شيوخ عجلون
دمشق 27/3/1920
«أفقت أنا واخي باكرا، أي قبل بزوغ الشمس، ذهبنا سوية للمحطة، وثم تركته بالمحطة وعدت لدار الفرح، فلقيت سليمان السودي وعبدالرحمن الرشيدات. (قرأت مكتوب من ناصر (أي ناصر الفواز) يقول به: انه البارحة حدثت وقعة بدرعا بين الدرك والأهالي بشأن العسكرية قتل بها سجين وجرح نفر درك). ودعنا أخي محمد وعلي المصطفى وعائلته وعبدالسلام الشهابي. ثم رجعنا لقهوة النصر (...) وردتني رسالة من محمد صبحي ابو غنيمة بحلب (....)».
دمشق 29/3/1920
«(....) ثم تحريت عبدالرحمن الرشيدات وسليمان السودي فلم أجدهم (...)».
دمشق 1/4/1920
«بعد ظهر هذا النهار، خرجت وحدي للنزهة، صادفت أمام دار السرور كل من: سالم الهنداوي، وناجي العزام، وكانا قد حضرا البارحة من القضاء مع جملة المشايخ، بناء على طلب الحكومة المحلية بشأن التجنيد وبشأن حادثة درعا التي حصلت قبل أيام. رأيت مع سليمان افندي السودي برقية أتت من والدي وعلي نيازي يطلبان بها حضور سليمان وحضوري معه (ولم اعتمد على الذهاب بسبب تراكم وكثرة دروسنا) (...)».
دمشق 2/4/1920
«(....) ذهبت لعند المشايخ بالفرح (اوتل)، اجتمعت عندهم بمنصور بك (الحلقي) قائم مقام قضائنا. عند الظهر واجهت أنا وسليمان السودي عبدالرحمن افندي (الرشيدات) (...)».
دمشق 3/4/1920
«افقت صباحا باكرا، ذهبت لعند عبدالرحمن افندي الرشيدات، وسليمان افندي السودي، وناصر افندي الفواز بدار الفرح للذهاب سوية للحمام حسب وعدي البارحة، ولكن لم يتيسر ذلك (...)».
دمشق 4/4/1920
«(...) حضر أخي محمد للمدرسة، سلمنا عليه، وكان قد عاد البارحة من اربد، بعد أن قضى المأذونية هناك (...) ذهبنا للسرور (اوتل)، التقينا بعبدالرحمن افندي الرشيدات، وجلسنا نحن واياه مدة طويلة بقهوة الشارع (....)».
دمشق 5/4/1920
«(....) صباح هذا النهار وردتني رسالة من وهبي (...) اخذت اذنا وطلعت أنا واخي ذهبنا لدار الفرح، التقينا بمشايخ قضائنا مع منصور بك (الحلقي). قعدنا عندهم مدة، ثم ذهبنا مع عبدالرحمن الرشيدات وسليمان السودي لقهوة الشارع. قعدنا لبعد المغرب (...) حررت بعد العشاء هذه السطور (...)».
دمشق 8/4/1920
«(...) ذهبنا للفرح (اوتل)، واجهنا هناك برهم افندي سماوي وجملة المشايخ، ثم ذهبنا مع عبدالرحمن افندي الرشيدات للحميدية (...)».
دمشق 9/4/1920
«(....) انا واخي ذهبنا لنزل الفرح، التقينا بمنصور بك (الحلقي) وعبدالرحمن افندي مدير مخابرات حوران، بقينا معهم مدة طويلة (...) وبعد جلوسي بقهوة الشارع مع عبدالرحمن الرشيدات لبعد المغرب، عدنا للمدرسة، أخذت منه رسالة دعوة للحضور بحفلة الملك (فيصل) غداً بحديقة الامة».
دمشق 10/4/1920
«(...) بعد الغداء، ذهبت لحضور حفلة جلالة الملك بحديقة الامة، واجهنا عبدالرحمن افندي (الرشيدات) وناصر افندي (النوار) بالصاغة (أي سوق الصاغة) بعد انتهاء عملهم هنالك، ذهبنا للمرجة، ركبنا عربة وذهبنا للحديقة، وكان الملك هنالك والجموع مكتضة خطب الشيخ كامل القصاب باسم اللجنة والشعب بأماني الامة ومطالبها من الحكومة، وبشأن (صيران) حكومتنا حكومة مدنية ديمقراطية، وثم عقبه اسطفان (الخوري حبيب اسطفان)، ألقى قصيدة، أجاد بها كل الاجادة. بنهاية الحفلة وردت برقية لجلالة الملك من (باريز) من معتمده هناك (تخبر) النجاح وتبشر بشأن تصديق حكومات اوروبا على استقلال سوريا. انتهت الحفلة بكل سرور (...)».
