المقصودة هي جامعة نبيل العربي التي انهت للتو اجتماعاً وزارياً (طارئاً وبطلب فلسطيني حتى لا ينسى احد) تمخض عن «قرار» نحسب ان جون كيري سيصاب بالأرق والقلق عندما يقرأ مضمون «الرسالة» التي اتفق رؤساء دبلوماسية الانظمة العربية مجتمعة (باستثناء سوريا المعلقة عضويتها كما تعلمون) على ارسالها للوزير الاميركي يقولون له فيها ان خطته او اتفاق الاطار - الذي يسعى الى الزام السلطة الفلسطينية به-غير «منصف»..بالطبع... لا داعي لأن يصاب المرء بالجنون، إذا عُلِمَ ان الرسالة - إنْ أُرسِلتْ - ستصاغ بكلمات وعبارات ولغة مُتسوِلة ومتوسلة وخالية من أي دسم، فضلاً عمّا تحفل به من اشادة بالدور الاميركي في عملية السلام واهمية هذا الدور المعوّل عليه مصحوباً برجاء ممارسة «الضغط» على اسرائيل كي تجمّد استيطانها و»تقبل» قرارات الشرعية الدولية، وغيرها من المصطلحات المغسولة التي تقول كل شيء ولا تقول شيئاً، ولن يُكلّف المرشح الرئاسي الخاسر والطامح لنيل جائزة نوبل للسلام خاطره بلمس الرسالة-إنْ أُرسِلتْ - بعد ان يستمع الى مضمونها او تلخيص لها من سكرتيرته او مدير مكتبه، بل يطلب حفظها في الارشيف ويأخذ رشفة من قهوته الاميركية المفضلة، او يحتسي بعضاً مما ينعش روحه وجسده الذي انهكته السنون..ابتعدنا كثيراً ولم تكن همروجة «عملية السلام» ورسالة الوزراء العرب الى كيري هي موضوع عجالتنا على ما فيها من طرافة وبؤس واضاءة للحال المزرية التي وصلت اليها الانظمة العربية في معالجة قضاياها وما تواجهه من تحديات «وجودية» يقف في مقدمتها التحدي الصهيوني الاحلالي الاستعماري، الذي باتت معظم الانظمة العربية بل الغالبية العظمى منها، لا ترى فيها عدواً بل حليفاً محتملاً او يمكن التعايش معه والقبول به عضواً فاعلاً في «الاقليم» في مقابل الخطر الاكبر الذي تمثله ايران (على سبيل المثال) او المذهب الشيعي في قراءة مذهبية اخرى..اردنا القول: أن جامعة نبيل العربي عرضت «وساطتها» على الدولة التي حملت الرقم (193) في الجمعية العامة للامم المتحدة, منذ نحو من عامين ونيّف, بعد أن استطاعت الولايات المتحدة ودول الغرب الاستعماري وبعض العرب وخصوصاً نظام الخرطوم, سلخ الجنوب السوداني عن شماله, ما شرّع الابواب على مصاريعها لاخراج الخرائط القديمة من الادراج والتحضير لعمليات «فك وتركيب» للمنطقة العربية, لن يكون شمال السودان في منأى عن مزيد من التفتيت, كذلك الحال مع مصر، وليبيا «الجديدة» لم تغادر الشاشات بعد, دع عنك الشرق العربي الذي لم يكن العراق سوى بروفة للجائزة الكبرى التي تنتظر اسرائيل والغرب الاستعماري وهي تفكيك بلاد الشام على اسس طائفية ومذهبية وعرقية تكون، عندها وبعدها، الكلمة الاولى للخواجا الصهيوني كوكيل «اصيل» للغرب الاستعماري..هل قلنا سوريا؟نعم..فجامعة نبيل العربي لم تكن صادقة في وساطتها إبان الايام الاولى لاندلاع الازمة السورية، بل سعت الى صب المزيد من الزيت على نار الازمة واصطفت الى جانب المحرضين والممولين والطامحين الى قيادة المنطقة العربية، دون تاريخ أو امكانات أو مواهب أو خيال سياسي, ناهيك عن الافتقاد الى الحكمة والرصانة وبعد نظر.. ولم تكن الوساطة المزعومة الا شراء للوقت بهدف احراق سوريا وتدميرها وتحويلها الى دولة فاشلة ومنصّة للانطلاق منها الى تفتيت ما تبقى من المنطقة، بعد ان تكون دمشق قد تحولت الى اطلال.. وبدا الانحياز والتحريض ودعم التكفيريين والقتلة - مذ ذاك-مكشوفاً ومفضوحاً وعارياً..ماذا عن جنوب السودان؟اطرف ما في «استعداد» الامانة العامة لجامعة الدول العربية «الكامل» للمساهمة في أي جهد افريقي أو دولي يهدف الى استقرار جنوب السودان, هو التبرير الذي جاء في بيان هزيل وعقيم لا يجذب اهتمام احد, هو الزعم بأن مساعيها (أي الجامعة) تأتي انطلاقاً من العلاقات والروابط التاريخية بين جنوب السودان والوطن العربي (وكأن جنوب السودان كان ذات يوم موضع اهتمام عربي, اللهم الا للاستغلال والأسلمة والقتل) لينتهي هذا البيان البائس بعبارة تفيض نفاقاً تقول «... وقناعة منا بأن استقرار الاوضاع في الجنوب ينعكس ايجاباً على جواره العربي والافريقي»..اذا كان الأمر كذلك - وهو في العمق كذلك - لماذا لم يرطن نبيل العربي وجامعته بكلام كهذا ازاء سوريا التي يذبح شعبها ويسفك دمه ويدمر وطنه؟kharroub@jpf.com.jo
هل تتوسط الجامعة؟ ماذا لو توسطت؟
12:00 24-12-2013
آخر تعديل :
الثلاثاء