عمان - الرأي - أكّدت مدير عام المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ناديا الروابدة أنه لم يعد مقبولاً بقاء أي عامل في المملكة خارج مظلة الضمان، وأن المؤسسة تضع على رأس أولوياتها شمول كافة أفراد الطبقة العاملة في المملكة بالضمان.
وأضافت الروابدة خلال جلسة العصف الذهني التي نظمتها المؤسسة وأدارها مدير المركز الإعلامي الناطق الرسمي باسم المؤسسة موسى الصبيحي، لمناقشة ظاهرة تهرب الكثير من أصحاب العمل في قطاع المطاعم والحلويات من شمول العاملين لديهم بمظلة الضمان, أن نسبة المشمولين بالضمان لا تزال أقل من الطموح وتشكل (70%) من المشتغلين، و(61%) من قوة العمل (مشتغلين ومتعطلين).
وأوضحت أن هناك شكاوى كثيرة ترد إلى المؤسسة، وتتعلق بعدم التزام المطاعم الشعبية والسياحية ومحلات الحلويات بشمول العاملين لديهم بالضمان الاجتماعي، وكذلك؛ شمولهم على غير فتراتهم الصحيحة، وشمول جزء من العاملين فقط وترك البقية بلا ضمان، وهناك أيضاً شكاوى تتعلق بشمول العاملين على أساس أجورهم غير الحقيقية، والاكتفاء بشمولهم على أساس الحد الأدنى للأجور، أو اقتطاع نسبة اشتراك الضمان من رواتبهم وعدم توريدها للضمان؛ إضافة إلى لجوء بعض المطاعم والحلويات إلى تحميل العامل نسبة الاشتراك بالضمان كاملة؛ مما يعدّ خرقاً للقانون، وانتقاصاً لحقوق ومنافع هذه الفئة مستقبلاً، حيث يعتمد مقدار الراتب التقاعدي على الأجر الخاضع للضمان وفترات الاشتراك.
واستعرضت الروابدة واقع الشمول بالضمان والتهرب من شمول العاملين في قطاع المطاعم كاشفة أن عدد المطاعم بمختلف تصنيفاتها في المملكة يُقدّر بحوالي (20) ألف مطعم، وعدد العاملين في قطاع المطاعم يتراوح ما بين (110-130) ألف عامل وعاملة، في حين يبلغ عدد المطاعم المسجّلة بالضمان حوالي (7) آلاف مطعم فقط، وعدد المشتركين بالضمان من خلالها (30) ألف مشترك يشكل الأردنيون منهم (57%)؛ مما يؤشر إلى أن نسبة التهرب عن شمول العاملين في المطاعم تقدر بحوالي (75%)، مؤكدة بأن عدم توافر السجلات لدى الكثير من أصحاب العمل في هذا القطاع والمنشآت غير المرخصة احد اسباب التهرب من شمول العاملين بالضمان.
وأشارت إلى أن نسبة كبيرة من العاملين في هذا القطاع ولا سيما في المطاعم الصغيرة يتقاضون رواتب متدنية تتراوح حول الحد الأدنى للأجور (190 ديناراً) وما دون ذلك، في حين يعاني بعضهم من ظروف وبيئة عمل غير لائقة لا تتفق مع التشريعات النافذة؛ مما يعرّض سلامتهم للخطر، مبيّنة أن متوسط أجور العاملين في المطاعم التي تُشغّل أقل من (20) شخصاً يبلغ (230) ديناراً، في حين أن متوسط أجور العاملين في المطاعم التي تُشغّل (20) شخصاً فأكثر يبلغ (320) ديناراً.
وأكّدت أن التهرب من الشمول بالضمان الاجتماعي (ظاهرة التهرب التأميني) يؤدي إلى الإخلال بمبدأ العدالة في حقوق العاملين، وإلى إضعاف دور الضمان في حماية الطبقة العاملة، كما يؤدي إلى زيادة الضغوط على القطاع العام، وزيادة أعباء الخزينة العامة للدولة، مبيّنة أن دعم الشمول بالضمان وتوسيع المظلة هو تحفيز على رفع نسبة المشاركة في سوق العمل، وبالتالي؛ تحفيز المشاركة الاقتصادية للمواطن.
وأكّدت أهمية التعاون بين المؤسسة من جهة وبين نقابة أصحاب المطاعم والحلويات الأردنية وجمعية أصحاب المطاعم السياحية، والنقابة العامة للعاملين بالخدمات العامة من جهة أخرى في مجال نشر الوعي التأميني وترسيخ ثقافة الضمان الاجتماعي لدى العاملين في قطاع المطاعم.
وأكّد أمين عام وزارة العمل حمادة أبو نجمة بان عدم توفر قاعدة بيانات صحيحة لهذا القطاع والعمالة الوافدة فيه هي مشكلة حقيقية، إضافة إلى حركة دوران العمّال وعدم تنظيم هذا القطاع الذي يعد أحد أهم المعوقات في وجه تمتعهم بحقوقهم العمّالية ومنها حقهم في الضمان، مستعرضاً جهود وزارة العمل وحملاتها التفتيشية على هذا القطاع.
وقالت مدير جمعية المطاعم السياحية اليانا جعنيني بأن أعداد المطاعم السياحية في المملكة تُقدّر بـ (900) مطعم سياحي تُشغل (18) ألف عامل منهم (12) ألف عامل أردني، مؤكّدة بأن الجمعية ستتعاون مع الضمان الاجتماعي بتزويدها بكشف بأسماء المطاعم السياحية التي يتم تسجيلها وأعداد العاملين فيها، بالإضافة إلى إيجاد آلية لتوعية أصحاب العمل بأهمية الضمان للعاملين لديهم.
وأشار المدير الإداري لنقابة أصحاب المطاعم والحلويات الأردنية ابتسام العبادي بأن عدم توفر سجلات لدى بعض أصحاب العمل وعدم ثبات العاملين وحركة دورانهم المستمرة أحد الأسباب الرئيسية للتهرب من الشمول بالضمان.
وقال أمين سر النقابة العاملة للعاملين بالخدمات العامة مؤيد الوحيدي إن التزام أصحاب العمل بمعايير العمل اللائق سيشجع العمالة الوطنية على دخول هذا القطاع بشكل أكبر لتوافر الحماية والتأمينات الاجتماعية فيه، بالإضافة إلى الجهود التوعوية المستمرة لأصحاب العمل والعمّال بأهمية الشمول بالضمان.
وطالب رئيس المنظمة العربيّة لحقوق الإنسان ومناهضة التعذيب عبدالكريم الشريدة ضرورة إجراء مسح ميداني دقيق لهذا القطاع بالتنسيق مع دائرة الإحصاءات العامة وتكثيف الحملات التوعوية والتفتيشية على هذا القطاع، وكذلك تغليظ العقوبات على أصحاب العمل المخالفين الذي لا يلتزمون بأداء الحقوق العمّالية ومنها حق الشمول بالضمان.
وثمّن المدير الإداري في المركز الوطني لحقوق الإنسان السيد محمد الخرابشة الجهد المبذول من مؤسسة الضمان في الحد من ظاهرة التهرب التأميني، مؤكداً بأن الحق بالضمان الاجتماعي حق كفلته جميع المواثيق العمّالية الدولية بالإضافة إلى ضرورة دراسة ومعالجة التشريعات التي تخص هذا القطاع.