دمشق 12/4/1920
«خرج اخي محمد صباحاً باكراً، ودع المشايخ ومنصور بك (الحلقي) وعبدالرحمن افندي (الرشيدات) وسليمان افندي (السودي)، اذ خرجوا جميعهم للبلد (...)».
* (والسؤال هنا اذا كان مؤتمر (قم)، عقد في 6 نيسان 1920، كما هو مكتوب في كتب التاريخ الاردنية، فكيف له ان يعقد في بيت (ناجي العزام) وهو في دمشق ايضا؟ وكيف للجنته التحضيرية ان تعقد في بيت (سليمان السودي) وهو في دمشق ايضاً؟ وكيف يمكن ان يحضره صبحي ابو غنيمة ويلقي كلمة وهو في حلب؟ بل كيف له ان يعقد ومعظم الشيوخ الذين اشير الى مشاركتهم فيه كانوا في دمشق؟. ولعل السؤال الأهم هو: متى عقد مؤتمر (قم)، واين؟)*
موقعة سمخ
دمشق 18/4/1920
«(....) ليلأ حررت رسالة لصبحي ابو غنيمة، بحثت له بها عن (احدى) سياحاتي في الماضي للحمة وطبريا (....)».
دمشق 19/4/1920
«(...) ليلا قرأنا بعض جرائد: (العاصمة)، (الدفاع)، و (الكنانة)، و (الاردن) (....) ثار ليلا هواء شديد وريح عاصف، نمنا في الثالثة ليلا».
دمشق 25/4/1920
«(...) بعد الغداء، كنت أنا و (نصوح) بالحديقة التي داخل الجامع، ناداني (نسيب)، فلما خرجت، وجدت خلف الأحمد (التل) بالصف، فأسرعت وسلمت عليه، وثم أخذت مأذونية من المدير لي ولأخي، وبعد ان لبسنا خرجنا معه، حكى لنا عن سبب مجيئه، والحادثة التي جرت بين قضاء (عجلون) والبريطانيين في جهات (سمخ)، وقال انه جاء لمفاوضة اللجان الوطنية بهذا الأمر».
دمشق 26/4/1920
«أفقت انا وخلف واخي باكرا. بعد ان قضينا لخلف بعض الحوائج، عدنا للمدرسة، لطلب مأذونية اسبوع لي ولأخي. دخل عليه خلف ببادئ الأمر فلم يلب الطلب، ولكنه اجابني بعد ذلك لمطلبي. حضرت أغراضي وذهبت مع خلف للاوتل، قضينا النهار بالتحري على الشيخ كامل القصاب وأعماله بشأن مندوبية خلف، فلم نجده ابدا. مررنا على الشرطة لأخذ وثائق السفر، ولكن لانتهاء الوقت لم نتمكن (...) مررنا بالعربية على بيت الشيخ كامل فلم نجده، عدنا للسرور (اوتل) واعتمدنا على السفر غدا».
دمشق ـ درعا ـ اربد 27/4/1920
«دار السرور (اوتل).
بهذا النهار افقت باكرا انا وخلف. ذهبنا لعند الشيخ كامل القصاب، أخذنا منه الجواب بشأن الأخبار التي بلغها خلف. عدنا بسرعة للمحطة، سافرنا بعد أن ودعنا أخي محمد هنالك. وصلنا درعا قرب الظهر، واجهنا هنالك قائم مقامنا منصور بك (الحلقي) وعبدالرحمن افندي الرشيدات. بعد أن أتممنا اشغالنا هنالك ركبنا عربة نايفة (أي الدكتور نايفة)، والأخرى ركبتها هيئة التحقيق: وكيل المتصرف، مفتش الدرك، فاضل المحاميد، سعد الدين المقداد، فواز البركات، للبحث في مسألة الغور وسمخ والبريطانيين.
وصلنا اربد المغرب. ضاف (أي حل ضيفا) عندنا كل من مر ذكره جاءت لعندنا وفود المسلمين وغيرهم (...)».
* (اما جواب الشيخ كامل القصاب على ما ورده من اخبار معركة سمخ واستشهاد الشيخ كايد المفلح ورفاقه فهو:
«رئيس اللجنة الوطنية في قضاء عجلون / يوم الثلاثاء 9 شعبان 1338 هـ. حضرة الأخ الماجد المحترم مصطفى افندي حجازي حفظه الله تعالي. سلام واحترام وبعد. فقد اطلعت على كتابكم وشكرت لكم تلك الصنائع البيضاء التي سيسجلها التاريخ بمداد من نور، وقد اجتمعت مع اولي الأمر، وبعد مناقشات دامت بضع ساعات، علمت ان القصد الآن، ايقاف الحركات، ريثما ينظرون ما تسفر عنه المخابرات السياسية بين الحكومة العربية وحكومة انكلترا.
