ناصر الدين الأسد شاعراً

ناصر الدين الأسد شاعراً

تاريخ النشر : الجمعة 12:00 26-6-2015
-
-

د.إبراهيم خليل

في كتابها الأنيق، الموسوم بعنوان «ناصر الدين الأسد.. جسر بين العصور»، وهو الكتاب الذي أعيد نشره بعنوان «ناصر الدين الأسد.. سَفَرٌ في المدى»، تقول الشاعرة العراقية مي مظفر عن الشعر في سيرة الأسد: «يخيل إليّ وأنا أراجع قصائده، أنني أمام بناء مرمري، متقن الصنع، شأن شأنُ أعماله الأدبية جميعاً، فالقصيدة عنده أشبه ما تكون بتمثال إغريقي يقف على مرتفع من الأرض، يتطلع إلى الأزمنة الغابرة من موقعه هذا، ويسايرها بشروطه الفنية الخاصة، لا بشروطها هي».
وهذه العبارات تصف بدقة موقف الأسد من الشعر، فهو لا يفتأ يعيدُ النظر في القصيدة، وفي وكْده أن الاقترابَ بها من ذلك النموذج العربي البديع الذي عرفناه في أزهى عصوره، لا في تلك الأعْصُر التي شابه فيها، وشابها الجمُّ الكثيرُ من التصنُّع، والضعف، هو المقياس الوحيد لجودة القريض، وتفوُّق النظم.
ولذلك ظلَّ حرص الأسد على الجزالة في اللغة، والدقة في  التعبير، والسلامة في الأداء، وعلى الموسيقى، ووفرة الجرس، وعلى التقفية، ومناسَبتها للمعنى، وعلى الصورة وجدّتها، وبعدها عن التكرار، وعلى الشعور، ومدى صدقه، ومبلغ حرارته، وعنفوانه، والاقتراب بهِ من الأحاسيس الدفينة، والهواجس التي تشغله من حيث هو شاعر، لا من حيث هو ناثر، وباحثٌ دارسٌ، كثير التنزه في في روابي الأدب الرفيع، وحدائق النظم البديع، حذَرَ أن تغلب عليه الهندسة الزائدة، والتصميم المبالغ فيه، على عادة العلماء ممن يُنظَر لشعرهم نظرة من لا يحمِل ذاك الشعْرَ على محمل الجد.
ففي بواكيره التي كتبها قبل تجاوزه العشرين، وهي البواكيرُ التي خصَّص لها حيزاً غير صغير في ديوان شعْره «همس وبوح»، نجد أبياتاً في  الغزل تفيض رقةً، وعذوبةً، بما تصورُه من حال المرأة في خيال المحبّ، فهي وليدةُ ذلك الشعور، وهو الذي يسبغ عليها من وجْدانه، وإبداعه، وابتكاره، ما تزهو بهِ منْ فتنةٍ، ومن رقة، ومن نعومة، يقول:
«فأنتِ وليدة هذا الخيالِ
    وبنتُ صبابتيَ الدائمة
نسجتُ عليك فتون الجمالِ
    وصُغتكِ من برْدهِ الناعمة
أغذيكِ من موحيات الشعور
    حتى استقمتِ منىً باسمة».
ومن أقدم قصائد الغزل التي قالها في هذا الطور من شعره، قصيدةٌ أخرى لا تقلُّ رقَّة وعذوبة وشفافية، عن تلك التي سبق ذكرُها، وتقدمَ التنويهُ لها، على الرغم مما ينبعث فيها من عبق الإحساس بالماضي، وبأنفاس الذكريات تتضوع من خلل الصورة التي تشيرُ إلى عشيّات الحِمى، وإلى حميّا الحب، وتساقي كؤوس الهوى بعيداً عن أعين الرقيب، فهو في هذه القصيدة يمزجُ صوته الخاصّ بصوت الشاعر القديم، مؤكداً أنَّ قصيدته لا تأتي من فراغ، بل هي امتدادٌ عضوي لذلك الشعر الغزليِّ بصوره الباهرة، قديمة كانتْ أمْ جديدة:
«يا رعى الله عشيّاتِ الحمى
    ورعاكِ الله أيامَ اللقاءِ
يوم أطلقتُ الأسى من خافقي
    وحميّا الحبّ ماجتْ في دمائي
ومزجتُ  الشعر في جام الهوى
    وربيعُ العمْر مخضلُّ الرَواءِ
يومَ كنّا نتهادى في الهوى
    في نجاء عن عيون الرقباءِ».
