هل هناك خيط رفيع وراء الأحداث؟
12:00 10-4-2011
آخر تعديل :
الأحد
هل هناك خيط رفيع وراء الأحداث؟
منْ يقرأ التاريخ يرى مسلسلا من الاحداث لها طبيعتها ومكوناتها واجندتها وهي في مجملها أدت الى تغييرات سياسية واجتماعية واقتصادية.
ان معظم التحركات الشعبية التي جرت في الاشهر الماضية كانت معادية للسلطة رغم تواجد حركات مؤيدة ومساندة مثلما رأينا في تونس ومصر وليبيا واليمن.
الشأن الاردني يختلف. فالكل مُجمع ٌ على النظام، فالذات لا تقبل نعتا ولا صفة، والمعادلة الثابته تتقبلها الاكثرية بترحاب، والبعض يتقبلها كأمر واقع، انني اقولها بصراحة تامة ولا علاقة لي بالنظام ومحيطه اكثر من حدود مواطنيتي ومحبتي لهذا البلد الكريم ? فالمواطن الاردني بمختلف شرائحه واصوله ومعتقداته جزء من الاردن ولا وجود للأردن دون قيادته التاريخية.
ما صرح به جلالة الملك مؤخرا وفي عدة مناسبات ولقاءات، وما يتناوله الكثيرون من المواطنين والمسؤولين السابقين والحاليين لا يخرج عن نطاق «الحفاظ على هذا البلد عزيزا امنا مستقرا مزدهراً».
إذن أين الخلاف؟
قال تعالى «لا يرقـُبونَ في مؤمن إلاَّ ولا ذِمة ً واولئك هم المعتدون» صدق الله العظيم.
هناك خيط ٌ خـَفـّيٌ هو المحرك الفعلي لما يحدث! وهو حجر الاساس في معظم ما يحدث، وهو ما يُغـَلّفُ الامور بغموض تكثيف الموقف من الاصلاح!
لا نريد من السلطة التنفيذية ان تحيط نفسها برجالات «الفزعة»، فلا حاجة بتاتا لهذا، كما انّ عليها ان لا ينحسر فيها المحتوى الخلقي والاجتماعي في اي اداءٍ او ردّة فِعلْ. هذا ما صرح به رئيس الوزراء وقد احسن فيما قال وهو بحد ذاته تعبير صادق عن سلطة الدولة وسيادتها وضرورة بقائها كصاحبة الولاية تأكيدا بدوام قدرتها على حفظ النظام والامن والحفاظ على القيم الاجتماعية دون اعطاء المجال لقوى لا تتمتع بنفاذ الرؤية وبالمعرفة الحقة انْ تكون هي صاحبة القول والفصل والذي اذا تكرر واستمر فلربما يؤدي الى الاخلال بالتوازن الاجتماعي وضرب الوحدة الوطنية في الصميم، وفي هذا الحال سنكون كلنا من الخاسرين.
ان الديمقراطية وحدها غير كفيلة بتحقيق الارادة العامة، واذا اتجه الشعب الاردني نحو العيش بسلام وانسجام فهو بحاجة الى ان يُعبر عن صدق الولاء والانتماء ، ولا أشك في ذلك ، ولكنْ! ضمن نموذج حضاري دون الحاجة الى اساليب استفتاء واستطلاعات الرأي العام ، وانما الاعمال بالنيات.
لا اعتقد ان احداً منا يعتقد ان الاوضاع السائدة مريحة! فتراكمات المعوقات المعيشية والغلاء وارتفاع نسبة البطالة واتساع رقعة الفقر ونشرات القنوات الفضائية المتواصلة ? كل ذلك يدفع الناس نحو التظاهر والتنفيس عن معاناتهم ? واذا كانت هناك مبالغة في الامر فيجب استيعابها بذكاء وحكمة لِتـُردّ الامور الى طبيعتها واتزانها.
سألني احد الدبلوماسيين الاجانب بكل خبث ودهاء ((هل هناك خيط خفي هو المحرك الفعلي لما يحدث في تونس ومصر وليبيا واليمن والحبل على الجرّار))، وكانت اجابتي له اكثر دهاءً وخبثا ، فقلت له « ان شعب جنوب افريقيا حارب وناضل ضد سلطة الابارثيد البيض من اجل استقلاله وكرامته ، ولما وجدت القوى الاستعمارية ان لا مجال الا للشعب ان ينتصر امتطت الجواد الرابح . هذا ما حدث في تونس ومصر وليبيا واليمن. كل الرؤساء الذين تنحوا هم صنائعكم وقد تخليتم عنهم بعد ان قال الشعب كلمته».
هذا لا يُبطل القول اننا كعرب لا نشكر فرنسا بالذات لموقفها المشرّف رغم ظنّ البعض ان هناك اطماعاً خلف ذلك ? فلا بأس ! ? انهم يحركون الخيط في اكثر من اتجاه ، فإذا ما تبين لهم ان محورا ما يشد الخيط فيأخذون بالتحليل والدراسة لتتوافق تبعياته مع مطالب المرحلة القادمة والتي اسموها «بمرحلة الديمقراطية «، وهم انفسهم ألدُّ اعداء ممارسة الديمقراطية في الوطن العربي الا اذا اصبحت المناداة بها مواتية لمصالحهم في عهد التكنولوجيات والمعلومات.
فالمنطقة العربية برمتها قد جاءها المخاض والكل يريد ان يكون جزءا من هذه المرحلة الجديده من اجل تطبيع الوليد قبل ولادته . كما ان هناك سياسات ليست ببعيدة عن محور الصراع العربي الاسرائيلي .
هل الهدف إضعاف الاردن وإدخاله في دائرة الصراع الذي سيَمَسُّ الوحدة الوطنية والاقتتال الاهلي من اجل ان يختفي دوره الاقليمي في المنطقة لإقامة دولة فلسطين مستقلة تـُقام على الارض الفلسطينية وتثبيت دولة اسرائيل من البحر الى النهر ، وخلط الاوراق السياسية شرقي النهر ولا اقول في ذلك الوطن البديل فهذا مجرد اكذوبة.
لا خوف على الاطلاق انْ يُؤتى بلاجئين فلسطينيين الى هذا الوضع الجديد ، فالفلسطينيون ليسوا قطيعا من الاغنام يُساقون للذبح.كما ان الشعب الفلسطيني يرفض ان يُزج به في صراعات لا شأن له بها .
واذا ما حاربنا هذا الخيط الخفي معا فعلينا ان نلتزم بالثوابت الوطنية وبالوحدة الوطنية وبالنسيج الاجتماعي المتماسك ? وما على النظام الا ان يتقوى بقوة شعبه لا بأيَّة قوى.
وبقوله تعالى « ربنا لا تـُزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب « صدق الله العظيم.
حفظ الله الاردن شعبا وارضا ونظاما.