إلا الله خذها منى يا حجاج حتى ألقاك يوم القيامة اللهم لا تسلطه على أحد بعدي ... وبعد أسبوع واحد كان الحجاج يصرخ كل ليلة مالي وسعيد بن الجبير ....
نريد هذا المستوى من الثبات ... لو أن الناس كفت عن الدعاء فأنت تستمر ..لو أن الناس نسيت الصلاة أنت لا تنسى ...لو الناس غفلت فأنت لا تغفل ولا تعصي ...