اللامركزية نقلة نوعية على طريق الإصلاح الإداري تعني توزيع الصلاحيات بين الحكومة المركزية والهيئات المحلية في الأطراف مع خضوعها لرقابة الحكومة المركزية وبهذا المفهوم فهي تمنح المستويات الإدارية الأدنى صلاحيات واسعة الأمر الذي ينمي فيهم الثقة في تحمل المسؤولية والمشاركة في التخطيط التنموي وإدارة المشاريع الخدمية بعدما كانت هذه الصلاحيات مقتصرة على الوزراء ومن بحكمهم ويستمد هؤلاء صلاحياتهم في حالة اللامركزية من القانون وليس عن طريق التفويض.كما أن اللامركزية تتيح للحكومة المركزية التفرغ لإدارة المشاريع القومية ورسم السياسات العامة وكذلك توفر على الناس الجهد والوقت والنفقات في متابعة معاملاتهم في المركز أن هامش استغلال الهيئات المحلية لا تعني استقلالا بلا سقوف لآن في ذلك تفكيكا لمؤسسات الحكومة المركزية.كما أن للامركزية مفهوما ديمقراطيا يهدف إلى إشراك الشعب في إدارة شؤونه المحلية ولها إيجابيات عدة كالقضاء على البيروقراطية الإدارية والترهل والهدر في المال العام وكذلك تؤدي إلى خلق طبقة موظفين أكفياء وارشق في التخطيط والتنفيذ واسرع في حل قضايا الناس كونهم يلامسون هموم وشجون الناس والتحول إلى اللامركزية يقتضي سلسلة من الإجراءات منها القيام بحملة إعلامية لتهيئة الراي العام وتثقيفه بفلسفة اللامركزية وكذلك رفد ديوان التشريع بقضاة يؤمنون باللامركزية وضخ قيادات في الوظائف العليا تؤمن باللامركزية وتتعاطى معها إيجابيا وكما هو معروف فإن قرارات اللامركزية محصنة لأنها تستند للقانون.وإن ما قامت به احدى الحكومات السابقة بتفويض جزء من صلاحيات الوزراء للموظفين الأدنى خطوة تستحق التقدير والثناء لأنها خففت على الناس عناء الجهد والوقت والنفقات في الأطراف لمتابعة معاملاتهم في المركز وبالرغم من أن هذه الخطوة غير كافية وغير دائمة لأن التفويض لا يلزم صاحب الصلاحية القانونية بالتنازل عن صلاحياته إلى ما لا نهاية إلا أنها كانت البداية في إدراك فوائد اللامركزية وعندما رحل الرئيس استعاد كل صاحب صلاحية صلاحياته.مما يؤكد أن أصحاب الصلاحيات الوزراء ومن يليهم مركزيين لا يقيمون وزنا للإصلاح ولا تأخذهم رأفة بمعاناة الناس وهؤلاء لم يتعاطوا مع مفهوم اللامركزية بشكل إيجابي. ولإنجاح اللامركزية لا بد من استبدالهم بمسؤولين يضعون المصلحة العامة في المقام الأول وفي الوقت الذي نتطلع لمزيد من اللامركزية نفاجأ بالمزيد من المركزية، فمثلا قانون البلديات لعام 2015 لم يأت بجديد بل حافظ على روح المركزية وكرس سلطة الوزير على المجالس المحلية إما بالتنسيب أو بالموافقة.وقد جاء في مشروع القانون تعريف أن البلدية مؤسسة أهلية ذات شخصية معنوية ومستقلة إداريا وماليا إلا أنه تم استبداله بإدارة محلية غير قادرة على خدمة المجتمع وتحقيق التنمية المنشودة.
اللامركزية المقعدة !
12:00 29-6-2015
آخر تعديل :
الاثنين