عاصفة التغيير .. درجات

عاصفة التغيير .. درجات

رغم الانذار الاميركي العلني للقيادات العربية بضرورة الدخول في سباق اصلاحي مع عاصفة التغيير التي تجتاح المنطقة، ما يزال هناك من يشكك في ان ما شهدته تونس وبعدها مصر هو جزء من مشروع لاعادة هيكلة الانظمة التي وصلت بوضعها الحالي الى الطريق المسدود. وهذا لايعني باي حال الاستهانة بالظروف الموضوعية التي دفعت شباب البلدين الى انتفاضتهم وتقديم التضحيات اللازمة لانجاحها. وهو الامر الذي يمكن ان يتكرر ولكن بدرجات متفاوتة. وهذا يعيدنا بالذاكرة الى فترة الانقلابات العسكرية منذ خمسينات القرن الماضي، والتي تزامنت مع الاندفاع الاميركي الى قلب المنطقة على حساب النفوذ البريطاني عبر هذه الانقلابات،التي جاءت في ظروف موضوعية مواتية،وكان ابرز عناوينها ما شهدته مصر عام 1952. واليوم وبدخول المنطقة مرحلة الانتفاضات الشبابية الشعبية،مع تامين الاغطية الاعلامية والسياسية والامنية اللازمة لانجاحها،فان امكانية تجنب تكرار تجربتي تونس ومصر تظل قائمة في اكثر من بلد عربي،عبر التعامل السريع مع الظروف الموضوعية المثيرة لعواصف الانتفاضات. كما ان مثل هذه الامكانية تبدو شبه مستحيلة في دول اخرى. وحين يتكرر السؤال حول المصلحة الاميركية في النفخ،الذي لا يستطيع احد انكاره،في عواصف التغيير، فان الاجابة تتصل في احد جوانبها بالمازق الذي وصلت اليه انظمة حكم في ادارة مجتمعاتها،والانفجارات غير المحسوبة التي يمكن ان تترتب على يأس الشعوب. ومع ان التعامل الاميركي مع الانظمة القائمة اسهل بكثير من التعامل مع قيادات وحكومات منتخبة، الا ان استقرار العلاقات يتحقق بشكل افضل حين تكون مبنية على اساس قبول الاغلبية بها وخضوعها لعلنية النقاش والتوافق. وفي هذا السياق هناك من يقول بان تسريب وثائق ويكيليكس عن المنطقة وبعدها وثائق الجزيرة عن المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية كان جزءا من نذر عاصفة التغيير. حيث نشهد الان الدور المهم الذي تؤديه الشبكة العنكبوتية في ادارة العمليات الميدانية للانتفاضات القائمة. ولان هناك في المنطقة العربية من تمكن من النجاة بامكانياته الذاتية من الانقلابات العسكرية التي اجتاحت عاصفتها المنطقة اواسط القرن الماضي، فان الامر نفسه ممكن الان عبر الاسراع بالاصلاحات القادرة على تبديد عواصف التغيير المفروض بقوة الظروف الموضوعية والرعاية الاميركية.