ونجد له في هذا الطور من أطواره قصائدَ تتحدَّثُ عن الشاعر، وعن الشعر، وهي جديرة أنْ تكشف لنا عن رؤيته لما ينبغي أنْ يكون عليه الشعرُ، والشاعر الذي هو في رؤيته هذه مُلهمٌ، ينطق بما تنطق به الطبيعة بجل ما فيها من الكائنات، بل هو منْ يُنطق الطبيعة التي تظل صامتة في منأى عن قيثارة الشعر، ورؤاه، فهو منْ يعبر عنها بما فيها من سحر، وعطر، وبما فيها من أريج، وعبير بهيج، ومن حدائق مضمَّخة بالسنا وبالنور، وبما فيها من أغاريد الطير، والنسيم الذي يحفُّ بالروابي، فالقصيدة تبعاً لذلك شعلة أنوار لا تنطفئُ، وموسيقى تصدحُ، ولا تتوقفُ، فيطربُ لها الكون، وتتمايلُ على إيقاعاتها أعطاف الدُنى:
«وحبته آلهة الشعر منها
    نفحاتٍ من القريض توائهْ
عطَّرت قلبه بها وتثنت
    تسكبُ الحبَّ في أصيلِ بنائهْ
وتهاوَتْ عليْه آلهة الفنِّ
    تصوغ الجمالَ في أعْضائِهْ
أخرجتهُ إلى العوالم فناً
    شاعراً تطربُ الدُنى لغِنائِهْ».
فالشعرُ، وفقاً لهذه الرؤية، غناءٌ تطربُ له الدنيا على الرغم من أن الشاعر نفسه يعاني الكثير في سبيل أن يقول ما هو جديرٌ بهذا الوصف، خليق بهذا النعت. لذا نجده يسلط الضوء في قصيدة أخرى على معاناة الشاعر، فهو شجيٌّ، مشردٌ، دائمُ الإطراق لكثرة الهموم، والحزن، ساهمٌ، ضائعٌ، وتائه في الفيافي، وصحارى الفكْر، وفي متاهات الحبّ، غريق تتقاذفه الأمواجُ تقاذفُ الكرة بين أقدام اللاعبين، شقيٌّ، بائسٌ، يستوي لديه الليلُ والنهار.. يبْحثُ عن اللذة في الخيال ما دام قد حُرم منها في الواقِعْ:
«أنا منْ ضيع الحياة خيالا
    يبتغي في الخيال بعْضُ عزائه
وأنا في الحياةِ لحنٌ يتيمٌ
    وقَّعتْه قيثارة من دمائه
أنا ساقٍ رؤى الأنام جمالاً
    وهو ظمآنُ يشتهي طعْمَ مائه
وأنا في فم الزمان ابتسامٌ
    حائرٌ ضاع في عُبوس شَقائِهْ».
ولا يفوتُ القارئ المتتبّع لشعره في طوْره المبكر هذا أن يلاحظ ما للشعر القديم الأصيل من حضور وصدى في شعره. فقد نقفُ عند قصيدة له بعنوان «فـلِلّيْل صبْحٌ» نتلمس فيها صدى رفيقاً ليناً خافتاً من شعر بشار بن برد، وأما قصيدتُه «أندلسيَّة زيدونية» فعلاوة على العنوان، يتلمس فيها القارئ بعض ما لابن زيدون من ديْن في عنق الشاعر، ومن أثر، وتأثُّرٍ بشعره، لا سيَّما بقصيدته العينية «وَدّعَ الصبرَ محبٌّ ودعكْ»، وفي ثالثة بعنوان «من أبيات» يتجلَّى لنا تأثير أمير الشعراء أحمَد شوقي، صاحب «نكبة دمشق»، وهذا الأثر يكادُ لا يُخفي ما لدى الأسد من إبْداع جديدٍ فيها، وابتكار يشهدُ له بقوَّة المنّة، وسُرْعة البديهة:
«كتمتُ هواكِ حينا يا دمشقُ
    وصنتكِ في فؤادٍ لا يَعُقُّ
تشاغلَ قلبيَ المتبولُ عَمْداً
    وأعرضَ لا يلينُ، ولا يرقُّ».
