- -

أحفاد الغساسنة

أحفاد الغساسنة

مفلح العدوانهذا البوح مجتزأ من عنوان كتاب ألّفه الباحث الاستاذ برهم يوسف هيشان المعشر الذي حمل كتابه عنوانا كاملا هو «عشائر الدبابنة.. أحفاد الغساسنة»، وهو الجزء الثاني من كتاب المعاشير، وصدر في طبعته السادسة عام 2011م،وفي الصفحة الأولى منه يشير الباحث الى أنه كتاب شجرة عشيرة المعاشير من عشائر الدبابنة 1700-2011م.ولعل الموضوعات التي تطرق لهاالكتاب، ومن متابعة السرد التاريخي الذي تسلسل فيه منذ البدايات الأولى، كلها تعطي صورة واضحة شاملة لجوانب من تاريخ الغساسنة في المنطقة، انطلاقا من تتبعه لتاريخ وذاكرة عشائر الدبابنة. ومحتويات الكتاب هي بحسب ترتيبها في الفهرست: الاهداء، مقدمة للباحث برهم يوسف المعشر، الى عشيرتي/كلمة فخر واعتزاز، الشجرة الأصلية للغساسنة في لبنان، عشائر الغساسنة ولمحة تاريخية ودينية، شجرة سليمان بن نمر الخازن الغساني وأولاده، الإمتداد العربي/ عشيرة المعاشير، لمحة عن قرية دبين، شجرة سلسلة العرب المستعربة والعاربة، القبائل العربية المسيحية، السلط والتركيبة الاجتماعية لقصبة السلط، الرسم التوضيحي لمدينة السلط عام 1894م، الكرك والشوبك (حاضنة العشائر الغسانية)، شجرة تبين صلة القربى بين عشائر العرب المسيحيين في فلسطين وبين العشائر الاردنية في شرق الأردن، شجرة الأصل للعائلات الفلسطينية، العشائر العربية الغسانية/ فلسطين، المراجع: السيرة الذاتية لشخصيات من المعاشير والدبابنة، رجاء وتنويه، صور تاريخية لعشيرة الدبابنة.عروبتنا عنوان حياتناالتفصيلات كثيرة في الكتاب، ولا يمكن الإحاطة فيها من خلال قراءة سريعة له، غير أنه لا بد من تسليط الضوء على بعض البؤر التي لها علاقة بالانسان والمكان، خاصة بارتباطه بالأردن، وتلك القرى والمدن التي كانت موطن الغساسنة، وهي مرابع عشائر الدبابنة، حيثيقول الباحث برهم المعشر في تقديمه للكتاب أن «هذا الكتاب مشروع بحثي يتقصى الحقائق بأطياف من القيم والموروث الاجتماعي لعشائر (الدبابنة) والتي تتوزع في كافة أنحاء المملكة وفلسطين. والكتب التي تبحث في تاريخ العشائر وجذورهم وتخرج المعلومات والاحداث الى حيز المعلومة التاريخية الموثقة والصحيحة، فإنها تمنح شباب العشيرة الفخر والاعتزاز بجذورهم العربيةالأصيلة وتزيدهم ايمانا بأهمية دورهم في إتمام مسيرة الاجداد وعروبتهم، فكثير من عشائر الغساسنة الذين ذكروا في الكتاب والتي عاشت في بلاد الشام وفي مناطق الاردن وفلسطين، وبعد قيام دولة الاسلام العربية قد بقي لهم دور هام في تسيير الدولة والفتوحات؛ فعروبتنا هي عنوان حياتنا ووجودنا. وكان هدفي أن أسجل هذا التراث قبل زواله، على اعتبار أنه يشكل جزءا من ثقافة هذه الأمة الماجدة، وبصراحة نجد أن التاريخ القومي لعشائرنا وعائلاتنا أخذ يتلاشى، فقد فقدت الذاكرة الكثير منه، وأما ما بقي منه فسوف يندثر بموت المتقدمين في السن».