مرفأُ «المينا البيضا».. من سر موسيقى «رأس شمرا» إلى لُغز «الأرجوان»

مرفأُ «المينا البيضا».. من سر موسيقى «رأس شمرا» إلى لُغز «الأرجوان»

تاريخ النشر : الاثنين 12:00 10-11-2014
-
-

محمد رفيع

مَرفأُ (المِينا البيضا) .. لُغزُ كَنعانَ الأقدم وسِرُّها، الذي عطّل تحوّل الرواية التوراتيّة إلى تاريخ.
هُوَ مرفأُ أوغاريت، السوريّة، العتيدة. وهي كُحلُ العين، في رأس شمرا، الغافي على وَجنة الساحل السوريّ الكنعانيّ الطويل.
مَرفأٌ مِن مرافىءٍ. ينامُ ويصحو مع التاريخ؛ فإن نامَ التاريخُ، غفا المرفأُ على مضض. وإن استيقظت في التاريخ أيّامه، فالمرفأ على موعدٍ مع الصحو..!؟
لم تهدأ أمواجُ المتوسّط الشرقيّة عن ضرب صخوره. ولم يكفَّ الغُزاةُ عن تهديده، ولا عن وصول أساطيلهم البحريّة إليه.
أما هوَ، فلا يكترثُ كثيراً لألوان عيون الغُزاة والمحاربين، أو إلى أشكال سحناتهم. فإن زادَ صخبُهم، أكثر مما ينبغي، فالمرفأُ الكنعانيُّ العتيد يُطلق العنانَ لموسيقى الخلود الأقدم، من مدوّنتها، في رأس شمرا، ويواصلُ الإصغاء إلى هدير البحر ..!؟
وإن تجرأ الغزاةُ ووطأوا بَرّهُ، بأقدامهم، عندها فقط يتدثّرُ المرفأُ العتيق بالأرجوان، ولا يُبالي ..!؟

حقائق
- مَرفأُ (المِينا البيضا) هو ميناء ساحلي قديم، يسمّى بالأوغاريتية (ماعخادو)، يقع شماليّ مدينة اللاذقية، في سوريّة قرب أوغاريت الأثريّة.
- والمينا البيضا هي منطقة تقع في سوريّة على ساحل البحر الأبيص المتوسط بالقرب من مدينة اللاذقية، حيث شكّل هذا الموقع المرفأ الرئيسي لمدينة أوغاريت.
- ازدهر هذا المرفأ في العصر البرونزي الأخير وحتى نهاية مملكة أوغاريت في العام 1185 ق.م
- استعاد الموقع نهوضه بعد فترة سبات طويل، منذ دماره مع أوغاريت. فقد تم اكتشاف آثار تعود إلى القرن الخامس ق.م، أي العصر المسمى بالفارسي (539- 331 ق.م)، وفيه تم اكتشاف مجموعة من النقود اليونانية وأدوات منزلية ودمى وتماثيل وأكواب وأختام. حيث تمّ هجران هذا الموقع في عام 250 ق.م تقريبًا.
- و ميناء (المينا البيضا) يعدّ من الموانئ القديمة جداً على شاطئ البجر الأبيض المتوسط، وترافق ازدهاره مع العصر الذهبي لمدينة أوغاريت، التي وصلت إلى ثراء كبير، وتميّزت بأنّها من أهم مدن المتوسط، تجاريآ واقتصدياً، ويقصدها الآثرياء والتجار من كافة البلاد والحضارات في زمانها.
- تحوّل الموقع إلى ثكنة وميناء عسكري، منذ سبعينيات القرن الماضي، تابعٍ للقوة البحرية في الجيش العربي السوري، وبقي بنفس الاسم القديم.
- أما أغاريت أوأوغاريت، القديمة، التي يشكّل (المينا البيضا) مرفأً لها، فهي مملكة قديمة في سورية، كشفت أنقاضها في تلّ أثري يدعى رأس شمرا، وكذالك في رأس ابن هاني، وتتبع محافظة اللاذقية، وتقع على مسافة 12 كم، إلى الشمال منها، على ساحل البحر الأبيض المتوسط.
- وقد تمّ الاستناد على رقيم، اُكتشف في إبلا (مملكة ايبلا)، لمعرفة اسم المملكة وهي (أُغارو)، التي معناها «الحقل» باللغة الأكدية.
- وأوغاريت مدينة أثرية قديمة، حيث بيّنت الحفريات والأسبار الأثرية؛ أنّ موقع رأس شمرا يشمل على حوالي 20 سوية أثرية (استيطان)، تعود حتى العام 7500 ق.م. إلا أنّه مع حلول الألف الثاني قبل الميلاد تضخم الاستيطان في الموقع لتتشكل ما عرف باسم أوغاريت هذا الاسم الذي كان معروفًا قبل اكتشافها، صدفة في العام 1928م، من خلال ذكرها في نصوص مملكة ماري.
- تذكر النصوص زيارة الملك زميري ليم في العام 1765 ق.م لأوغاريت، ومن رقيم آخر عثر عليه أيضًا في وثائق ماري، وهو عبارة عن رسالة من ملك أوغاريت إلى ملك يمحاض بعاصمتها حلب، يرجوه فيها أن يطلب من ملك ماري (مملكة ماري على نهر الفرات في سوريا) أن يسمح له بزيارة قصر ماري الذي كان ذائع الصيت في ذلك الوقت.
- ورد ذكر أوغاريت في النصوص الحثية المكتشفة في الأناضول وسورية ورسائل تل العمارنة المكتشفة في مصر. وتبيّن من الحفريات؛ أنّ أوغاريت كانت عاصمة لمملكة بلغت مساحتها 5425 كم مربع تقريبًا، في القرنين الخامس عشر والثاني عشر قبل الميلاد، وهي فترة ازدهار المملكة.
- قُدِّر عدد سكان مدينة أوغاريت، في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، بـ 8000- 6000 نسمة، وذلك اعتمادًا على بقايا البيوت العشرة آلاف المكتشفة فيها.
- أما سكّان باقي المملكة فيقدرون بـ 50000 إلى 35000 نسمة، موزّعين على 150- 200 قرية ومزرعة تابعة للعاصمة. وتبين النصوص وجود سكّان حوريين وحثّيين وقبارصة في العاصمة أوغاريت، كذلك بعض الجبيليين والأرواديين والصوريين والمصريين.
- يشير بعض العلماء إلى؛ أنّ الهكسوس، في حوالي 1600 ق.م.، كانوا على علاقة وثيقة مع الأوغاريتين، وذلك من خلال ما بيّنته الحفريات في أوريس عاصمة الهكسوس. وقد أشارت العديد من المصادر القديمة إلى أوغاريت وحضارتها، وإلى مدى تقدّم سكّانها، وإلى ازدهار صناعتها وتجارتها مع حضارات البحر الأبيض المتوسط، حيث كانت لأوغاريت أهمية تجارية كبيرة.
- أبجدية أوغاريت هي أكمل أبجديات العالم القديم، وأغناها وأكثرها شمولاً. فهي تحتوي على 30 حرفاً، وبسبب التقدم والازدهار الذي عاشته أوغاريت، فقد كانت لغتهم من أهم اللغات قديمآ.
- وبجانب لغتهم الأساسية، استخدم سكان أوغاريت لغات عديدة، ووضعوا لذلك قواميس متعدّدة اللغات، ولكن اللغة الرئيسية، التي اكتـُشفت في رسائلهم، هي لغة سامية خاصة بهم تسمّى بـ(اللغة الأوغاريتية).
- بجانب اللغة الأوغاريتية، كانت هناك في المملكة لغات أخرى مستخدمة مثل؛ اللغة الأكادية، التي استخدمها سكان المملكة في تعاملاتهم مع بعض المناطق، كما كانت العادة في جميع أنحاء الشرق الأوسط في ذلك الحين.
- أثارَ تحليلُ اللغة الأوغاريتية الخلاف بين اللغويين. إذ إنّ الأوغاريتيّة لا تنتمي إلى أيّة مجموعة من مجموعات اللغات السامية التي كانت معروفة قبل اكتشاف أوغاريت. فقد كانت الأوغاريتيّة، لغة وأبجدية جديدة، وتلائم في الكثير من مميزاتها اللغات المصنفة ضمن الفرع الشمالي الغربي للغات السامية (لغات كنعانية)، غير أنّ بعض خصائصها يلائم فروعاً أخرى من تصنيف هذه اللغات.
- اكتشفت في أطلال أوغاريت نصوص بلغات أخرى، منها لغات غير سامية، شاعت في مثل هذه المناطق من سوريّة مثل؛ الحورية، والحثية. وأبجدية أوغاريت يحفظها كاملة حجرٌ يضمّ أبجدية اوغاريت معروض في متحف دمشق الوطني.
- تحتل أوغاريت موقعا متقدما على خريطة الحضارات القديمة في الشرق، وذلك للأهمية التي تتمتّع بها، وما تمّ الكشف عنه من آثار لمدينه جيدة التخطيط والمباني ومدى تقدم العلوم والصناعة فيها.
- كشفت الحفريات في العاصمة أوغاريت العديد من الطرقات المرصوفة، والدور والأبنية الجميلة للسكن والمباني الإدارية والحكومية، ومكتبة فخمة في القصر الملكي، الذي يعتبر من أفخم القصور في الشرق القديم، بمساحة قدرت بـ 10000 متر مربع، طُليَت بعض أجزاؤه بالفضة، ويدافع عنه برج ضخم ذو جدران كثيفة.
- كشفت أعمال التنقيب (في العام 1975 م)، في رأس ابن هاني، على بعد خمسة كيلومترات إلى الجنوب الغربي من مدينة أوغاريت، عن قصرين ملكيّين، في شماليّ وجنوبيّ الموقع، وكذلك مجموعة من المدافن والقبور في الجهة الجنوبية. وعلى خلفية الأرشيف الكتابي الكبير، الذي وجد في القصر الشمالي، والمؤرّخ في عهد الملك اميشتامارو الثاني (1260- 1235 ق.م)، يرجح كونه مقرّ الحكم الملكي (البلاط الملكي) الثاني لملك أوغاريت.
- كانت أواريت، أو أوغاريت، مركزاً تجاريّاً هامّاً، بين منطقة الأناضول، ومن خلفها مناطق اليونان في الشمال والغرب ووسط أوروبا، وبين مناطق سوريّة الداخلية وشرقيّ الهلال الخصيب في الشرق، وكذلك مصر في الجنوب، وشواطيء المتوسط. فكانت مدينة تجارية بامتياز ولها سمعتها وقوّتها ومكانتها التجارية في العالم القديم.
- اشتهرت أوغاريت بالصناعة، فكانت مركز إنتاج وبيع الأخشاب، وصناعة المعادن والأواني المشغولة بحرفية ودقّة عالية، والمنسوجات والأقمشة والأصبغة المستخلصة من صدف (الأرجوان).
- عرف عن مملكة أوغاريت غناها بالمنتجات الزراعية مثل؛ الزيتون، وصناعة وعصر زيت الزيتون، والقمح والشعير وبعض المنتجات الزراعية، التي كانت تصدّرها للخارج، أو عن طريق ميناء أوغاريت، حيث كان مرفأها، (وهو منطقة المينا البيضا حاليًا في اللاذقية)، الذي كان مركزًا مهمّاً للتجارة، يعجُّ بالسفن وبالبضائع من جميع الأنواع. وقد امتدح الشاعر اليوناني هوميروس في إلياذته الصناعات والأواني التي تصنع في أوغاريت، فقال: (لا توجد آنية أخرى تنافسها في جمالها).
- المعتقدات في أوغاريت والديانة الأوغاريتية هي امتداد للديانة الكنعانية في سورية، كما تبين الأساطير الميثولوجية الواردة في النصوص الدينية والملاحم ونصوص الشعائر والعبادات.
- كذلك تدلّ المعابد في المدينة عن المعتقدات والعبادات السائدة آنذاك، وهناك عدّة معابد أهمها معبدان على الأكروبول (مرتفع المدينة)، بينهما بيت الكاهن الأكبر، معبد الإله إل (ءل - ءيل - إيل)، (بيت إيل)، وربما معبد الإله دجن (داجان، داجون) معه، في الجهة الجنوبية الشرقية، الذي يرجّح تاريخ بناؤه بـ 2000 ق.م، ومعبد الإله بعل (بيت بعل)، في الجهة الشمالية الغربية، وهو يعود إلى العام 1400 ق.م تقريباً، وكان لتلك المعتقدات طقوسها وشعائرها.
- أدّت مجموعة عوامل، على رأسها مهاجمة (شعوب البحر) لمنطقة الساحل السوريّ الكنعانيّ، إلى توقّف الحياة في أوغاريت، في العام 1185 قبل الميلاد تقريبًا.
- ظهرت أول مدوّنة عرفتها البشرية في رأس شمرا قبل 3500 عام تقريباً.
- من أسماء بعض حكام أوغاريت في الفترة التي سبقت دمارها، بالأعوام التقريبية؛ يقار بن نقم اد مؤسس أسرة أوغاريت الملكية، أبيران الأول 1400 ق.م، أبيران الثاني 1235- 1220 ق.م، نقم اد الثالث 1220- 1215 ق.م، أسامة غانم 1100 - 1080 ق.م. وهناك ملحمة (أقهات) الأوغاريتية الشهيرة.
[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }