الأردن وفلسطين.. تاريخ مشترك

الأردن وفلسطين.. تاريخ مشترك

تاريخ النشر : الأحد 12:00 24-5-2015
-
-

د.عبد الرؤوف الروابدة
رئيس مجلس الأعيان

في يوم الاستقلال لا يمكن اعتبار الحديث عن الدور الاردني في دعم القضية الفلسطينية مجرد سرد للحقائق لمن يجهلها أو يتجاهلها، وليس تعبيراً عن كرم أو منّة، فالإنسان لا يمنّ على نفسه. فلسطين منّا منذ الأزل، وقضيتها قضيتنا إلى أن تتحرر وتقرر مصيرها وتقيم دولتها المستقلة وعاصمتها القدس، ثم تبقى بعد ذلك قضيتنا في نسج علاقة مثلى معها.

المواطنة
يحتاج السياسي الأردني إلى توضيح بعض العبارات حتى لا تنصرف إلى غير مقصدها، وهو ما قد لا يحتاجه سياسي عربي آخر:
• إنّ كلمة «فلسطيني» في قاموسنا تنصرف إلى المواطنين المقيمين على الأرض الفلسطينية، ولا يجوز أن تنصرف للأردني من أصل فلسطيني.
• إنّ كلمة «أردني» تعني كل متمتع بالجنسية دون النظر إلى عرقه أو دينه أو أصله، والذي يقر أنه أردني.
• إنّ كلمة «مواطنة» تعني إنتماء كل مواطن إلى الأردن وحقه تبعاً لذلك للتمتع بحقوقه وحرياته بالتساوي مع الأردنيين الآخرين والمعاملة بعدالة.
• إنّ كلمة «وطنية» هي توأم المواطنة، وتعني الالتزام بالواجبات الوطنية تجاه الأردن مع اعتبار الواجبات القومية والإنسانية.
الأردن هو أوثق الأقطار العربية ارتباطاً بفلسطين، فهو الأقرب لها من حيث التاريخ والحدود والعلاقات والمصالح والتداخل السكاني، علاوة على روابط العروبة والدين، حتى يصح القول أنهما وحدة حضارية واحدة.
عاش البلدان على مدى التاريخ في إطار دولة واحدة، وشهدا الدول الغازية نفسها، وامتزجا في وحدات إدارية عابرة لإقليميهما، وهكذا نرى التشابه إلى حد كبير في العادات واللباس والأغاني واللهجات والتمازج بين العائلات، ينعكس هذا الأمر بصورة جلية في الهجرات الطبيعية وكذلك في الهجرات القسرية.
بعد إتمام الفتح الإسلامي لبلاد الشام، قسمها الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) إلى أربع وحدات إدارية سماها «أجناداً»، وكانت القسمة عرضية تمتد من الصحراء إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط، كانت هذه الأجناد من الجنوب إلى الشمال: فلسطين، والأردن، ودمشق، وحمص، كان جند فلسطين يشمل وسط الأردن الحالي ووسط فلسطين الحالية وجنوبها، وتنقلت العاصمة بين الرملة واللد، وكان جند الأردن يشمل شمال الأردن الحالي وشمال فلسطين وجزءاً من حوران وجنوبي لبنان، وكانت عاصمته طبريا وله ميناءان على البحر هما: عكا وصور.
قامت الثورة العربية الكبرى عام 1916م بقيادة الشريف حسين بن علي لتحرير العرب من نير الحكم العثماني الظالم، وتحالفت الثورة مع بريطانيا في الحرب العالمية الأولى، إلاّ أنّ العرب اكتشفوا بعد حين تآمر الحليف مع فرنسا بتقسيم سوريا الكبرى وفق إتفاقية سايكس بيكو التي كانت قد وقعت في16/5/1916 ، كما تآمرت بريطانيا مع الصهيونية العالمية بإصدار وعد بلفور في 2/11/1917لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. كان مفهوم الصهيونية أنّ الوطن القومي المنشود يمتد شرقاً حتى سكة حديد الحجاز.
احتلت بريطانيا فلسطين واحتلت فرنسا لبنان والساحل السوري. احتل الجيش العربي بقيادة الأمير فيصل دمشق قبل الحلفاء، وأعلن الحكومة العربية في سوريا الكبرى في 5/10/1918، وقد رفض الحلفاء الاعتراف بها.
سقطت هذه الحكومة عام 1920 بعد معركة ميسلون، فخضعت سوريا ولبنان للحكم الفرنسي المباشر، وفي الوقت نفسه تطور الاحتلال البريطاني لفلسطين إلى إدارة مدينة على رأسها الصهيوني هربرت صموئيل لتسهيل إنشاء الوطن القومي لليهود، أمّا الأردن فقد بقي دون حكومة مركزية أو احتلال مباشر، فتشكلت حكومات محلية ضعيفة في إربد والسلط والكرك. وهكذا فقد وجدت قيادات الحكم الفيصلي والاستقلاليون في بلاد الشام الملاذ الوحيد في الأردن الذي استقبلهم كأشقاء وشركاء في المصير، حاول هربرت صموئيل ضم شرقي الأردن إلى الانتداب البريطاني على فلسطين إلاّ أنّ الحكومة البريطانية رفضت ذلك.
وصل الأمير عبدالله بن الحسين إلى معان في 21/11/1920 بناء على دعوة من أحرار بلاد الشام لقيادة حركة المقاومة ضد الفرنسيين وتحرير بلاد الشام، لم يكن من أهدافه إقامة دولة في الأردن، لذا فقد أعلن أنه نائب عن أخيه فيصل وسيعود إلى بلاده عندما يجلو المعتدي. وصل إلى عمّان في 2/3/1921، كانت مصادره المالية شحيحة ولم يلتحق به إلاّ القليل من القيادات العسكرية، ووقف ضده البريطانيون والفرنسيون.
في هذه الآونة، عقدت الحكومة البريطانية مؤتمر الشرق الأوسط لقادتها العسكريين والمدنيين في المنطقة بتاريخ 12/3/1921 في القاهرة برئاسة تشرشل وزير المستعمرات للتباحث حول مصير بلاد العرب الآسيوية، وقرروا أنّ شرقي الأردن مقاطعة عربية تتبع الانتداب على فلسطين، ويجب احتلالها عسكرياً للمساعدة على تنفيذ وعد بلفور في فلسطين والأردن.
دعا تشرشل الأمير عبدالله للاجتماع في القدس، فاصطحب الأمير معه وفداً يمثل فلسطين وسوريا ولبنان، ولم يكن بينهم أردني واحد. عرض الأمير على تشرشل توحيد شرقي الأردن مع فلسطين أو دمج شرقي الأردن مع العراق، رفض تشرشل العرضين وعرض على الأمير أن يدير شرقي الأردن لمدة ستة شهور شريطة عدم الاصطدام مع الانتدابين البريطاني والفرنسي، عرض الأمير الاقتراح على مرافقيه فأجمعوا على قبوله لأنه سيكون بديلاً عن الاحتلال البريطاني وطرد أحرار بلاد الشام خصوصاً وأن المنطقة لا تملك القدرة على المقاومة، كما أن هذا الحل ينقذ الأردن من وعد بلفور.