أما برقيتكم التي ذكرتموها في كتابكم فلم تصلني، وسأكتب لكم تفصيل ما يحدث عندنا في هذين اليومين، وسأرسل الكتاب صحبة راكب أمين، سلامي الى حضرة سعادة منصور بك واذكروا له شدة شوقي اليه والى جميع الاخوان، وإن يسر الله فسنرسل لكم رسولا يطلعكم على «مجريات» السياسة الحاضرة التي لا تستقر على حال. نسأل الله تعالى (؟) عنه جميع الخلق وفي الختام اقبلوا فائق احترامي، مولاي.
محمد كامل القصاب / 27-4-1920) (16) *
لجنة التحقيق والشريف جميل
اربد 28/4/1920
«بهذا النهار، بعد ان افطرنا، ذهبت لعند والدي بالادارة، وكان عنده اكثر مشايخ القضاء، ومن جملتهم ابن المرحوم كايد افندي المفلح، الذي استشهد بموقعة سمخ، تغدوا جميعهم عندنا، عملنا صورا مختلفة جوابا على اسئلة لجنة التحقيق بشأن مسألة سمخ (...) ثم عدنا للبيت، كان عندنا محمود ابو راس وعبدالرحمن الرشيدات، سهرنا سوية مدة طويلة، وذهب والدي وعبدالرحمن للعشاء عند فالح السليم مع اللجنة والبقية انا وخلف ومحمود ابو راس (...)».
اربد 29/4/1920
«(...) حضر لعندنا أكثر المشايخ وعبدالرحمن (الرشيدات) وخلف (التل). عند الظهر عدت للبيت، حررت هذه السطور وما قبلها بأربعة أيام (...) آخر النهار، طلعت أنا وخلف (التل) وعارف (التل) مدة لظهر التل، لعبنا الطابة مع سليمان السودي وناجي العزام ويوسف العبدالله. دعينا للعشاء عند عبدالرحمن افندي الرشيدات، وسهرنا مع لجنة التحقيق ببيت محمود افندي ابو راس».
اربد 30/4/1920
«(...) قضينا مدة آخر النهار بالنزهة على البيادر مع خلف (التل) ومحمود ابو راس، وسليمان (السودي)، والناجي (أي ناجي العزام) وسالم (الهنداوي) ومحمود الفنيش، وتركي (الكايد المفلح). أقام والدي باسم اللجنة الوطنية دعوة للعشاء للقائد اسماعيل حقي مع ضباطه والمشايخ بدار منصور بك (الحلقي)، وسهرت انا بعد الجماعة معه ومع القائم مقام لقريب الساعة الرابعة».
اربد 3/5/1920
«(...) كان منصور (الحلقي) عند والدي، سهرنا مدة طويلة. وردت برقية لمنصور بك من الشريف جميل (حاكم ومتصرف حوران العسكري) فحواها: أن احضر مع العائلة بسرعة».
اربد ـ درعا ـ دمشق 4/5/1920
«بارحنا اربد صباح هذا النهار لدمشق، انا ووالدي (مصطفى حجازي) ومنصور بك (الحلقي). تحرك بنا القطار من درعا في الساعة الثامنة ونصف، ووصلنا دمشق عند العشاء (...)».
دمشق 6/5/1920
«بهذا النهار اقيمت حفلة عظيمة تاريخية تذكارا لشهداء العرب. وقد قام بهذه الحفلة النادي العربي: فوضع هيكل بباحة المرجة مزين برسوم الشهداء، وأمامه منبر للخطابة وبجانبه مشنقة كللت بالزهور والرياحين (...)».
دمشق 7/5/1920
«قبل أيام معدودات استقالت وزارة رضا باشا الركابي، وخلفه لرئاسة الوزراء هاشم بك الاتاسي، مع تغيير جرى بثلاثة من الوزراء، وذلك بسببب الموقف الحرج التي كانت به الوزارة القديمة بالنسبة لها، وكذلك قرار مؤتمر (سان ريمو) بوصاية فرنسا على سوريا وانكلترا على فلسطين».
دمشق 10/5/1920
«(...) اخذت مأذونية وطلعت واجهت المدير الثاني كامل بك وجودت بك الكيال، حكيت لهم الحادثة التي وقعت في بيسان وسمخ بناء على طلبهم، واجهت والدي بقهوة النصر (...)».
دمشق 16/5/1920
«(...) حررت لوهبي افندي بحلب رسالة بطبقين كبيرين: ذكرت له بها حياتي بالمأذونية في اربد، وذكرت له جملة الحوادث التي حصلت هنالك في سمخ وبيسان (...)».
دمشق 18/5/1920
«(...) اقيمت بالبلدة مظاهرة عظيمة احتجاجا على قرار مؤتمر (سان ريمو) بجعل فلسطين وطنا قوميا لليهود (...)».
دمشق 23/5/1920
«(...) وأما أخي فقد ذهب مع عمه للتحري على والده (مصطفى حجازي). وقد عاد عليّ بالمدرسة قرب السحور، وأفهمني أن الملك (فيصل) أمر بتوقيف منصور (الحلقي) ومحمود (ابو راس) ووالدي (مصطفى حجازي) مدة وجيزة وذلك برضاهم وفهمهم حقيقية الأمر».
دمشق 11/6/1920
«(...) ذهبت توا لعند والدي بالديمتري، وكان بنيته ان يخرج نهار الثلاثاء لإربد، ولكن لضرورة الحال وأوامر الملك لم نجد حلا لذلك، وعزمنا بالنتيجة على ان نخرج غدا انا واخي محمد مع عبدالرحمن (الرشيدات) وسليمان السودي (...)».
اربد 18/6/1920
«حضر والدي بهذا النهار من دمشق. وقد طلع عدد من خيالة البلد لملاقاته وأنا وخلف (التل) وعبدالرحمن (الرشيدات) وبعض الرفاق. ركبنا العربة حتى (بشرا) فوجدنا الجماعة هناك. عدنا بالعربية وتأخرت الخيل مدة طويلة عن الوصول».
* (في مكان آخر من أوراقه، كتب سامح جازي: «بأنه جرى توقيف والدي (مصطفى حجازي) والقائم مقام (منصور الحلقي) ومحمود ابو راس، في الديمتري بدمشق، توقيفا صوريا بأوامر من الملك فيصل. وفي اليوميات ما يؤكد ان الملك فيصل التقاهم في بلاطه في دمشق بصحبة الشيخ كامل القصاب، وتم الاتفاق معهم على هذا الحل نتيجة الضغوط التي تعرض لها بعد موقعة سمخ)*.
عشية ميسلون
إربد 1/7/1920
«سافر والدي بهذا النهار لدمشق بناء على الرسالة التي وردته من الشريف جميل (حاكم ومتصرف حوران العسكري) (....)».
* في تلك الفترة، وعشية معركة ميسلون (24/7)، وبعد معركة سمخ بقليل، هناك بيان بخط يد سامح جازي، وهو بلا تاريخ، وقد رسم عليه عربة مدفع، إلا أن مضمون البيان واشارات اخرى، تشير الى انه وزع بين الأهالي في عجلون في تلك الفترة. وقد جاء فيه:
«نحن نعلم ان الأمم الراقية، هي التي تجد وتجتهد في خدمة وطنها، كما كان سابقا، لما كان ملوكنا ظهروا في مشارق الارض ومغاربها، وكانوا يبذلون جهدهم الجهيد في المحافظة على اوطانهم وحفظ كيانهم، و (خدمت) العالم الانساني أجمع، ألا تعلمون أن أباءكم وأجدادكم الذين ردوا غارات الأعداء الطامعين في كل عهد، فلماذا انتم لا تردون غاراتهم اليوم؟ اتريدون ان تكونوا عبيداً لهولاء الكفرة (؟) أماتت فيكم هذه الروح العالية (؟) فأين النخوة (؟) فأين الشرف (؟) وأين المحافظة على العرض والدين (؟). الصهيونيون (اليهود) يريدون ان يوجدوا مملكة من لا شيء لهم، وانتم لكم بلادكم لا تقدرون على المحافظة عليها (!) قوموا فانهضوا أمام العالم المتمدن، بأنكم قادرون على الدفاع عن اوطانكم، يا أبناء خير أمة اخرجت للناس.
جميع الأمم تطالب بحقوقها، فلماذا انتم ساكتون (؟) وأي شيء تنتظرون (؟) هل يجيء الاستقلال من السماء أم من الارض (؟) لا يجيء الاستقلال من أي فرد كان، ولكن يؤخذ بهمة كل فرد يحب وطنه وبلاده، وهذا لا يتم الا بقيامكم وتجنيدكم، وتبرهنوا للعالم أجمع، أنكم تستطيعون محافظة انفسكم وبلادكم. فإلى السلاح يا قوم») (17)*