الأسطورة وحضورها في التاريخ الإنساني

الأسطورة وحضورها في التاريخ الإنساني

تاريخ النشر : الجمعة 12:00 6-3-2015
-
-

عبدالهادي المدادحة

«كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة»، هذا ما قاله النفّري، فالرؤية رحبة روحية مطلقة، بينما الكلمات بطبيعتها مادية قاصرة.
وقد وجدت في هذه العبارة ضالتي التي قد تريح ضميري بعض الشيء، بخاصة أن الموضوع الذي أود الكتابة عنه لا يمكن الإلمام به في كتاب واحد أو من مؤلَّف واحد أو من ثقافة شعبية واحدة، فلكل أمة موروثها الشعبي وحكاياتها التي اعتمدتها في سرد أنباء الآلهة في صور تحاول تقديم تفسير لظواهر الحياة المختلفة، كالظواهر الطبيعية التي تحدث في فصول السنة الأربعة، أو في تفسير بدء الحياة على الأرض أو معرفة سر الموت، وهي محاولة الوعي البشري الإجابة عن الأسئلة الوجودية الكبرى: من أين، وإلى أين، ولماذا؟ وهذه هي أقل أشكال الأسطورة تعقيداً.
هل يمكن التحدث عن الأسطورة من دون الاشتباك مع اللاهوت ومع الفلسفة ومع العلم؟
لا.. لا يمكن ذلك.
هل الأسطورة هي تشكل وعي بدائي عند الإنسان، قبل أن يتشكل وعيه اللاهوتي، ثم يتشكل وعيه الفلسفي ثم وعيه العلمي؟
الوعي والإدراك عند الإنسان لا بد له أن يمر بالمرحلة الأسطورية، تليها المرحلة اللاهوتية، ثم المرحلة الفلسفية، لينهي العلم تلك المراحل بتفسيراته القاطعة، ثم يبحث الإنسان في غموض جديد ليدخله المراحل السابقة بانتظار العلم.. وهكذا حياتنا؛ غموض فوعيٌ أولي أو ابتدائي، ثم وعي لاهوتي، ثم وعي فلسفي، ثم حسم قاطع بالعلم.
إن الموروث الشعبي المتناقَل في تفسير الظواهر الطبيعية أشغل عقول الناس منذ القدم، وكثرت التفسيرات غير العلمية لتلك الظواهر، إلى أن ثبتت واستقرت إحدى تلك التفسيرات في ثقافة مجموعة من الناس اطمأنت لها، وسمّي هذا التفسير: التفسير الأسطوري للظاهرة الطبيعية.
ولقد شغل الفلاسفة القدماء بمحاولة تفسير تلك الظواهر الطبيعية أيضاً، ولكن منهج الفلاسفة لم يكن الخوفَ منها، بل كان منهجهم الشكّ فيها وفي ماهيتها؛ هل تلك الظواهر تحْدث فعلاً، أم إن حواسنا تنقل إلينا آثارها مما يرتب على عقولنا أن تجد ما هو جوهرها. هذا طبعاً منطق الفلاسفة الذين يحبون الحكمة ويبحثون عنها.
بينما لا يشكّ «الأسطوريون» -إن جاز التعبير- في وجود تلك الظواهر، ولا يبحثون عن ماهيتها، وإنما يخافون منها ويفسرونها على أنها صراع بين الخير والشر لا بد أن ينتصر الخير فيه لتستمر الحياة، فعلى الناس أن تبدع طقوساً فردية وجمعية تؤدّى سراً وعلانية وتُتلى فيها كلمات تطرد الشر وتجلب الخير.
ثم جاء اللاهوت، فوضع بعض المقولات الأسطورية في قوالب مقدسة، وأعلن أنه لا يجوز الخروج عنها.
هذه بعض أغراض الأسطورة التي ما زالت تعمل في حياتنا منذ آلاف السنين، فالإنسان عندما رأى الظواهر الطبيعية تحدث أمامه، من برق ورعد وبراكين وزلازل وأمطار وثلوج وكواكب سيّارة وغيرها الكثير، لم يستطع أن يفهم تلك الظواهر، ولم يستطع أيضاً أن يفسر حركتها وتعاقبها على مدار العام، فأضفى عليها هالة من القدسية، وربطها بقوى غيبية وأعطاها معاني كثيرة ليقبل بها عقله المتشكل. فالبرق والرعد عند أمم الشمال الأوروبي هما سرعة حركة مطرقة الإله «تور» وصوت ارتطامها بالأعداء. والشمس بضوئها وحرارتها كانت إلهاً يُعبَد، وكذلك القمر والنجوم.
واختلطت في الأسطورة الإغريقية، الآلهةُ مع البشر، فكان هناك آلهة نصفها بشريّ، ذكر أو أنثى، ونصفها الآخر نجوم أو أفلاك أو نار أو ماء مقدس أو ظاهرة طبيعية.. وكانت الأسطورة الاغريقية الأقرب والأكثر انتشاراً في ما عرفناه من آداب الإغريق، وبالتالي الأكثر تاثيراً على أدبنا العربي.
وللأساطير السومرية والبابلية والآشورية والفرعونية، أهمية قصوى في تطور علم الأسطورة، إن جاز التعبير، ورغم أن تلك الأساطير ظهرت في منطقتنا العربية، إلا أنها اكتُشفت وتُرجمت في وقت كانت فيه الأسطورة الإغريقية قد وَضعتْ قدماً ثابتاً في مخيالنا الشعبي. ومما لا شك فيه أن الأسطورة الإغريقة كانت امتداداً للأساطير التي سبقتها، فهي الحكايات نفسها، ولكن بأسماء مختلفة.

ما الأسطورة؟
الأسطورة نص وطقس، وهناك من يقول إن للأسطورة خاصية الشعر، حيث تبقى عصية على أي وصف محدد أو تفسير جامع مانع، وهذا الأمر كامن في المطلق الذي تنزع الأسطورة إليه، أو بسبب كونها نظاماً رمزياً تتداخل فيه الأبعاد النفسية والتاريخية والثقافية بكامل غموضها وتداخلاتها بين ركامٍ من الحكايات والرموز والصلوات والأناشيد والممارسات الغرائبية.
ولا يوجد تعريف شامل للأسطورة، بل تعددت التعريفات بحيث يشتمل كل منها على تعريفٍ لأحد أغراض الأسطورة، فإذا كانت الأسطورة لتفسير ظاهرة طبيعية، ذهبَ التعريف إلى منحى الآلهة وقوى الخير وقوى الشر، فالآلهة تقاوم الأشرار الذين يعملون على الإطاحة بنظام الكون القائم بقصد حرفه عن مسيرته لكي تنقطع الأمطار أو تتدمر المزروعات أو تموت الحيوانات التي يستفيد منها الإنسان (خوف من الهلاك وخوف من الجوع).
أما إذا كانت الأسطورة تروي قوة الإنسان في مواجهة أعدائه الآخرين، فإن صفات ذلك الإنسان تتسع وتأخذ شيئاً من صفات الآلهة، فلا يُقهر بسهولة، بل ينتصر دائماً على خصومه. فما زلنا حتى يومنا هذا نقول إن لاعب كرة القدم البرازيلي «بيليه» أسطورة، لأنه تفوق على منافسيه، ونقول إن العدّاء فلان أسطورة العدْو السيريع.. وهكذا.
وأشهر مثال في الأسطورة الإغريقية على القوة ومزج الصفات الإلهية بالإنسانية في البطل، أسطورة «كعب أخيل»، ذلك البطل الإغريقي الذي أمسكت به أمه من كعب قدمه وغطست باقي جسده في الماء المقدس (دم الآلهة)، فأصبح جسد الطفل جسد آلهة لا يموت إلا إذا أصابته الضربة مكان يد الأم الذي لم يبتلّ بالماء.
