عمان - ظاهر الضامن - نصف الوفيات بين الاردنيين تسببها امراض القلب حسب ما تؤكده الدراسات الصحية في المملكة التي تشير ايضاً الى ان حوالي نصف عدد المواطنين مدخنون ويعانون من ارتفاع نسبة الكوليسترول وثلثهم تقريباً مصابون بارتفاع ضغط الدم. وهذه القضايا الثلاث هي من ابرز مسببات امراض القلب الامر الذي قد يوضح سببب انتشار هذه الامراض في المملكة والتي تعد القاتل الاول للاردنيين يليها مرض السرطان بفارق كبير اذ يتسبب بـ13% من الوفيات في المملكة ثم حوادث السير بـ11% ولان هناك مسببات اخرى تؤثر على الشرايين والقلب يصعب تحقيقها مثل العوامل الوراثية والتاريخ المرضي للاسرة وتقدم العمر فنركز هنا على مرضى القلب من الفئات العمرية الشابة التي لم تتجاوز مرحلة الاربعينات . فما هي حقيقة انتشار امراض القلب وما هي حقيقة مخاطرها على الفئات العمرية الشابة وهل تعني اصابة احد ما بهذه الامراض انها ستلازمة مدى الحياة ام ان هناك مجالا لعلاجها وتجاوزها ليعيش المرء حياته بشكل طبيعي وقبل هذا ما هي الامراض القلبية وكيف يستطيع الشخص معرفة ان كان مصاباً بها وكيف نعالجها ونستطيع الوقاية منها؟
تالياً الاجابة على هذه الاسئلة وعرض لبعض التجارب الانسانية الحية التي تعرضت لهذه الامراض وتمكنت من التعايش معها وتجاوز آثارها النفسية واستطاعت استئناف حياتها بشكل طبيعي.
واكب الاردن كغيره من الدول التقدم التكنولوجي والاقتصادي والصحي الذي انعكست اثاره على مجمل نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والصحية. وصاحب هذا التقدم تحسن ملموس في مستوى المعيشة للافراد والسيطرة على الامراض السارية وزيادة العمر المتوقع عند الولادة الا ان انماطاً سلوكية جديدة ساعدت على زيادة انتشار الامراض غير السارية كانتشار التدخين والعادات الغذائية غير الصحية والخمول البدني وضغوطات الحياة المختلفة وايقاعها المتسارع.
فقد اكدت دراسة اجرتها وزارة الصحة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وجامعة جون هوبكنز ان امراض القلب تسبب بما نسبته 42 - 50% من الوفيات في المملكة كما ان 32% من المواطنين البالغين يعانون من ارتفاع ضغط الدم و46% يعانون من ارتفاع نسبة الكوليسترول في وقت بلغت فيه نسبة المدخنين 48% عند الذكور و10% لدى الاناث. فيما لا يمارس 25% من الاردنيين ايا من الانشطة الرياضية، و37% من البالغين لديهم زيادة في الوزن.
لم نتمكن من العثور على دراسة متخصصة تتناول مشكلة امراض القلب بين الشباب. ولكن اذا ما علمنا ان انتشار هذه الامراض بين الاطفال لا يتجاوز النسب الطبيعية في مختلف دول العالم حسب ما تؤكده دراسة مسحية اخرى اعدها الباحثون منصور كرادشه وبسام شاهين ومحمد العبادي ويوسف القسوس ندرك ان المشكلة تتشكل في المرحلة العمرية المتوسطي بين الطفولة والشيخوخة. وتشير الدراسة المذكورة والتي اجريت في الفترة ما بين شهري ايار وحزيران من عام 95 و96 في مناطق المفرق والزرقاء والعقبة على 4180 طالباً الى ان معدل امراض القلب كان 8.3 لكل الف طفل. وهذا المعدل هو مماثل لمناطق اخرى في العالم حسبما جاء في الدراسة المنشورة على موقع وزارة الصحة الالكتروني.
الاسباب
في محاضرة القاها في منتدى شومان الثقافي خلال العام الماضي اكد استشاري امراض القلب الدكتور يوسف القسوس ان ابرز العوامل المسببة لامراض شرايين القلب هي: التدخين وارتفاع الكوليسترول وضغط الدم. موضحاً ان التدخين يعتبر في الوقت الحاضر اكبر سبب منفرد يؤدي الى الوفاة وحسب احصائيات منظمة الصحة العالمية فان التدخين يقتل 4 ملايين شخص سنوياً.
وفيما اكد د. القسوس على ان التدخين هو العامل الرئيسي الوحيد المسبب لاحتشاء عضلة القلب في الاردن يليه ارتفاع ضغط الدم قال ان التوقف عن التدخين بعد الاصابة القلبية يقلل نسبة الوفاة. بحوالي 50% .
