أرشيفية.. أرشيفية..

تطور العلوم الطبية يحيل (الداية) إلى التقاعد

تطور العلوم الطبية يحيل (الداية) إلى التقاعد

عمان – ريحان الروابدة - احال تطور الطب وتقنياته الحديثة والمستشفيات، التي تتمتع بأفضل الكوادر الطبية على مستوى المنطقة، «الداية» الى التقاعد، بعد عدم وجود حيز لها لتحل مكانها القابلة القانونية وأقسام الولادة في المستشفيات.قبل عشرات السنين كانت «الداية» من أهم الشخصيات في مجتمعها المحلي، فكانت الطبيب المعالج والمرشد الصحي والمقصد للنساء الحوامل لكي يلدن اطفالهن على ايديها, الا أنه مع دخول عصر الرعاية الصحية أوجه وتزايد الاكتشافات والابحاث الطبية التي تزيد من نسبة الامان في المستشفيات وتوسيع مظلة التأمين الصحي لم يعد للداية وجود حتى في القرى والبلدات التي تبعد عن المدن.اجراء الولادة في البيت على يد «الداية» التي اصبحت مع تطور العلوم دراسة معترفا بها اسمها «القابلة القانونية» ليس بالامر السهل فهو يتطلب الكثير من التجهيزات باختلاف المعدات التي تستخدمها المستشفيات ولا مفر من الرجوع الى المستشفى في حال تعسر الولادة أو حدوث مضاعفات.وكانت «الداية» تتقاضى اجرة لقاء عملية الولادة بين دينارين وخمسة دنانير حسب الوضع المادي للأب وفي السنوات الاخيرة وصلت قرابة العشرة دنانير.ام وائل احدى  الدايات في محافظة اربد والتي مارست هذه المهنة ما يزيد على 41 عاما تقول عن تجربتها : «بدأت عملي كممرضة في احدى المستشفيات في اربد استمريت في هذه المهنة 7 سنوات علما بأنني لا أحمل شهادة تمريض ولكنني احمل شهادة مزاولة مهنة وأتقنت عملي من خلال الممارسة.»وتضيف أم وائل : «كانت لدي متعة خاصة وانا أتنقل بين البيوت لأقوم بعملية التوليد للنساء وكنت أبذل قصارى جهدي لإنجاح العملية دون ان احتاج الى تدخل طبيب في حال تعسر الولادة.وتشير أم وائل الى انها كانت تشرف على النساء الحوامل منذ بداية فترة الحمل الى ما بعد الولادة بثلاثة ايام لتطمئن على صحة الام والطفل وتقدم لهم العناية وتعطي للام ارشادات خاصة للعناية في الطفل.اما القابلة القانونية أم فاروق (50 عاما) وصفت شعورها بالرائع عندما كانت قابلة قانونية وكانت تستدعى لتوليد احدى السيدات الحوامل وعندما تنتهي من توليدها وتحمل الطفل قالت: « كنت اشعر وكأني ملكت الدنيا وانا احس بنبضات قلب المولود الصغير ينبض بهدوء وانا احمله بين يدي.»وتضيف أم فاروق: «لا اتمالك نفسي من الفرحة حين تكون المولودة أنثى وتسألني أمها عن اسمي لتسمي المولدة باسمي.» وتتابع أم فاروق: «واجمل اللحظات حينما اقوم بتوليد سيدة واثناء الولادة أشعر بحركة غريبة فأعلم أن السيدة حامل بتوأم وعندما اخبرها لا تتمالك نفسها فرحة خاصة وان بعض السيدات قديما لا يذهبن لمتابعة الحمل الى المستشفيات فلا يعلمن جنس المولود او عددهم.وبينت ام فاروق انها تحمل شهادة دبلوم عالي في القبالة القانونية وقد تنقلت في عدة مستشفيات في كل المحافظات كممرضة في قسم التوليد لمدة 29 عاما ومازالت الى الان تتابع أمور النساء الحوامل ممن يفضل القابلات.ولم تنس أم هيثم موقفا حصل معها أثناء عملها لامرأة تعسرت ولادتها فنصحتها بالذهاب الى المستشفى فتقول: « أتتني سيدة حامل لتلد على يدي وقد حاولت ان اقوم بتوليدها لكن تبين معي ان الطفل ليس بوضعه الطبيعي للولادة فنصحت السيدة ان تعود الى المستشفى ليقوموا بتوليدها وعندما علمت انهم سيقومون بفتح بطنها عادت الي تبكي وتصر أن اشرف انا على توليدها وقد قمت بتوليدها بصعوبة بالغة.»وتضيف ام هيثم: «وعند انتهائي من توليدها خرج الطفل متوفي فحزنت عليها خاصة بعد الجهد الذي بذلته خلال عملية الولادة وقلت في نفسي بسبب اصرارها خسرت طفلها.»وتشير ام هيثم الى ان مهمتها لا تقتصر فقد للتوليد بل تستمر بزيارة الام والطفل لمدة 10 ايام بعد الولادة وتقدم الارشادات الخاصة للام للعناية بطفلها وتعلمها اسس السلامة أثناء الرضاعة للطفل بالاضافة الى التمارين الخاصة التي تعلمها للام لمنع حدوث نزيف أو أية مضاعفات.من جهته اكد نقيب الممرضين محمد الحتاملة ان «الداية» كلمة تقليدية قديمة انتهت وقانونيا لا يعترف بها الان انما هناك علم يسمى القبالة القانونية.واضاف الحتاملة أن مهنة القبالة هي علم يدرس في الكليات والجامعات وهي مهنة واسعة تتعلق بالعناية في المرأة الحامل اثناء الحمل وبعد الولادة بالاضافة الى رعاية الطفل وهي المهنة المصرح لها بالمزاولة.وقال الحتاملة «يجب أن تكون القابلة حاصلة على شهادة في القبالة ولديها تصريح مرخص للمزاولة العمل من وزارة الصحة ومسجلة في النقابة».ويبين الحتاملة أن القابلة القانونية تعمل في المستشفيات وقد يسمح لها في التوليد في المنازل في الحالات الطارئة لاهمية انقاذ الام والجنين.