وفي ظلّ هذا الحرْص على مراعاة الائتلاف بين الاتباع والإبداع في قصائدهِ المبكرَة، لا يغرب عن بال الشاعر أنَّ الشعر ليس غزلاً، ولا تعبيراً عن موقفه من الشعر فحسب، بل فيه متسعٌ للتأملات الفلسفية في الحياة، وفي الوجود، وفي النفس، وفي الزمان، ولهذا نراهُ في قصيدة له كتبها في الطريق إلى القدس التي غادرها متوجهاً لجامعة فؤاد الأول في القاهرة سنة 1944 يندغم منه الصوتُ بصوت أبي عبادة البحتري، وفي صدى تأملاته في إيوان كسرى، فالجرْسُ الخفيُّ الهمْس الذي تفيضُ به الأبياتُ هو الجرْسُ نفسُه الذي تفيض به روح البحتري، وهو يتنقَّل متأملاً في خفايا الوجود، وأسرار العدم، بين أروقة الجرْماز، وأبهائه، بعد أن استحالتْ أثراً تركتْ فيه الليالي ما يشبه المأتم بعد العرْس:
«وإذا ما أردتُ طِباً لروحي
    من أساها وصلتُ يومي بأمسي
وتنقلتُ بين أطلال روحي
    ورسوم منَ الصِبا الغضِّ دُرْسِ».
غير أنّ الأسدَ بدأ يبتعد عن هذه النماذج العليا من الشعْر الرفيع، على الرغم من حبّه لها، وهيامه بها. فقد لاحت على أشعاره، وطغتْ، النزعة الذاتيّة الرومانسية، وإن ظلّ حرصه على القوالب المتينة، والجزلة، أظهر من أنْ يخفى، وأبْينَ منْ أن يتوارى. فهو على الرغم من ذاتيته هذه، وإفراطه في التعبير عن لواعج الروح، وصرَخَات القلب، يوازن بين الأسلوب المحافظ والأسلوب المجدّد، كأنه بهذا التوازن الدقيق يرمي إلى الاصطفاف مع الشعراء الذين عُرفوا واشتهروا بهذا الاتجاه، كالجواهري، وعمر أبي ريشة، وبدوي الجبل، وبشارة الخوري، وعبد المنعم الرفاعي. يقول من قصيدة «حُلُمٌ ضاع»:
«وإذا ما كان من عَهْد الهوى
    يانعَ الأحلام، خصباً، مُمْرعا
عاد يبْساً، صُوِّحَتْ أزهارهُ
    وغدا قاتما كئيباً بلقعا
هكذا الدنيا خيالٌ مؤنسٌ
    ثم لا يلبثُ أن ينْقشعا».
فمنْ يتأمل هذا الشاهد يلحظْ حرصَه على كلماتٍ قلّما يجري تداولها لدى الشعراء الرومانسيين الباحثين عن موسيقى الكلمة، وتناغيم الحروف (مثل: ممْرع، صُوَّحت، بلقَع، ينقَشِعُ). فعلاوة على أنها ألفاظ غريبة على نفَرٍ من القراء لا تتضمَّنُ إلا القليلَ منْ مظاهر الرقّة، والعذوبة، والتعطش للموسيقى، وهي المظاهرُ التي يتوخّاها الرومانسيّون من أمثال: الشابي، وجبران، وميخائيل نعيمة. وإذا كان لا بدَّ منْ تصنيف شِعْره، على وَفْق المذاهب والمدارس الأدبية التي  اعتاد الدارسون ونَقدَة الشعر، الإشارة إليها، والتنبيه عليها، فإنه شعرٌ أقربُ إلى المدرسة الكلاسيكية الجديدة، وهي المدرسة التي ينْتمي لها وينتسبُ إليها الشعراء الذين ذكرناهم من قبل.