أبناء جفنةيفتح الباحث برهم المعشر بوابة الحديث عن الغساسنة، فيتتبع تاريخ تلك المرحلة، مشيرا الى أن «الغساسنة دولة عربية ظهرت في عهد الدولة الرومية الشرقية، ويعود الغساسنة بنسبهم الى جفنة بن عمرو ميزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة بن ثعلبة بن مازن ابن الأزد. والغساسنة تحالف قبلي يطلق عليه اسم (ابناء جفنة) وانما يسمون غساسنة نسبة كما يذكر الاخباريون الى ماء (غسان) الواقع بين وادي رمع ووادي زبيد اليمن، اذ هاجرت قبائل الغساسنة من اليمن الى الشام منذ زمن قديم (يقال أنه في أواخر القرن الثالث الميلادي)، حيث استوطنوا حوران والبلقاء وجعلوا عاصمتهم (الجابية) المعروفة اليوم بجابية الجولان، وعندما ظهر الاسلام كانت دمشق عاصمة الغساسنة. ولقد سكنت القبائل العربية بلاد الشام قبل الاسلام ومنهم الغساسنة في حوران، قظاعة في جهة البلقاء وجنوبي شرق الاردن في حين استقرت قبيلتا جذام ولخم جنوب الاردن وفلسطين»الأجداد الأوائلويسترسل بعد ذلك الكتاب في سرد مسيرة الأجداد الأوائل، وصولا الى تفرعاتهم في غير مكان في نطاق بلاد الشام، وخصوصا في الاردن وفلسطين، وفي هذا السياق يشار الى أنه «.. في أواسط القرن الرابع عشر هاجر أربعة أشقاء لنمر بن سليمان بن نمر الخازن الغساني هم فرح، صالح، خليل، ونمير، مع زوجاتهم وعائلاتهم من لبنان على أثر الهجمات المغولية على البلاد السورية والتي كان آخرها غزوة تيمرلنك على حلب واستقروا في منطقة الكرك معقل الكثير من العائلات والعشائر المسيحية كالعزيزات والمعايعة الذين كانوا يلاقون كل الاحترام والتقدير من سكان الكرك الأصليين والقرى المجاورة، وذلك منذ عهد الرسول محمد (صلعم)، وقد اختار الاشقاء الأربعة الاقامة في قرية مدين القريبة من الكرك وذلك لفترة من الزمن ثم انتقلوا بعدها الى ادر الكرك. وبسبب السلب والنهب والغزو قرر الأشقاء الخروج من الكرك الى منطقة أكثر أمنا واستقرارا فاتجهوا شمالا، حتى حطوا رحالهم في قرية دبين القريبة من جرش تاركين أخاهم صالح الذي رغب في البقاء في مدينة الكرك لتنحدر منه عشيرة المدانات. ولم يطل بقاء الأخوة فرح ونمير في دبين مدة طويلة فقرروا الذهاب الى فلسطين ليستقروا في الطيبة (طيبة بني سالم) وبير زيت وعين عريك والزبابدة وجفنة، وغيرها من المدن الفلسطينية وكان ذلك عام 1700م. أما خليل فبقي في دبين حتى ضاقت الأرض بذريته وكان ذلك بعد عام 1700م، وبسبب الظروف الاجتماعية القاهرة، وعلى اثرها، فقد رحلت عشيرة الدبابنة الى السلط واستقرت بها. أما الابن الثاني من ذرية خليل فاتجه الى الحصن بجوار اربد وأنشأ عشيرة العمامرة وجدهم سليمان أبو دهموس ولهم أقارب في حمص/سوريا».المعاشير-الدبابنةثم بعد ذلك يدخل الكتاب من العام الى الخاص ليعطي لمحة عن الدبابنة ومنهم المعاشير، حيث يكون ملخص التفاصيل بهذه الإشارة المجتزأة من الكتاب في أن المعاشير هم «من عشائر الأردن المسيحية، أصلهم من آل الخازن-مشايخ كسروان في لبنان- وهم جزء من عشيرة الدبابنة التي تعد من أكبر العشائر المسيحية في الأردن، والتي تضم عائلات المعاشير والشحاتيت، البخابخة، الاسحاقات، العساكرية، الحنانيات، اللقوات، الحواتمة، الدقوم، النفافعة، الحبايبة، الفرارجة، الفنانشة، آل حوران، السكر، الجلدات، الناعوري وآل خليف المتري وآل ناصر المسالمة وكذلك عائلة الخازن في البعنة وكفر ياسيف وحيفا، وعشيرة الدبابنة في جنين وشرق الأردن..».دبين والسلطكما يمر الباحث المعشر على تلك الأماكن التي أقامت فيها عشيرة الدبابنة، ومنها دبين والسلط والكرك والشوبك وغيرها، حيث يصف دبين بقوله «تعتبر دبين من ضمن أراضي جرش يحدها شمالا قرية نحلة وجنوبا الجزازة وغربا جبل الاقرع وترتفع دبين 800م عن سطح البحر ويوجد في دبين مسجد وكنيستان واحدة للانجيليين والاخرى للروم الارثوذكس تسمى دير السيدة العذراء (ينبوع الحياة) ويعتبر هذا الدير أول دير في شرق الأردن للرهبنة ولتعليم اللاهوت لرجال الدين».أما عن السلط فيقول «مدينة تاريخية عريقة قامت على أراضيها الحضارات ابتداء من العمونيين والاشوريين والبابليين والكلدانيين والفرس واليونان والبيزنطيين بالاضافة الى الحكم الراشدي والاموي والعباسي وانتهاء بالعهد العثماني. فهذه المدينة التاريخية العريقة غالية على قلوبنا جميعا لا تزال ذكرياتنا في شوارعها وجبالها وبين اشجار التين والرمان وكروم العنب وحاراتها ووديانها الاكراد وشعيب والجدعة والميدان والسلالم والقلعة والخضر، كما انها شكلت انموذجا للتعايش الاسلامي المسيحي منذ قرون ولقد واصل الهاشميون دورهم هذا وبصورة خاصة في الاردن الحصن الحصين الذي لم يعرف سوى الاخاء والتلاحم والمودة بين المسلمين والمسيحيين على أساس الولاء للوطن الواحد وللقيادة العروبية منذ عهد جلالة الملك المؤسس الى افاق النهضة الجديدة ودعائم  الوحدة الوطنية التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الجسين المعظم، والمبنية على التعددية والتسامح والوسطية والاعتدال».قصيدةثم يورد الباحث المعشر في الكتاب قصيدة معبرة للشاعر سليمان المشيني يتحدث فيها عن السلط، حيث يقول:ترى هل عرفتم فيمن أهيمومن تعشق الروح صنوا لهاهي السلط دار الخلود المقيموحق الوفاء يقضي اجلالهافما انجبت غير شم الانوفكما تنجب الاسد أشبالهاووحدة امتنا همهالتحيا وتصلح احوالهافيا سلط عفوك ماذا اقولبمن طرز المجد سربالهاوقد أصبحت موئلا للعلاوعلى النجم تسحب اذيالهاولو لم تكوني اعز حمىلزلزلت الارض زلزالها»الكرك والشوبكوعن الكرك والشوبك يوضح الباحث خلال استهلاله في الحديث الخاص بهما بأنه يكتب عنهما انطلاقا من أنه «علينا الآن أن نبدأ بقراءة المدن التي وصلناها منذ أن غادرنا اليمن لانها جزء من وطننا الغالي ففي عشائرها أصول يمنية وقيسية واعجمية واوروبية وتركية مما اكسبها عمقا حضاريا وثقافيا وسياسيا وعسكريا. فالكرك هي القلب النابض للحضارة النبطية وظلت في العصر البيزنطي درعا واقيا للاردن ومركزا لرئيس الأساقفة وكانت تضم اكبر كنيسة يوقرهاالناس كثيرا، وهي كنيسة الناصرة وقد بقيت تحت حكم الصليبيين حتى قام القائد صلاح ا لدين الأيوبي عام 1188 ميلادي بطردهم بالاضافة الى القلعة التي حافظت على شموخها ورونقها».وبخصوص الشوبك يقول «تعتبر الشوبك العمل الثاني من مملكة الكرك، فقد كان معظم سكانها في عهد أبي الفداء من النصارى ومن المؤكد أن معظم النصارى أحفاد للقبائل العربية الغسانية التي هاجرت عبر فترات التاريخ الى شمالي الجزيرة العربية وجنوبي بلاد الشام، وبالأخص من المناطق الممتدة من العقبة في الجنوب الى تدمر في الشمال ولقد ذكر اليعقوبي عام 897 ميلادي ان معظم أهالي غرندل كانوا غسان وبلقين.أما السكان في مملكة الكرك فوجدوا قبل الاحتلال الصليبي لتلك المناطق وهم من القبائل الغسانية التي لم يفرض عليها اية قيود من قبل السلطنة المملوكية باعتبارهم الأغلبية الكبرى وكان اهتمامهم الأكبر بتجارة الزبيب والزيت والزيتون، وذلك مع سكان الجزائر والسودان والسويس وكذلك كانوا يتاجرون بالشعير والمشمش والتي كانت تنقل الى الديار المصرية»