أما إذا كان المقامُ مقامَ موت وانتقال إلى المجهول، فالأسطورة حينها تمتمة غير مفهومة تترافق مع طقوس جماعية تؤكد عدم اليقين في مشوار النهاية ذاك: هل ستغادر الروح الجسد؟ وإلى أين؟ إلى السماء أم إلى جسد آخر؟
تُصور الأسطورة موت الإنسان على هيئة وحوش كاسرة تأتي وتأخذ الحياة من الميت قبل أن يموت، وسُمّيت تلك الحيوانات: «الحيوانات الأسطورية»، وقد اعتقد الإنسان بوجود حيوانات تجمع في صفاتها قوة كبيرة جداً، أقوى من الريح، أقوى من النار، مع ندرة في وجودها حتى لا يراها الناس العاديون وتصبح مألوفة لهم ولا تعود تخيفهم.
وقد تفاءل الإنسان برؤية بعض الطيور، وتشاءم أيضاً برؤية طيور أخرى.. كل هذا مرتبط بالدور الأسطوري الذي يعتقد الناس أن تلك الطيور تؤديه.
كما حاول الإنسان تفسير بعض حركات جسمه اللاإرادية من منطلق التفسير الأسطوري، فرفة جفن العين الشمال فالٌ سيئ، كما يعتقد بعضهم، في حين أن الحكة التي تصيب كف اليد اليمنى تعني قبض المال.. وهكذا، أينما عجز الإنسان عن تفسير حركة لا إرادية في جسمه، لجأ إلى الأسطورة خوفاً وهلعاً.
وعندما يكون المقام مقام خصب وحب وتكاثر واستمرار لتدفق الحياة بأشكال مختلفة، تكون الأسطورة فرحاً وكلاماً موزوناً كأنه شعر، ورقصاً فردياً أو جماعياً تتمايل فيه الأجساد وتهتز الرؤوس طرباً، وربما رافقت تلك الحركاتِ إيحاءاتٌ جنسية.
هكذا هي الأسطورة، متشعبة متنوعة لا يمكن جمعها في مكان واحد ولا في زمان واحد، بل هي محاولات اقتراب فكري وجسدي من مجهولٍ ما لم يستطع العقل تفسيره، ليتم ترميز ذلك المجهول إما بكلام مبهم غير مفهوم حتى لا يسهل دحضه وإبطال مفعوله، وإما على شكل حركات وطقوس يؤديها الجسد تشتمل على إيحاءات غير مترابطة، مما يزيد الغموض.
إن تفسير أيّ مجهول علمياً يُسقط عنه هالة القدسية وينتقل العقل لتفسير ما بعده بالآلية العلمية نفسها.
الكتب المقدسة لم تتجاوز الأسطورة، بل أكدتها في ما يتعلق بخلق الكون والطوفان، فوردت الأسطورة بتأويلات مفتوحة على كل الاحتمالات، ولكن النص في القرآن الكريم وضع الأسطورة في مكان لا تتعارض به مع قدرة الله الخالق القوي الحي صاحب الإرادة التي لا تُرَد. فالله عنده الإرادة، وكل ما يجري بأمره؛ والله عنده القدرة، فهو كلي القدرة، يقول للشيء: «كن»، فيكون؛ والله هو الحي الذي لا يموت وهو الذي يدرك أنه حي، هو الذي يمنح الحياة للمخلوقات؛ والله هو العليم بكل شيء؛ والله هو خالق السمع والبصر والكلام، فكل علم أو سمع أو بصر أو كلام كان ويكون، بأمر الله، وهو بحاجة إلى الله والله ليس بحاجة إليه.
هناك من يعتقد أن الأسطورة وُجدت قبل الديانات بآلاف السنين، وهناك من يعتقد أن الدين كله تَنزَّل على سيدنا آدم، وأن خلْق سيدنا آدم كان قبل الأسطورة، وأن الأسماء التي علّمها الله لآدم انبثقت منها الأسطورة، وبناء عليه يرى بعضهم أن الديانات أقدم من الأسطورة، والحقّ أن هذا الموضوع شائك ولا يمكن الجزم أيهما أسبق: الديانات أم الأسطورة.
ولمّا كان الإيمان بالله تسليماً، فلا مبرر لمحاولة إثباته علمياً، ولكن مع كل حالة اشتباك بين العلم والإيمان لا بد من تغليب العلم في الحياة الدنيا مع ترك الإيمان للآخرة، وهذا الرأي ليس بجديد، بل نادى علماء الإسلام بتغليب العقل على النقل، ولا تناقض هنا، لأن الإيمان له أهداف تتمثل في التسليم والتجديد الدائم للتسليم، بينما العلم له طريق أخرى مستمرة ومتغيرة، لا يقف بمكان ولا يكرر نفسه، فالعلم مطلوب منه دائماً إجابات منطقية على كل غموض اعترى حياتنا أو يعتريها، كما أنه مطلوب من العلم أن يفسر لنا من أين جئنا وإلى أين سنذهب. العلم مطلوب منه الإجابة الدقيقة على كل الأسئلة: من؟ متى؟ لماذا؟ أين؟ كيف؟ لذلك فإن عمل العلم لن يتوقف، بينما تقلّصَ عمل الأسطورة كثيراً، وأصبح تأثيرها مقتصراً على إلهام الأدباء والفنانين.
إن الأسطورة خرافة من وجهة نظر العلم، والخرافة كما يعرفها العرب «حكاية مكذوبة لا تستحق البحث فيها»، والأساطير حكايات خيالية غير مبنية على منطق العقل أو على صورة تنقلها الحواس عند الفلاسفة، وهي حكايات قديمة لا فائدة منها عند اللاهوت (وتلك هي أساطير الأوّلين). وهي كذلك مصدر إلهام للشعراء والموسيقيين والرسامين، لا يعرف سراديبها إلا هم، ولا يقبلون تجريدها من رمزيتها.
الأسطورة مزيجٌ من كل ما سبق، فهي محاولات علمية بدائية مع خوف مما تنقله الحواس لأنه غير مفهوم، وهي حكايات قديمة مغروسة في المخيال الشعبي، وفيها رمزية كبيرة اعتمدت عليها الحكاية اعتماداً كلياً. فكيف يجري خرير الماء وصفاء لون السماء في عروق زعيم القبلية الهندي الأحمر «سيلث أو سياتل» كما تجري الحياة في نسوغ الشجر وأوراقه في الربيع، بينما لا يجري صوت الماء نفسه ولا صفاء لون السماء في عروق الأميركي الأبيض الذي جاء يعرض على «سيلث أو سياتل» أن يشتري الأرض منه وينقله إلى مكان آخر غير أرضه التي يعيش فيها الهنود منذ آلاف السنين؟
عندها قال له «سيلث أو سياتل»:
- هل نملك نحن صفاء السماء وصوت الماء المتدفق من شلالاتنا حتى نبيعه لكم؟
إن أطفالنا وأطفالكم لا يلعبون الألعاب نفسها.
إن عجائزنا وعجائزكم لا يروون الحكايات نفسها للأحفاد.
إن موتانا لا يُدفَنون إلا في أرضهم، أما موتاكم فَيُدفنون في غير أرضكم.
إن كل ما سبق يمشي في عروقنا كما يمشي نسغ الحياة من جديد في عروق الشجر.
تلك كانت روايتنا عن الأرض، فأين هي روايتكم؟!».
وكأن زعيم القبيلة الهندية يقول للرجل الأميركي الأبيض: «إن أسطورتنا ليست أسطورتكم».

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }