عمان -بترا -تيسير النجار - شكلت الروحانيات احد ابرز مكونات الأدب منذ نشوئه ، ذلك انها تشير إلى الطبيعة الإنسانية في ارتباطها بالوجود من حولها ، وتبدت الروحانيات في الأدب بأشكال عديدة لعل أشهرها وأكثرها تأثيرا الاتجاه الصوفي الذي وجد أصداءه في الثقافات المتنوعة .ووفق الدكتور شفيق النوباني فقد حازت الروحانيات على الاهتمام في الأدب العربي قديمه وحديثه, ولعل طبيعة الاتجاه الصوفي هي جعلته يجد امتدادا كبيرا في الأدب العربي الحديث ويتخذ من أعلام التصوف كالسهروردي وابن عربي والحلاج نماذج عليا، وان أهمية هذا الاتجاه في الشعر تكمن في أنه يلامس ماهية الشعر التأملية في ذاتها.ويقول لوكالة الانباء الاردنية ( بترا ) ان الباحث سيجد العديد من الأدباء الذين اتجهوا إلى الميراث الصوفي في أدبهم لتوصيل رؤاهم ، مثل أدونيس، وعبد الوهاب البياتي، وجمال الغيطاني، ولعل الشاعر طاهر رياض من أبرز الشعراء الاردنيين في هذا التوجه.ويقول الشاعر والباحث غازي الذيبة ان الادب فعل روحاني خالص، لا يمكن ان ينتج دون ان تتجلى في جوانياته خلاصات روحانية، تأخذه الى مناطق شفيفة، تجعله بعيدا عن اليومي والعادي والسائد، صافيا، يجوب مناطق عالية من الوعي والحلم، وتجعله يهجس بالإنسان ولواعجه.ويشير الذيبة الى انه لا يمكن فصل الروح عن تفاعلات الاديب في نصه، ولا الادب عن النص الادبي المشحون بطاقة الروح الخلاقة، فهي مندغمة فيه، انها مكونه الاساس، وعموده الرئيس الذي يصوغ مقامات الجمال واللذة والألم.وترى الاديبة اميمة الناصر، ان الأدب الصوفي ينطلق من ثقافة إنسانية عامة ، ذلك إن الإنسان وفي الغالب بتأثير الديانات المختلفة، ظل يسعى نحو حياة روحانية صافية، متحررة من الشوائب المادية ومتع الحياة العديدة وصولا إلى صفاء ذهني وروحاني يحقق للفرد التوازن النفسي الذي يستطيع أن يواجه به تعقيدات الحياة.ويصف القاص والناقد ناصر الريماوي الكتابة الادبية الابداعية بأنها حالة من التصوف الفطري ، لافتا الى ان النص الأدبي يرتكز على الالتقاطة أو الفكرة والتي هي أشبه ما تكون بكائن مادي، وسطحي على الأغلب، وهي حق مشاع للجميع من حيث التبني والتناول ما دامت محاطة باطار التجرد، لكن البراعة في التعاطي مع روح تلك الفكرة هو ما يكسبها ميزة الملكية الحصرية لكاتب ما بعد أن يتم إعادة إنتاجها على المتلقي.ويقول رئيس اتحاد الكتاب السابق الاديب مصطفى القرنة، لعل النفس الانسانية الغارقة في ملذاتها والمحاطة بالماديات بحاجة الى فسحة تطل من خلالها على الجانب الاخر الذي يتجلى بالروحانيات ، فقد سدت السبل والقت الحياة الصعبة بظلالها على النفوس المكدودة المنهكة .اما الباحثة والشاعرة رندا جبين فتقول ان الجانب الروحي الصوفي في شخصية الإنسان المسلم يتجلى بحسن التعامل مع الناس والاخلاق الحسنة: كالشجاعة والعفة والكرم والحكمة والاحسان، وما شاكل ذلك وان كان للاخلاق صلة وثيقة بالجانب الروحي.وتبين ان من تجليات الجانب الروحي في شخصية الفرد، والذي يعتبر جوهرها ومضمونها، الصلة الداخلية للمؤمن بالله تعالى وانشداده النفسي والعاطفي به من حيث الإيمان والحب والاخلاص، وما يرافق هذه المعاني الثلاثة الرئيسية من خوف ورجاء وتواضع بحيث يترجم كل ذلك إلى أدب يعنى بتهذيب الروح وصقلها لتزداد قربا من الله طمعا في كمال الرضا.وخير الأمثلة كما تقول , ما كان من شعر المديح النبوي والشاعر حسان بن ثابت، ومن الأمثلة ما تناقلته الكتب من اشعار رابعة العدوية وهي التي رفضت الزواج تصوفا وزهدا، كما لا ننسى الحلاج الذي اعتبر القرآن الكريم محرك القلوب والهمم والوجدان الروحي، وعده السبب لكل تذلل عرفاني يصدر عن المحب العاشق.اما الشاعر والناقد مهدي نصير فيقول، إذا اتفقنا على تعريف مصطلح الروحانيات المتشعب أوَّلاً يمكننا الحديث عن دوره في الأدب والثقافة الإنسانيين، فالروحانيات في نظره هي القيم والمُثُل العليا للإنسان، هي خزَّانُ الأخلاق النبيلة وخزَّان التاريخ النبيل والأحداث التاريخية النبيلة التي حدث وإن وقعت في مرحلةٍ ما من التاريخ الإنساني الطويل والمليء بالقهر والقتل والظلم والفساد .وتقول الشاعرة ريتا حسان انه مهما كان جنس الأدب فان استخدام التصوف في كتاباته في بعض الأحيان ضروري حين يتعلق بالروحانيات والزهد والتواصل مع الله وتطهير القلب من السيئات.
مثقفون يتحدثون عن الروحانيات والتصوف في الأدب
12:00 21-7-2014
آخر تعديل :
الاثنين