محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

يستهلك كأوروبي وينتج كأفريقي!

يستهلك كأوروبي وينتج كأفريقي!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ

صارت اليونان جزءاً من أوروبا.. بالدَيْن. وكانت الحكومة تستدين لتوزع على موظفيها رواتب تعادل رواتب الأوروبيين، في حين ان انتاجهم لا يختلف كثيراً عن انتاج أي دولة في وسط إفريقيا.
.. في الأردن، لمن يتذكر، ارتفعت أسعار النفط بعد حرب تشرين مباشرة، ووصل رشاش الثروة الهائلة إلى الأردن عبر سلوك وتحويلات أبنائنا العاملين هناك، فصرنا بقدرة قادر من أهل النفط.. وصرنا ننفق كأهل النفط.. ولم نفق من الازدهار الخادع إلا في نهاية الثمانينيات حين لم يكن في البنك المركزي ما يكفي لاستيراد السكر واللحمة والأرز وأفلس بنك البترا، وهبط سعر الدينار إلى النصف، واكتشفنا أن ديننا تضاعف لأننا صرنا نحسبه بالدينار الجديد.
مشكلة اليونان ليس في دين وصل إلى 230 مليار يورو.. فأوروبا قادرة على التعامل معه ضمن برامج قاسية استعدت لتمويلها، لكنها ليست مستعدة لشطبها، وبقاء اليونانيين يتهربون من الضرائب، ويمارسون النوم بعد الظهر، والانفاق الذي يتجاوز دخولهم.. مشكلة اليونان هي اليساريون الذين دخلوا الانتخابات بشعارات «الكرامة» ورفض «الهيمنة»الأوروبية، وعدم قبول برنامج التقشف!!. وطبعاً فازوا بالانتخابات. وصار الشاب رئيساً للوزراء.. ولأنه «ثائر» فقد استغنى عن ربطة العنق وعن حلق وجهه.. وصار حضوره للاجتماعات الأوروبية اشبه بحضور عمر الشريف – رحمه الله – لمهرجانات السينما.
لكن استحضار ثائر في أوروبا هذه الأيام ليس سوى مسخرة، وكانت السيدة الألمانية ميركل أقسى الأوروبيين فقد اقترحت اخراج اليونان من الوحدة الأوروبية لخمس سنوات يتم فيها اصلاح اوضاعها واعادتها بعد «الترشيق» إلى جنّة الأغنياء. والشرط: أن تصبح اليونان غنية، دون ديون لتعود إلى مجتمع الأغنياء.
درس اليونان يجب أن نغوص فيه لنفهم واقع حياتنا. مع الأسف لا توجد وحدة عربية لكي ننام على حرير الازدهار النفطي. وإذا كان اخوتنا العرب الأغنياء، ولأسباب سياسية، قرروا دعمنا لفكفكة أزمتنا الاقتصادية التي أصبحت أكبر من طاقتنا بعد مليون وأربعمئة ألف سوري لاجئ، وآلاف العراقيين والفلسطينيين وصرنا الآن باليمنيين والليبيين.. إذا كانوا قرروا دعمنا فذلك جيد.. شرط أن لا ننفق الملايين على الخدمات.. بدل انفاقها على مشروعات مولدة للعمل والمال.
.. جميل أن يقتنع اليوناني بأنه.. أوروبي، وأنه يعيش في بلد يشارك القارة العجوز ازدهارها، لكن عليه أن يكون أوروبياً في انتاجيته وليس في..استهلاكه!!.

* يمنع  الاقتباس  او اعادة  النشر الا بأذن  خطي مسبق  من المؤسسة الصحفية  الاردنية - الرأي .

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress