شهد العالم قبل سنوات ما فعله نجم الكرة الشهير زين الدين زيدان في احدى مباريات كأس العالم اذ قام بنطح احد اللاعبين ،والقاه أرضا وحينها ضج المجتمع الفرنسي بأكمله..ليس لأن هذا فعل مشين داخل الملعب فحسب ؛ وانما لأن هذا النجم قدوة لأطفالهم ،مما اضطر هذا النجم أن يعتذر لأطفال فرنسا ، ويفّسر لهم أن هذا خطأ منه ، حتى لا يتأثروا به ويقلدوه بهذا الخطأ فتنهار قيمة الاحترام للآخرين.يحظى أطفال فرنسا بهذا القدر الكبير من العناية بمشاعرهم..كما يحظون باعتذار شديد ، وتفسير واضح لهذا التصرف غير اللائق..في المقابل يصحو أطفال غزة على صوت القذائف والانفجارات وتغتال فرحتهم مناظر الاشلاء والدماء لإخوانهم ،أو أقاربهم،أو جيرانهم..وترتجف قلوبهم الصغيرة كلما سمعوا صوت طائرة أو قذيفة أو دويّ انفجار هنا أو هناك..بينما يشهدون عجز العالم عن إنكار الجريمة على المجرم الصهيوني ، فضلا عن ردعه وايقافه ، فتتلاشى صرخاتهم في الفضاء .. فما الذي نقوله لهم ؟..وكيف نفّسر لهم منظر البيت الذي تهدّم والأشلاء التي تناثرت ، والدماء التي سُفكت .. وكيف نفّسر لهم أن العالم أجمع وقف عاجزا أمام هذا الظلم الصريح..وأنّ القوى السياسية لا تحرّك ساكناً لأجلهم. أين عقلاءُ العالم وحكماؤه ليتداركوا هذه القلوب الطاهرة...؟بل أين دعاةُ السلام وأنصار حقوق الانسان..؟ الى أين تسير البشرية؟وكيف ترضى الدول الكبرى هذا الظلم الصريح لبني البشر.. ؟وما الذي سيقوله أدباء العالم تجاه طفل رضيع أصبح اشلاءً أمام عين والديه لمجرد أنه وُلد فلسطينيا..فلم يكتف الغاصب أن يسلبه أرضه ويهدم بيته ،بل يسعى لابادته ومحوه عن الوجود..أي كلمات ستعزي أمه الثكلى..؟ وأي معونات ستسلي أباه المفجوع..؟ وأية فرحة سيشهدها أشقاؤه الذين رأوا هذا المشهد الفاجع الرهيب؟.. ليس في غزة وحدها ..لكن في العديد من البلاد حولنا ، التي تنهش الصراعات فيها براءةالطفولة و تنتهك حقوق الانسان... ففي العيد يحظى الأطفال بالقدر الأكبر من فرحة العيد وبهجته..حين تزدان براءتهم بالملابس الجديدة ..وترتسم على محياهم بشائر العيد وتظهر الفرحة في تصرفاتهم ولعبهم وكلماتهم..ذلك انهم ما زالوا على نقاء الفطرة الأولى وبهاء المعاني الانسانية أما أطفال غزة فلن يلبسوا ملابسهم الجديدة ؛لأنها تلطّخت بالدماء ..ولن يجرؤأحد منهم حتى على الفرحة المصطنعة لأن الجرح الكامن في اعماقهم أكبر من أن نتصوره.. ولأن مشاعرهم مشحونة بالحسرة والأسى..ولأن فرحتهم سلبت كما سلبت اوطانهمفيغدو العيد ذكرى أليمة بالنسبة لهم ، وفاجعة مريرة تصاحبهم طوال حياتهم..ذلك أن الطفل يحفر في ذاكرته صباحات الأعياد، فتغدو تلك الذكريات قاسية تؤلم روحه وتقسو على براءته، وتغتال فرحته..اما نحن الكبار فقد تلاشت فرحتنا بالعيد تحت وابل الأخبار العاجلة لاخواننا واهلنا واشقائنالا نملك الا رجف القلوب والتضرع والابتهال أن يحفظ الله هذه الأمة التي تشردمت وتقطعت بها السبل..وأن يوحّد صفوفها ويعيد أمجادها. قد يطول بنا الوقت لنسترجع فرحة العيد المسلوبة..وقد نحتاج الى جهد عظيم لنستعيد بعضا من بهجته القديمة..ولكن ما زال معنا الوقت لنفسّر لأطفالنا بعض ما يحدث..فهذه القلوب الطاهرة أمانة بين أيدينا ..ولنكفّ أمامهم عن أحاديث النكبات والتشاؤم، فمن حقهم أن نصارحهم بحقيقة ضعفنا، كما من حقهم أن نصارحهم بحقيقة عدونا..ولهم الحق أيضا أن نزرع فيهم الأمل.. ولنفسر لهم بحكمة ما تسترقه عيونهم من نشرات الأخبارالمروّعة، لعلنا نزرع فيهم بشائر المستقبل وحبّ الحياة، ليكونوا أقدر على ما عجزنا عنه..ولنصارحهم اننا ما زلنا نحاول النهوض ، فهاتوا ايديكم..عيد سعيد.
هل بقي للعيد من بهجة ؟
12:00 27-7-2014
آخر تعديل :
الأحد