الأردن وعبقرية الدور الإسلامي

الأردن وعبقرية الدور الإسلامي

تاريخ النشر : الأحد 12:00 24-5-2015
-
-

د.حمدي عبد الرحمن
أستاذ العلوم السياسية بجامعتي زايد والقاهرة

ارتبطت الأردن منذ اليوم الأول لاستقلالها في 25 أيار عام 1946 بقضايا أمتها العربية والإسلامية وهو ما جسده خطاب الملك المؤسس عبد الله الأول حين قال:«إننا نعاهد الله على الجهاد المقدس دفاعاً عن فلسطين العربية والعمل على أن تظل عربية». كما كانت الأردن من أوائل الدول التي ساهمت منذ خمسينيات القرن العشرين من أجل بلورة فكرة إنشاء تنظيم دولي إسلامي.
وفي 25 أيلول 1969 صدر قرار عن القمة التي عُقدت في الرباط بالمملكة المغربية بإنشاء منظمة التعاون الإسلامي (تعرف حاليا باسم منظمة التعاون الاسلامي) رداً على جريمة إحراق إسرائيل للمسجد الأقصى في القدس المحتلة، حيث كانت الأردن من أوائل الدول المؤسسة للمنظمة ومشاركتها في أول قمة عُقدت في الرباط.
لقد كان الحضور الأردني في القمة الإسلامية الأولى ذا طابع خاص بحكم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقه نظرا لاشرافه على المقدسات الإسلامية في القدس وحماية المسجد الأقصى، ولذلك ركز «إعلان مؤتمر القمة الإسلامي»، الصادر عن المؤتمر، على قضية عودة القدس إلى ما كانت علىه قبل يونيه /حزيران1967، والانسحاب العاجل للقوات الإسرائيلية، وتعاون الدول الإسلامية لمساعدة الشعب الفلسطيني لاستعادة أراضيه.

سياسة خارجية رشيدة
لقد نظر كثير من قادة القومية العربية إلى الأردن باعتباره نمراً من ورق نظرا لهشاشتها من حيث المقومات الاقتصادية والديموغرافية، وهو الأمر الذي دفع بالقيادة الأردنية منذ البداية إلى انتهاج سياسة خارجية رشيدة ومتوازنة للوقوف في وجه التجاذبات السياسية الإقليمية المتقلبة. لقد أبت القيادة الأردنية أن تكون الأردن هي بلجيكا الشرق الأوسط. والمعني هنا ليس بلجيكا الحاضر التي تمثل أحد الركائز الاقتصادية الهامة للاتحاد الأوروبي ولكن بلجيكا خلال الفترة من 1914 وحتى 1940 عندما كانت مطمعا للدول الأوروبية المتصارعة.
وعلى الرغم من هذا الضعف العسكري والاقتصادي قياسا بدول الجوار الجغرافي فان الموقع الاستراتيجي والأهمية السياسية للأردن فرضت علىها القيام بدور محوري وفعال في ديناميات السياسة الدولية والاقليمية. وقد اتضح ذلك بجلاء في طبيعة السياسة التي انتهجها الملك حسين (1953-1999) ومن بعده الملك عبدالله الثاني.
وعلىه فإننا نذهب في هذا المقال إلى القول بأن الأردن تمثل دولة محورية Pivotal State حيث اعتبرتها القوى الكبرى كذلك زمن الحرب الباردة وهي تعد محورية بالنسبة للصراع العربي الاسرائيلي وأي عملية تسوية مستقبلية للصراع في الشرق الأوسط. ولعل ذلك هو ما يبرر القول بأن الدور الخارجي الأردني على الرغم من محدودية الموارد يتسم بمسحة من عبقرية تُضفي علىه نشاطا وفعالية كما تبرزه خبرة التعاون مع منظمة التعاون الاسلامي.
وتجدر الاشارة أن مفهوم الدولة المحورية بهذا المعنى قد يتناقض مع مفهوم الدولة المهيمنة Hegemon State التي تعتبر نفسها دولة قوية وقادرة على إرساء القانون في الإقليم من خلال تفاعلات الهيمنة. أما الدولة المحورية فهي تعمل في اطار صالح الإقليم وبالتعاون مع الآخرين من خلال اقامة شراكات مع جيرانها. كما أنها تلعب دورا مهما في بناء التكوينات والتجمعات الاقليمية. إنها تؤثر على جيرانها من خلال شبكة واسعة من الروابط السياسية والاقتصادية.

الأردن.. دولة محورية
وعلىه يمكن النظر إلى الأردن باعتباره دولة محورية نظرا لقدراته على الحفاظ على نظامه السياسي وسط التقلبات العاتية التي يشهدها الاقليم. كما أن القيادة السياسية تعمل منذ نشأة الدولة الحديثة على إحداث نوع من التوازن بين المطالب الداخلية والالتزامات الاقليمية والدولية، كما أنها كانت مؤثرة في قيادة الجهود المناصرة للقضية الفلسطينية والدفاع عنها ودعم قضايا العالم الاسلامي بشكل عام. ولا شك أننا نميل إلى توصيف الأردن في محيطها الخارجي ولاسيما العربي والاسلامي بأنها دولة محورية.
لقد كانت الأردن أحد ركائز التنظيم الدولي الاسلامي منذ بدايته.ففي المؤتمر التأسيسي لمنظمة التعاون الإسلامي الذي عقد في الرباط، كان الحضور الأردني فيه كما أسلفنا ذا طابع متميز بحكم المسؤولية التاريخية عن الإشراف على المقدسات الإسلامية في القدس وحماية الأقصى. من هنا كانت الصلة بين الأردن ومنظمة التعاون الإسلامي ليست مجرد صلة اجتماعات وإنما صلة متصلة بالغرض والمناسبة التي أنشئت من أجلها المنظمة وهو حريق الأقصى والسعي لتحرير القدس الذي هو هدف تلتزم به الأردن منذ احتلال فلسطين عام 1948 وإشرافها على (القدس العربية) أو (القدس الشرقية) التي توجد بها الأماكن المقدسة،وهو الإشراف الذي استمر لاحقا وإن تغير إلى إشراف إداري على المقدسات أكثر منه إشراف على الأرض بعد احتلال إسرائيل للقدس العربية الشرقية عقب حرب 1967.
أضف إلى ذلك فقد رأت القيادة الأردنية أن» منظمة التعاون الإسلامي ينبغي أن تكون أولا منبر حوار جاد بين الدول الإسلامية الأعضاء، وثانيا طرف حوار مؤثر مع المنظمات والتجمعات الدولية الأخرى، كي تحتل مكانتها النافذة لصالح الإسلام والمسلمين.» وقد انعكس هذا الدور التأسيسي للأردن في منظمة التعاون الإسلامي على تزايد روابط الأردن السياسية والاقتصادية مع دول منظمة المؤتمر الإسلامي، والاهتمام بقضايا العالم الإسلامي والأقليات الإسلامية، حيث يرتبط الأردن مع دول منظمة التعاون الإسلامي باتفاقية الإطار لتبادل الافضليات الجمركية والتي تهدف تبادل الافضليات الجمركية بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وهي الاتفاقية التي دخلت حيز النفاذ بتاريخ 1/1/2003 بعد مصادقة عشر دول إسلامية، حيث وقع الأردن على الاتفاقية في وقت مبكر بتاريخ 10/2/1992 وصادق علىها بتاريخ 21/12/1998وقد تطورت علاقات الأردن الاقتصادية مع دول المنظمة الاسلامية تطورا كبيرا خلال العقد المنصرم وهو ما يؤكد رغبة الأردن في تحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية.
وتتابع إدارة العلاقات والمنظمات الدولية بوزارة الخارجية الأردنية اجتماعات وأعمال منظمة التعاون الإسلامي بهيئاتها المختلفة بما في ذلك مؤتمر القمة الإسلامي ومؤتمر وزراء الخارجية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي والأمانة العامة. ولعل قسم منظمة التعاون الإسلامي في هذه الادارة يعد من أبرز الأقسام في الخارجية الأردنية حيث أنه المنوط بالقيام بهذه الأعمال.ويقوم القسم بالعمل كحلقة وصل بين المؤسسات الأردنية ذات العلاقة وبين منظمة التعاون الإسلامي بحيث يتم تزويد هذه المؤسسات بكافة الوثائق والدعوات الخاصة باجتماعات المنظمة وتزويدها بكافة القرارات الصادرة عن تلك الاجتماعات ومتابعة تنفيذ القرارات السابقة ويتم التركيز خلال الإعداد لهذه الاجتماعات على القضايا التي تهم الأردن والعمل والتنسيق على إبراز دور الأردن فيها. كذلك تتم متابعة كافة اجتماعات اللجان التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي خاصة لجنة القدس.
وقد انعكس هذا على اهتمام الأردن بالعديد من قضايا العالم الإسلامي والأقليات الإسلامية مثل قضية مسلمي الشيشان في روسيا خصوصا أن هناك مواطنين أردنيين من أصل شيشاني. فقد وصلت نحو 300 أسرة شيشانية إلى الأردن عام 1901 هربا من الاضطهاد القيصري الروسي واستقر قسم منها بمدينة الزرقاء، بينما اتجه قسم آخر إلى منطقة صويلح.وقد تعايش الشيشان مع المجتمع الأردني وقد وصل بعضهم إلى مناصب رفيعة في أجهزة الدولة المختلفة بما في ذلك الديوان الملكي وجهاز المخابرات العامة.
وخلال اللقاءات العديدة بين الملك عبد الله الثاني والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، جرت مناقشة قضايا المسلمين في العالم، وتأكيد الملك خلال كل لقاء على «أهمية دور منظّمة المؤتمر الإسلامي في الدفاع عن القضايا الإسلامية وصورة الإسلام الحقيقية القائمة على الوسطية والاعتدال». وأحسب أن الأردن بتنوع مكوناته السكانية وتعدديته الثقافية يمثل «الدولة الأنموذج» للتعايش السلمي والحوار بين الأديان والثقافات المختلفة.
وعندما ظهرت أزمة الرسوم الدنمركية، طالب نواب الأردن بقطع العلاقات الدبلوماسية وبشكل فوري مع الدنمارك واستبعاد السفير الدنماركي في عمان معبرين عن شجبهم واستنكارهم لما تقوم به الصحافة الدنماركية من نشر صور بقصد الإساءة للرسول الكريم. وأكدت الحكومة الأردنية دعمها لفكرة الرد على الإساءات بتوضيح حقيقة الدين الإسلامي وشجعت الرد على الصحف الدنماركية بطريقة حضارية, رغم أن المبادرة ظلت في إطارها الشعبي المستقل البعيد عن الدوائر الرسمية.
ولعل أحد ملامح عبقرية الدور الأردني تتمثل في تحقيق التوازن في اطار المعادلة الصعبة بين فقرالموارد الطبيعية وكونه عونا لجيرانه. لقد لمست ذلك بنفسي عندما كنت استاذا بجامعة آل البيت في منتصف التسعينيات من القرن الماضي حينما فتح الأردنيون أبوابهم لاستقبال العراقيين الذين فروا من جحيم المقاطعة الغربية على نظام صدام حسين. واليوم يتكرر المشهد نفسه مع النازحين السوريين الذين يفرضون أعباء هائلة على الموازنة العامة الأردنية. ومن المثير للاهتمام والتأمل حقا أن الزائر أو المقيم في الأردن لايشعر بمعنى الغربة أبدا بل دائما ما يحس بأنه بين أهله مرحب به. يذكرني ذلك بقول الملك الراحل الحسين بن طلال حول معنى ودلالة كون الأردن مجتمع المهاجرين والأنصار.
إن التحدي الأكبر الذي يواجه المسلمين اليوم يتمثل في ضرورة تجديد الخطاب الإسلامي بما يتلاءم ومتطلبات العصر الذي نعيشه، وبما يمكنه من التعامل مع ظاهرة «الإسلاموفوبيا» التي باتت تشكل منذ فترة إطارا للعلاقة بين الإسلام والغرب. لقد تجاوزت هذه الظاهرة المشاعر السلبية السائدة في الغرب تجاه الإسلام والمسلمين، لتعبر عن تيار فكري يختزل الإسلام في مجموعة من القيم والقواعد الجامدة المناهضة -على حد زعمهم- للعقلانية والحرية وحقوق الإنسان. لقد خضعت الظاهرة الإسلامية في الغرب ومنذ مطلع هذا القرن لعملية تشويه دعائية، هدفها النيل من المسلمين وتصويرهم على أنهم خارج التاريخ.
أين يكمن التحدي إذن؟ باعتقادي أن قادة الدول الإسلامية يتحملون من خلال منظمتهم الدولية عبء تحسين صورة الإسلام والمسلمين في الغرب، ومحو الآثار السلبية التي ترتبت ولا تزال على غزو كل من العراق وأفغانستان والصومال وكذلك ما يسمى بالحملة العالمية ضد الإرهاب إننا بحاجة إلى إقامة حوار إسلامي-غربي على أسس إستراتيجية، حيث تطرح فيه كل القضايا التي تهم كلا الطرفين، وتؤسس لإقامة شراكة جديدة تقوم على قواعد التكافؤ والاحترام المتبادل.