وخيرُ شاهد على هذا قصيدة الأسد الموسومة بعنوان «رشفتُهُ فحنَّ للراشفِ». فقد أضفى فيها على العشق، والوله، الذي عمَرَ فؤاده صورة الثمر الطيب الذي لم يقطف على غصن تعهده المتكلم في القصيدة بعنايته، ورعايته، واهتمامه، مثلما يتعهد الزراع الغِراسَ، فهو يسرف في جمْع الصور التي تؤلف في تتابُعها صورةً ناميةً مركَّبةً لهذا الحبّ المصون:
«يا ثمراً بكراً على غصنه
    لم تجْنِه قبلي يدُ القاطف
باكرته قبل أوان الجنى
    عند ازدهار البرعم الراجف
وأحْكِمُ الأغصان من حوله
    تحميه من كل أذى زاحفِ
أقضي الليالي عنده عاكفا
    أدعوه في ضراعة العاكفِ
أطوف وحدي حوله خاشعا
    أرجو ثواب الخاشِع الطائف
حتى اطمأنت نفسُه، وانجلتْ
    عنه شُكوكُ الحذِرِ الواجفِ».
والصور النامية في شعره تتكرَّر كثيراً، ففي قصيدة له بعنوان «نخلة» يُسرف على نفسه في التقاط المشاهد من هنا وهناك ليكون بها صورة واحدة لكيان نابضٍ بالحياة، فقد وُلدت، ونمت، وترعرعت، في البادية، غذاؤها السنا، ولبانها الانتساب لقحطانَ أو مضر. هيفاءُ، ممشوقة القد، لدْنة القوام، تتصفُ بالحياء والخفر، كأيّ غادة زانتها من الحُسْن أفانين، ومن البهاء ما يكاد ينْبهر له الناظر. وعلى هذا النحو من التصوير المتأني يواصل التصعيدَ حتى يكاد لا يترك صغيرةً، ولا كبيرة، ولا شاردة أو واردة، مما يعمّق الصورة، إلا ويحيط به، حتى إذا ما بلغ ذروة الشعور بوحدة الحال بينه وبينها، أفضى إلينا بما كان يَشْغَله من حِوار معَها كحِوار الحبيب معَ الحبيب:
«وللنخيل حديثٌ ليس يدركه
    غيري وغيركِ لم يفهمه من حضروا
يصغونَ لكنهم لا يسمعون لنا
    ولا يروْن الذي يجري وإن نظروا
وللثمار طعومٌ أنت أطيبُها
    وللأزاهير عطرٌ منكِ ينْحدرُ».
وعلى الرغم من أنَّ نظم الشعر، في اهتمامات الأسد، لا يحتل إلا مساحاتٍ صغيرة، وضيِّقة، من ميادين اهتمامه المترامية، التي صال فيها قلمه، وجال، إلا أنّ هذا الشعر القليل عدَداً، مما همس فيه بما تبوح الروح، وبما يخفق القلب، لا يترفَّعُ عن المناسبات.
فالأسد -رحمهُ الله- حفيٌّ بأصدقائه الذين أحبّهم وأحبوه. فهذه قصيدة في تكريم الشاعر عبد الرحيم عمر، وتلك قصيدة في تكريم الشاعر حيْدر محمود، رداً على قصيدة قالها الأخير في تكريمه. وتلك قصيدة قالها في تأبين المرحوم ضياء الدين الرفاعي، وأخرى في تأبين المحامي سليمان الحديدي. وأخرى يُحيّي فيها الأكاديمية الملكية المغربية. وهيَ قصائدُ قلَّما يتقيَّد فيها بأجواء المناسبة تقيُداً يصرفهُ منَ العامّ إلى الخاص.
وأياً ما يكُن الأمر، فإنّ الذي يسترعي الانتباه، ويلفتُ النظر في شعْر ناصر الدين الأسد، أنه شعرٌ رقيق، يجمَعُ بين الجزْلِ المتين، والإحساس المرْهف، الذي ينأى بقرائه عمّا يوصَفُ به شعْرُ العلماء، وأضرابُهم، من أهلِ الرواية، والدراية، والفقه.


يمنع الاقتباس او اعادة النشر الا بأذن خطي مسبق من المؤسسة الصحفية الاردنية - الرأي .

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }