لو كان هدف إسرائيل من العدوان على غزة هو القضاء على حماس أو احتلال القطاع ، لجاز القول بأن 51 يومأً من العدوان على غزة لم يحقق أهدافه.ولو كان هدف حماس من الحرب تأديب إسرائيل وإخضاعها ، وجعل الحياة فيها غير آمنة ، لجاز القول بأن ما قامت به لم يحقق الاهداف المنشودة. لكن هذه الأهداف المفترضة غير عملية ولم تخطر على بال أي من الجانبين ، فالهدف الحقيقي الذي دارت حوله الحرب هو حالة ما يسمى (الوضع الراهن).إسرائيل قاتلت للمحافظة على الوضع الراهن وهو احتلال الضفة الغربية والاستمرار في الاستيطان. وحماس قاتلت لإسقاط (الوضع الراهن) المتمثل في الحصار الخانق المفروض براً وجواً وبحراً مما حوّل القطاع إلى سجن كبير.بهذا المعنى يكون كل من الجانبين قد خدم هدفه الحقيقي ، وبدلاً من حديث إنهاء الاحتلال صار الحديث عن وقف إطلاق النار وقيام هدنة مفتوحة وإعادة الإعمار. من ناحية أخرى فإنه حتى الرئيس الأميركي أوباما الذي لم يتردد في إعلان تعاطفه وتأييده للعدوان الإسرائيلي ، اعترف بأن الحصار غير إنساني ويجب أن ُيرفع عن القطاع. التعامل مع (الوضع الراهن) من حيث المحافظة عليه من جانب إسرائيل ، أو محاولة تغييره من جانب حماس ، فرض على أطراف أخرى خطوات بدت بوادرها بالظهور. السلطة الفلسطينية تجد الوقت مناسباً للمطالبة بإنهاء الاحتلال على مبدأ حل الدولتين باللجوء إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ، كما تريد بسط سلطتها على القطاع. مصر تعيد إحياء المبادرة العربية والتعاون مع قطاع بدون حماس. أميركا تريد استئناف المفاوضات كوسيلة لتعطيل لجوء السلطة إلى الأمم المتحدة وما يعنيه ذلك من اللجوء إلى الفيتو ضد إنهاء الاحتلال ، مما يشوه صورة أميركا ويعتبر هدية للإرهابيين. حماس تريد الخروج من العزلة وتحقيق مكاسب للقطاع مقابل الخسائر التي تعرض لها بالإنحناء أمام العاصفة والانضواء تحت جناح السلطة الفلسطينية وحكومة الوحدة ولو مؤقتاً ، بانتظار الظروف المواتية.إجمالاً خسرت إسرائيل وخسرت حماس وكسبت القضية الفلسطينية وسجلت مصر إنجازاً. ولعل أهـم ما تحقق هو إلغاء التقادم على الاحتلال الإسرائيلي ، ووضع القضية الفلسطينية مجدداً على أجندة العالم.
الأهداف الحقيقية للحرب على غزة
12:00 31-10-2014
آخر تعديل :
الجمعة