د. علي خلف حجاحجه - كل معني بذاته، وإن اتسعت دائرة الاعتناء فبأسرته والأسرة كثير – الا من رحم ربي – سواء كان الأمر متعلق بشأن دنيوي أو أخروي، فالأمر واضح للعيان وهو في رمضان أكثر وضوحاً، لأن رمضان محطة اختبار تستوجب الخروج من الدائرة الضيّقة ( دائرة الذات) إلى الإحساس والشعور بالآخرين لأن الإنسان يقترب حكما إلى من هم دونه، فالغني والفقير ممتنعان عن الطعام، وكلاهما يشتهي شربة ماء في رمضان ولا يستطيع اليها وصولا، وكلاهما يستويان في ضعف القوة .. الى ما غير ذلك.والله سبحانه يقول: ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر )، وذُكر أن من أسباب هلاك بني إسرائيل « أنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه «، معنى ذلك أن كل منهم كان يعيش في حدود ذاته الضيقة لا يبالي بغيره، جاع أو مرض أو احتاج أو حاد في مسلكه عن جادة الصواب.يفخر أحدنا أنه ختم كتاب الله في رمضان غير مرة، وهذا عمل عظيم وطاعة جليلة، لكنه سيكون أكثر فخراً وأعظم أثراً إن اقنع غيره وساعده ليسلك ذات الطريق، ويكون سعيداً إن قام ليل رمضان، ولكنه سيكون أسعد إن كّون عند احدهم قناعة بضرورة قيام الليل ولو بركعتين.عظيم أن تصلي الفجر في المسجد ولكن الأعظم أن تمر وأنت في طريقك إليه على جارك وتوقظه وتصطحبه الى المسجد، جميل أن تتواصل مع الأهل والأقارب والأرحام، ولكن الأجمل أن تتسع دائرة الاتصال لتبادر بالاتصال مع من هجرك وقطعك وأساء إليك، جميل أن تتصدق على محتاج ولكن الأجمل أن تعطي ابنك الصغير مالاً وتعلمه كيف وعلى من يتصدق لتزرع في طفولته حب المساكين وتعظم قدر عمل الخير عنده.فلو بدأنا بتوسيع دائرة ذاتنا شيئا فشيئاً لكان الأثر أبلغ والنتيجة أعظم في الدنيا والآخرة، ولولا ذلك ما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن : « أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم» أو كما قال رسول الله.ثم إن الواجب يقتضي أن نعلّم أبنائنا الخروج من هذه الدائرة وذلك من خلال ترسيخ بعض القناعات لديهم، كحب الإيثار، والتضحية، والمبادرة، والشعور مع الآخرين وتمني الخير لهم، باعتبار أن ديننا يدعو الى الاجتماع وينبذ الفرقة، ورسولنا الكريم يقول: ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ).ولأننا نميل الى إثارة كوامن النفس من خلال طرح بعض الأسئلة، فإننا نسأل:كم تارك للصلاة أقنعته بالعودة إليها والالتزام بها؟ كم جاهل بتعاليم دينه كنت سبباً في تعليمه؟ كم صائم فطّرته ؟ كم مخاصم لك بادرته؟ كم غافل عن حق من حقوق الله وحقوق العباد ذكّرته؟ ثم ضع بعد ذلك ما شئت من الأسئلة لنفسك لتحثها كي تحيى لغيرها، وتعرف أن هناك من يحتاجها وينتظرها. والله سبحانه لا يضيع أجر من أحسن عملاً.خبير التطوير الإداري والتدريبOali2@yahoo.com
الخروج من دائرة الذات
12:00 7-7-2014
آخر تعديل :
الاثنين