خطاب الملك في البرلمان الأوروبي
واستنادا إلى ذلك تأتي أهمية المبادرة الأردنية التي أطلقها الملك عبدالله الثاني في عام 2004 تحت مسمى رسالة عمان.كما أن خطابه في البرلمان الأوروبي في آذار 2015 يعد بمثابة وثيقة هامة لتوضيح معالم الخطاب الاسلامي الجديد. يقول جلالته: «لقد تعلمنا منذ نعومة أظفارنا أن الإسلام يفرض احترام الآخرين وتوفير الرعاية لهم. يقول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه...كما أن من بين أسماء الله الحسنى، الرحمن الرحيم... علىنا أن نتذكر أنه وقبل أكثر من ألف سنة على اتفاقيات جنيف كان الجنود المسلمون يؤمرون بألا يقتلوا طفلا أو امرأة أو شيخا طاعنا في السن وألا يقطعوا شجرة وألا يؤذوا راهبا وألا يمسوا كنيسة، وهذه هي قيم الإسلام التى تربينا على ها وتعلمناها صغارا في المدرسة وهي ألا تدنس أماكن العبادة من مساجد وكنائس ومعابد». تلك هي رسالة الأردن يا سادة وخطابها المجدد الذي يؤكد على  قيم الوسطية والاعتدال والتسامح فلنجعله أساسا لاقامة حوار ذاتي بيننا في العالم الإسلامي أولا قبل أن نتوجه به لإقامة شراكة استراتيجية مع الغرب.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }