د. محمد جمعة الوحش *
تغير المصطلح وتطور المفهوم:
مر الإشراف التربوي في الأردن بمراحل ثلاث تغير فيها اسم المصطلح وتطور مفهومه تبعا لهذا التغير، كما تغيرت أهدافه ووسائله وتطبيقاته العملية في كل مرحلة.
المرحلة الأولى (التفتيش)
في هذه المرحلة التي تمتد حتى أواسط الستينيات من القرن الماضي كان السائد في وزارة التربية والتعليم مصطلح (التفتيش) وكان يطلق على من يقوم بهذه الوظيفة في الوزارة اسم (المفتش). وقد كان أسلوب عمله الميداني اشبه بالأسلوب (البوليسي) سواء أكان ذلك من حيث الزيارات المفاجئة للمدارس وللمعلمين، ولمديري المدارس أو من حيث الاهتمام بتتبع السلبيات ورصد الأخطاء التي يقع فيها مديرو المدارس والمعلمون في المواقف التعليمية الصفية، أو في غيرها من جوانب العملية التعليمية التعلمية، وما يتبع ذلك عادة من عقوبات... وقد كانت العلاقة بين المفتش من جهة وبين مدير المدرسة من جهة أخرى، علاقة فوقية يسودها الخوف والشك وعدم الثقة، ولم يكن المعلم بصورة خاصة يملك من الصلاحيات ما يخوله الاعتراض على تقارير المفتش أو حتى مناقشتها معه أو مع غيره من ذوي الشأن، فالسمع والطاعة منه وتوجيه الأوامر والانتقادات المختلفة من المفتش الذي هو دائما على حق، والمعلم على خطأ، ولهذا فمن نافلة القول الحديث عن أبعاد ديمقراطية أو إنسانية في العلاقة بين طرفي المعادلة التربوية حينئذ.
وكان مدير المدرسة في كثير من الاحيان يقف إلى جانب المفتش ضد المعلم اتقاء لسلطته، أو كسبا لوده، فتراه يكتب التقارير السلبية عن المعلم متفقة مع تقارير المفتش السلبية، مما يؤدي إلى حالة من الاحباط لدى المعلم تنعكس بدورها على علاقة المعلم بالصف، وهي علاقة كانت تعتمد على الخوف الشديد من المعلم، وان كنا نسميها اليوم علاقة احترام بين الطرفين، مقارنة بما نشاهده من تطاول كثير من الطلبة في هذه الايام على معلميهم والاساءة اليهم بمختلف الوسائل.
وكثير من طلبة تلك المرحلة ما زالوا يتذكرون كيف كانوا يتوارون بعيدا من الطريق حين يرون معلميهم فيهان وكان العقاب البدني والاساءات اللفظية يخيمان على جو المدرسة في تلك المرحلة.
والخلاصة هي أن الخوف والتسلط و(الطبقية) وامتثال الأوامر، وعدم وجود فرص للحوار أو الاعتراض كانت هي السائدة في تلك المرحلة بين اركان العملية التربوية: (المفتش ومدير المدرسة والمعلم والطالب).
والغريب هو أن أولياء الأمور حينئذ كانوا يرون أن هذه هي الطريقة المثلى في التعليم إلى درجة شاع عند كثير منهم مثل غريب في دلالته، وذلك عندما يقول ولي الأمر للمعلم أو لمدير المدرسة بعد ايقاع العقوبة على الطالب (لكم اللحم ولنا العظم) وهذا يعني الموافقة على العقوبة البدنية القاسية ما دامت لم تكسر العظم ولم تصب الطالب بعاهة دائمة.
وكيلا نظلم تلك المرحلة من حياتنا نقول: ان السلبيات التي ذكرتها آنفاً لا تعود إلى عملية التفتيش وحدها، بل إلى عوامل سياسية واجتماعية وثقافية وغيرها كان لها دور كبير في ذلك، كما أن تلك المرحلة قد أنتجت للأردن أفواجا من الخريجين المتميزين والمبدعين ممن كان لهم الدور الهام في نهضة الأردن الحديثة في شتى الميادين، وقد تعدى تأثير هؤلاء الخريجين حدود الوطن إلى الأقطار العربية الشقيقة وخاصة دول الخليج العربي، حيث أسهموا وما زالوا في نهضة تلك الدول إسهاما شهد به المسؤولون والمواطنون في تلك الدول وما زالوا يرددون ذلك إلى الآن.
غير أن هذه الايجابيات التي تمثلت بخريجي تلك المرحلة كان يمكن أن تكون أعظم وأوسع أثراً مما هي عليه وكانت العلاقات بين أطراف العملية التعليمية التعلمية على نحو آخر، وعلينا التذكير كذلك بأن ابداعات هؤلاء الخريجين وتميزهم لم تكن ثمرة لعلاقات الخوف والتسلط والشك التي سادت في تلك المرحلة، وانما لعوامل أخرى كثيرة لسنا بصدد الحديث عنها هنا.
المرحلة الثانية (التوجيه التربوي)
مع تزايد أعداد الخريجين من الطلبة الأردنيين الدارسين في الجامعات الأميركية والأوروبية، وتطور الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، والانفتاح على الآخرين وتبادل الآراء والخبرات معهم في مجال التربية والتعليم، وتطور النظرة المجتمعية تجاه الحياة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وتقبل آراء الآخرين، والثورة المعرفية التي شهدها العالم، وتطور وسائل الاتصالات والتواصل في العالم، وغير ذلك من العوامل، تداعى التربويون الأردنيون إلى عقد المؤتمرات والندوات لتغيير مصطلح (التفتيش) إلى مصطلح (التوجيه التربوي)، وذلك في منتصف الستينيات من القرن الماضي، وقد عد هذا التغيير أو التطور حينئذ نقلة نوعية في ميدان التربية والتعليم من حيث أساليب التوجيه التربوي ومهام الموجّه وصلاحياته، وأساليب المتابعة والارشاد والتقويم، وتطورت العلاقة بين أطراف العملية التعليمية التعلمية وخاصة علاقة الموجه بالمعلم تطورا ايجابياً تمثل بقدر لا بأس به من الاحترام المتبادل، والحرص على تبادل الخبرات ومناقشة الآراء والأفكار والملاحظات بروح ايجابية في اطار علاقات إنسانية متوازنة.
وكان الموجّه يركز في زياراته الصفية للمعلم على ابراز ايجابياته في الموقف التعليمي وابراز السلبيات كذلك، ومن ثم مناقشتها وتبادل الرأي حولها، وكان مدير المدرسة طرفا في هذه الحوارات والنقاشات، ولم يعد الخوف والسمع والطاعة وتصيّد الأخطاء من المظاهر البارزة في تلك المرحلة، ومع ان الزيارات الصفية التي كان يقوم بها الموجّه للمعلم كانت هي السمة الابرز لعلمه آنذاك الا ان ذلك لم يحل دون عقد الورشات التدريبية للمعلمين، وابداء الملاحظات على المنهاج والكتاب المدرسي والوسائل التعليمية وعلاقة المعلم بالطالب، وغيرها من جوانب العملية التعليمية التعلمية.
وبالرغم من التطور الواضح الذي طرأ على العملية التعليمية التعلمية في تلك المرحلة والذي كان للتوجيه التربوي اثره الايجابي فيه إلا أن ابرز ما كان يميز عمل الموجه التربوي هو التركيز على الزيارات الصفية للمعلمين اكثر من تركيزه على الجوانب الأخرى لهذه العملية، وهي الجوانب التي سيكون لها حضور لافت في المرحلة الثالثة.
المرحلة الثالثة: (الإشراف التربوي)
بما أن العملية التعليمية التعلمية عملية متطورة باستمرار، ومواكبة للتطور الحضاري الإنساني المعرفي والقيمي، متأثرة بهذا التطور ومؤثرة فيه، فإن المنهاج والكتاب المدرسي، وأساليب التدريس والإشراف والتقويم وبرامج التدريب والتأهيل والعلاقات الإنسانية وروح المشاورة والمشاركة، واحترام الرأي الآخر والنظرة الشمولية لكل ما يتعلق بهذه العملية تستدعي تغييراً في الأساليب والمهام التي تقع على عاتق من يعمل في التربية والتعليم.
فهذا الميدان الواسع هو المصنع العظيم الذي يعد الأجيال للحاضر والمستقبل، وكل العاملين والمنتجين في الحياة الإنسانية المعاصرة هم مخرجات التربية والتعليم، وبقدر تميزهم وابداعهم يكون الحكم على العملية التعليمية التعلمية في أي بلد من بلدان هذا العالم.
وبما أن وسائل الاتصال والتواصل بين الثقافات والمدارس التربوية والفكرية في العالم في تطور مستمر، وبما أن التوجيه التربوي بمفهومه وأساليبه ومهامه لم يعد مناسبا للثورة التربوية والمعرفية والتقنية التي يشهدها العالم، فقد قام تربويو الأردن في عام 1975 بتغيير مصطلح التوجيه التربوي إلى مصطلح الإشراف التربوي، مع ما يعنيه ذلك من تطور في المفاهيم والمهام والأساليب التربوية، وتم عقد دورات وورشات عمل تدريبية لجميع الموجهين القدامى والجدد لترسيخ هذا المفهوم وتطبيقه في العملية التعليمية التعلمية.
كان الهدف من ذلك وما زال هو أن تشمل علمية الإشراف التربوي جوانب العملية التربوية التعليمية وأطرافها كافة: المنهاج والكتاب المدرسي والوسائل التعليمية، وتقنيات التعليم، وتأهيل المعلم وتدريبه ومدير المدرسة، وأساليب التدريس والتقويم والطالب وولي الأمر والبيئة المدرسية، والتسهيلات اللازمة لنجاح التعليم وتحقيق أهدافه، وأن يكون الإشراف التربوي إشرافاً شاملاً لكل الجوانب، مع التأكيد على أنه عملية إنسانية ديمقراطية متطورة سماته المثلى التواصل المباشر الايجابي والفعال بين جميع عناصر العملية التربوية (مدير المدرسة والمعلم والطالب وولي الأمر والادارة التربوية العليا). وأن تكون العملية التعليمية التعلمية عملية تشاركية تشاورية بين أطرافها جميعاً بهدف الارتقاء بمستواها وتحقيق أهدافها القريبة والبعيدة تحت مظلة العلاقات الإنسانية الايجابية بين هذه الأطراف.
ويطلق على الإشراف التربوي بهذه المعاني الإشراف المؤسسي التكاملي.. حيث غدت عملية الإشراف التربوي عملية ديمقراطية إنسانية تعتمد مبدأ التواصل الايجابي بين عناصرها البشرية كافة، ولم يعد فيها للأوامر والتوجيهات الفوقية أو السمع والطاعة بلا قيد أو شرط أي وجود.
لقد كانت تقارير الزيارات الصفية التي يعدها المفتشون ثم الموجهون من بعدهم سيوفاً مصلتة على المعلمين إذا لم يأخذوا بما احتوت عليه من ملاحظات عنهم في المواقف التعليمية الصفية، أما في عهد الإشراف التربوي فقد اصبحت هذه الزيارات تمثل جزءاً يسيراً من العملية الإشرافية، بل ان برامج التدريب المستمر اثناء خدمة المعلم تأتي في مقدمة وظائف العملية الإشرافية، مع ما يتبع ذلك من اثارة الدافعية لدى المعلمين وتشجيعهم على كتابة البحوث التربوية الاجرائية، ولا سيما البحوث المتعلقة بأساليب حل المشكلات التي تواجههم في عملهم الميداني، ومن أهم مهام العملية الإشرافية كذلك مساعدة المعلمين على النمو الذاتي في مجال عملهم، وتدريبهم على كيفية مواجهة المشكلات وحلها، وعلى تبادل الخبرات على مستوى المدرسة الواحدة ثم الحي فالمدينة، وعقد الورشات التدريبية حول أساليب القياس والتقويم، وتحليل الامتحانات والاختبارات المختلفة، ودراسة المناهج والكتب وتحليلها وأعداد الملاحظات عنها، واختيار الوسائل التعليمية والتقنية المناسبة للمادة الدراسية، واعداد الخطة الدراسية وتشجيع المبادرات الفردية المتميزة، واشراك المجتمع المحلي ومجالس التطوير التربوي في التصدي للمشكلات التي تواجه العملية التعليمية التعلمية وتعيق تحقيق أهدافها، وتطوير البيئة المدرسية وتوفير التسهيلات التربوية اللازمة، وغير ذلك من المهام التي لم تكن ذات أولوية في عمل المفتش أو الموجه.
وهذه المهام الجليل والاعباء الثقيلة بحاجة إلى مشرفين تربويين مؤهلين وقادرين على النهوض بها، ولا يتحقق ذلك الا بتوافر كفايات ومؤهلات في المشرف التربوي فيما يلي أهمها:
- المشرف التربوي قبل أي شيء معلم متميز في مجال تخصصه.
- يؤمن بالديمقراطية والتعاون ويحترم الرأي الآخر ولا يتعصب لرأيه.
- يحب عمله ويخلص له ويسعى إلى تطويره نحو الأفضل دائماً.
- يستخدم في تعامله مع الآخرين افضل أساليب التواصل الإنساني.
- يؤمن بأن العمل الذي يقوم به عمل إنساني اجتماعي يسوده العدل والاحترام.
- يمتلك معرفة واسعة اكاديمية وتربوية في مجال عمله، ويحرص دائماً على التعلم الذاتي والتجدد المعرفي.
- يحرص على تطوير عمله بالحرص على المشاركة في أي دورة تدريبية مختصة بطبيعة عمله في داخل الوطن وخارجه.
- يتميز بالقدرة على التخطيط السليم لعمله وتقويمه تقويماً موضوعياً.
- يتميز بالتنظيم والتنسيق والقدرة على تلمس المشكلات التي تواجه العملية التعليمية التعلمية، وايجاد الحلول المناسبة لها بالتعاون مع ذوي العلاقة.
- يسعى باستمرار إلى معرفة حاجات المعلمين التدريبية، ويقوم بتصميم البرامج التدريبية المناسبة لهم وتنفيذها وتقويمها.
- يشجع المبادرات الفردية لدى المعلمين ويعززها.
- يحرص دائماً على الافادة من خبرات الآخرين في مجال عمله.
- يراعي ظروف المعلمين الإنسانية والعملية، ويسعى إلى ايجاد الحلول المناسبة للمشكلات التي تواجههم.
- يتقبل النقد ويمارس الحوار الايجابي في تعامله مع الآخرين.
- يتميز بشخصية قيادية ذات تأثير ايجابي في الآخرين.
لا شك في أن هذه الكفايات والمؤهلات هامة جداً في عملية الإشراف التربوي، ولا شك ايضاً في أن غيرنا يستطيع ايراد كفايات ومؤهلات أخرى للمشرف التربوي، ولكن توافر جلّ ما ذكرناه فيه يجعله مشرفا تربوياً ألمعياً متميزاً، وسوف يكون اثره على العملية التعليمية التعلمية ايجابياً إلى حد كبير، ولكن هل الظروف الواقعية والعملية التي يعمل فيها المشرف التربوي في الأردن مواتية لتحقيق الأهداف الكبرى للتربية والتعليم، ام هناك صعاب جمة تعترض سبيل عمله، وتؤثر بصورة سلبية عليه إنسانياً ووظيفياً وتحول بينه وبين تحقيق الأهداف التربوية المطلوبة منه بصورة كافية؟
صعوبات تواجه المشرف التربوي في الأردن
هناك صعاب عديدة تعترض المشرف التربوي في الأردن، وتحول دون تحقيق أهداف العملية الإشرافي التكاملية على الوجه الأمثل، وفيما يلي بعض هذه الصعاب على سبيل التمثيل لا الحصر:
- العبء الاداري الثقيل على المشرف التربوي مما يشتت أفكاره، ويخلط اولويات عمله بصورة غير منظمة.
- قلة الدورات التدريبية التي يحضرها المشرف التربوي في داخل الأردن وفي خارجه والتي تساعده في تطوير ذاته والارتقاء بعمله نحو الأفضل.
- النظرة السلبية لدى بعض مديري المدارس تجاه عمل المشرف التربوي، وضعف التعاون معه مما يؤثر سلبياً على علاقته بالمعلمين الذين يشرف عليهم.
- كثرة عدد المعلمين الذين يشرف عليهم مشرف واحد، مما يضعف العمل، ويؤثر على النتائج بصورة سلبية.
- ضعف قناعة عدد من المعلمين بمهنتهم التي رشحهم لها ديوان الخدمة المدنية دون رغبة منهم، وانما بسبب الحاجة إلى الوظيفة، مما يضعف علاقة هؤلاء مع الادارة المدرسية والمشرف التربوي.
- بعض المعلمين لا يهتمون بتقارير المشرفين التربويين اهتمامهم بتقارير الادارة المدرسية المعتمدة في عملية تقييم ادائهم في نهاية العام الدراسي.
- بعض الادارات التربوية العليا في مركز الوزارة، وفي مديريات التربية والتعليم تنظر إلى عملية الإشراف التروبي نظرة سطحية، مما يثير الاحباط في نفوس المشرفين التربويين، ويؤثر في عملهم بصورة سلبية.
