عمان - بترا- استأثرت حرب حزيران 1967 ودور الجيش الاردني في الدفاع عن القدس والضفة الغربية بمناقشات ضيوف حلقة برنامج «عين على القدس التي بثها التلفزيون الاردني مساء امس الاول السبت واستضافت كلا من وزير الاعلام الاسبق الدكتور سمير مطاوع، واستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية الدكتور غازي ربابعة.
وقال مقدم البرنامج الدكتور وائل عربيات ان القيادة الهاشمية ادركت مخططات العدو الصهيوني واطماع العدو الصهيوني منذ البداية حيث قال الملك الحسين يرحمه الله في خطابه بتاريخ 25 كانون الثاني 1967 «ان هدف العدو الصهيوني الآن اصبح واضحا وهو الضفة الغربية وبعدها الضفة الشرقية وبعدها يتوسع في وطننا العربي ويحقق اهدافه وأطماعه».
وما أن بدأت المعركة، التي كان العدو الصهيوني يستعد لها منذ أن استقر في الارض الفلسطينية عام 1948، حتى صدرت الاوامر من قيادة الجيش العربي الاردني بالاشتباك مع العدو للدفاع عن القدس وفلسطين، فاستبسل المقاتل الأردني وقاتل قتال الشجعان الأبطال وكان شعاره «خندق النصر او قبر الشهادة».
وقال الدكتور مطاوع ان الاردن دخل المعركة ليس لإسناد العرب فحسب، ولكن لأنه مسؤول مسؤولية مباشرة عن هذا الجزء الغالي الذي انقذه الجيش العربي الأردني عام 1948، والذي اصبح جزءا من الاردن فيما بعد.

وأوضح ان الراحل الملك حسين يرحمه الله، كان يحاول اقامة نظام دفاعي يستند اليه الاردن في الدفاع عن الضفة الغربية من اسرائيل، لأن الاردن كان يؤمن منذ البداية ان اسرائيل لن تتوقف الا بإتمام احتلال فلسطين كاملة.
واشار الى خطط عسكرية كانت وضعتها القيادة العامة الاردنية عام 1965 بعد مؤتمر القمة العربية الأولى وخطة ثانية قبل الحرب ببضعة اشهر حيث كان الاردن يتوقع اي هجوم عسكري اسرائيلي لاحتلال الضفة الغربية من اتجاهين، الاول اتجاه القدس اريحا وادي الاردن، والثاني اتجاه جنين نابلس وادي الاردن.
وعن بعض ما شاب هذه الحرب من ملابسات لفت مطاوع الى «المعلومات الخاطئة» التي تلقاها الجيش الاردني من ان هناك فرقة مدرعة مصرية تتقدم باتجاه بئر السبع، ولذلك طُلب من الجيش الاردني ان يدفع باللواء 60 الى تلال الخليل الى منطقة الظاهرية كي يلتقي مع الفرقة المدرعة المصرية في حركة كماشة ولكن للأسف تبين فيما بعد ان ذلك كان غير صحيح، فتم نقل اللواء الاربعين ليحل مكان اللواء المدرع 60 على اساس ان اللواء المدرع السوري سيحل مكان اللواء الاردني 40 في اسناد قاطع نابلس جنين، وفي تلك الاثناء فوجئ الضباط الاردنيون بتلك الاجراءات لأن ذلك كله لم يكن جزءا من الخطة التي اعدوها لمواجهة غزو الضفة الغربية.
وقال الدكتور غازي ربابعة ان حرب 1967 فرضت على الاردن ولم يكن امام جلالة الملك حسين الا الانخراط فيها فوقع اتفاقية دفاع مشترك مع مصر قبل المعركة بأيام وانضم اليها العراق على الهاتف، واجتمع الملك حسين مع الضباط وجرى الاتفاق على ان يرسل اللواء 60 الى الخليل حسب الخطة ويلتقي مع فرقة مصرية قادمة الى بئر السبع وهي الفرقة التي لم تأت ما اضطر القيادة الاردنية الى نقل اللواء تحت تأثير الضربات الجوية الاسرائيلية فأصبحت معظم دفاعات هذا اللواء خارج المعركة وبقي لنا في الجبهة 7 الوية مشاة موزعة على 650 كيلو مترا من خطوط الهدنة، ولواء مدرع في قاطع جنين.
وكانت اتفاقيه الهدنة عام 1949 لا تسمح بدخول الدبابات الى مناطق التماس ولكن العدو اخترق الهدنة وادخل الدبابات وبعدها قام بتوجيه ضربة جوية الى سلاح الجو المصري ودمر طائراته وهي على ارض المطار وكان عددها 300 طائرة مصرية ولم ينج منها الا 20 طائرة. وكانت القوات الاردنية تضم آنذاك 7 الوية مشاة وكتيبتي دبابات ولواءي دروع اضافة الى 4 الوية احتياط كانت شرق النهر، علما بأن طول الواجهة الاردنية مع اسرائيل 650
كلم، وهذه الواجهة تحتاج الى 10 اضعاف الجيش الاردني آنذاك حتى يستطيع الدفاع عن الحدود لا ان يهاجم العدو.
اما سلاح الجو الاردني فقد كان قليلا ويكاد لا يذكر، فقد كان عبارة عن 24 طائرة هوكر هنتر واربع طائرات نقل اضافة الى طائرتي هيلوكبتر، ورغم ذلك فهو الوحيد الذي تمكن من ضرب العمق الاسرائيلي، ولكن سلاح الجو الاسرائيلي تعقب الطائرات الاردنية وضربها في مطار المفرق.
وقاتل الجيش العربي الهاشمي برجاله وتشكيلاته وصنوفه المتعددة ببسالة في حرب 67 واوقع خسائر فادحة في صفوف العدو، وكان الجيش العربي يمتلك لواءين ضاربين هما لواء 60، ولواء 40 اللذان قصفتهما القوات الاسرائيلية بشكل مكثف، واستطاع لواء 60 ان يسقط عددا من الطائرات الاسرائيلية في ارض المعركة.
وفي اليوم التالي من الحرب صدرت الاوامر للاستعداد للتحرك الى القدس ولكن الضغط المتواصل على القوات الاردنية من قبل سلاح الجو الاسرائيلي منع اللواء 60 من التحرك الى القدس ولكنه تمكن من الثبات في مكانه ومن ثم الانسحاب الى منطقة اريحا.
اما بطولات كتيبة الدبابات الثانية التي كانت مهمتها في حرب 67 حماية سهل جنين فقد تمكنت من ايقاف هجوم الجيش الاسرائيلي عليه لمدة يوم كامل ولم تنسحب حتى نفدت منها الذخائر.
اما كتيبة الحسين الثانية فقد كان لها دور بطولي في معركة القدس، اذ قاتلت ببسالة وشجاعة وقدم رجالها صورا من البطولات والتضحيات دفاعا عن القدس، وقد اطلق جلالة المغفور له الملك الحسين عليها اسم «ام الشهداء».
وقال ربابعة، كانت معركة القدس عبارة عن ملحمة، واستشهد بقول احد قادة الجيش الاسرائيلي الذي كان يتقدم نحو منطقة الشيخ جراح الذي قال «انني لم اصل الا مع اثنين من جنودي فقط».
واضاف ان القوات الاسرائيلية كانت تستخدم في جنين بطاريات انوار كبيرة للكشف على المنطقة ومن شدة الاضاءة كنا نشاهد اجساد الجنود الاسرائيليين وهي معلقة على السياج والاسلاك الشائكة امام مواقع السرية الثانية من كتيبة الحسين الثانية.
وقال ان العدو الاسرائيلي أقام نصبا تذكاريا للشهداء من الجنود الاردنيين احتراما لبطولاتهم وكتبوا عليه «هنا قتل 19 جنديا اردنيا بطلا»، فيما قال موشيه ديان عن ذكرياته عن هذه الحرب «في كل خطوة خطوناها دفعنا عشرات الضحايا».
ولفت ربابعة الى جاهزية الجيش الاسرائيلي والفارق الكبير في المعدات والآليات والقوى البشرية الحديثة والأسلحة المتطورة، وبرغم ذلك فقد ضربت المدفعية الاردنية بدقة متناهية والحقنا بالعدو خسائر فادحة وجاءت هذه الاعترافات من المصادر الاسرائيلية نفسها.
واورد المتحدثان في الحلقة شهادات الاسرائيليين انفسهم عن بطولات الجيش العربي الاردني حيث قال وزير الجيش الاسرائيلي موشي ديان عام 1967»كانت معركة تل الذخيرة من اعنف المعارك التي خاضتها القوات الاسرائيلية ضد القوات الاردنية المدافعة، فقد وجد الاسرائيليون انفسهم بعد ان اخترقوا جدار الاسلاك الشائكة وحقول الالغام يخوضون معركة ضد عدو مصمم على الدفاع لآخر طلقة واخر رجل، وقد التحم الطرفان في قتال بالقنابل اليدوية والحراب والايدي، وخسرت قواتنا 21 قتيلا وجرح اكثر من نصف القوات المهاجمة من الضباط والجنود».
وقال قائد لواء المظليين الاسرائيلي العقيد موردخاي غور «علي ان اقول انه على الرغم من انني اشتركت في عدة معارك في حياتي العسكرية الا ان ما شاهدته في هذه المنطقة وما سمعته من القادة خلال تجوالي عليهم من موقع الى موقع كان امرا لا يصدق، وكما قال لي احد القادة: عندما سرت باتجاه مفترق الطرق كان معي جنديان فقط ممن بقوا احياء من سريتي، وهناك سرية اخرى كانت قد احتلت (هضبة السلاح) من الناحية الجنوبية ولم يبق منها بعد انتهاء العملية سوى سبعة جنود».