في ملف فني انجز ما بين القاهرة وبيروت وعواصم الخليج ،ابرزت صحيفة الجريدة اليومية ، قضية مهمة على صعيد الاعمال الدرامية التي تم عرضها في شهر رمضان.ما إن انتهى موسم الدراما الرمضانية الذي شهد، على غرار كل عام، ازدحاماً في الأعمال المعروضة، حتى بدأت ردود الفعل حول المسلسلات التي تراوحت بين الإشادة والإعجاب وبين الهجوم والانتقاد... حتى النجوم أنفسهم الذين انشغلوا باستمرار التصوير في شهر رمضان، عبروا عن آرائهم في مسلسلات غيرهم، وتمنوا أن يكون العرض الثاني، خارج الموسم الأهم في السنة، أكثر استقطاباً للجمهور في ظل عدم وجود كثافة في عرض المسلسلات، وأجمعوا على أن الدراما المشتركة فرصة لهم ليتوجهوا إلى العالم العربي بأسره وأنها خطوة مهمة تضيف إلى مسيرتهم الفنية...اللافت أن معظم الإشادات هذه السنة تمحورت حول القصة والسيناريو والحوار، ومعظم الانتقادات طاولت النجوم الكبار، باعتبار أنهم لم يقدموا جديداً وخيبوا آمال الجمهور الذي انتظر منهم الكثير...«الجريدة» استطلعت آراء مجموعة من النجوم حول تقييمهم للدراما العربية المشتركة التي عرضت في الموسم الرمضاني على مستوى الأداء والقصة والإخراج والإنتاج، وحصدت الأجوبة التالية.تطور ونجاح وتكاتف وحول الانتاجات العربية وموقعها قالت الصحيفة:«أعتقد أن الأعمال العربية المشتركة تتفوق على الأعمال المحلية من ناحية الإنتاج»، يؤكد الفنان والمنتج باسم عبدالأمير، لافتاً إلى ضرورة وجود أعمال عربية، ومشاركة الفنانين العرب فيها، من حين إلى آخر، لا سيما أنها في تطور مستمر، وتثبت وجودها، كل سنة، على الساحة الفنية. يضيف: «هذا العام شاهدت مجموعة من الأعمال العربية، بالحقيقة أنا فخور وسعيد بمستوى الإنتاج الذي يتفوق في كل عام، صحيح أن المصاريف الإنتاجية عالية جداً، ولكنها تضيف إلى هذه الأعمال التي تجذب نسبة كبيرة من المشاهدين».يتابع: «هذا العام حاولت التركيز على أعمال عدة منها: مسلسل «باب الحارة» وبعض الأعمال المصرية المتميزة التي تضم نخبة من الفنانين في الوطن العربي).من الوارد أن يشارك عبدالأمير في الدراما العربية المشتركة مستقبلاً، خصوصاً أن هذه الأعمال تحقق نسبة مشاهدة عالية، لافتاً إلى أن الأعمال العربية تحتاج إلى تحديات، يجب أن يخوضها الفنان والمنتج والمخرج والمؤلف لإخراجها بالشكل المطلوب.يعتقد بأن المشاهد العربي متعطش لمثل هذه الأعمال، لذا على الفنانين التنويع في خياراتهم لأن الأعمال العربية المشتركة خيار مميز لجميع الفنانين.عن السرايا«فخور بالمؤلفة هبة حمادة، وأشجع على خوض المؤلفين هذه المغامرة»، يوضح المؤلف الدرامي فهد العليوة لافتاً إلى صعوبة مشاركة المؤلفين الشباب في الأعمال العربية المشتركة، مع ذلك يشدد على ضرورة خوضها حتى وإن كانت صعبة وفي طريقها عقبات كثيرة. يضيف: «هذا العام تابعت أعمالاً عربية متميزة، خصوصاً «سرايا عابدين» للمؤلفة الكويتية هبة حمادة، أظن أن الكلفة الإنتاجية لهذا العمل ساعدت في تميزه ونيله نسبة مشاهدة عالية، كذلك أضفى اختيار الفنانين المشاركين فيه نكهة متميزة وروحاً جميلة على مجريات الأحداث».لا يمانع العليوة من تقديم نصوص لأعمال مشتركة، ويعتقد أن الفن لا حدود له، ومن الضروري مزج ثقافات عربية مختلفة في عمل واحد، ويتابع: «أعمل على فيلم سينمائي مشترك مع مجموعة من الفنانين العرب من سورية ومصر والكويت وبعض الدول العربية، وأجتهد، كل عام، في تقديم أعمال هادفة، سواء على صعيد الأعمال المحلية أوالعربية، أتمنى أن يوفقني الله عز وجل في هذه الخطوة لأنها ستضيف إلى مسيرتي الفنية). اختيار الدور المناسب«تابعت أعمالاً عربية مشتركة ولم ألحظ أنها تطورت عن السابق»، تؤكد الفنانة سناء القطان لافتة إلى أن تطور الأعمال العربية لا يقتصر على مستوى الإنتاج فحسب، بل يجب ابتكار توليفة فنية صحيحة في كل عمل حتى لا يفشل في جذب اهتمام المشاهدين من حوله. تضيف: «في كل عام أتابع أعمال الفنانة المصرية القديرة غادة عبدالرازق، المتميزة والهادفة والتي تحدث ضجة في الأوساط الفنية، لكن هذا العام، للأسف،خيبت غادة أملي ولم يكن العمل الذي قدمته بقوة أعمالها السابقة، كذلك لم تحقق الدراما، عموماً، هذه السنة نسبة نجاح عالية، باستثناء «سرايا عابدين» للمؤلفة الكويتية هبة حمادة الذي أثار ضجة، لكني لا أستطيع الحكم عليه أو ابداء رأيي فيه لأني لم أجد فرصة مناسبة لمشاهدته بعد».لا تمانع القطان من اقتحام مجال الأعمال العربية المشتركة، ولا تعتقد أنها ستواجه مشكلة، وتتابع: «إذا وجدت النص المناسب للمشاركة في أي عمل درامي، سواء كان محلياً أو عربياً، لن أفوت فرصة للمشاركة فيه، الفن في النهاية رسالة يجب أن يحملها الفنان في كل عمل ويوصلها بالشكل الصحيح إلى المشاهدين».ترى أن الأعمال العربية المشتركة تحمل أهدافاً ورسائل للمواطن العربي، لذلك هي أفضل للفنان من الأعمال المحلية شرط اختيار الدور المناسب.سياسة تفرق«تميزت الأعمال العربية هذا العام وقدمت نموذجاً رائعاً للدراما المشتركة»، يؤكد الكاتب عبدالعزيز الحشاش مشدداً على ضرورة وجود أعمال عربية مشتركة في كل موسم، وأهمية نقل رسالة واضحة وهادفة عبرها إلى العالم.يضيف: «علينا أن نشارك بأعمالنا العربية في مهرجانات عالمية، وأن ننقل ثقافة الوطن العربي إلى الغرب، لا بد من أن تضيف هذه المشاركة إلى الوسط الفني في الوطن العربي، كذلك تحمل الأعمال المشتركة رسائل وأهدافاً، وما تفرقه السياسة يجمعه الفن في هذه الأعمال».لا يرى الحشاش عيوباً في الأعمال المشتركة بل هي زاخرة بالإيجابيات، ويتابع: «بالإضافة إلى قوة الإنتاج وحسن اختيار توليفة الفنانين، تميّزت هذه الأعمال من ناحيتي الإخراج والنص، وأعتقد أن اقتحامي الأعمال العربية مسألة وقت، لأن ثمة مشاريع مستقبلية أعمل عليها في هذا الإطار، خصوصاً أنني تلقيت عروضاً خارجية لكتابة أعمال عربية مشتركة وأنا فخور بذلك».