لا يكابر ولا يتهرب من المسؤولية، يعرف الاخفاقات والاخطاء ويعترف بهما ولا يكتفي بالاعتراف بل يسعى ما وسعه الجهد لتصحيح المسار، لا يخجل من طلب مساعدة المجتمع بكل مؤسساته لبلوغ حالة الامن الشامل التي يتطلع اليها المواطن قبل المسؤول.
منذ ان تسلم الفريق حسين المجالي مهام مدير الامن العام قبل سنة واربعة اشهر اتبع اسلوباً مختلفاً في ادارة الجهاز الأهم وربما الأخطر في الدولة، اسلوب يعتمد على احترام المواطن ورجل الامن في آن معاً، والعمل على ايجاد شراكة من اجل مصلحة الوطن، هذا الاسلوب نتاج خبرة تحصلت لديه من خلال خدمة بدأت بتعلم رعاية مصالح الناس في مدرسة الهاشميين عندما عمل قائداً للحرس في عهد المغفور له الحسين العظيم وفي عهد الملك عبدالله الثاني ابن الحسين امد الله في عمره، وعندما انتقل الى السلك الديبلوماسي سفيراً لوطنه في البحرين، اضاف الى معارفه اضافة نوعية اخرى ساعدته بشكل واضح في سهولة تواصله مع الناس في موقعه الجديد كمدير للامن العام، وقبل ذلك فانه ابن اسرة سياسية ذات مكانة عشائرية تلزم ابناءها التقيد بتقاليد خدمة الوطن والمواطنين في أي موقع يكونون فيه.
اظن ان الفريق المجالي عندما يقرأ هذه السطور لا يكون ممتناً لانه يفضل الحديث عن جهاز الامن العام لا عن رئيسه، لكنني في كل مرة استمع فيها اليه اتأكد انني امام رجل متميز يقود جهازه بشكل متميز وحضاري.
امس كنت مع مجموعة من الزملاء الصحفيين والكتاب نستمع من مدير الامن العام الفريق حسين المجالي خلال لقاء دعانا اليه عن مختلف الشؤون والشجون المتصلة بعمل جهاز الامن، الانجازات والاخفاقات المستقبل والماضي والظروف المحلية والاقليمية التي اتسمت بها كل حقبة وفرضت شروطها المتوقعة وغير المتوقعة على الوطن باسره وفي مقدمته جهاز الامن العام الذي يعتبر واجهة التعامل الاولى مع المواطن في كل الأوقات والاحوال، وبشكل يبدو ملحاً عندما يحتاج المواطن الى مساعدة الامن سواء لكلف اذى لحق به من مواطن آخر او لاداء خدمة.
المهام التي يضطلع بها جهاز الامن العام معروفة في مجملها، لكن تطبيق هذه المهام كواجب وهدف نهائي للجهاز ليس معروفاً بدقة لكثيرين من الناس، خاصة اذا عرفنا ان تطور الحياة يزيد احيانا من تعقيدات العمل الشرطي، لانه يجلب معه بالضرورة تطوراً وتغيراً في اساليب السلوك الانساني في كلا الاتجاهين الايجابي والسلبي.
لم يتردد الفريق المجالي وهو يتحدث الى الصحفيين عن طلب مساعدة الجسم الاعلامي لتحقيق الامن الشامل كهدف يسعى اليه جهاز الامن، وهو يعتبر ان الشراكة بين الامن العام ومؤسسات المجتمع المدني من اندية ونقابات واحزاب وصحافة ومدارس وجامعات وقبل الجميع مؤسسة الاسرة، هي حجر الزاوية في حماية المواطنين وصون كرامتهم وممتلكاتهم في كافة ارجاء الوطن من اقصاه الى اقصاه، ولا يدعي انه قادر لوحده ان يكون في كل الاماكن كل لحظة، وبنفس الوقت لا يتهرب من واجبه والقيام بما يمليه عليه هذا الواجب لخدمة المواطن وتلبية ندائه عندما يحتاج الى مساعدة.
السير والجريمة والمخدرات، مسائل تؤرق جهاز الامن مثلما تؤرق المواطن، لكن الفرق ان مصدر هذا الارق هو المواطن نفسه، اما العلاج فيقع على عاتق جهاز الامن وحده، وهذه معادلة مختلة لا يجوز ان تدوم بهذا الشكل الى ما لا نهاية، فالمواطن الذي لا يلتزم بقواعد المرور يتسبب في مشكلة تصل احياناً الى حد الكارثة، والمواطن الذي يقترف جريمة او لا يبلغ عن جريمة يتسبب بالاخلال بالامن والاعتداء على الوطن والمواطنين، ورب الاسرة الذي لا يهتم بتربية ابنائه ولا يعطيهم الوقت الكافي من الرعاية لانشغالاته المبررة وغير المبررة فيقعون ضحايا رفقاء السوء وذوي السلوك المنحرف، الذين يفسدونهم بشتى الطرق لا يحق له أن يتفاجأ ويلقي اللوم على جهاز الأمن العام أو المجتمع لانه لم يقم أصلاً بواجبه تاركاً أولاده يسقطون في هوة المكاره كالمخدرات وغيرها ومحملاً الوطن كلفة اهماله وسد الفراغ نيابة عنه ودفع الثمن في اعادة البناء والتأهيل.