لغز تصفية اللواء يونس والمخاوف من «صوملة» ليبيا
12:00 3-8-2011
آخر تعديل :
الأربعاء
لغز تصفية اللواء يونس والمخاوف من «صوملة» ليبيا
كما ان نظام القذافي، حالة شاذة في طبيعته وتكوينه وسياساته،يبدو ان «الثورة» التي انطلقت للاطاحة به،تأثرت بمواصفاته الغريبة،خاصة وان غالبية قيادييها، هم شخصيات سياسية وعسكرية منشقة عن نظام القذافي، فهي تختلف كثيرا عن ثورات وانتفاضات «الربيع العربي» ذات الطابع السلمي، وجاءت عملية تصفية اللواء عبد الفتاح يونس، القائد العسكري للثوار»والحليف السابق للقذافي»والمشارك فيما عرف بثورة الفاتح من سبتمبر، لتسلط مزيدا من الضوء على الغموض، الذي يكتنف هذه الثورة، فهي بدأت باستخدام السلاح في وقت مبكر، دون ان يكون مقاتلوها مؤهلين من حيث التدريب والتسليح، وتعددت الجماعات والميليشيات المسلحة المشاركة فيها، التي تقدر بالعشرات ويصعب معرفة مرجعياتها، وباستخدامها السلاح أكلت من رصيدها و قدمت لنظام القذافي ذريعة اضافية للامعان في ارتكاب الجرائم، وزاد من الالتباس مشاركة حلف شمال الاطلسي بالعمليات العسكرية لمساندة «الثوار» !وذلك يطرح العديد من الاسئلة؟
واول ما يثير الاهتمام في علمية الاغتيال، انه تم استدعاء المغدور من قبل المجلس الوطني الانتقالي للتحقيق معه، حول شكوك بولائه للثورة وشبهات في قيامه بالتفاوض سرا مع نظام القذافي، لكن اللغز الاهم هو في ان الجماعة، التي اقتادت اللواء يونس للتحقيق قامت باختطافه وقتله وحرق جثته ورميها في الصحراء، الامر الذي يعكس روح الانتقام، فما علاقة هذه المجموعة بالمجلس الوطني؟
وبقدر ما احدثت عملية الاغتيال حالة من الارتباك في صفوف المجلس الانتقالي، يلفت الانتباه بان نظام القذافي اتهم تنظيم القاعدة بالوقوف وراء العملية في محاولة لتأكيد مزاعمه بان القاعدة والجماعات المتشددة هي التي تقود «التمرد «عليه، وبينما نعت جماعة الاخوان المسلمين اللواء يونس،وطالبت بكشف الجناة، قال وزير المالية و النفط في المجلس الانتقالي علي ترهوني، ان المجموعة التي قتلت يونس لديها ارتباطات بجماعات اسلامية متشددة،بمعنى التوافق من حيث المبدأ مع تفسير نظام القذافي!.
لم تصل «الثورة»الى نهايتها، وزادت تعقيداتها مع طول فترة القتال مع نظام القذافي،بل تبدو انها دخلت في نفق مظلم، رغم انها الاكثر حظوة بين «الثورات العربية «في تلقي الدعم الدولي والعربي، عسكريا وسياسيا وماليا، لكنها في نفس الوقت الاكثر فوضى في ظل غياب سلطة القانون، وبدهي ان كثرة الميليشيات المسلحة تغري بالاحتكام الى السلاح، وجاءت عملية اغتيال يونس لتضيف عنصرا جديدا لجهة اضعاف الثورة، وتعميق الانقسامات في صفوفها وزيادة الفوضى، فضلا عن احباط القوى الخارجية الداعمة لها وزيادة الشكوك بقدرة الثورة على تحقيق اهدافها، والخطر الاكبر الذي يخشى منه، ان تكون نهاية الثورة «غير سعيدة «، وتحول ليبيا الى صومال جديد !.
Theban100@hotmail.com