ثلاثية مصر وسوريا ولبنان «ليست الأعمال العربية المشتركة مستجدّة، منذ بدايتي في سبعينيات القرن الماضي شاركت مع الممثل اللبناني الرائد رشيد علامة الذي أنتج أعمالا ضخمة في هذا الإطار» يقول فادي ابراهيم ويضيف: «بلغت أعمالي العربية آنذاك 14 مسلسلا، ضمت نجوماً سوريين ومصريين، لكن «تلفزيون لبنان» الذي كان المحطة التلفزيونية الوحيدة، آنذاك، لم يشترِ تلك الأعمال، بل اكتفى بإنتاجاته وبيع بعض أعماله في الخارج، لذا عُرضت أعمالي حينها في الدول العربية وليس في لبنان، فلم يشاهدها اللبنانيون».يتابع أن دخول الفضائيات إلى المنازل، سهّل انتشار الأعمال في الدول العربية، التي تضمّ مزيجاً من المجتمعات العربية المختلفة، وبالتالي يهمّ الفضائيات عرض أعمال تلفت اهتمام الجمهور العربي المتنوع.وعن اقتصار الدراما العربية المشتركة هذه السنة، كما السنوات الماضية، على ثلاثية مصر وسوريا ولبنان من دون وجود مشاركة أردنية او عراقية أو خليجية، يوضح: (لا ينقص هؤلاء أي كفاءة مهنية، فالعراق تاريخ فنيّ عريق وثمة ممثلون اردنيون رائعون وهم قريبون جداً منّا، إنما السياسة تؤدي دوراً في هذا الإطار، فقد اعطينا مجالا للعالم للتلاعب فينا وهذه بالذات مشكلتنا في لبنان. أمّا الخليجيون فقد اصبحوا أعلى من اللعبة العالمية لأنهم باتوا من اللاعبين ومن الصعب التلاعب بهم).فرصة ثانية اعتاد الجمهور العربي الخليط في المسلسلات ويطالب بأسماء لبنانية معيّنة)، تؤكد نهلة داود مبدية ارتياحها لوجود ممثلين لبنانيين في أعمال عربية مشتركة كثيرة هذه السنة، ما يثبت تميّز الممثل اللبناني ضمن هذه الباقة المنوّعة.تضيف: (كلما شاركنا في عمل جديد يفاجأ المنتجون العرب بالتزامنا ونوعية أدائنا، وأشير في هذا الإطار إلى الأصداء الجميلة حول مسلسل (فرصة ثانية) الذي شارك فيه زوجي ألكو داوود، من إنتاج شركة (أم بي سي) التي عبّرت عن سرورها بمشاركة اللبنانيين الذين أثبتوا جدارتهم، خصوصاً أنهم كانوا الفريق الأكثر تضامناً والتزاماً وجاهزية، وقدموا أدواراً جميلة).عن الأصداء التي حققتها الدراما العربية المشتركة هذه السنة توضح: (من الطبيعي أن نلمس تقدماً معيّناً، ويكون مستواها جيداً، لأن ثمة سعياً حثيثاً إلى التحسين والتطوير، إنما تتفاوت آراء الجمهور وفق الأذواق، على أن يبقى لكل عمل نمطه الخاص الذي يميّزه عن سواه). إخوة كارلا بطرس (الأعمال العربية المشتركة كان لها نصيبها خلال الشهر الفضيل)، تؤكد كارلا بطرس التي شاركت في مسلسل (الإخوة) (عرض على شاشة رمضان). حول نوعية هذه الأعمال وقربها من الواقع توضح: (لم أرَ عملاً عربياً مشتركاً واحداً بعيداً عن مجتمعنا، ومن ثم يهمّ الناس الإحساس الجيّد في الأداء، الصورة الجميلة، الممثلين الصادقين... هذه المقومات تجعلهم يتعلقون بأي عمل، من هنا ليس بالضرورة أن تكون الأدوار والشخصيات شبيهة بأشخاص حقيقيين يعيشون حولنا في المجتمع، بل أن نقدّم أموراً لا يراها الجمهور عادة من حوله، لئلا يملّ منها، لذا يجب لفت النظر بالشكل والأداء والقضايا المطروحة).عن أهمية الأعمال العربية لدى الممثل تتابع: (في مشاركتنا العربية نتعرّف إلى أناس جدد، خصوصاً أنّ كل من يحيط بنا غريب عنّا، بدءاً من المنتج، مروراً بالفنيين، وصولا الى الممثلين. أما على صعيد الإنتاج، فنشعر أكثر بهذا الاختلاف، لأنه تُرصد للعمل العربي أموال أكثر من المحلي، ولا مجال للمقارنة في هذا الإطار. نطمح كممثلين محترفين إلى أن يصبح لبنان بلداً مصنّعاً للدراما لأنه لا ينقصنا أي شيء لتحقيق ذلك).سياريوهات مميزة وتشويق تبدي رانيا يوسف تقديراً كبيراً لمسلسل (السبع وصايا) نظراً إلى البطولة الجماعية التي تعطي الأبطال مساحات واسعة من التألق، وهو ما حدث في المسلسل وشعرت به خلال التصوير، والحرفية في كتابة القصة والسيناريو والحوار والتي خرجت عن التقليدية.كذلك تبدي رانيا يوسف سعادتها بردود فعل الجمهور حول المسلسل الذي أصبح حديث الجميع، وبالجدل الذي دار خلال عرضه حول توقع النهاية، وهو ما يسجل لصالح المسلسل.حول الأعمال الدرامية الأخرى التي لفتت انتباهها، تضيف أن (سجن النسا) من العلامات المميزة في الموسم الرمضاني، مبدية إعجابها بأداء فريق العمل ككل، وبالصيغة الجماعية في كتابة القصة والسيناريو، ومشيدة بقدرة المخرجة كاملة أبو ذكري، والكاتبة مريم ناعوم في تقديم عمل متكامل من نواحي: الأداء والحوار والتصوير، مؤكدة أنها تابعت حلقات المسلسل وأعجبت به. بصمة باهرةمي كساب منحازة إلى (سرايا عابدين) الذي شاركت في بطولته، مع حشد من النجوم، وتقول إن الإنتاج الضخم الذي ظهر في صورة رائعة على الشاشة قدره الجمهور وبرز جلياً في ردود الفعل على المسلسل، وإن بصمة المخرج عمرو عرفة ساهمت في خروج الصورة النهائية للعمل بشكل مبهر.تضيف أن قصة (سرايا عابدين) وتمحورها حول أحداث اجتماعية في إطار تاريخي جعلاها محل انتقاد البعض، إلا أن ذلك ليس عيباً، لأنه يبتكر حواراً حول المسلسل الذي اعتبرته إحدى العلامات البارزة في تاريخها الفني، كذلك توقعت أن يكون إحدى المحطات المهمة في تاريخ الدراما العربية، خصوصاً أن ثمة جزءاً ثانيا منه سيظهر على الشاشات، ويتوقع أن يحظى بمشاهدة أكبر من الجزء الأول.تتابع أن يحيى الفخراني، الذي قدم مسلسل (دهشة) والزعيم عادل إمام الذي قدم مسلسل (صاحب السعادة)، حازا على النصيب الأكبر من التألق الفني، مشيرة إلى أنه، بسبب استمرار تصوير (سرايا عابدين) لم تتابع المسلسلات بشكل جيد، لكنها ستحرص على مشاهدتها في الفترة المقبلة وأثناء إعادة عرضها.
الوحدة الوهمية مع ما عجزت عنه السياسة
12:00 3-8-2014
آخر تعديل :
الأحد