الإدارة والشخصنة...
12:00 16-7-2011
آخر تعديل :
السبت
الإدارة والشخصنة...
للإدارة الناجحة مواصفات وشروط، وليس في ذيل قائمة تلك المواصفات، وهذه الشروط، كما أرى، النزاهة، والموضوعية، وعدم إقحام النوازع الشخصية، والدوافع الذاتية، ونزعات النفس، وانحرافاتها، من رغبة بالانتقام، أو إعجاب رغائبي بشخص ما، أو مجاملة لقريب أو صديق، في قرارات العمل، والتعيين، والنقل، والترفيع، والإقالة، وفي توجيه عقوبة ما لزميل في العمل، لمجرد أننا اختلفنا معه في رأي أو إحداثية أو مسألة، علا شأنها أم هبط.
الإدارة أمانة، وهي جزء لا يتجزأ من حيوات الناس، وأحلامهم، وتطلعاتهم، وعندما يتعلق الأمر، بأحلام إنسان ما، وطموحاته، ومخططاته للطريقة التي يود أن يحقق من خلالها ذاته، ثم يأتي مسؤول ما، ولأنه على خلاف مع هذا الإنسان، أو أن مصالحهما الشخصية أو الاجتماعية أو العاطفية تضاربت في لحظة ما، فيتسبب بتعطيل إداري لهذا الإنسان، ويحرمه من الترفيع المرة تلو الأخرى، ويجور عليه، ولأنه المسؤول في هذه المؤسسة أو تلك، ولأن النفاق الوظيفي أصبح وسيلة مضمونة عند كثير من ضعاف النفوس، والراغبين بتحقيق قفزات وظيفية قد لا يستحقونها في كثير من الأحيان، فإن هذا الإنسان لا يصبح ضحية استقواء هذا المدير فقط، ولكن أيضاً، تجنب زملائه له، وامتناع معظمهم إن لم يكن جميعهم عن التعاطف معه، أو على الأقل التعبير عن هذا التعاطف، وإظهار مؤشراته على حركات وجوههم، وتفاعلات عيونهم، ومختلف إشارات أجسادهم. فاستمراء وجوه النفاق، والقيام اليومي بتفتقاته، وآخر ابتكاراته، قد يجعل الواحد منهم مؤمناً بلا عدالة الزميل المظلوم، غير متعاطف من حيث الجوهر معه، وليس فقط أمام المدير، حتى إن هذا الجوهر قد يكون غاب خلف أطنان من الركام الموبوء، والأفكار الملوثة حول سبل إرضاء المسؤول، وأسرع دروب الوصول والارتقاء.
يستهدفه المدير في باب رزقه، ومدخل عيشه، ولقمة أولاده، يعاني، ليس فقط على الصعيد المالي، ولكن أيضاً على الصعيد المعنوي، فمؤهلاته ومهاراته ودرجاته العلمية والعملية أفضل من مديره، واستهدافه لا يؤثر على وضعه المعيشي فقط، ولكن أيضاً على مكانته، التي أصبحت تراوح مكانها، وتتعرض لهزات جوهرية، وأثرت على شكل تواصله مع عائلته، وعلى روح المحبة الساكنة أعماقه، وعلى طيبته وأصالته وشهامته، وهو الذي عندما سدت أمامه سبل الزواج ممن أحبها، لأسباب أقوى منه ومن حبيبته التي أحبها بكل عذرية الفروسية القديمة، رفض من أجلها، ولأنه يحبها ويخاف عليها، ما عرضته عليه أن يهربا بحبهما، وليس ذلك فقط، نصح صديق له من دينها أن يقترن بها لما يعرفه عنها من أخلاق وصفات رائعة تسعد أي زوج. إنسان يملك كل هذا النبل، وكل هذه الفروسية، يواجه من سنوات ليست قليلة، ظلم مدير لا يرحم، وكل ذنبه أن المرأة الرائعة أحبته، ولم تحب ذلك المدير الذي لا مانع لديه أن تحبه النساء جميعهن، وأن يغازل بدوره النساء جميعهن.
أولاد يعانون، ولا يعرفون لماذا يعاني والدهم ما يعانيه، أسرة مؤمنة، صابرة، قانعة، مستورة، ولكنها مستهدفة في صميم وجودها وروح التآلف والمحبة بين أبنائها، فمن ينتصر لها؟