طوبى لمن يصنعون السلام

طوبى لمن يصنعون السلام

بهذه العبارة المثقلة بالمعاني والرسائل العميقة والدلالات, ختم جلالة الملك عبدالله الثاني كلمته الترحيبية بقداسة البابا فرنسيس, ضيف الاردن الكبير, الذي بدأ رحلة حجّه الى الارض المقدسة من الاردن ارض السلام والتآخي الاسلامي والمسيحي ومنطلق الانبياء والصالحين, منوها جلالته بهذه الزيارة البابوية المهمة بما هي خطوة على طريق ترسيخ أواصر الإخاء والتسامح بين المسلمين والمسيحيين وتعزيز رسالة السلام التي تدعو لها جميع الاديان السماوية.من هنا جاءت اشارات جلالة الملك اللافتة الى ما يعنيه الاردن في المسيرة التاريخية لهذه المنطقة وما كرسه من نموذح في العمل المشترك والبناء الذي يقوم به المسلمون والمسيحيون من مواطنيه على ارضه وهدفهم بناء مستقبل مشترك على ارضية واحدة من الاحترام المتبادل والسلام والاخلاص لله, لتضع الأمور في سياقها الطبيعي والميداني والواقعي أيضاً وبخاصة في ما يبذله الاردن على اكثر من صعيد وخصوصاً ما سعى إليه سليل الدوحة النبوية الشريفة في الحفاظ على الروح الحقيقية للاسلام, اسلام السلام وما ينهض به جلالته كهاشمي من واجب تجاه حماية الاماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين في الاردن والقدس, والتزامه –كوصي عليها- بالحفاظ على المدينة المقدسة مكان عبادة للجميع والابقاء عليها بيتاً آمناً لكل الطوائف عبر الاجيال.نحن إذاً أمام رؤية ملكية متكاملة لمشهد فريد فرادته زيارة قداسة البابا فرنسيس كما ثلاثة من اسلافه خلال نصف قرن, يرى ويؤكد على ان الطوائف المسيحية العربية هي جزء لا يتجزأ من منطقة الشرق الاوسط, كما وجد في الاردن عبر التاريخ وعلى الدوام, تراث مسيحي عريق منسجم مع التراث والهوية الاسلامية لبلدنا وهو ارث موضع اعتزاز في بلدنا وبين اوساط شعبنا.وإذ لفت جلالته الى المؤتمر الاقليمي التاريخي الذي استضافه الاردن مؤخرا حول التحديات التي تواجه المسيحيين العرب فإنما, للاشارة الى طبيعة الجهد المكثف والدؤوب الذي يقوم به الاردن بتوجيه ورعاية مباشرة من جلالة الملك شخصياً لتعزيز الوفاق ومواجهة التحديات وتكريس ثقافة التفاهم والتعايش بين جميع الناس على اختلاف عقائدهم, الأمر الذي تم ترجمته عملياً وميدانيا إن لجهة طرح مبادرة سنوية جديدة تحت عنوان اسبوع الوئام العالمي بين الاديان في الأمم المتحدة أم لجهة انشاء جائزة سنوية, تهدف الى تكريم الانجازات في هذا المجال وقد تم منحها هذا العام الى شباب ومنظمات تعمل في الهند والفلبين واوغندا ومصر.لم تغب قضايا المنطقة وملفاتها الساخنة عن كلمة جلالة الملك الترحيبية والتي كانت مفرداتها واضحة ولغتها مباشرة سواء في ما خص دعوة جلالته البابا فرنسيس الى خطوات من جانب قداسته ودعم يقدمه مباشرة لمساعدة الفلسطينيين والاسرائيليين على ايجاد حل لصراعهم الطويل, والتركيز على ان الوضع الراهن الموسوم بحرمان الفلسطينيين من العدل والخوف من الاخر ومن التغيير انما يحمل وصفة للدمار المتبادل وليس الاحترام المتبادل المنشود, ما يستدعي وبالضرورة قيام القادة بمساعدة الجانبين على اتخاذ الخطوات الشجاعة اللازمة لتحقيق السلام والعدل وتعزيز التعايش. ام في ما يتعلق بالاوضاع السورية وضرورة العمل على تخفيف ازمة اللاجئين السوريين والعبء على البلدان المضيفة المجاورة مثل الاردن وبخاصة بما يتوفر عليه قداسته من حب للبشرية.. وحكمة, ما يستوجب أيضا وفي شكل عادل مساعدة سوريا على استعادة مستقبلها ووضع نهاية لإراقة الدماء وإيجاد حل سياسي سلمي هناك.