استخدم المصريون المتجمعون في ميدان التحرير لفظ (البلطجية) على من هاجمهم بالسيوف وهم يمتطون الجمال، واستخدم الأشقاء السوريون في ثورتهم لفظة (الشبيحة) على طائفة من السوريين (المدنيين) الذين يستخدمون القوة ضد المتظاهرين، وحين حاول بعض الشباب (المقلد) من الأردنيين وصف ماحدث على دوار الداخلية استخدموا لفظ (البلطجية) المستعار من القاموس المصري والبعيد في دلالاته ولفظه عن اللسان الأردني.
أقول هذا لأن من تم وصفهم بـ(البلطجية) هم كل من كانوا يملكون رأياً مخالفاً لحفنة من شباب تجمعوا تحت اسم (شباب 24 آذار)، وهذه محاولة أخرى لنسخ فكرة (شباب 25 يناير) المصرية، ورغم كل محاولات هذه الحفنة الشبابية لإخفاء لونها وهويتها وانتمائها الحزبي عبر خلق حالة وهمية من التعددية إلا أن كل تلك المحاولات باءت بالفشل، وأنا لم أستطع أن أقتنع ببراءة الرسائل المطروحة أو المطالب التي ينادون بها.
وحتى لا يتعب هؤلاء الأشخاص بوصفي بـ(البلطجي) أحب أن أعينهم على انتقاء مصطلحات من القاموس الأردني حتى تبقى المذاقات وطنية لا مستوردة، ومن هذا المنطلق أحب أن يطلق علي مسمى (العنجهي) أو (الأزعر) وهما مصطلحان أردنيان تماماً، ولكن خطورتهما أن العقلية الأردنية والمخيال الشعبي الأردني يدرك أن كلمة (الأزعر) لها دلالتها الإيجابية والتحببية كما لكلمة (العنجهي)، ولذا لا تحمل تشوهات لفظة (البلطجي). وإذا أراد (شباب 24 آذار) أن يسمعوني في 16 تموز لماذا انحزت إلى صفوف (العنجهيين) فإني أقول لهم، وأنا كمواطن أردني عاهدت الله ومليكي أن أحافظ على هذا الوطن والنظام بما أملك من إمكانيات أو قدرات.
أما السبب الآخر فإنني كـ(عنجهي) فإن مثل هذه الألعاب البهلوانية أستطيع أن أدرك أهدافها ومغازيها كما أستطيع أن أدرك الجهات العديدة التي تقف خلفها وتدعمها، وفي هذه الحالة فإني أرفض كل من يتبناها أو يؤيدها ومن حقي أن أشعر أن كل من يطالب بهذه المطالب إنما يحاول المساس بالوطن وبالسلم الأهلي لغاية في نفسه لا علاقة لها بالتأكيد بمصلحة الوطن، وسيكونون كما قال الشاعر نزار قباني كـ(نيرون الذي أحرق روما كلها ليشعل سيجارة).
لا أستطيع أن أنكر أن حق التظاهر والتجمع من حقوق الإنسان التي يجب احترامها، ولا أعتقد أن أحداً منا نحن (العنجهيون) يعارض هذا الحق، وعليه فمن حقنا أيضاً التظاهر والتعبير عن آرائنا بسلمية، وكل محاولة لمنعنا من ذلك يعد اعتداء على حقنا الإنساني والمكفول دستورياً، ولكن علينا جميعاً أن نتفق أن وضع ضوابط قانونية للتظاهر أمر ضروري، ومن أهم هذه الضوابط تلك التي تمنع أية إمكانية لتعطيل الحياة اليومية الاعتيادية، ولا تؤثر على الحالة الاقتصادية في الدولة ومؤسساتها، وبالتالي لا بد من تحديد وقت محدود للتظاهر أو الاعتصام ومخالفة كل من يتجاوز على هذا الوقت.
من يريد من جماعة (24 آذار) أن يتحاور مع (عنجهي) مثلي أنا كي يعرفوا تماماً لماذا وقفت إلى جانب (العنجهية) فإني جاهز للحوار، لأننا كـ(عنجهيين) بعكس (البلطجية) نؤمن أننا أصحاب فكر ومدركون لقراراتنا واصطفافاتنا، كما أننا قادرون على الدفاع عن مواقفنا بالحوار والإقناع دون شعارات وهمية كما هي الحالة مع (شباب 24 آذار).
إذا كان الشاعر العربي الفلسطيني محمود درويش قد صرخ في وجه المحتل الذي يحاول طمس هويته أو حرمانه منها (سجل أنا عربي)، فإني أصرخ في وجه من خرج للاعتصام يوم الجمعة 15 تموز (سجل أنا عنجهي).