أمنيات وردية للمحكمة الدستورية
12:00 16-10-2011
آخر تعديل :
الأحد
أمنيات وردية للمحكمة الدستورية
نتمنى على الجهات المختصة فى الدولة ان تحظى هذه المحكمة بالمظهر اللائق بها، وذلك بتوفير المبنى الواسع المستقل، والمنطقة الهادئة، والاثاث المريح، وجميع الوسائل والامكانيات الضرورية لايجاد الراحة لقضاتها لكي يعملوا في اجواء تناسب جهودهم الفكرية وتليق بمكانتهم العلمية والقانونية والاجتماعية. وقد آن الاوان بان تهتم الدولة بمظاهر محاكمها، لان هذه المحاكم موئل الحقوق والحريات ورمز العدالة الانسانية السامية.
كما نتمنى على الجهات المختصة في الدولة،تزويد المحكمة بمكتبة كبيرة تضم فوق رفوفها احدث المراجع العلمية لاسيما في القانونين الدستوري والاداري، فالقاضي الدستوري والاداري يختلف عن القاضي العادي،لانه لا يكتفي بتشخيص النزاع وتطبيق النص التشريعي الملائم عليه، وانما يقوم بالتحليل الشكلي والروحي للنصوص (لاسيما الدستورية) ويلجأ الى الاجتهاد الفكري فى كثير من الاحيان لحل الموضوع، وبخاصة ان القانون الدستوري بالذات يتميز برحابته وتقبله للاجتهادات والحلول التفسيرية. فليس اقل اذن من ان نوفر لقضاتنا الدستوريين احدث الكتب واوفى المراجع فى مكتبة كبيرة عامرة تكون بين ايديهم فى مقر المحكمة.
وبالمقابل، يتعين على المحكمة الدستورية ان تهتم منذ البداية في ديباجة احكامها، فتورد فيها التعليل والاسباب والاسانيد بصورة مفصلة ووافية ومطولة وواضحة، وبلغة عربية راقية وسليمة، ليس فقط لحسم الامر في مجال تفسير الدستور، بل ليطلع على هذه الاحكام رجال القانون والقضاة والمحامون وطلبة الدراسات العليا وجميع الذين يعنيهم الامر من العامة والخاصة في الدولة.
كما يتعين نشر هذه الاحكام ليس في الجريدة الرسمية فقط، بل في مجموعات منسقة ومفهرسة تصدر دوريا على غرار مجموعات المبادئ القانونية التى تقررها المحاكم العالية والتي تصدر وتنشر في كثير من الدول.
واخيرا، فاننا نتمنى ان يحظى بمنصب القاضي لدى هذه المحكمة من يملك الخبرة القانونية المتخصصة وليست العامة، وان يكون من ذوى العقل الدارس القارئ المقارن الباحث القادرعلى التجديد والابداع،البعيد عن الاضواء وثرثرات السياسة، الفيلسوف في القانون وليس الفقيه الناقل المجمع فيه،بالاضافة الى امنياتنا بأن نرى وجوها جديدة مشرقة من كفاءات الاردن العزيز.