وقد اشارت دراسة اجراها الباحثان فاروق شخاترة وسهيل الزميلي في الجامعة الارنية عام 1987 (منشورة على موقع وزارة الصحة على الانترنت) الى ان خطر حدوث احتشاء عضلة القلب يزداد بازدياد عدد السجائر المدخنة يومياً وكذلك عدد سنوات التدخين.
واشارت نتائج هذه الدراسة الى ان خطر حدوث احتشاء في عضلة القلب نتيجة التدخين تكون عالية في سن 40-49 عاماً مقارنة مع الفئات العمرية الاكبر.
وفي مصر التي لا تختلف اجتماعياً كثيراً عن مجتمعنا افادت دراسة نشرتها صحيفة الاخبار المصرية بأن 80% من اصابات القلب في مصر سببها التدخين .
سبل الوقاية
نعتبر الرياضة والنشاط البدني من اهم سبل الوقاية من هذه الامراض لما لها من فوائد في خفض الكوليسترول وتشجيع التوقف عن التدخين والسيطرة على ارتفاع الضغط.
وحسب نصائح العديد من الاطباء والخبراء فان كمية الرياضة المطلوبة للوقاية من امراض القلب تقدر بحوالي 2000 سعر في الاسبوع ويأتي ذلك من المشي السريع لمدة ساعة يومياً.
ويطالب د. القسوس بخطة شاملة للوقاية تستدعي العمل في المجتمع ككل الى جانب الوقاية الثانوية لمنع تكرار الاصابة في الانسان الذي اصيب من قبل منوهاً الى ان المحافظة على صحة القلب هي مسؤولية الفرد نفسه وليس مسؤولية مهنة الطب.
يذكر انه خلال العقدين السابقين انخفضت الوفيات الناتجة عن امراض القلب والشرايين في الولايات المتحدة بنسبة 25% وذلك لسببين هما: التقدم في علاج وجراحة امراض القلب، والحملة التربوية على العوامل الخطرة وفي مقدمتها الاقلاع عن التدخين.
وهكذا واصل التقدم العلمي والتكنولوجي خدمته للانسان ولم يصبح سبباً لامراضه كما يحدث في كثير من المجتمعات الامر الذي دفع الدكتور القسوس للقول انه في الزمان الغابر كان الجوع هو السبب الرئيسي للوفاة وفي وقتنا الحاضر اصبح الازدهار السبب في ذلك.
ما هي امراض القلب
ويمكن الحفاظ على القلب سليما معافى اذا تمكن الانسان من الحفاظ على صحة جسمه بالغذاء المناسب والنشاط البدني الدائم. لتبقى الشرايين التي تعذي القلب بالمكونات الاساسية بعيدة عن اي خطر في المديين القريب والبعيد . اذ يجب ابقاء القلب سليماً وبكامل طاقته وقدرته ليستطيع العمل على مدار الساعة دون كلل او ملل ليضخ الدم الى كافة مناطق الجسم الاخرى بما فيها الدماغ وجسم القلب نفسه.
ارتفاع ضغط الدم
ان نسبة مرض ارتفاع ضغط الدم (التوتر المفرط Hypertension) عند الانسان في ارتفاع مستمر وذلك مع زيادة وطأة التوتر والقلق في حياتنا العصرية وخاصة في المدن حيث الازدحام السكاني ومشاكل النقل وسوء التغذية وتلوث البيئة ومشكلات الحياة المتنوعة.
وان نصف من يعاني من هذا المرض في الغالب لا يعرف ان ضغط دمه مرتفع يحتاج الى علاج كما ان نصف الذين يعلمون بمرضهم لا يتلقون العلاج اللازم له لذلك ينصح بقياس ضغط الدم لديهم كل ستة اشهر خاصة بعد تجاوز سن الثلاثين من العمر او في حالات زيادة الوزن او في حالات توارث المرض بين افراد العائلة الواحدة.
ما هي أعراض ارتفاع ضغط الدم؟
اغلب مرضى ضغط الدم لا يشعرون بأية اعراض لذلك سمي بالقاتل الصامت اما بعضهم قد يشعرون بصداع او بدوخة وتعب وتوتر وهذه الاعراض تنشأ ايضاً عن بعض الامراض الاخرى لذلك لا يمكن معرفة ما اذا كان المريض مصاباً بهذا المرض الا بالفحص وقياس ضغط دم المريض.
ما هي مضاعفات ارتفاع ضغط الدم
اذا لم يتم معالجة ارتفاع ضغط دم المريض فإنه قد يشكو من مضاعفات تعتبر خطيرة ولا يمكن الشفاء منها في بعض الاحيان ومن اهم الاعضاء التي تتأثر اكثر من غيرها في الجسم هي الدماغ والكلى والقلب وذلك نتيجة انخفاض تدفق الدم او اعاقته تماماً الى تلك الاعضاء.
آثاره على القلب
ان القلب لدى مرضى ضغط الدم لا يتلقى كمية كافلية من الاوكسجين مما قد يحدث انسداد في الشريان التاجي وبالتالي يشعر المريض بآلام في الصدر (اهتياج الصدر) وعند بذل اي مجهود قد يحدث للمريض نوبة قلبية ، كما ان النقص المزمن في تروية القلب بالدم قد يؤدي الى موت جزء من عضلة القلب وعادة ما تكون في عضلة البطين الايسر مما قد يؤثر على البطينين والشرايين، وفقي هذه الحالات يتوقف القلب عن النبض مما يتسبب في اغلب الاحيان بالوفاة.
ما هو العلاج؟
ان علاج مرض ارتفاع ضغط الدم قد يكون طويل الامد او ان صح التعبير ابدياً وذلك لان العلاج بالعقاقير لا يشفي المرض ولكن يسيطر عليه وبالتالي فإن اتباع ارشادات الطبيب المعالج مهم جداً كما ان ايقاف الدواء دون استشارة الطبيب بحجة ان الضغط اصبح عادياً يعتبر امراً خطيراً حيث انه بمجرد توقف المريض عن تناول الادوية الخافضة للضغط تعيد المرض مرة اخرى.
وعلاج ضغط الدم ينقسم الى قسمين، العلاج بغير الادوية والعلاج بالادوية وسنترك هنا مهمة العلاج بالادوية للاطباء ونركز فقط على العلاج بغير الادوية حيث يجب على المريض تخفيف الوزن اذا كان المريض بديناً.
والتقليل من تناول ملح الطعام والتوقف عن شرب الكحول والاقلاع عن التدخين وخاصة النساء اللاتي يستخدمن حبوب منع الحمل.
والتقليل من تناول الاطعمة الغنية بالدهون: اضافة الى تغيير نمط الحياة بالبعد بقدر الإمكان عن اسباب التوتر والقلق والضغط النفسي.
اخفض ضغطك
لا تأتي الجلطات والسكتات التي تصيب القلب والدماغ من الفراغ وانما من الشرايين المسؤولة عن توزيع الدماء الى مختلف اعضاء ومناطق الجسم. وغالباً ما يكون ارتفاع ضغط الدم، اساس كافة المشاكل الصحية الاخرى. والتمارين تساعد الانسان في التغلب على ضغط الدم والمشاكل المرافقة له وبالتالي تحسين وضعه الصحي.
وتسيل الدماء عادة في الانابيب (الشرايين) بقوة وتحت ضغط مسلط شديد بفعل ارتفاع ضغط الدم ويؤدي هذا الى تمزقات في جدران الشرايين واطلاق سراح الكوليسترول «السيء» فيبدأ الاخير بالتلاحم مع بعضه لتشكيل الاجزاء الصلبة من شرايين الجسم. وضغط الدم لا يشكل تلك المخاطر الكبيرة لو لم ترافقه هذه التغيرات في جدران الاوعية الدموية كما يعتقد الاطباء المختصون . تعمل التمارين الرياضية على ايصال الدم الى الاوعية ا لدموية الصغيرة والشعرية التي تتخلل العضلات فتعمل في ذات الوقت على تقليل ضغط الدم، تحسي،ن نشاط وقوة العضلات وزيادة استهلاك الجلايكوجين (السكر) من قبل العضلات.
ومعروف في الفيزياء ان الضغط يرتفع في الانابيب كلما صغر نصف قطرها وهذا ما يحدث بالضبط مع الشرايين التي تتضيق بفعل تراكم الكوليسترول السيء.
وتشير الدراسات الاوروبية الى ان مزيجاً مناسباً من التمارين الرياضية والحمية يمكن ان يمنع تضييق الشرايين وتصلبها وبالتالي تقليل خطر ارتفاع ضغط الدم.
الكوليسترول وامراض القلب
الكوليسترول عبارة عن مادة شمعية بيضاء طرية عديمة الطعم والرائحة موجودة في الدم وجميع اجزاء الجسم. والاجسام يحتاج الى الكوليسترول لتعمل بشكل طبيعي، ويستخدم في بناء الخلايا، فهو موجود في جدار او غشاء الخلية في الدماغ والاعصاب، والعضلات والجلد والكبد والامعاء والقلب.
ويستخدم الجسم الكوليسترول لانتاج عدة هرمونات وفيتامين د، واحماض الصفراء التي تساعد على هضم الدهون، والجسم يحتاج الى كمية قليلة من الكوليسترول اما الزيادة الكبيرة في كميته تؤدي الى الاصابة بتصلب الشرايين.
فالتصلب هو عبارة عن ترسب الكوليسترول والدهون في الشرايين بما فيها الشرايين التاجية للقلب وبالتالي تساهم في ضيقها وانسدادها مما يسبب امراض القلب.
فوائد خفض الكوليسترول؟
افادت الدراسات الحديثة ان خفض مستوى الكوليسترول عند من لا يعاني من امراض القلب يقلل من مخاطر الاصابة بأمراض القلب التاجية (الذبحة الصدرية او خناق الصدر وجلطة القلب او احتشاء العضلة القلبية والموت بسببها. وهذا ينطبق ايضا على من يعاني من ارتفاع مستوى الكوليسترول وعلى من لديه مستوى كوليسترول طبيعي.
أعراض ارتفاع الكوليسترول
لا يوجد اعراض لارتفاع الكوليسترول في الدم وقد لا يتم اكتشافه لعدة سنوات او يتم اكتشافه بعد الاصابة بأمراض القلب التاجية.
سبب ارتفاع او انخفاض الكوليسترول
في الدم لا يتأثر بما تأكله فقط ولكن يتأثر ايضا بمقدرة جسمك على سرعة انتاج الكوليسترول وسرعة التخلص منه. في الواقع يقوم جسمك بانتاج ما يحتاجه من الكوليسترول وبالتالي ليس ضروريا تناول كوليسترول اضافي عن طريق الغذاء.
توجد عدة عوامل تساعد في ارتفاع او انخفاض مستوى الكوليسترول ويقف الغذاء والنشاط البدني والضغوط النفسية في مقدمة هذه العوامل.
ويعتبر النشاط الجسماني الدائم ضروري لخفض الكوليسترول الضار ورفع مستوى الكوليسترول الجيد، حتى ان كان نشاطا معتدلا او متوسطا لمدة 30 دقيقة عدة ايام في الاسبوع، وان كان يوميا فهذا افضل.
ومثال على ذلك المشي بنشاط وركوب الدراجة والاعتناء بالحدائق مثل تجميع الاوراق والعشب. وان كان المرء يفعل ذلك الان فان القيام بذلك بنسبة اكبر يزيد الفائدة. وبغض النظر عن نوعية النشاط الذي تقوم به، فتأكد من انك تقوم بزيادة نشاطك بطريقة تدريجية وخلال عدة اسابيع وتأكد من طبيبك اولا ان كنت تعاني من امراض اخرى او كنت فوق سن الخمسين ولم تعتد على مثل هذا النشاط.
وبعد هذا الاستعراض لبعض جوانب امراض القلب وواقعها في الاردن نرى من المفيد التعرف على بعض التجارب التي قد تلقي اضواء جديدة ليس على المشكلة تحديدا بل سبل تجاوز المرض والتعامل مع اثاره النفسية والاجتماعية.
علم الدين: غادرت المستشفى بصحبة 8 أنواع من الادوية
السيد منذر منير بشير (45 عاما) الموظف في دائرة الاراضي والمساحة في عمان يقول: كنت اعاني اثناء نومي من ضيق في التنفس الى ان نقلت ذات ليلة الى المستشفى في وضع حرج. ودون ان اعرف السبب وجدت نفسي صبيحة اليوم التالي في غرفة العناية الحثيثة. وقد ابلغني الاطباء انني احتاج الى عملية قسطرة وتركيب شبكات بسبب تضييق في ثلاثة شرايين في القلب. اجريت العملية وخرجت من المستشفى بعد اسبوع ترافقني ثمانية انواع من الادوية، قال لي الطبيب انني سأبقى اتناولها مدى الحياة، فغرقت بكابوس ورحت افكر كثيرا بزوجتي واولادي ولا سيما بأن اولادي صغار ولم استطع ان اؤمن لهم شيئا حتى الان. وان عمري لم يتجاوز 45 عاما فلماذا حصل لي هذا الشيء. وكل ليلة اجلس وحيدا اقرأ تقرير الطيبب الذي يقول به: المريض يعاني من ارتفاع بنسبة الكوليسترول والدهون في الدم ومن ارتفاع الضغط الشرياني وتبين وجود تضيقات شديدة بنسبة 95% في شرايين القلب مما ادى الى تركيب ثلاث شبكات معدنية داعمة.
وايضا على المريض ان يتجنب الجهد العضلي الزائد مثل حمل الاوزان التي تزيد عن 15 كغم كما على المريض ان يتجنب الانفعالات النفسية الحادة والضغط العصبي.
واضاف: استمرت هذه الحالة معي و انا افكر كثيرا بأنني انتهيت وقد شبهت نفسي بـ «السكراب» ولمدة اربعة اشهر ونفسيتي متعبة، هذا يقول لي لا تصعد الدرج بسرعة وآخر يقول لي لا تكثر من الجماع وثالث يدعوني لعدم العصبية والانفعال حتى وجدت ان كل شيء ممنوع الا انني اصبحت اعمل عكس ما يقال لي و الحمد لله الان نسيت انا لي شبكات ثلاث في شراييني ولولا استمراري في اخذ العلاج لنسيت انني قد دخلت المستشفى.
واصبحت امزح مع زملائي واقول لهم الان لقد اصبحت (ديجتال) والتقط جميع المحطات.
واقول ايضا: لقد اصبحت مدعما بشبكات تقوية مثل البناء الهش الذي هو بحاجة الى دعائم.
والحمدلله بعدما مررت بتجربة سيئة جدا نسيت المرض ولا اذكر منه اليوم سوى نصيحة الطبيب الذي قال لي: ما دمت تأخذ دواءك باستمرار فأنت طبيعي جدا.
كذلك لم انس ان الطبيب اعطاني شهادة تفيد بأنني قد ركبت شبكات معدنية لاستخدامها عند السفر بالطائرة ذلك لأن اجهزة كشف المعادن في المطارات ستعطي اشارة على وجود معادن معي.
وهناك قضية حساسة احب ان اتطرق اليها، يضيف السيد علم الدين - وهي ان الخوف على قدرتي الجنسية بعد العملية خشية ان تحد منها انواع الادوية التي اتناولها لكن والحمدلله لم اتأثر مطلقا الامر الذي ساعدني على العيش بشكل طبيعي جدا.
الاحمد: لست حالة مرضية
عبدالله محمد الاحمد شاب في الثانية والعشرين من عمره لم يكمل دراسته الجامعية بعد ان لا زال يدرس الهندسة في جامعة العلوم والتكنولوجيا شعبة الميكانيك يقول: اصبت بارتفاع ضغط الدم مبكرا رغم انني لست عصبيا ولا متوترا وقد اجريت عددا كبيرا جدا من الفحوصات المخبرية والاشعاعية وغيرها ولم يتبين سبب عضوي للمرض ولا زلت اواصل هذه الفحوصات حتى اليوم. غير ان طبيبي قرر اعطائي دواء لخفض الضغط، اتناوله بحرص وانتظام رغم انني غير متأثر نفسيا كثيرا بحالتي اذا اعتبر ارتفاع ضغط الدم لدي جزءا من شخصيتي ولا انظر اليه كحالة مرضية مطلقا.
ابوالراغب: وزني احد اسباب ارتفاع الضغط
السيد جلال ابوالراغب (27 عاما) يعمل طابع مخططات في وزارة الاشغال العامة والاسكان يروي حكايته مع ارتفاع الضغط قائلا اكتشفت مرض الضغط بالصدفة عام 1998 حيث كنت اشعر بألم شديد في الرأس واكتفيت حتى ذلك الوقت بتناول مسكن ولكن دون جدوى، بعدها ذهبت الى المستشفى لأعرف سبب الصداع وعندما قام الطبيب بفحص ضغطي تبين بأنه مرتفع كثيرا وقام بفحصه لعدة مرات وكان دائما مرتفعا ونصحني الطبيب بمراجعة اخصائي باطني لمعرفة سبب الارتفاع.
ذهبت في اليوم التالي الى اخصائي وعرضت عليه حالتي، وقام بتشخيصي وطلب مني عدة فحوصات ومراقبة ضغطي وتسجيل النتائج على مدار الاسبوع وفي اوقات مختلفة وعدت الى الطبيب بعدها وبعد الاطلاع على التحاليل ونتيجة الفحص اليومي على مدار الاسبوع اكد لي وجود ارتفاع في ضغط الدم.
وقال الطبيب في تقريره ان احد اسباب ارتفاع الضغط زيادة وزني الى جانب عوامل وراثية حيث يعاني بعض اقربائي من ارتفاع ضغط الدم.
وطلب مني ان اقلع عن التدخين واخفف وزني وان ابتعد عن الاملاح وتناول الاطعمة الدسمة. وبعدها بدأت أتناول الدواء الذي قرره الطبيب لي بعد تجربته لمدة شهر مع المراقبة اليومية للضغط واعمل على نصيحة الطبيب بخصوص برنامج الطعام الا انني للاسف لم استطع الامتناع عن التدخين والان اتناول حبة الدواء في الصباح بانتظام واقوم بممارسة حياتي الطبيعي.
يذكر ان وزن السيد ابوالراغب يبلغ اليوم 114 كغم.
