شعارات انتخابية
12:00 21-10-2010
آخر تعديل :
الخميس
شعارات انتخابية
بدأت الحملات الانتخابية وبدأت المقار الانتخابية تستقبل الرواد من مؤيدي الذين حزموا أمتعتهم للترشيح للنيابة تمهيداً لخوض المعركة بكل الإمكانات المتاحة وغير المتاحة، وظهرت اليافطات التي تحمل الشعارات الانتخابية البراقة، بهدف الحظوة بالاستباقية بطرح العبارات الرنانة والطنانة، والتي يعتقد هؤلاء إنه أصبحت ملكية احتكارية لهم ولا يحق لغيرهم طرحها لاحقاً كونهم السباقين بطرحها، وقياساً على هذه البدايات فاعتقد جازماً إن موسوعة جينس للارقام القياسية لا تضم شعارات عربية أو غربية تزهو بالوعود والأماني والتغيير والدعوة للإصلاح كما ستحمله شعارات حملاتنا الانتخابية القادمة، والإشكالية إن الكل يعي أن جزءاً كبيراً من هذه الشعارات باتت مستهلكة فضلا عن التشابه الكبير بينها ، فكلفة هذه اليافطات بلغت أرقاماً فلكية في الحملات السابقة، حتى إن بعضهم ابلغني انه دفع للخطاط لوحده 17 ألف دينار ثمناً ليافطات غطت أصقاع المعمورة لحملته الانتخابية في الدورة السابقة، سعياً لاستلاب عقول ناخبيه بما يطرحه من طروحات وأفكار خلاقة وريادية تغير حال الأمة إلى أحسن حال، وكان يعتقد أنه السَباق، ولكن كان يفاجأ بأن عباراته المنتقاة كما أبلغه وأوهمه مؤازروه، هي نفسها من حيث المضمون لمرشحين آخرين ولكنها جاءت بإخراج جديد وألوان مختلفة.
الشاهد من كل هذا ، أن يعي كل مرشح نوعية الإستراتيجية الدعائية التي يمكن أن يحظى من خلالها باكتساب ناخبيه لصالحه ، فهو الأقدر على معرفة ألتركيبه الفكرية والثقافية والاجتماعية لقاعدته الشعبية التي يأمل أن تصوت له ، ويجب أن يراعى أن هذه القاعدة التي أنطلق منها متجشماً معاناة خوض المعركة الانتخابية تعرفه جيداً ، وتعرف إمكاناته وقدراته من خلال معرفتها السابقة لسيرته الذاتية في منطقته ، فلا يعقل لرجل عُرف عنه في منطقته الإنطوائية وعدم المشاركة في النشاطات الاجتماعية ان يكون شعاره ((أتمنى أن أنال شرف خدمتكم لأنها هدفي)) أو أن يقول ((أنا أسعى لكم .... وأسعى بكم ومن أجلكم )) وآخر عندما يحضر الصلاة على جنازة ينتظر خارج المسجد لأنه لا يصلي ويطرح شعار ((إن خير من استأجرت القوي الأمين)) أو ((هويتنا الإسلامية هي مفتاح نجاحنا)) .
إذاً هل سنتخطى ذاكرة الأمس وشواهد الماضي، ونلهث وراء شعارات لا تمت بصلة لحاملها ؟
وكل هذا يتطلب منا ان نقف أمام كل شعار انتخابي بذهنيه عالية ونسترجع سيرة المرشح وسلوكه وقدراته ومصداقيته وخلقه، وهل يصلح ان يمثلنا تحت القبة، لأن الصوت أمانة يجب أن نضعه لمن يستحقه بعيداً عن البهرجة الإعلامية والشعارات البراقة .
drnezar@yahoo.com