فلسطينيون يزيلون آثار التخريب الإسرائيلي في «الأقصى» فلسطينيون يزيلون آثار التخريب الإسرائيلي في «الأقصى»

الأردن يخوض مواجهة المقدسات مع إسرائيل .. مكشوف الظهر عربياً

الأردن يخوض مواجهة المقدسات مع إسرائيل .. مكشوف الظهر عربياً

كتب: راكان السعايدةأفلت الأردن، ولو مؤقتا، من مأزق حرج، على المستويين الداخلي والخارجي، عندما تمكّن من كبح جماح التطرف الإسرائيلي عن مقدسات القدس، باتخاذه خطوة استدعاء السفير للتشاور، وهي عبارة دبلوماسية مخففة لكلمة «سحبه».قرار استدعاء السفير، لن يكون سببا نهائيا لردع مشروع إسرائيلي هدفه خلق أمر واقع يقر في نهايته قانون أعده برلمانيون في الكنيست، وينتظرون فرصة تمريره، تشريعيا، لإنفاذ مخطط تقسيم المقدسات على أساس زماني ومكاني لإقامة الشعائر الدينية.هذا المخطط يدركه الأردن الرسمي جيدا، ويُفترض انه يتحسب له، وهو يعلم، يقينا، أن مفاعيل استدعاء السفير ليست إلاّ جولة في مواجهة معقدة، تحتاج إلى استراتيجية فعالة تحدث الردع الكافي وتوقف متوالية الاعتداءات المنسقة على المقدسات.يقول سياسيون أن مثل هذه الاستراتيجية لكي تحدث فرقا جوهريا دائما في هذا الملف الحساس، يجب ان تنسق عربيا، وتشترك فيها أطراف ومنظمات ذات صفة رسمية، مدعومة شعبيا، لتعطيها وزنا وقيمة، وتلفت نظر الدول الكبرى والمنظمات الأممية للتدخل والضغط على الإسرائيليين وتردع مخططاتهم.التأسيس لهذه الاستراتيجية يكون بالإجابة على سؤال ذي درجة من الأهمية، وهو: ألا يجب أن تشكل الاعتداءات الإسرائيلية على القدس المحتلة والمقدسات مأزقا سياسيا وأخلاقيا للدول العربية كافة؟لقد طرح هذا السؤال عديدون في سياق محاولة فهم واستكشاف أسباب التراخي وضعف الاستجابة العربية بشأن الاعتداءات الإسرائيلية التي جاءت كثيفة ومركزة وبرعاية رسمية، وكأنها اقتناص لانشغال العرب بمشاكلهم الداخلية والبينية لإحداث تغيير عميق في واقع القدس المحتلة والمقدسات.كان لافتا أن الدول العربية الرسمية، اكتفت بمواقف «ضعيفة» تركزت على شجب معتاد وتحذيرات غير مدعومة بواقع مناسب، وهي جاءت أقرب إلى رفع العتب منها إلى مواقف منتجة ومؤثرة، ما وضع الأردن في حالة انكشاف تام أمام الإسرائيليين.حالة الانكشاف هذه، مع توقع أن استدعاء السفير لن يكون طويل الأثر، ما يجعل حالة الانكشاف لها أبعاد صعبة وربما خطرة حال تعاظمت الاعتداءات على المقدسات برغم مواصلة الجانب الإسرائيلي تأكيد عدم نيته تغير الواقع في المقدسات، وأخذ الوصاية الأردنية عليها بالاعتبار.لكن ذلك يجعل حاجة الأردن، الذي وجد نفسه وحيدا في المواجهة، كما يؤكد سياسيون، ملحّة إلى غطاء عربي رسمي، جدي وحقيقي وفعال، يعينه في مواجهة مستقبلية محتملة، وربما وشيكة.والغطاء المطلوب يبدأ من الجامعة العربية، على ما فيها من ضعف، ويمتد إلى الدول العربية، برغم انشغالاتها الداخلية، والبرلمان العربي، برغم هامشيته، وكلها لابد من دفعها لتنسق موقفها مع الأردن حماية للقدس المحتلة والمقدسات.والمبادرة في بناء جبهة عربية تدعم الأردن يمكن أن يتم عبر خطوات عملية من المغرب الذي يرأس لجنة القدس، إلى الكويت التي ترأس القمة العربية.يلفت السياسيون أيضا إلى أن العرب بإمكانهم استثمار المواجهة مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، التي تقودها أميركا ودول أوروبية عبر تحالف دولي، وتُقايض الدعم العربي لهذا التحالف بمواقف أشد حزما وتأثيرا حيال الممارسات الإسرائيلية.فأميركا، على وجه الخصوص، تحتاج إلى دعم المكون السني في المواجهة المفتوحة مع «الدولة الإسلامية»، وتفهم هذه الحاجة من الضغط الذي مارسه وزير الخارجية الأميركي على رئيس الوزراء الإسرائيلي عندما التقاه في عمّان لوقف الاعتداءات وخفض التوتر في القدس دليلا على تحسس واشنطن مخاطر سلوكيات تل أبيب على خططها في سوريا والعراق ودعم العرب لها.إن تقييما أردنيا، واقعيا وموضوعيا، لقدراته وإمكاناته، في مواجهة تصعيد إسرائيلي محتمل في القدس المحتلة والمقدسات، مسألة ضرورية، حسب سياسيين، على أن يشمل هذا التقييم تقديرا دقيقا للواقع العربي وكيفية إعادة توجيهه لفائدته في المواجهة المحتملة.فمثل هذا التقييم يساعد عمّان على بناء مقاربة محكمة ومتماسكة، وتمكنه من وضع تقديرات لخطواته وللمخاطر المحتملة وكيفية التصدي لها، وهو مالا يمكن تحقيقه من غير فهم الواقع وتصميم مسار مناسب، إذ لا خيار للأردن غير المجابهة للمحافظة على المقدسات والوصاية.السؤال الأهم هنا هو: ماذا يمكن للأردن أن يفعل إذا لم يستطع تأمين هذا الغطاء العربي.