- كثير من المدارس غير مؤهلة من حيث القاعات والمكتبات والمختبرات وغيرها من التسهيلات لقيام المشرف التربوي بعمله على الوجه المناسب وخاصة في مجال التدريب.
- ضعف الحوافز التي يحصل عليها المشرف التربوي لقاء أعماله المختلفة، سواء كانت هذه الحوافز مادية أم معنوية.
- قلة وسائل النقل المناسبة للمشرف التربوي ليقوم بعمله على الوجه الامثل.
- تدني الموازنة المخصصة لبرامج التدريب في الوزارة.
- قلة الافادة من مراكز تكنولوجيا التعليم المتطور، بسبب قلة الإلمام بها والتدرب على استخدامها.
- ضعف روح العمل الجماعي التشاركي بين اركان العملية التعليمية التعلمية (المشرف ومدير المدرسة والمعلم) في التخطيط وتصميم البرامج التدريبية وتنفيذها.
- قلة الصلاحيات الادارية للمشرف التربوي مما ادى إلى ضعف الاهتمام بعمله لدى الملم ومدير المدرسة والادارة التربوية.
- تزايد أعداد المباني المدرسية المستأجرة يضعف تحقيق أهداف العملية الإشرافية بصورة كبيرة.
- نظام الفترتين في عدد كبير من المدارس يؤثر بصورة سلبية على العملية التعليمية التعلمية بصورة عامة، وعلى العملية الإشرافية بصورة خاصة.
- الأعداد الكبيرة للطلبة في الغرفة الصفية الواحدة يجعل من تحقيق الأهداف بصورة جيدة هدفاً بعيد المنال.
- تتابع الهجرات البشرية على الأردن اثراً سلبياً على عملية التعليم بصورة عامة سواء أكان ذلك من حيث التخطيط أو الإشراف أو التعليم أو غير ذلك.
- ضعف الاتصال والتواصل بين المشرف التربوي والمجتمع المحلي، وقلة الاهتمام بهذا الجانب على أهميته وفوائده العظيمة.
- عدم استقرار المعلمين في مدارسهم بسبب عمليات النقل والانتقال التي تتم قبيل بدء كل عام دراسية، واحيانا تستمر مع بدء العام مما يؤثر تأثيرا سلبياً على برامج الإشراف التربوي، وخاصة ما يتعلق منها بالمتابعة المستمرة من المشرف للمعلم.
كانت تلك خطوطاً عريضة وملامح عامة لواقع الإشراف التربوي في الأردن، وهناك من كتبوا في هذا المجال كتابات عميقة ومتميزة، والمكتبات حافلة بكل جديد عالمياً وعربياً وأردنياً، ولكنا أردنا تسليط الضوء على واقع الإشراف التربوي في الأردن ميدانياً: فمن الناحية النظرية نحن نطبق افضل وسائل الإشراف التربوي العملية في مدارسنا، ولكننا من الناحية الواقعية متعثرون إلى حد كبير، والدليل على ذلك هذا المستوى المتدني جداً لطلبة الصفوف الأربعة الأولى في مهارات القراءة والكتابة والرياضيات، والمستوى المتدني كذلك لنسبة عالية من خريجي الثانوية العامة الذين اتيحت لهم فرص مختلفة للالتحاق بالتعليم الجامعي دون ان يكونوا مؤهلين له، فانعكس هذا المستوى عليهم في حياتهم الجامعية في صورة مشكلات تربوية وعلمية ومسلكية اخذت تبرز جلية وتزداد يوما اثر اخر، واخذ المجتمع الأردني يتأذى منها ويعاني الأمرّين.؟
واذا لم يتم تلافي هذه الظاهرة بالأساليب المناسبة، وفي مقدمتها عقد مؤتمر تربوي وطني عام في اسرع وقت يشخص المشكلات، ويضع لها الحلول ووسائل العلاج بعد مناقشة جميع جوانب العملية التعليمية التعلمية.. إذا لم يتم ذلك في اسرع وقت فسوف نقرع أسناننا ندماً على ما فرطنا به تجاه الجيل الحالي وأجيال المستقبل، وتجاه الوطن ونهضته، الوقت ما يزال متاحاً لعقد هذا المؤتمر بالاهتمام الذي يستحقه على جميع المستويات.
* وزير تربية وتعليم سابقاً