كنت مريضا
ذات يوم قائظ من صيف عام 1995 عدت الى بيتي بعد مشقة 6 ساعات من التنقل في شوارع عمان، اخرج من صيدلية لادخل اخرى. ومن عيادة طبيب الى عيادة أخرى ازودها بجميع انواع الادوية والاجهزة الطبية وعند الساعة الثانية تماما اقفل عائدا الى بيتي لاخذ استراحة قصيرة قبل ان اعود في فترة مسائية اوصل بها نهار عملي بليله من اجل تأمين مستقبل عائلتي. وكان العمل مجديا بشكل معقول في حقيقة الامر ومغر ايضا اذ ان الدخل كان يدفعني لتجاوز المشقة وتحمل اعباء قاسية في كثير من الاحيان.
وفي ذلك اليوم القائظ استقبلتني طفلتي امل بشقاوتها المعهودة وكان استقبال كهذا كفيل بأن ينسيني مشقة العمل ويزيح عن كاهلي هموم الدنيا عندما اراها مقبلة عليّ وهي مفعمة بالنشاط والحيوية وتتمتع بالصحة. ولم يكن من شيء يكدرني اكثر من رؤيتها حزينة او مهمومة او لا سمح الله مريضة.
استقبلتني أمل وقد عادت اليها الحياة اذ اصبح لديها انيس محبب الان لوحدتها فوالدتها تعود من عملها متأخرة ساعتين عني ومربيتها لا تفي بالغرض. حملتها بعدما وضعت ما بيدي من اغراض على طاولة قرب الباب وقبلتها على وجنتيها لكنها كانت تدعوني باصرار بكلماتها التي لا يفهمها سواي وامها الى الدخول الى غرفتها للعب سوية بألعابها وهذا ما كان يحدث كل يوم تقريبا. لكن ذلك اليوم كان مختلفا بالنسبة لي فلم اكن بكامل نشاطي وحيويتي ومزاجي متعكر واشعر بوهن في كل انحاء جسدي وعصبيتي التي تزول عندما اكون مع امل ظلت شديدة حتى وهي بين ذراعي.
وقد لاحظت حالتي هذه جيدا عندما سكبت امل ما بكأسها من عصير على الارض ليلطخ ملابسي بعض منه فثرت غضبا وصرخت بها ونهرتها زاجرا فابتعدت عني باكية.
وجاءت مربيتها اخذتها وخرجت بها، فارتددت الى اعماقي وتساءلت في داخلي عما حدث لي، صحيح انني اتصف بالعصبية والمزاج الحاد لكني لم اصرخ بوجه امل من قبل واخذني التفكير بنفسي واحوالي حتى تنبهت الى ما اشعر به من اعياء وبدأ صداع ثقيل يضرب رأسي. ارتميت على رأسي بعدما خلعت ثيابي التي بللتها قطرات العصير وحاولت النوم فلم استطع. لقد سيطر عليّ التفكير وارقني القلق وازداد ثقل الصداع على رأسي تناولت بعض المسكنات التي اعتدت على انواع كثيرة منها لتخفيف ألم الصداع. وبعد قليل عادت زوجتي من عملها فوجدت امل نائمة على غير عادتها وقد علمت بما جرى غير انها لم تحدثني به فهي وان استغربت ان يحدث هذا بيني وبين طفلتي الا انها تعرف مزاجي وعصبيتي فتلوذ بالصمت درءا لمشاجرة كلانا بغنى عنها وهذا في حقيقة الامر يزيد غيظي فأنا لا احب ان تعاملني زوجتي بالمداراة وتجنب مواجهتي وكانت هذه قصة اخرى وسببا اضافيا لمشاكلنا الزوجية التي تنشب بيننا على امور سخيفة ادركت لاحقا ان سببها توترنا والضغط المتواصل على اعصابنا دون ان ندرك ثقل ما نواجهه من اعباء الحياة وتأمين لقمة العيش وضمان مستقبل حلمنا به طويلا.
تناولت غدائي في ذلك اليوم وانا اشعر بأن رأسي تكاد تنفجر من شدة صداع كان يصل احيانا الى درجة الدوار الذي يصيبني بغثيان ورغبة بالتقيؤ. ورغم ذلك خرجت الى فترة عملي المسائية في حوالي الساعة الخامسة وبعد جولة طويلة لم استطع الاستمرار حتى كدت اسقط على الارض في احدى الصيدليات لولا يدي صديقي الصيدلي التي سارعت الى اسنادي ثم اجلسني على كرسيه فشربت بعض الماء ومسحت وجهي واخذت اشكو له من هذا الصداع الفظيع. وعدما كرر عليّ اتهاماته لي باهمال صحتي وتجاهل هذه الالام القى قنبلته في وجهي لأول مرة وقال: انا ارجح اصابتك بارتفاع الضغط، دهشت من المفاجأة التي ما كان ينبغي لها ان تكون مفاجأة فأنا على اتصال دائم بالاطباء ولي بينهم اصدقاء كثيرون كما انني ملم بعض الشيء بالامراض واعراضها. ليس بحكم عملي فحسب وانما بحكم دراستي ايضا. صحيح انني لم اكمل دراسة الصيدلة الا انني قطعت فيها شوطا طويلا قبل ان اضطر للانخراط في العمل.
وفي غمرة ذهولي من هذه القنبلة كان صديقي قد احضر جهاز قياس ضغط الدم وشرع باجراء اللازم وانا لا زلت شاردا ولم اصحو الا وهو يفجر قنبلته معلنا ان ضغط الدم لدي عال جدا جدا.
وتابع قائلا بحزم واصرار: عليك الذهاب الى المستشفى حالا.
لحسن الحظ كنت ادرك خطورة الوضع الذي وجدت نفسي فيه فلم أتأخر وذهبت فورا الى قسم الطوارىء في المستشفى. وهناك اجروا اللازم لتخفيض الضغط وان كانت تصفيراتهم والعجلة التي تصرفوا بها لا تساعد على خفضه. المهم ابلغني الطبيب انني اعاني من ارتفاع شديد في ضغط الدم ولا بد من اجراء العديد من الفحوصات المخبرية لمعرفة سبب ذلك ولكن لن ننتظر نتائج هذه الفحوص اذ لا بد من صرف دواء لمنع ارتفاع الضغط وهكذا كان.
رفضت المبيت في المستشفى وغادرتها بحالة نفسية سيئة وانا غير مصدق لما حدث فتواتر الاحداث هكذا بسرعة حتى اكتشاف مرضي امر ليس من السهل استيعابه وليس من الممكن تقبله ايضا بسرعة كما ليس من الوارد نسيانه او تجاوزه.
مصاب بارتفاع ضغط الدم وانا في هذه السن، لماذا؟ ما هي الاسباب؟ ومنذ متى؟ هل هو مجرد عارض طارىء ام مرض مزمن سيلازمني طوال حياتي؟ كل هذه الاسئلة وعشرات غيرها كانت تنهمر على دماغي دون اجابة واحد منها.
وصلت المنزل وفي نفسي بقية امل ان يكون الامر كله عارضا طارئا لكن في الحقيقة كنت شديد الخوف من وجود مرض عضوي سبب ارتفاع ضغط الدم فحسبما اعلم فان امراض الكلى احد اهم اسباب ارتفاع ضغط الدم كما ان هناك امراضا اخرى قد تسبب ذلك لكن النسبة الاعظم من امراض الضغط غير معروفة الاسباب وقد تكون نتيجة لضغوط الحياة المتزايدة. اعلم كل ذلك لكن من اين لي ان اطمئن واشعر بسكينة بدا لي اني فقدتها الى الابد واستبد بي القلق وصرت لا افكر الا بالمرض واسبابه وما قد يفضي اليه.
انقضت تلك الليلة ولم اخبر زوجتي بما حدث وفي الصباح اعتذرت عن الذهاب للعمل وتوجهت الى المختبر واجريت الفحوص التي طلبها الطبيب وعندما عدت اليه بالنتائج تبين ان الكلى سليمة وتؤدي وظائفها بشكل ممتاز وكذلك الكبد لكن وجد لدي ارتفاع بمستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية وبعدما نصحني الطبيب بالرياضة وتغيير عاداتي الغذائية واصفا لي برنامج الحمية المناسب ابلغني بضرورة استكمال الفحوصات لمعرفة وضع وسلامة القلب والشرايين مما اضاف الى قلقي اسبابا اخرى اشد وطأة على نفسي. وتضاعف خوفي واستبدت بي الافكار السيئة فتفاقمت حالتي سوءا بدل تحسنها. فارتفاع الضغط يعيش على التوتر والقلق. وعندما اجريت فحوصات القلب تبين وجود تسارع في عدد ضرباته وكان تسارعا كبيرا.
اشار الطبيب الى ان قلقي قد يكون السبب في ذلك فنصحني بالتريث بضعة ايام قبل تعاطي اي علاج دوائي للتسارع ودعاني للهدوء وحاول طمأ نتي ولكن هيهات لروحي ان تهدأ. في تلك الايام لم استطع السيطرة على مخاوفي وتفكيري السلبي فاستمر التسارع كما اضيفت اليه صعوبات طفيفة في التنفس. وبدت الامور لي وكأنها سلسلة ما ان سقطت منها حلقة حتى انهارت باقي الحلقات.
