هل المستقبل للفقر؟
12:00 10-9-2010
آخر تعديل :
الجمعة
هل المستقبل للفقر؟
قال تعالى :»يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني». في كل رمضان يطفو الفقراء على سطح الذاكرة، فتتراكض الجمعيات ويكثر المحسنون، والطرود وينتعش الفقراء قليلاً، ولكن نعمة الإحسان المرتفعة تهمد بعد ذهاب رمضان، وينزل الفقراء تحت خط الفقر، وينسى الكثيرون عضة الجوع، وحلاوة الجود في رمضان، كما ينسى الأغنياء أصحاب الملايين المعطلة في البنوك المحلية والأجنبية وفوائدها الربوية، ومقدار زكاتها التي لو أخرجت لما وجد فقير بكل مقاييس الفقر، سواء تحت خطه الوهمي أم فوقه، وسواء أكان الدخل الشهري للعائلة الفقيرة ستمئة دينار أم أقل من ذلك، وسواء أدفعت الزكاة بسوط الحكومات وقوتها وعدلها، أم دفعت عن طيب خاطر، وهذا مستبعد في زماننا هذا إلا من تلك القلة التي عرفت طريق الحق والمواطنة الصالحة بإيمانها وهوايتها وربانيتها التي تدفعها إلى مزيد من البذل والعطاء لكل المحتاجين في هذا العالم ما عدا زمرة اليهود الغرباء عن الشعوب الذين يمتلكون المال للإفساد في الأرض وتدميرها. وبالرغم من المعونات التي تنطلق شرقاً وغرباً وفي كل الاتجاهات حين تحدث الكوارث الطبيعية فإن ذلك لا يكفي، إذ لو وقعت الزكاة في كل دولة إسلامية وخصص جانب منها لبناء مشاريع تنموية للفقراء يديرونها هم أنفسهم بالتشارك والتعاون بينهم بعد تخطيطها ودراسة جدواها لأصبحت موارد للمال الذي يستحق الزكاة أيضاً بعد مرور حول عليه. ولأسهمت هذه المشاريع في محاربة الفقر بدلاً من دفع مبالغ قليلة ولو بشكل مستمر لهؤلاء الفقراء الذين لا تقل رواتبهم أو دخولهم عن ألف دينار وليس عن ستمئة دينار حيث يرفع الغلاء الفاحش وجشع التجار من الحد الأدنى مصروفات الفقراء من دخولهم المتدنية. وعلى الجميع أن يدرك تماماً أن الأزمة العالمية تنعكس على الفقراء في كل أنحاء العالم وأن هؤلاء مرشحون للانفجار خاصة وأن أعدادهم قد ترتفع إلى أكثر من مليار فقير معدم أو قريب منه في ظل ارتفاع البطالة وتراجع الدخول السريع. ويرى (إليكس إيفان) معد التقرير الخاص بمعهد (كاتام هاوس) والخبير بجامعة نيويورك أنه حتى بعد تراجع أسعار السلع الغذائية فإن المستويات الراهنة تمثل مشكلة حادة للدول التي تعتمد على الاستيراد من الأسواق الخارجية كما هو الحال مع الدول النامية ونحن منها والتي تتسم بانخفاض مستويات الدخول، فضلاً عن أن الأسعار حالياً تمثل مشكلة للشعوب الفقيرة بشكل عام، ولا سيما أن مشكلات الجفاف الحادة تؤثر في إنتاج الأرجنتين والبرازيل المصنفين من بين أكبر دول العالم إنتاجاً للغذاء. وقد قال المدير العام للمكتب الدولي (خوان سومافيا) :»التململ الاجتماعي بدأ من قبل» وقد دعا الحكومات ألا تتجاهل الناس في خططها الاقتصادية.
a.al_shucairat@yahoo.com