محمود الزواوي
فيلم «الجاسوسة» (Spy) (2015) من أفلام الجاسوسية والحركة والمغامرات والأفلام الكوميدية، وهو من إخراج المخرج بول فيج الذي كتب سيناريو الفيلم وشارك في إنتاجه.
الشخصية المحورية في فيلم «الجاسوسة» هي سوزان كوبر (الممثلة ميليسا مكارثي)، وهي محللة بيانات في وكالة المخابرات المركزية الأميركية، وهي امرأة متواضعة وقليلة الخبرة في عمليات التجسس الميدانية، ولكنها تلعب دورا بالغ الأهمية في متابعة وتحليل أهم تلك العمليات، وتحلم دائما بأن تكون عميلة ميدانية. وتتاح لها الفرصة للقيام بذلك عندما يختفي شريكها في الميدان برادلي فاين (الممثل جود لو) ويفقد أثره، ويتعرض عميل مخابرات آخر للخطر هو ريك فورد (الممثل جاسون ستاثام). وتتطوع سوزان كوبر عندئذ للذهاب في مهمة سرية خطرة هدفها اختراق عالم تاجرة الأسلحة الخطيرة البلغارية رينا بويانوف (الممثلة روز بيرن) التي تحاول بيع قنبلة نووية مسروقة لتجار الأسلحة. وتقوم الجاسوسة بهذه الخطوة الجريئة ليس فقط لإنقاذ زملائها، بل أيضا لمنع حدوث كارثة عالمية.
وتبدأ هذه الجاسوسة مهمتها السرية في باريس، وتسير الأمور على ما يرام إلى أن يظهر زميلها عميل المخابرات ريك فورد فجأة ويحاول أن يحذرها من مخاطر التجسس ويبلغها أن وكالة المخابرات المركزية أخطأت حين أرسلتها بدلا منه. وتنتقل أحداث قصة الفيلم من باريس إلى روما ثم إلى بودابيست. وتتواصل أحداث قصة فيلم «الجاسوسة» بالتقاء هذين الجاسوسين في كل حدث تحضره تاجرة الأسلحة رينا بويانوف التي يعتقد أنها قتلت عميل المخابرات برادلي فاين عندما اختفى، ولكنه يظهر مع تاجرة الأسلحة في بعض المناسبات ويخبر الجاسوسة سوزان بأنه ليس خائنا ولكنه يستخدم علاقته مع رينا لإكمال مهمته السرية.
وفيلم «الجاسوسة» من أفلام الكوميديا اللاذعة التي تجمع بين السخرية من أفلام الجاسوسية كأفلام جيمس بوند وبين السخرية من النوع الاجتماعي، ويقدّم عرضا للمنظور النسائي لأمور يهيمن الرجال عليها عادة كالجاسوسية. وفيلم «الجاسوسة» هو ثالث فيلم يجمع بين المخرج والكاتب السينمائي بول فيج والممثلة الكوميدية البدينة الموهوبة ميليسا مكارثي بعد فيلمي «الوصيفات» (2011) و»الشرطة» (2013) اللذين فازا مجتمعين بإحدى وثلاثين جائزة سينمائية، ورشحت الممثلة ميليسا مكارثي عن دورها في فيلم «الوصيفات» لجائزة الأوسكار. ويلتقي هذا المخرج وهذه الممثلة في فيلم رابع في العام 2016 هو فيلم «مروّضو الأشباح» ضمن هذه السلسلة من أفلام الفنتازيا الكوميدية التي هيمن عليها الممثلون الذكور، ولكن الفيلم الجديد سيكون بلون نسائي.
ويقدّم فيلم «الجاسوسة» نموذجا للتعاون الفني المتفوق بين هذين الفنانين. ومما قاله المخرج بول فيج إنه كتب سيناريو فيلم «الجاسوسة» لأنه كان يدرك أنه لن يعرض عليه أحد إخراج فيلم من أفلام جيمس بوند. وبدأ العمل في فيلم «الجاسوسة» في العام 2010 كفيلم سخرية من أفلام جيمس بوند. وبعد أن شاهد فيلم جيمس بوند «كازينو رويال» (2006)، وهو من أفلامه المفضلة، قال إن إخراج فيلم كازينو رويال بلون كوميدي هو هدفه في فيلم «الجاسوسة». ويتميز فيلم «الجاسوسة» بقوة الإخراج والسيناريو وبراعة التصوير وتنفيذ المعارك والمطاردات المثيرة والمواقف الكوميدية التي لا تتوقف. كما يتميز الفيلم ببراعة أداء الممثلين، وفي مقدمتهم الممثلة ميليسا مكارثي والممثل جاسون ستاثام. وتلقت الممثلة ميليسا مكارثي دروسا مكثفة في فنون قتال المصارعة على الطريقة الفلبينية استعدادا لأداء دورها في مشاهد المعارك في هذا الفيلم.
وعرض فيلم «الجاسوسة» في أربعة مهرجانات سينمائية شملت مهرجان شامز – إليزيه السينمائي الفرنسي وثلاثة مهرجانات سينمائية أميركية هي مهرجانات سياتيل السينمائي الدولي ولويزيانا السينمائي الدولي ومهرجان غرب في جنوب غرب السينمائي الذي رشح فيه لجائزة الجمهور لأفضل فيلم. وصعد هذا الفيلم في أسبوعه الافتتاحي إلى قمة قائمة الأفلام التي حققت أعلى الإيرادات في دور السينما الأميركية. وبلغت إيراداته العالمية الإجمالية 113 مليون دولار خلال عشرة أيام، فيما بلغت تكاليف إنتاجه 65 مليون دولار. وافتتح هذا الفيلم في 3711 من صالات العرض الأميركية، وعرض في 79 دولة حول العالم شملت تسع دول عربية.