هكذا تخيلت حالتي الصحية فصار همي ان اعيد تجميع هذه الحلقات من جديد فالقيت بالملح عن مائدة طعامي بشكل مطلق وابتعدت عن كل ما يمكن ان يكون له علاقة بالدهنيات فتحول طعامي لعدد قليل من الانواع شبه المسلوقة. وقسوت على نفسي في ممارسة الرياضة واقلعت عن التدخين. غير ان هذا التحول المفاجىء والحاد في عاداتي وسلوكي كان متعبا وقاسيا كما انه وفي غمرة انشغالي في هذه المهمة اهملت عائلتي وعملي وكدت اخسرهما. حيث ابتعدت امل عني لأنني ابتعدت عنها وصارت تفضل العزلة على الاقتراب مني كما عانت زوجتي من طباعي الحادة التي تضاعفت في هذه الاجواء. وانهكت من قسوة برامجي الغذائية والسلوكية الجديدة. لكن صبرها ووقوفها الى جانبي كان نقطة التحول الحقيقية فاذا كنت انا المريض فلماذا اوزع اثار المرض على الجميع وانقل المعاناة الى كل الاسرة ولماذا انشر اجواء الكآبة في كل ارجاء البيت؟ فما ذنب طفلتي لتعاني معي؟
امضيت قرابة العام حتى توصلت الى هذه الحقيقة كنت خلالها اعاني كثيرا فضغطي صحيح انه لم يعد يرتفع بشدة لكنه لم يستقر كان يرتفع ويهبط باستمرار ودواء التسارع لم يحل لي المشكلة تماما فظلت نبضات قلبي متذبذبة، تساءلت: لماذا لا يجدي الدواء بشكل جيد رغم معرفتي بضرورته ولزوم تناوله بانتظام؟ بحثت وفكرت طويلا وعدت الى نفسي وتساءلت ايضا: لماذا لا يكون الخلل عندي انا؟ نعم فارتفاع الضغط لدي لم يتبين بعد جميع الفحوصات التي اجريتها انه بسبب مرض عضوي وانما نتيجة اسباب - ان لم تكن وراثية - فهي ظروف الحياة ومشاكلها وضغوطها وما تخلقه من اجواء قلق وتوتر اما تسارع ضربات القلب فسببه اما ارتفاع الضغط نفسه او حالة الخوف التي اعيشها. اذن فالمسألة كلها بيدي وفي داخلي. اثار وصولي الى هذه النتيجة ارتياحا شديدا في داخلي بل سررت بها كثيرا رغم انني استغرقت قرابة العام حتى ادركتها. كان ذلك في احدى ليالي مطلع صيف العام التالي. ناديت زوجتي وقلت لها - وقد لاحظت ما طرأ علي من ارتياح - انني قررت اخذ اجازة من عملي وعليها القيام بذلك ايضا لأننا سنذهب في رحلة للاستجمام. لم تتردد لحظة فقالت والسرور ينطلق من عينيها: اخيرا وافقت!
منذ صباح الغد سأكون جاهزة. وبالفعل بعد يومين كنا جاهزين فذهبنا الى اهلي في القرية للمكوث عندهم يومين قبل السفر وهناك عادت الحيوية والنشاط والمرح الى امل وفيما كنت الاعبها في الحقل الفسيح قرب منزل اهلي قالت لي: وقد تحسن لسانها كثيرا وصارت تنطق جميع الكلمات بوضوح كامل، أبي لماذا لا نسكن هنا؟ فقلت: لانه لا يوجد لنا بيت هنا فقالت نبني واحدا. فحاولت ان انهي الحوار قائلا بشيء من المزاح: عندما تكبرين وتصبحين مهندسة تبنيه انت لنا. فردت عليّ بسؤال يلازمني حتى اليوم وقد يظل معي بقية حياتي كلها: وهل ستساعدني يا ابي؟ سافرنا وطوال رحلتنا وسؤال امل يلح عليّ. نعم يا امل سأساعدك سأبقى واحافظ على صحتي لأساعدك حتى وانت كبيرة وتبنين البيوت.
عدت من رحلتي مطمئنا بعض الشيء ومسرورا بسعادة زوجتي وطفلتي، واكتشفت فوائد ذلك عندما زرت الطبيب في الموعد وابلغني ان ضربات القلب اكثر انتظاما من الفترة السابقة. فزادت فرحتي وارتحت اكثر فأكثر وبدأت استعيد حلقات السلسلة وتجميعها من جديد.
مضت تسع سنوات منذ علمي باصابتي بارتفاع ضغط الدم وصار عمري اليوم 44 عاما لكني اكثر شبابا مما كنت عليه في ذلك الوقت استعدت حيويتي بقليل من المجهود البدني من خلال ممارسة رياضة المشي بشكل يومي وتنظيم معتدل لغذائي عبر التركيز على الكميات والنوعيات الصحية.
وقد حسنت لي الرياضة مزاجي وطباعي ايضا حتى نسيت انني مريض. نعم فلم اعد مريضا، لقد كنت مريضا عندما اعتقدت بأنني مريض، لقد كنت مريضا عندما استسلمت للافكار السلبية ونظرت للنصف الفارغ من الكأس.
اشرف محمود عبدالكريم
مندوب مبيعات ادوية ومستلزمات