التوجه العروبي
قبل الأمير اقتراح تشرشل وعاد إلى عمان وشكل في 11/4/1921 أول حكومة في شرقي الأردن برئاسة رشيد طليع الدرزي اللبناني وعضوية ثلاثة من السوريين واثنان من الحجاز وواحد من كل من فلسطين والأردن، تعاقب على الأردن خلال عهد الإمارة 1921- 1946 سبعة عشر حكومة لم يرأس إحداها أردني واحد، وكان أغلب الرؤساء من فلسطين والوزراء من البلاد العربية، يؤكد هذا التوجه العروبي الذي شجعه الأردنيون أن الأمير سمى إمارته «حكومة الشرق العربي» وقد استمرت هذه التسمية حتى 13/11/1972 حيث أصبح اسم الإمارة «إمارة شرق الأردن»، كما سمى جيشه الجيش العربي، علاوة على ذلك كانت القيادات السياسية والإدارية والعسكرية تمثل معظم البلاد العربية فأسهموا في التوجه العروبي للدولة على حساب الخصوصية الوطنية الأردنية.
أقرت عصبة الأمم في 24/7/1922 صك الانتداب البريطاني على فلسطين والأردن، وأناط القرار بالانتداب مسؤولية تنفيذ وعد بلفور. قام الأمير عبدالله باتصالات عديدة وحثيثة مع البريطانيين حتى استطاع أن يحصل منهم على استثناء الأردن من أحكام وعد بلفور، وقد وافقت عصبة الأمم على ذلك بتاريخ 23/9/1922، فاحتج اليهود الذين كانوا يعتبرون الوعد يشمل الأراضي حتى سكة حديد الحجاز.

رفض وعد بلفور
بدأ النضال الفلسطيني في مطلع عشرينات القرن العشرين. تفاعل الأردنيون مع القضية منذ إرهاصاتها، وكان دورهم الأبرز عربياً منذ فرض الانتداب على الأردن وفلسطين. وعى الأردنيون أبعاد المؤامرة على فلسطين فرفضوها، وعقد زعماء شمالي الأردن مؤتمراً في بلدة «قم» بتاريخ 6/4/1920 معلنين رفض وعد بلفور والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وجمع المال والسلاح والتنسيق مع الحركة النضالية الفلسطينية. ترتب على ذلك المؤتمر هجوم عدد من المجاهدين الأردنيين بقيادة الشيخ كايد المفلح العبيدات زعيم ناحية الكفارات على المستعمرات في سمخ وبيسان بتاريخ 20/4/1920 إلا أن بريطانيا قصفتهم بالطائرات فاستشهد العديدون وعلى رأسهم الشيخ كايد الذي يعتبر أول شهيد أردني على أرض فلسطين. وفي 8/5/1920 قام شيوخ وسط الأردن وجنوبه بالإبراق إلى الحاكم العسكري في فلسطين معلنين تأييدهم ودعمهم لشعب فلسطين والعزم على مشاركته في مقاومة الغزو الصهيوني.
شارك الأردنيون في النضال الفلسطيني وقاموا بالمظاهرات والإضرابات وجمع التبرعات وأوصلوا الأسلحة والمتطوعين بمساعدة العديد من الضباط رغم قيادتهم العسكرية البريطانية.
وعندما أعلن الفلسطينيون ثورتهم الكبرى عام 1936م بإضرابهم الطويل، أَضربت المدن الأردنية، وعمّتها المظاهرات، وجمعت التبرعات والأسلحة، وتمّ تفجير أنابيب نفط العراق. وانضم العديد من الأردنيين للجهاد واستشهد العديدون على ثرى فلسطين الطاهر. صار الأردن المعبر الوحيد للثوار العراقيين والسوريين بقيادة فوزي القاوقجي، وحماهم عند عودتهم إلى العراق بعد انتهاء الإضراب.
وفي حرب فلسطين عام 1948، شارك الجيش الأردني بفعالية مميزة إلى جانب الجيوش العربية رغم قيادته البريطانية وشُح الموارد وضعف القدرات المالية والعسكرية والاعتماد على بريطانيا في معظم المتطلبات. شارك العديد من المتطوعين الأردنيين إلى جانب المجاهدين الفلسطينيين في العديد من المعارك.

حل تفاوضي
 ترتب على الحرب أن فقدت الجيوش العربية جميع الأراضي التي دخلتها في 15/5/1948  باستثناء الجيش الأردني الذي حافظ على الضفة الغربية ومدينة القدس الشرقية. كان الملك عبدالله يقرأ نتائج الحرب قبل وقوعها لمعرفته بظروف الدول العربية وخلافاتهم فحاول باستمرار توضيح الصورة وبيان عجز الأمة عن المهمة التي تنطعت لها، فدعا إلى حل تفاوضي وأجرى اتصالات مع اليهود بهذا الاتجاه دون تقديم أي تنازلات ودعا لقبول التقسيم، إلا أن المزايدات الحماسية العالية أوصلتنا إلى وضع صار فيه ما دون قرار التقسيم بكثير مطلباً عربياً نضالياً.
إن هذه السياسة الواقعية الحكيمة جعلت الأردن هدفاً لاتهامات ظالمة من أولئك الذين لم يحرروا أرضاً ولم يحتفظوا بما كان تحت أيديهم، كان هدف الاتهامات التغطية على تخاذلهم بإسقاط الهزائم على غيرهم.
انتهت الحرب بتوقيع اتفاقيات الهدنة في جزيرة رودس، وقد وقعت الأردن الاتفاقية في 3/4/1949 بعدما كانت مصر قد وقعتها في 24/2/1949.
بعد نهاية الحرب انقسم عرب فلسطين إلى فريقين. رأى فريق تشكيل حكومة عموم فلسطين في غزة التي كانت تحت الإدارة المصرية، إلا أن هذه الحكومة كانت من الضعف بحيث انتهت في بناية بالقاهرة. ورأى فريق آخر والذي كان يشكل الأغلبية أن مصلحتهم تقضي الاتحاد مع الأردن. عقد هذا الفريق مؤتمرات حاشدة في نابلس وأريحا وعمان عام 1948 طالبت بالوحدة مع الأردن. يجدر بالملاحظة هنا أنّ الحكومة الأردنية أصدرت في هذه المرحلة وقبل قرار الوحدة القانون الإضافي لقانون الجنسية رقم (56) لسنة 1949 والذي نص على أن جميع المقيمين في شرق الأردن أو في المنطقة التي تديرها المملكة الأردنية الهاشمية ممن يحملون الجنسية الفلسطينية يعتبرون أنهم حازوا الجنسية الأردنية.

وحدة الضفتين
جرت انتخابات في الضفتين بتاريخ 11/4/1950 فاز بها عشرون نائباً من الضفة الشرقية ومثلهم من الضفة الغربية، وجرى تشكيل مجلس الأعيان بالمناصفة. عقد مجلس الأمة الممثل للضفتين بالتساوي جلسة بتاريخ 24/4/1950 ووافق بالإجماع على قرار الوحدة بين الضفتين على أساس الحكم النيابي. يلاحظ هنا أن القرار كان مشروطاً فقد نص في البند الثاني على ما يلي: «تأكيد المحافظة على كامل الحقوق العربية في فلسطين والدفاع عن تلك الحقوق بكل الوسائل المشروعة وبملء الحق وعدم المساس بالتسوية النهائية لقضيتها العادلة في نطاق الأماني القومية والدفاع العربي والعدالة الدولية».
لم تعترف أي دولة عربية بوحدة الضفتين، ووصل الأمر حين عقد مجلس الجامعة العربية اجتماعاً حاولت فيه عدد من الدول العربية (مصر والسعودية ولبنان وسوريا) طرد الأردن من الجامعة. فشلت المحاولة لعدم حصول القرار على الإجماع لمعارضة العراق واليمن، فأصدر مجلس الجامعة قراراً في 12/6/1950 بالتحفظ على الوحدة بالنص التالي:- «لما كانت الدول العربية قد أعلنت استمساكها بعروبة فلسطين واستقلالها وسلامة إقليمها تحقيقاً لرغبات سكانها الشرعيين ورفضت كل حل يقوم على تجزئتها، فإن المملكة الأردنية الهاشمية تعتبر أن ضم الجزء الفلسطيني إليها إنما هو إجراء اقتضته الضرورات العملية، وإنها تحتفظ بهذا الجزء وديعة تحت يدها على أن يكون تابعاً للتسوية النهائية لقضية فلسطين عند تحرير أجزائها الأخرى بكيانها الذي كانت عليه قبل العدوان، وعلى أن تقبل في شأنه ما تقرره بالإجماع جامعة الدول العربية».
يستفاد من قرار مجلس الأمة الأردني وقرار مجلس الجامعة العربية أن الضفة الغربية وديعة لدى المملكة الأردنية الهاشمية لحين إقرار التسوية النهائية للقضية الفلسطينية بقبول فلسطيني عربي.
شهدت الخمسينات من القرن الماضي حركة سياسية لتشكيل تنظيم فلسطيني يعمل على إبراز الهوية الوطنية الفلسطينية وإقامة كيان وطني فلسطيني مستقل. شملت هذه الحركة جميع الأوساط الفلسطينية، واستقطبت العقائديين على مختلف اتجاهاتهم.
عقد مؤتمر القمة العربي الأول في القاهرة بتاريخ 13/11/1964 بدعوة من الرئيس عبد الناصر من أجل القضية الفلسطينية واختار عبد الناصر السيد أحمد الشقيري ممثلاً لفلسطين. أقرّ المؤتمر أن يجري الشقيري اتصالات بالدول الأعضاء والشعب الفلسطيني لوضع أسس تنظيمه للقيام بدوره في تحرير أرضه وتقرير مصيره. كان من نتيجة ذلك انعقاد الدورة التأسيسية الأولى للمؤتمر الفلسطيني في القدس تحت رعاية الملك الحسين وقد تقرر فيها قيام منظمة التحرير الفلسطينية. وافق مؤتمر القمة العربي الثاني الذي عقد في الاسكندرية بتاريخ 15/9/1964 على قيام المنظمة برئاسة الشقيري وصار مقرها الرئيسي في القدس ورفع عليه العلم الفلسطيني. قامت خلافات جذرية بين الأردن والمنظمة حول تنظيم الأردنيين من أصل فلسطيني على الساحة الأردنية، الأمر الذي يتناقض مع سيادة الدولة الأردنية على أرضها وشعبها كما يضر بالوحدة الوطنية في الأردن.
كان الحدث الأبرز في هذه المرحلة إعلان حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) عن نفسها كتنظيم فلسطيني نضالي سري والقيام بأول عملية فدائية في 1/1/1965 الأمر الذي استقطب إعجاب الشعوب العربية وتقديرها أملاً بالخروج من حالة الإحباط التي كانت تعيشها الأمة. استغلت بعض الدول العربية (باستثناء الأردن) والأحزاب المؤدلجة قدسية النضال، فبدأ تشكيل العديد من التنظيمات الفلسطينية الخاصة بكل منها.
جاءت حرب حزيران عام 1967 بآثارها الرهيبة، وقبلت الدول العربية المحاربة وقف إطلاق النار وفق قرار مجلس الأمن رقم (242)، إلاّ أنّ التنظيمات الفلسطينية المسلحة رفضته فازداد إعجاب الجماهير بها والانخراط في صفوفها، وبرزت الشخصية الفلسطينية وكسبت اعتراف معظم دول العالم.
عقد مؤتمر القمة العربي في الخرطوم أواخر آب 1967 وقرر لاءاته الثلاثة  (لا صلح ولا اعتراف ولا مفاوضات)، إلاّ أنّ الدول العربية حصرت التزامها بإزالة آثار العدوان وتحرير الأراضي التي احتلت في حرب حزيران، الأمر الذي يتضمن اعترافاً ضمنياً بوجود إسرائيل في الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1948. رفض الشقيري هذه القرارات واستقال، وقد ادّى ذلك بعد فترة إلى أن يتولى المرحوم السيد ياسر عرفات رئيس منظمة فتح قيادة منظمة التحرير الفلسطينية.

معركة الكرامة
حدثت معركة الكرامة في 21/3/1968 نتيجة اجتياز الجيش الإسرائيلي نهر الأردن للقضاء على الفدائيين، فنشبت معركة عسكرية بين الجيشين الأردني والإسرائيلي انتهت بهزيمة إسرائيل وانسحاب جيشها. أبلى الفدائيون بلاءً حسناً في تلك المعركة، فاستغلت المنظمة ذلك إعلامياً بشكل مميز، فانضم الآلاف للفصائل الفلسطينية. تعددت تلك الفصائل وانتقلت من الأغوار والجبال إلى المدن والقرى الأردنية، وقامت بينها صراعات أيديولوجية ومصلحية، الأمر الذي استنفذ معظم طاقاتها وأضعف زخم التوجه النضالي الأساسي. برزت للنضال أهداف جديدة، من بينها الدعوة لتغيير النظام في الأردن بدعوى إقامة هانوي عربية كقاعدة للتحرير. صاحب ذلك ممارسات سلبية اعترفت بها الفصائل بعدئذٍ، كإقامة الحواجز والتفتيش والخطف وجمع التبرعات تحت تهديد السلاح. عجزت الحكومة الأردنية عن السيطرة فاختل الأمن والنظام العام وتعرضت الدولة للخطر. ازدادت الأمور تعقيداً بتهميش الحركة الوطنية الأردنية، وتأسيس العديد من النقابات والجمعيات والهيئات الفلسطينية الصرفة الموازية لمثيلاتها الرسمية الأردنية، فبرزت مظاهر التعصب الإقليمي لتسيطر على العلاقة بين طرفي الشعب الواحد.
بلغت الأمور حدها الأقصى باختطاف الجبهة الشعبية ثلاث طائرات وتفجيرها في مهبط صحراوي شرقي الزرقاء. استغلت الدولة الأردنية الفرصة لحسم الموقف فكانت معركة أيلول عام 1970 صراعاً بين النظام والفوضى، ولم تكن صراعاً بين طرفي الشعب الواحد، فقد أيدتها الشريحة الأكبر من الطرفين. أدّت المعركة إلى انتهاء الوجود الفلسطيني المسلح في الأردن واتجاهه إلى سوريا التي لم تقبله على أرضها وإنما وجهته إلى لبنان.
شهد عام 1974 حدثين هامين، كان أولهما انعقاد الدورة الثانية عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني في القاهرة في شهر حزيران، حيث أصدر البرنامج السياسي المكون من عشر نقاط، مواده أهمها القبول بقيام دولة فلسطينية على أي جزء يتحرر من أرض فلسطين والقبول بالمفاوضات والحل السلمي دون إسقاط الخيارات الأخرى. أمّا الحدث الثاني فهو انعقاد مؤتمر القمة العربي السابع في الرباط الذي أصدر القرار التاريخي بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، والتزم الأردن بهذا القرار تلبية لإرادة الأمة العربية التي كانت تلبية لطلب المنظمة.
ترتب على هذين القرارين أن أصبحت المنظمة المسؤول الوحيد عن جميع جوانب القضية الفلسطينية، ولا يشاركها أحد في هذه المسؤولية رغم وحدة الضفتين.

فك الارتباط
استمر الأردن بالقيام بمسؤولياته الدستورية في الضفة الغربية دون أي تغيير، إلاّ أنّ هذا الأمر صار ميداناً لتشكيك المنظمة بنوايا الأردن ومدى التزامه بقرار القمة العربية في محاولة لإلغاء وحدانية التمثيل الأمر الذي كان يؤدي احياناً إلى توتر العلاقات. والأخطر من ذلك طرح إسرائيل لمشاريع الوطن البديل والخيار الأردني تعبيراً عن رفضها التعامل مع المنظمة. إنّ كلا الموقفين يؤثر سلباً على مستقبل كل من الأردن وفلسطين، ولذا فقد حسم الملك حسين الموقف الأردني وأعلن في 31/7/1988 فك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية. لقد جاء هذا القرار يتفق مع توجهات المنظمة وقرارات القمة العربية، وهو في واقع الأمر التنفيذ الواقعي لتلك القرارات وتثبيتاً لمرجعية المنظمة، وأنّ أي حديث عن تقرير المصير وتحرير الأرض يجب أن يتم مع المنظمة.
أيدّت المنظمة قرار فك الارتباط، ولم يصدر عن أي فصيل فلسطيني رفض أو اعتراض عليه لأسباب دستورية أو سياسية، كما ايدت ذلك القرار جميع الفعاليات على الساحة الأردنية ولم يصدر موقف معلن يرفضه. كان أصرح تأييد للقرار ما قاله المرحوم السيد صلاح خلف (أبو إياد) الرجل الثاني حينئذ في المنظمة في تصريح طويل جاء فيه: «كان فك الارتباط خطوة شجاعة في مصلحة الشعب الفلسطيني ونضاله، وحقق مطلبا للشعب الفلسطيني دفع الأمور في الشرق الأوسط إلى منحى جديد».
بالرغم من فك الارتباط، فإنّ الأردن من منطلق قومي ووطني في الوقت نفسه يبقى على الدوام الرافد الرئيسي لدعم الأشقاء الفلسطينيين في جميع المحافل وبكل الوسائل المتاحة لتحرير ارضهم والحصول على حقهم في تقرير مصيرهم عليها وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس، وتبقى القضية الفلسطينية قضية الأردن الأساسية التي ينفعل بها ويتفاعل معها، وتنعكس آثارها عليه حراكاً سياسياً داخلياً له المقام البارز في النشاط السياسي الأردني.

السلام خيار استراتيجي
شهد العقدان الثامن والتاسع من القرن العشرين متغيرات إقليمية ودولية كبيرة لم تكن في الحسبان، كانت البداية اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل وما ترتب على ذلك من إبعاد مصر الركن الأساسي في العمل العربي عن الجامعة العربية التي انتقل مقرها إلى تونس. تلا ذلك انهيار الاتحاد السوفياتي ومنظومته الاشتراكية، واستقواء الولايات المتحدة الأمريكية بالهيمنة على الأمم المتحدة والعالم وتراجع دور أي دولة في مواجهتها وانحيازها إلى جانب إسرائيل بشكل أكثر وضوحاً والتزاماً. شهدت هذه المرحلة كذلك الحرب العراقية الإيرانية التي أدّت إلى إنهاك القوة العسكرية العربية الثانية وإضعاف التزام إيران بالقضية الفلسطينية، واحتلال إسرائيل لبيروت وخروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان وحصرها في تونس وخلافها مع العديد من الدول العربية. ثم جاء احتلال العراق لدولة الكويت وما ترتب عليها من تدمير قوة العراق بشكل كامل وقيام صراعات عربية عربية تفوق في حدتها الصراع العربي الإسرائيلي.
أدّت المتغيرات الإقليمية والدولية إلى أن يصبح الحديث عن السلام مقبولاً لدى الدول العربية، وذهب البعض إلى اعتبار السلام خياراً استراتيجياً، أدّى ذلك إلى عقد مؤتمر مدريد عام 1991 الذي شاركت فيه جميع دول الطوق العربي. شاركت في المؤتمر منظمة التحرير الفلسطينية، حيث أفسح لها الأردن مجال الاشتراك في إطار الوفد الأردني ولكن بشكل يثبت استقلالية الوفد الفلسطيني. كان هدف المؤتمر إقامة السلام الدائم مقابل الأرض وفق قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية.
بعد انفضاض مؤتمر مدريد انتقلت المفاوضات إلى واشنطن، وانقسمت إلى مسارات أردنية وفلسطينية وسورية منفصلة، وقامت خلافات حول التنسيق بين المسارات حتى تصل إلى النهاية مع بعضها الأمر الذي كان الأردن يصر عليه. وصل المسار الأردني إلى نهاية المطاف وتوقف بانتظار المسارات الأخرى. كانت المفاجأة وصول المنظمة إلى اتفاقية أوسلو مع إسرائيل وترتب على ذلك توقيع المنظمة وإسرائيل اتفاق اعلان المبادئ في واشنطن بتاريخ 13/9/1993. عندها قام الأردن في اليوم التالي أي في 14/9/1993 بتوقيع جدول الأعمال مع إسرائيل. تلا ذلك توقيع اتفاق غزة أريحا في 4/5/1994.
وجد الأردن نفسه عندئذٍ في موقف لا يحسد عليه، فأساس الصراع هو الأرض الفلسطينية المحتلة، والمنظمة قد تولت مسؤوليتها بقرار عربي، وقد وصلت إلى إتفاق مع إسرائيل دون علمه أو استشارته، والقوى العربية مشتتة فقد وصل بعضها إلى عقد سلام مع إسرائيل قبل ستة عشر عاماً، وبعضها قد دمرت قدراته في حرب الخليج. أصبح الأردن يفقد عناصر قوته التفاوضية أولاً بأول، ولذا فقد بادر إلى اختيار الوقت المناسب لإنجاز ما وصل إليه المسار الأردني، فعقدت اتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1994 التي استرد فيها الأردن حقوقه في الأرض والمياه دون الإخلال بالحقوق الفلسطينية أو الحقوق العربية الأخرى. واستمر الأردن بتحمل مسؤوليته عن الأماكن المقدسة في القدس، سنداً لإتفاقية السلام من جهة، وكذلك سنداً للإتفاق مع السلطة الوطنية الفلسطينية من جهة أخرى.
شهدت العملية السلمية منذ سنة 1996 تراجعاً جذرياً أدّى إلى ترديها، فتوقف المساران السوري واللبناني نتيجة تعنت إسرائيل تجاه استمرارهما من النقطة التي وصلتا إليها وهي الإعتراف بأن يكون الإنسحاب كاملاً غير منقوص، وتقهقر المسار الفلسطيني في محاولة لإفراغه من مضمونه بطرق ملتوية عديدة تتجاوز المعاهدات والاتفاقيات والتفاهمات. وتراجع الدور الأمريكي فلم يعد الوسيط المحايد كما فقد قدرته في التأثير على مسار الأحداث. واستمرت إسرائيل بإنشاء المستوطنات وبناء الجدار العازل والعدوان على غزة. إنّ هذا الواقع المرير يتعزز بالخلافات الفلسطينية وصعود اليمين الاسرائيلي المتطرف. أمّا في الجانب الأردني فإنّ المواطن الذي كان يتوقع قيام سلام شامل وعادل ويتوقع الاستفادة من مكاسب السلام قد شهد المزيد من التعنت الإسرائيلي في التعامل مع الشعب الفلسطيني وشهد الظروف الاقتصادية الصعبة، فبدأ بمراجعة موقفه من عملية السلام فازداد الرافضون للعملية، ومع ذلك فإنّ القيادة الأردنية تؤمن بحق أن لا بديل عن الاصرار على عملية السلام، وتمارس دورها الدولي والإقليمي للإصرار على إعادة العملية إلى مسارها الصحيح، فهي السبيل الوحيد للوصول إلى الحق العربي في ظل الظروف والمعطيات القائمة الأمر الذي تؤكده المبادرة العربية للسلام التي أقرها مؤتمر القمة العربية في بيروت والقائم على حق العودة والتعويض وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة المتصلة القابلة للإستمرار وعاصمتها القدس.

العلاقات الأردنية الفلسطينية
ومن هنا يمكن أعرض تصوراتي للعلاقات الحالية والمستقبلية بين الأردن وفلسطين:
أولاً-  الدولة الفلسطينية قائمة بعرفنا واعترافنا وهي صاحبة الحق في اختيار نظامها وبرنامجها، ويجب أن يكون تعاملنا الرسمي مع الجهة التي تتولى السلطة فيها بغض النظر عن توجهاتها السياسية. إنّ علينا في الوقت الذي نرفض فيه التدخل في شؤوننا أن نرفض وبالقوة نفسها كل محاولة للتدخل في شؤون الدولة الفلسطينية.
ثانياً-  الوحدة الأردنية الفلسطينية قدر ومصير، وهي متحققة حالياً إنسانياً وإجتماعياً ومصالح، أمّا تحققها سياسياً فيجب أن يجري البحث بمعطياتها عند قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على أرضها وشعبها باسترجاع الحق من إسرائيل واعتراف العالم بذلك، فتكون الوحدة بين دولتين وبإرادتهما المشتركة، ويتم التفاوض على صيغة الوحدة وشكلها وسلطاتها من قبل حكومتي البلدين وفق الأسس الدستورية فيهما، وإجراء استفتاء شعبي في البلدين لبناء قناعة عند الجميع تضمن لها الاستمرارية بعيداً عن ادعاءات الضم والهيمنة.
ثالثاً- الوحدة الوطنية الأردنية عنصر القوة الأساسي في أمن الأردن واستقراره والتصدي للأهداف الإسرائيلية بنقل الصراع إلى المجتمعات العربية، وهي الضامن لسيادة القانون والعدالة للجميع، وتكون بالتالي خطاً أحمر يدان من يتجاوزه رسمياً وشعبياً مهما كانت المظلة التي يتفيؤها. لا تقوم الوحدة الوطنية على حساب الربح والغنيمة والتحاصص، وإنما تستقر على العدالة وضمان حقوق كل مواطن وفي جميع الأوقات والأماكن.
رابعاً-  ليس من حق أحد مهما كان انتماؤه أو فكره أن يتكسب بادعاء الدفاع عن حقوق فئة من فئات الوطن تحت دعاوى حق ناقص أو خدمة منقوصة أو لأي سبب آخر، فكلنا الأردن وهو للجميع، والواجب الدفاع عمن ينتقص حقه دون ربط ذلك بعرقه أو دينه أو منبته، حتى لا تكون دعوة للتعصب البغيض.
خامساً-  لكل وطن في الدنيا، هوية وطنية واحدة، الكل فيها شركاء على الشيوع فهي لا تقبل القسمة. لم تعش على مدى التاريخ هويتان وطنيتان على أرض واحدة إلاّ وكانت النتيجة التفجير الذاتي. إنّ الأردن هو ميدان الهوية الوطنية الأردنية للأعراق والأديان والأصول والأفكار، وفلسطين هي ميدان الهوية الوطنية الفلسطينية.
سادساً- إنّ اغتصاب الأرض أو إحتلالها يؤدي إلى قيام هوية نضالية يحملها المناضلون حيثما أقاموا بهدف تحرير المغتصب أو المحتل، والهوية النضالية لتحرير فلسطين حق وواجب لكل عربي، والأردني الأولى بها، على أنه لا يجوز أن تتحول الهوية النضالية إلى هوية وطنية على غير الأرض المحتلة.
سابعاً- لكل دولة حق الاعتراف بدورها ونضالها التاريخي في كل قضايا أمتها، وليس من حق أحد الافتئات على ذلك الدور أو تشويهه.
كان للأردن والأردنيين الدور الأبرز في القضية الفلسطينية منذ بداياتها، وشاركوا في كل معاركها، وتحملوا الجزء الأكبر من عبئها وتبعاتها عن طيب خاطر باعتبار ذلك واجباً قومياً ودينياً. إنّ هذا الدور قد جرى غمطه لفترة طويلة بل جرى في أحيان عدة تشويهه والتشكيك به والتطاول عليه، وهو أمر تأذى منه الشعور الوطني الأردني، إلاّ أنّ ذلك لم يضعف زخم الدور والمشاركة. لقد أصبح من الضرورة بمكان ونحن على أبواب تحولات تاريخية مستقبلية إعطاء هذا الدور حقه في التقدير حماية لمستقبل واحد نريده معاً أن يكون نموذجاً للأمّة التي تعيش الإحباط وتعاني الصراعات الهامشية ويحاول البعض إلقاء التبعة على البعض الآخر.
ثامناً-  الأردنيون ليسوا إقليميين ولا يمكن أي يصبحوا إقليميين، وذلك بسبب النشأة العروبية لدولتهم، فقد ضحوا لفترة طويلة بخصوصيتهم الوطنية لصالح هويتهم القومية، بينما نظّر العروبيون للخصوصيات القطرية. إن من الظلم والتجني إلصاق صفة الإقليمية بكل أردني يحاول التغني بوطنيته والاعتزاز بها والالتزام بمترتباتها، بينما يتغنى بالنضالية من يدعون لخصوصيات وطنية أخرى على مساحة الوطن العربي.
تاسعاً-  إنّ النقد الهادف واجب على كل مواطن، ويجب ان تتاح له جميع المجالات، وهو نقد للحكومات ومواقفها وإجراءاتها، إلاّ أنه لا يجوز تحت أي ظرف أو دعوى أن ينصرف النقد للوطن تعبيراً عن التزامات مهما كانت عقدية أو استزلامية.
عاشراً- يملك الأردني حقوقه الدستورية للتعبير عن آرائه ومواقفه وتطلعاته، ولا يجوز استغلال تلك الحقوق بدعوى الانتساب التنظيمي أو الفكري لدولة أخرى أو محاولة التدخل في شؤونها أو الإسهام في الصراعات بين قواها الوطنية وفعالياتها.
حادي عشر-  الانتماء الجهوي والعائلي والديني والطائفي حقيقة قائمة في كل بلاد الدنيا، وهو أحد عناصر التعددية في المجتمعات. إنّ هذه الولاءات الفرعية يجب أن تكون عوامل تآلف وتضامن مجتمعي ولا يجوز أن تكون ميداناً للتعصب والتنافر الذي يجعل المجتمعات عرضة للاختراق والهيمنة. إنّ الولاء الأول والأساسي هو للوطن، كل الوطن، بكل مكوناته. إنّ محاولات اصطناع التمايز باللباس أو الشعار أو الهتاف، وكذلك التمييز بالسؤال عن مكان ولادة الأب والجد، وادعاءات التمثيل الفئوي عناصر تمزيق المجتمع الواحد إلى مجتمعات ودعوة للصدام.
ثاني عشر-  إنّ الحزبية الوطنية والحقيقية التي تقبل الآخر ولا تحتكر الحقيقة كما لا تحتكر الولاء هي القادرة على القفز عن الانتماءات الفرعية لصياغة تمازج فعلي لجميع فئات الوطن، وهي الوحيدة التي تجعل الفكر والعمل والإنجاز عناصر التنافس والتمايز.
ثالث عشر-  الدور الأردني في القضية، رغم فك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية، ما زال على زخمه ويتزايد مع الزمن دون حدود. إنّ الدور الذي يؤديه جلالة الملك المعظم في هذا المجال يخترق كل المحافل والميادين، كما انّ دوره بالدعم الأردني للأخوة في الضفة والقطاع لا يتطاول إليه دور. إنّ هذا الدور التزام وطني وقومي، ولا يقيس الأردن هذا الموقف بحسابات الربح والخسارة فنحن نربح عندما يربح أشقاؤنا، وندعو الله ألا تستمر خسائرهم لأنها خسائرنا في الوقت نفسه.

Print ${clone.outerHTML} `); printWindow.document.close(); printWindow.focus(); printWindow.print(); printWindow.close(); } document.addEventListener('click', function (e) { const copyContainer = e.target.closest('.item-copy-url'); if (copyContainer && e.target.closest('.copy-trigger')) { navigator.clipboard.writeText(decodeURIComponent(window.location.href)).then(() => { const copiedBox = copyContainer.querySelector('.item-is_copied'); if (copiedBox) { copiedBox.classList.add('item-is_copied_active'); setTimeout(() => { copiedBox.classList.remove('item-is_copied_active'); }, 3000); } }); } }); const gallery = document.querySelector('.swiper-gallery'); if (gallery) { const script = document.createElement('script'); script.src = 'https://cdn.jsdelivr.net/npm/swiper@11/swiper-bundle.min.js'; script.async = true; document.head.appendChild(script); const link = document.createElement('link'); link.rel = 'stylesheet'; link.type = 'text/css'; link.href = 'https://cdn.jsdelivr.net/npm/swiper@11/swiper-bundle.min.css'; document.head.appendChild(link); setTimeout(function() { var swiper2 = new Swiper(".swiper-gallery", { loop: true, autoHeight: true, autoplay: { delay: 5000, disableOnInteraction: false, }, navigation: { nextEl: ".swiper-button-next", prevEl: ".swiper-button-prev", } }); }, 3000); }

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }