الكرك- محمد الخوالدة - يشكل وادي الموجب واحدا من المناطق السياحية التي تستقطب اهتمام السياح الاجانب الذين يزورون الاردن لوقوعه ضمن الطريق السلطاني القديم في حين تشكل ملامح الوادي التضاريسية منظرا طبيعيا خلابا.
يقع الوادي واسمه القديم «وادي أرنون» على بعد حوالي «32»كم شمال مدينة الكرك وهو واد سحيق تخترقه طريق الكرك مادبا- عمان وعلى المسافر عبر هذه الطريق المنحدرة انحدارا حادا ان يقطع حوالي «18» كيلومترا ليصل من حافة الوادي الجنوبية الى حافته الشمالية وينتصف سيل الموجب الطريق بين الحافتين الشمالية والجنوبية، وتعني كلمة «آرنون» «سال محدثا ضجة» وهذا باللغة اليونانية القديمة بينما سماه العرب وادي الموجب وهذه الكلمة مشتقة من الفعل وجب وتعني سقط محدثا ضجة الى ان مياهه تنحدر باعثة هديرا ومن يقف على احد حافتي الوادي يشاهد طريقا ملتوية تنحدر وتصعد كما يشاهد تلك الهوة العميقة التي احدثتها الهزات الارضية في الزمن البعيد وقد يكون الوادي جزءا من منطقة الانهدام الاسيوي الافريقي ويقول الملك المؤابي «ميشع» في مسلته الشهيرة ان طريق الموجب عُبِدَتَ في زمنه وهناك من يقول ان الرومان هم من رصفوها بالحجارة ووضعوا عليها الاشارات الارشادية واقاموا حول الطريق القلاع والحصون والحاميات العسكرية لحماية القوافل التجارية التي كانت تسلكها.
ومن الاثار التي لا تزال في منتصف الطريق الصاعد جنوبا بقايا اثار نبطية وقلعة رومانية تدعي محطة الحج ويبلغ طول القلعة وهي اشبه بحصن «50» كيلومترا ويحيط به سور مرتفع منه ابراج للمراقبة بينما كان يحمي مدخلها برجان مربعان، ومن الحافة الجنوبية يشاهد الناظر على يمينه جبل شيحان الذي لا زال يحمل اسم الملك الاموري شيحان ووصل المؤابيون الى قمته بشق طريق مرصوفة بالحجارة البازلتية ويتوج قمة الجبل بقايا برج مربع طول كل واجهة منه «12» مترا وبني وسط ساحة محاطة بالاسوار طول واجهة كل سور «50» مترا، ويعود بناء هذا البرج الى ما قبل الاحتلال الروماني للمنطقة ومن قمة جبل شيحان يمكن ان تشاهد سهول مؤاب بتربتها الحمراء واجزاء من البحر الميت ومنطقة الانوار الجنوبية ومنطقة بيت لحم وجبل الزيتون في القدس.
تعتبر طريق الموجب وجهة مهمة للسواح الاجانب اذ تحرص كافة الافواج السياحية القادمة لمنطقة جنوب المملكة على المرور فيه وذلك لما يعرفونه عن الوادي، الامر الذي دفع وزارة الاشغال العامة لتطوير الطريق وتحسينه للتقليل من خطورة المنعطفات الخطرة فيه.
وزاد من جمالية المكان اذا تم بناء سد الموجب الذي يمر من فوق بحيرته جزء من الطريق الرابط بين ضفتي الوادي الشمالية والجنوبية ويتوقع من وجود السد الذي انتهى العمل به مؤخرا ان تزداد الرقعة الخضراء فيه وان يكون مهوى لشتى انواع الطيور وان كان وجود السد قد اضر من جهة اخرى ببعض اثار الاستيطان البشري في الموقع ابان العهد الروماني اذ كشفت تنقيبات اجراها قسم الاثار في جامعة مؤتة عن مساكن بشرية ونظام متقدم للري وذلك على امتداد بحيرة السد مما يعني غرق هذه الاثار واندثارها.
وادي الموجب يمضي في الطريق السلطاني ويحرس جبل شيحان وسهول مؤاب
12:00 28-9-2004
آخر تعديل :
الثلاثاء